ultracheck
سياسة

هل يتفادى الجيش سيناريو حصار المدن في كردفان؟

10 ديسمبر 2025
دبابة سودانية
(تعبيرية)
محمد حلفاوي
محمد حلفاويصحفي سوداني

تقترب الأوضاع في جنوب كردفان من الوصول إلى "نقطة حرجة"، مع دفع قوات الدعم السريع بحشود عسكرية للسيطرة على الطريق البري الرابط بين الدلنج وكادوقلي.

قال محللون في القطاع الأمني إنه سيكون من الصعب إدارة الوضع العسكري في إقليم كردفان بمعزل عن الخطط الناجعة

لم تكن التطورات العسكرية في جنوب كردفان مفاجئة، فالتحركات على الأرض بدأت تدريجيًا في حزيران/يونيو 2025 عقب تحالف الدعم السريع مع الحركة الشعبية شمال منذ مطلع هذا العام.

مدن كردفان

وقال مصدر محلي من كادوقلي متحدثًا لـ"الترا سودان" عن وضع المدينة إن الأمور طبيعية، لكن ذلك لا يعني عدم وجود قلق من ترتيب الدعم السريع والحركة الشعبية لهجمات في المناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش، سيما كادوقلي والدلنج.

أما مصطفى أبو بكر، وهو ناشط إنساني من مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، فيقول لـ"الترا سودان" إن الفرقة العسكرية التابعة للجيش في كادوقلي والدلنج و"كرتالا" من أعرق الحاميات في كردفان، وهي تعلم تمامًا كيفية التعامل مع الوضع في المنطقة.

وأضاف: "نعلم أن هناك قلقًا في الأبيض وكادوقلي والدلنج، وهي من كبريات المدن في إقليم كردفان، لكن الجيش والقوات المساندة موجودون على الأرض، ولا يمكن التفكير وكأنهم ليسوا هناك".

وعلى مستوى التأثير السياسي، وفي خطوة قد تكون نوعًا من التقارب في بورتسودان بين عبد الفتاح البرهان ومناوي، خاطب قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة الانتقالي حفل تأبين شهداء حركة تحرير السودان التي يقودها مني أركو مناوي، وتقدم بالشكر لحاكم إقليم دارفور على مساندته للدولة والدفاع عنها ضد "المتمردين".

التصريحات الصادرة من البرهان في بورتسودان نهاية تشرين الثاني/نوفمبر 2025 في حفل تأبين شهداء حركة تحرير السودان جاءت بعد أشهر من "الانتقادات المبطنة" التي ظل يوجهها مني أركو مناوي للقيادة العسكرية، خاصة إبان فترة هجمات الدعم السريع على مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور، مشددًا على ضرورة فك الحصار.

موجات عسكرية

خلال الأسبوعين الأخيرين انحسرت المعارك بالنسبة للجيش، وهدأت جبهات القتال، عدا هجوم الدعم السريع على منطقة هجليج النفطية، والذي جاء بطريقة مختلفة، وتجنب الطرفان الدخول في مواجهة عسكرية لتفادي تدمير المنشآت النفطية، مع ترتيب مسبق بين حكومة جنوب السودان والخرطوم.

تقاليد الجيش تقوم على إدارة المعارك بالموجات العسكرية وسياسة النفس الطويل

واعتاد الجيش على إدارة المعارك خلال الحرب ضد قوات دقلو على طريقة "الموجات العسكرية" وفق مراقبين في هذا القطاع، والاعتماد على سياسة النفس الطويل، وليس شن المعارك في وقت واحد. وقد نفذ الجيش هذه العملية عندما توغل من أم درمان إلى الخرطوم في منطقة المقرن في أيلول/سبتمبر 2024.

يمكن وصف هذا التوقيت بـ"الهدوء الذي يسبق العاصفة" في إقليم كردفان، لأن التوقعات تشير إلى أن القوات المسلحة ترتب لتحقيق انفتاح جديد في شمال كردفان لخفض المخاطر عن مدينة الأبيض عاصمة الولاية.

وعلى ما يبدو أن الضغوط الدولية تراجعت خلال الأسابيع الأخيرة، مع إعلان قائد الجيش الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان عدم التعويل على الآلية الرباعية وترحيبه بالمبادرة السعودية الأميركية بقيادة دونالد ترامب ومحمد بن سلمان.

كل هذه العوامل تشير إلى وجود ترتيبات على الأرض، وتتزامن مع تصريحات المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة فولكر تورك، الذي حذر من تصعيد عسكري يؤثر على المدنيين في إقليم كردفان مطلع كانون الأول/ديسمبر 2025.

خسارات متتالية

كما تواجه قيادة الجيش ضغوطًا من الرأي العام المحلي عقب خسارة ثلاث مدن بين نهاية تشرين الأول/أكتوبر ومطلع كانون الأول/ديسمبر، وهي "الفاشر" و"بارا" و"بابنوسة" و"هجليج"، وحصول قوات الدعم السريع على نفوذ بين السيطرة شبه الكاملة على إقليم دارفور والاستحواذ على أجزاء واسعة في إقليم كردفان.

من الناحية الإنسانية، ورغم وصول مساعدات إلى كادوقلي خلال الشهر الماضي بواسطة برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، إلا أن التطورات العسكرية في جنوب وغرب كردفان وضعت غالبية المدن والقرى المأهولة بالمدنيين تحت حالة من الطوارئ القصوى، وفق عاملين في المجال الإنساني.

حرب المسيرات

كانت الحركة الشعبية شمال قد توعدت بالسيطرة على كادوقلي في بيان أصدرته في السادس من كانون الأول/ديسمبر 2025، بعد ساعات من مذبحة كالوقي التي أودت بحياة حوالي 114 من المدنيين، بينهم أطفال روضة نبع الحنان، إثر هجوم نفذته قوات الدعم السريع عن طريق طائرة مسيرة.

وتظهر الهجمات التي تُستخدم فيها الطائرات المسيرة اعتماد الأطراف العسكرية في إقليم كردفان على "حرب المسيرات" لخفض الاعتماد على المواجهات البرية، وربما الرغبة في "الحفاظ على العنصر البشري المقاتل"، بينما تشكل هجمات الطائرات المسيرة خطرًا على عشرات الآلاف من المدنيين الذين وجدوا أنفسهم داخل دائرة لم تهدأ من النزاعات المسلحة منذ سنوات طويلة.

سيناريو الحصار

إزاء هذه التطورات في جنوب وغرب كردفان، فإن الجيش قد يخوض معارك ضارية ضد قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها للحفاظ على معاقله الرئيسية، وتجنب خسائر جديدة بعد هجليج وبابنوسة وبارا، في الإقليم الذي يعادل مساحة دول في أوروبا.

ضابط متقاعد: من المهم تفادي سيناريو حصار وخنق المدن

في الوقت ذاته، هناك تحذيرات يطلقها خبراء القطاع الأمني بعدم تكرار سيناريو حصار المدن وعزلها عن الإمداد الحربي المستمر، وفي هذا الصدد يشددون على أهمية البحث عن حلول جديدة تبقي مناطق سيطرة القوات المسلحة على تواصل لوجستي.

كيف يمكن أن يتفادى الجيش سيناريو "خنق وحصار" المدن كما حدث في الفاشر وبابنوسة خلال هذا العام؟ يقول ضابط سابق في الجيش، تحدث لـ"الترا سودان" مشترطًا عدم نشر اسمه، إن هذه العملية تحتاج إلى عمليات عسكرية نوعية من الصعب تنفيذها في الوقت الراهن، مثل إنهاك الطرف الثاني بمعارك في مناطق أخرى، وعدم إتاحة الفرصة له لحشد غالبية قواته لحصار المدن.

الكلمات المفتاحية

الحرب السودانية خلال أسبوع

كر وفر في دارفور وكردفان.. أسبوع دامٍ في حرب السودان وحركة نزوح

إلى جانب العمليات البرية، شهد الأسبوع الماضي تصاعدًا ملحوظًا في نشاط الطائرات المسيرة، التي باتت تمثل أداة فاعلة لتنفيذ ضربات خاطفة بأقل كلفة بشرية


المسيرات في حرب السودان.png

حرب السودان.. المسيرات تنقل النزاع العسكري من جبهات القتال إلى الفضاء

ألقت حادثة الطائرة المسيّرة، التي أودت بحياة عشرات المدنيين والعسكريين إثر هجوم استهدف مقر الفرقة 17 مشاة بمدينة سنجة، بظلال كثيفة على المشهد الأمني في السودان.


مسيرات مطار نيالا

عودة حرب المسيرات في السودان.. تفوق عسكري أم كارثة إنسانية؟

في ظل تصاعد الصراع في السودان، يظهر الطيران المسير كسلاح جديد يغير قواعد اللعب، لكنه يثير تساؤلات حول مستقبل السلام والأمان في البلاد. إذ يبدو أن طرفي الصراع قد وجدا في هذه التكنولوجيا المتقدمة وسيلة لتحقيق أهدافهما العسكرية


قوات في شرق السودان

حركات مسلحة تبرم تحالفًا في الشرق وترفع مطالبها إلى الحكومة

أعلن قائد حركة تحرير شرق السودان إبراهيم عبد الله دنيا عن تسليم مطالب إلى الحكومة السودانية عبر وساطة إريترية، مشيرًا إلى أن الأمور في الشرق

الفاشر.jpg
أخبار

مسعد بولس يعلن وصول أول شحنة مساعدات إلى مدينة الفاشر

أعلن مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، وصول أول شحنة مساعدات إنسانية إلى مدينة الفاشر، غربي السودان، للمرة الأولى منذ أكثر من عام ونصف.

شابان من جنوب السودان
أخبار

شابان من دولة جنوب السودان ينظمان تحديًا إنسانيًا في بريطانيا من أجل السودان

نفذ شابان من دولة جنوب السودان تحديًا إنسانيًا بقطع مسافة طويلة عبر المملكة المتحدة، من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال، بهدف تسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية المتدهورة في السودان، وجمع تبرعات لدعم تعليم الأطفال المتأثرين بالحرب.


نازحون سودانيون
أخبار

مفوضية اللاجئين: نزوح 170 ألفًا من الفاشر وكردفان بسبب انعدام الأمن

أكدت مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن نحو 170 ألف شخص نزحوا مؤخرًا من مدينة الفاشر وإقليم كردفان جراء الصراع المسلح، الذي يكمل عامه الثالث في نيسان/أبريل المقبل.

الملح
رأي

الملح في حروب جبال النوبة‎

في حروب جبال النوبة لم تكتب كل الوقائع في الوثائق، ولم تقع جميعها ضمن حبر الباحثين والكتاب، فكثير من الأحداث الكبرى ظل محفوظًا في الذاكرة الشفاهية،

الأكثر قراءة

1
أخبار

من قلب أم درمان.. كامل إدريس يوجه بإنشاء 20 مدرسة صناعية


2
أخبار

أطباء بلا حدود تنهي دعم مستشفى النو في أم درمان وتواصل عملها في الخرطوم


3
أخبار

الجيش السوداني يعلن تدمير قوة للدعم السريع في الكويك بولاية جنوب كردفان


4
أخبار

نقابة الصحفيين: مقتل 14 صحفيًا في 2025 والفاشر بؤرة معتمة للانتهاكات


5
أخبار

وزير الخارجية المصري يطالب بهدنة عاجلة في السودان ويحذّر من تمدد النزاع إلى دول الجوار