هل يدير الجيش المعارك في تخوم الأبيض وهبيلا وفق استراتيجية الاستنزاف؟
20 يناير 2026
للمرة الثانية خلال أقل من أسبوع، تمكن الجيش من شن غارات جوية على قوات الدعم السريع التي حاولت التقدم عبر شمال مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، ضمن سلسلة عمليات عسكرية تنفذها القوات المسلحة في الإقليم الذي انزلق إلى مواجهات دامية طوال الأشهر الماضية.
وأكد مصدر ميداني لـ"الترا سودان" أن الغارات الجوية للجيش استهدفت مواقع لقوات الدعم السريع شمال الأبيض، على بعد 45 كيلومترًا، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة تحولت إلى استلام زمام المبادرة بالهجوم بدلًا من الدفاع.
عمال إغاثة: يكاد النشاط الزراعي الذي اشتهرت به هبيلا في جنوب كردفان يختفي تمامًا بفعل التدهور الأمني
وشهد يوما الأحد والاثنين، 19 يناير الجاري، ما يمكن وصفه بـ"التطورات الميدانية" في إقليم كردفان، إثر نشوب معارك عسكرية بين الجيش وقوات الدعم السريع في أكثر من جبهة، شملت هبيلا في جنوب كردفان وشمال مدينة الأبيض.
بينما نفذت طائرات مسيّرة تابعة للجيش غارات جوية على منطقة "أبو سنون" شمال الأبيض، على بعد 35 كيلومترًا، مستهدفةً مركبات عسكرية لقوات الدعم السريع كانت تحاول التقدم نحو الأبيض منتصف هذا الشهر، فإن الأمور على الأرض سارت بشكل مغاير؛ إذ أحكم الجيش قبضته على بعض جبهات القتال في تخوم الأبيض.
أما في جنوب كردفان، فيستغل الجيش وجوده بين مدينتي كادوقلي والدلنج لجر قوات الدعم السريع إلى منطقة هبيلا، وهي العملية التي وصفها مراقبون عسكريون بـ"الذكية"، لأنها ساعدت القوات المسلحة في خفض المخاطر عن الدلنج.
لا يمكن منح وصف دقيق للسيطرة الميدانية في هبيلا، إذ إنها تحولت إلى منطقة تبادل سيطرة بين الجيش وقوات الدعم السريع المتحالفة مع الحركة الشعبية (شمال)، بينما تستخدم الأطراف العسكرية في أغلب الوقت "الطيران المسيّر" لتجنب الخسائر البشرية والعتاد الحربي.
تقع مدينة هبيلا شرق مدينة الدلنج، على بعد 30 كيلومترًا، في ولاية جنوب كردفان، وهي منطقة خلابة بالخضرة والزراعة والمياه النابعة من الأودية، لا سيما في فصل الخريف.
لدى الجيش سجل من "تكتيك الاستنزاف" مع قوات الدعم السريع في أكثر من منطقة منذ اندلاع القتال، بجرها من منطقة إلى أخرى، لتتحول بعضها إلى "مناطق تماس" تنعدم فيها الحياة تمامًا، وهذا السيناريو قد يحدث في الوقت الراهن في هبيلا بولاية جنوب كردفان.
حسب مصدر عسكري تحدث لـ"الترا سودان"، أشار إلى أن القوات المسلحة تمكنت من تحقيق ما تهدف إليه بجر قوات الدعم السريع إلى هبيلا
وحسب مصدر عسكري تحدث لـ"الترا سودان"، أشار إلى أن القوات المسلحة تمكنت من تحقيق ما تهدف إليه بجر قوات الدعم السريع إلى هبيلا أكثر من ثلاث مرات بين ديسمبر ويناير الجاري.
ويخطط الجيش للانقضاض على التهديدات العسكرية في تخوم مدينة الدلنج، لا سيما أن "الكتلة العسكرية" لقوات الدعم السريع تتواجد بشكل كبير شرق المدينة قرب هبيلا، وفق المصدر الميداني، مشيرًا إلى أن العمليات تسير وفق ما رتب له خلال الشهرين الأخيرين.
وتابع بالقول: "إذا حاولت قوات الدعم السريع سحب قواتها من شرق الدلنج، فإن هذا يعني فك الحصار فعليًا عن المدينة"، وأكمل قائلًا: "تريد قوات الدعم السريع تنفيذ سيناريو الفاشر في الدلنج وكادوقلي، لكن العوامل الطبيعية والتضاريس غير متشابهة".
على الصعيد الإنساني، يحذر عمال الإغاثة من أن تحول هبيلا إلى منطقة نزاع مسلح بين الجيش وقوات الدعم السريع ألقى بظلاله على الموسم الزراعي، الذي بات شبه معطل، إثر توقف شحنات الوقود وتوقف آلاف المزارعين عن العمل، متأثرين بالوضع الأمني المتدهور.
وتُعد هبيلا من المدن العريقة والتاريخية في إقليم كردفان، وتضم مبنى المجلس المحلي والمؤسسات الحكومية وأقسام الشرطة والمدارس، وظلت تمنح توازنًا في الأمن الغذائي للإقليم والولايات المجاورة خلال السنوات الماضية.
يبدو مستقبل المعارك الجارية في جنوب وشمال كردفان بين الجيش وقوات الدعم السريع غير منظور على المدى القريب، ويشعر الطرفان أن التقدم الميداني "ورقة رابحة" في هذا الوقت، كما أن وصول الإمدادات الحربية يساعدهما على "التقاط الأنفاس"، وكأن العمليات في "سباق الأمتار الأخيرة".
عارض الجيش "مقترح الانسحاب" الآمن من كادوقلي والدلنج نهاية العام الماضي، مستميتًا في جبهات القتال
وبات من الصعب التكهن إلى أي مدى يمكن أن يحتدم النزاع المسلح في جنوب كردفان، حيث عارض الجيش "مقترح الانسحاب" الآمن من كادوقلي والدلنج نهاية العام الماضي، مستميتًا في جبهات القتال، وربما ساعيًا إلى إثبات شيء واحد، وهو عدم تخليه بسهولة عن أعرق مقاره العسكرية في الإقليم المترامي الأطراف.
بينما تسعى قوات الدعم السريع إلى رفع حليفتها الحركة الشعبية (شمال) ضمن الاهتمامات السياسية في التحالف الناشئ بينهما مطلع العام 2025، ووضع "ثقلها العسكري" في جنوب كردفان، وهي المناطق التي لطالما قاتلت فيها لسنوات، ولم تتمكن رغم ذلك من أن تطأ أقدامها المدن الكبرى، لكن هذه المرة فإن الأوضاع مفتوحة على كافة الاحتمالات.
الكلمات المفتاحية
السودان خارج القاعة.. هل ينجح مؤتمر برلين في كسر جمود الأزمة الإنسانية؟
بمشاركة وزارة الخارجية الألمانية، وممثلي الولايات المتحدة الأمريكية، والأمم المتحدة ووكالات إقليمية وعالمية، ونحو 40 شخصية من القوى المدنية والسياسية السودانية، تبدأ أعمال مؤتمر برلين يوم الأربعاء المقبل، الموافق 15 أبريل 2026. ويتزامن هذا المحفل مع الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب في السودان.
ذكرى السادس من أبريل.. قصة ثورة لم تمضِ كما بدأت
صادف السبت، السادس من أبريل 2019، نهاية عطلة الأسبوع بالعاصمة الخرطوم. والملاحظ أن الشوارع خلت من حركة المارة في الفترة الصباحية، وكأن هناك حالة من التحفز لحدثٍ جسيم سيقع لاحقًا.
تغييرات هيئة الأركان.. قائد الجيش يعيد ترتيب الأوراق ويمسك "بكرة النرد"
لم تكن التغييرات التي طرأت على هيئة أركان الجيش السوداني، اليوم الخميس 2 أبريل الجاري، مفاجئة للمراقبين؛ فوفقًا للبيان الصادر عن القيادة العامة،
من المسيرات إلى المواجهات البرية.. النيل الأزرق على صفيح ساخن ونزوح بالآلاف
منذ مطلع العام الجاري، لم تهدأ جبهة النيل الأزرق تمامًا، وظلت تتحرك على إيقاع تصعيد متقطع بدأ منذ مطلع يناير الماضي، بهجمات الدعم السريع والجيش الشعبي ضمن تحالف السودان التأسيسي "تأسيس" على منطقتي ملكن والسلك بمحافظة باو، قبل أن يستعيد الجيش السوداني السيطرة عليهما في 26 يناير 2026، مع استمرار تناوب السيطرة.
مسؤول أممي: السودان ما يزال اختبارًا يفشل فيه العالم
قال منسق الشؤون الإنسانية والإغاثة الطارئة في مكتب الأمين العام للأمم المتحدة، توم فليتشر، إن مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في السودان يمثل ذكرى أليمة، تعكس عامًا آخر من فشل العالم في مواجهة التحديات التي تعصف بالبلاد.
نفى شائعة ترشحه لاتحاد الكرة.. برقو لـ"الترا سودان": لا انتخابات ولا ترشح
نفى القطب الرياضي المعروف وزعيم تنظيم النهضة، السلطان حسن برقو، بشكل قاطع ما تداولته بعض الصحف بشأن عزمه الترشح ضمن مجموعة رياضية يقودها صلاح أحمد إدريس والكابتن هيثم مصطفى
تأجيل مفاجئ لامتحانات الشهادة السودانية بالإمارات
أعلنت القنصلية العامة للسودان بدبي والإمارات الشمالية تأجيل امتحانات الشهادة السودانية للمرحلة الثانوية (دفعة 2025) التي كان من المقرر بدؤها اليوم الإثنين، 13 أبريل 2026، وذلك بسبب استمرار تعليق الدراسة حضوريًا في الإمارات.
هيئة الأرصاد: ارتفاع درجات الحرارة في معظم أنحاء السودان ونشاط للرياح
أفاد تقرير الهيئة العامة للأرصاد الجوية بحدوث ارتفاع مستمر في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد خلال الأيام الثلاثة المقبلة، فضلًا عن نشاط للرياح في بعض المناطق.