هل تُفسر تصريحات وزير الخارجية الأميركي ضمن الرسائل الساخنة إلى حميدتي؟
13 نوفمبر 2025
لم تكن تصريحات وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، على هامش قمة الدول الصناعية الكبرى في كندا مساء الأربعاء 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، مجرد حديثٍ عابر، بل يضعها مراقبون دبلوماسيون وسياسيون ضمن خانة "الرسائل شديدة اللهجة" إلى قوات الدعم السريع والحلفاء الإقليميين، للتوقف عن إشعال الصراع المسلح في السودان.
يشير دبلوماسيون ومراقبون سياسيون إلى أن قوات الدعم السريع تمادت في التصعيد بالتزامن مع السيطرة على الفاشر
وخلال إحاطةٍ قدَّمها للصحفيين، ركز وزير الخارجية الأميركي على التذكير بضرورة توقف الدول التي تُرسل أو تمرر السلاح إلى قوات الدعم السريع، مؤكدًا وجوب التوقف عن ذلك فورًا حتى يتم الوصول إلى عملية وقف إطلاق النار.
ولوَّح الوزير الأميركي بتفعيل تحركات بعض النواب داخل مجلس الشيوخ الأميركي لتصنيف قوات الدعم السريع كـ"ميليشيا إرهابية"، قائلًا إنه لم يطّلع بعد على المقترح الذي تحدَّث إليه بشأنه مشرّعون من المجلس قبل أشهر. وهي إشارة ربما تعني أن العودة إلى هذا المسار واردة حال لم تتوقف هذه القوات عن هجماتها العسكرية على المدن، والتي تؤدي إلى جرائم وانتهاكات وصفها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأنها "مروّعة".
التحرك وسط نواب مجلس الشيوخ الأميركي لتصنيف قوات الدعم السريع كـ"ميليشيا إرهابية" بدأ قبل أشهر، منذ منتصف العام الماضي. لكن منذ توغّل هذه القوات في مدينة الفاشر، صعّد النواب التلويح الأميركي إلى السطح، وطالب أعضاء في مجلس الشيوخ إدارة الرئيس دونالد ترمب بتصنيف هذه القوات كـ"ميليشيا إرهابية" نهاية تشرين الأول/أكتوبر 2025.
ويقول دبلوماسي سوداني سابق بالاتحاد الإفريقي لـ"الترا سودان" إن تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التي خُصص معظمها للحديث عن جرائم وانتهاكات الدعم السريع، تُظهر أن واشنطن "ضاقت ذرعًا" بهذه القوات وتصرفاتها التي لا علاقة لها بالحروب. وفي هذا الصدد، يشير الدبلوماسي السوداني – الذي اشترط حجب اسمه – إلى أن ماركو روبيو قال نصًّا: "هذه القوات لا تخوض الحرب فقط، بل ترتكب الفظائع المروعة".
دبلوماسي: ضمن رؤية واشنطن الحل يبدأ بإيقاف تدفق السلاح إلى الدعم السريع
وشدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال الإحاطة الصحفية في مقاطعة "ألبرتا" الكندية على هامش التحضيرات لقمة الدول السبع الصناعية، على أن تدفق السلاح إلى قوات الدعم السريع يجب أن يتوقف، سواء من الدول التي تُرسل هذه الشحنات أو التي تمررها عبر أراضيها.
وتُعتبر تصريحات الوزير الأميركي الأولى من نوعها منذ اندلاع القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع، الذي يدخل شهره الحادي والثلاثين، مخلفًا معاناةً هائلة وسط المدنيين بنزوح 14 مليون شخص داخليًا وخارجيًا، ومقتل 160 ألف شخص، وفق مصادر مستقلة غير رسمية، إضافة إلى دمار واسع للبنية التحتية في العاصمة والمدن التي تشهد النزاع المسلح.
ويقول الباحث في شؤون فضّ النزاعات المسلحة عادل أحمد إبراهيم لـ"الترا سودان" إن بعض الأطراف الإقليمية المؤثرة داخل الرباعية التي تقودها الولايات المتحدة الأميركية تلعب دورًا في لفت أنظار واشنطن نحو الأسباب الجوهرية التي تُغذي الحرب في السودان.
وأردف إبراهيم: "في الغالب، أيقنت الولايات المتحدة أن إغلاق هذا الباب يعني بداية النهاية للصراع المسلح بين الجيش وقوات الدعم السريع، بإغلاق البوابات الإقليمية التي تتدفق عبرها الأسلحة إلى قوات حميدتي، بشكلٍ يفوق المعتاد والطبيعي، وفق التقارير التي بحوزة المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة".
ويوضح إبراهيم أن تصريحات وزير الخارجية الأميركي تشكل نقطة انطلاقٍ لتحركات دول الرباعية، لأنه أشار ضمنيًا إلى أن الحل يجب أن يبدأ بوقف تدفق السلاح إلى قوات الدعم السريع.
وعن سبب إشارته إلى ذلك، يستدرك إبراهيم بالقول: "الجيش السوداني يعتقد أن الحرب ستتوقف إذا توقفت شحنات الأسلحة إلى قوات الدعم السريع، بينما تتوسع شهية الأخيرة نحو الهجوم على المدن لأنها تحصل على السلاح والإمدادات بشكل لا يُصدَّق إلا من رأى ذلك بعينيه".
وعبّر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن قلقه حيال مصير المدنيين العالقين بمدينة الفاشر، وقال إن المنظمات الإنسانية كانت تتوقع استقبال الآلاف، لكنها تخشى أن كثيرين منهم في عداد الموتى أو أنهم منهكون بسبب الجوع ولا يستطيعون التحرك.
وتابع الوزير: "أخبرتنا المنظمات بمستوياتٍ غير مسبوقة من المعاناة الإنسانية في الفاشر، ومن المدنيين الذين فرّوا من المدينة".
ويؤكد الباحث السياسي مصعب عبد الله لـ"الترا سودان" أن الولايات المتحدة الأميركية تشعر بالاستياء من هجمات الدعم السريع على المدن، والتحرك العسكري المكثف لهذه القوات في بابنوسة، والتلويح بشنّ الهجوم على مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان.
ويضيف عبد الله قائلًا: "واشنطن ترى أن توغّل الدعم السريع في أي منطقة يعني مزيدًا من المعاناة وسط المدنيين، وهي على اطّلاع بالمعلومات والتقارير التي ترد من المنظمات الإنسانية العاملة على الأرض وسط النازحين والفارين من الهجمات".
ويرجّح مصعب عبد الله أن تصريحات وزير الخارجية الأميركي قد تُمهّد لمواقف راديكالية من واشنطن تجاه قوات الدعم السريع، وقد تصل إلى مرحلة تصنيفها "ميليشيا إرهابية" إذا لم تنجح جهود الرباعية في وقف إطلاق النار.
باحث سياسي: قد تسوء الأمور بالنسبة للدعم السريع وتصطدم مع الجنائية الدولية إذا تمادت في التصعيد العسكري
وأردف: "قد تسوء الأمور أكثر بالنسبة لقوات الدعم السريع عندما تجد المحكمة الجنائية الدولية الوضع مواتيًا لإصدار لائحة اتهام بحق القادة العسكريين البارزين في هذه القوات".
ويرى مصعب عبد الله أن الدعم السريع مطالَبة بالتوقف عن الهجوم على بابنوسة، وسحب قواتها من محيط مدينة الأبيض، والتوقف عن إطلاق الطائرات المسيّرة على المدن الخاضعة لسيطرة الجيش، طالما أعلنت قبول الهدنة الإنسانية منذ مطلع تشرين الثاني/نوفمبر 2025.
الكلمات المفتاحية

الخرطوم تستعد لعودة الوزارات.. بين أمل الإعمار وتحديات الواقع
بدأت الوزارات الحكومية والهيئات الاتحادية في العاصمة الإدارية بورتسودان، تستعد للتوجه إلى الخرطوم بعد غياب دام نحو 3 أعوام،

هجليج تحت سيطرة الدعم السريع.. هل سيعود إنتاج النفط؟
في الثامن من ديسمبر، تبدّل ميزان الحرب مرة أخرى بعد إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها على منطقة هجليج النفطية بولاية غرب كردفان، أحد أهم المراكز الاستراتيجية في شبكة تدفّق نفط جنوب السودان عبر الأراضي السودانية إلى ميناء بورتسودان. هذا التطور فُهم فورًا كتحول يمس اقتصاد البلدين، لا مجرد تبدّل ميداني.

هل يتفادى الجيش سيناريو حصار المدن في كردفان؟
تقترب الأوضاع في جنوب كردفان من الوصول إلى "نقطة حرجة"، مع دفع قوات الدعم السريع بحشود عسكرية للسيطرة على الطريق البري الرابط بين الدلنج وكادوقلي.

الطقس: أجواء معتدلة نهارًا وباردة ليلًا في معظم أنحاء السودان
توقعت الهيئة العامة للأرصاد الجوية السودانية في تقريرها عن حالة الطقس اليوم السبت 13 كانون الأول ديسمبر 2025 أن تكون الأجواء معتدلة نهارًا باردة ليلًا في معظم أنحاء البلاد.

حملات واسعة لإزالة المخالفات بوسط الخرطوم تمهيدًا لعودة النشاط التجاري
أطلقت محلية الخرطوم، اليوم الجمعة، حملة موسعة لإزالة المخالفات وتنظيم الأسواق في قلب العاصمة، شملت شارع عبد المنعم قرب صينية القندول وشارع الحرية وموقف "جاكسون" للمواصلات، في إطار خطة لإعادة ترتيب وسط الخرطوم وتهيئته لعودة النشاط التجاري والخدمي.

مقتل شخصين وإصابة آخرين في استهداف طائرة مسيّرة لحي طيبة في الأبيض
استهدفت طائرة مسيّرة اليوم الجمعة 12 كانون الأول/ديسمبر 2025، حي طيبة جنوب شرقي مدينة الأبيض، حاضرة ولاية شمال كردفان، مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة آخرين.

هجوم بطائرة مسيرة على كوستي يسفر عن مقتل وإصابة عدد من عناصر الجيش
استهدفت طائرة مسيرة صباح اليوم الخميس 11 كانون الأول/ديسمبر 2025، مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض جنوبي السودان، مما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من عناصر الجيش.

