هل تحطم مقترح الهدنة الإنسانية على جدار مجلس الأمن السوداني؟
5 نوفمبر 2025
"قررنا مواصلة القتال والتعبئة الحربية"، بهذه العبارات لخص وزير الدفاع السوداني اللواء ركن حسن داؤود كيان قرار اجتماع مجلس الأمن والدفاع المشترك "أعلى هيئة عسكرية حكومية" في البلاد حول المقترح الأميركي بوقف إطلاق النار قصير للأغراض الإنسانية.
يقول مراقبون سياسيون ودبلوماسيون إن الجيش السوداني يرهن قبول الهدنة الإنسانية ووقف إطلاق نار بتنفيذ الشروط الموضوعة على طاولة رعاة الهدنة
تحولت العاصمة الخرطوم الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 إلى حركة دؤوبة وصلت طائرة تقل العسكريين والمسؤولين الحكوميين من بورتسودان إلى مطار الخرطوم للمشاركة في "الاجتماع المفصلي" للنظر في المقترح الأميركي بوقف إطلاق النار للأغراض الإنسانية، وعقب اجتماع استمر لساعات لأعلى هيئة عسكرية حكومية برئاسة عبد الفتاح البرهان وكامل إدريس بمقر الأمانة العامة بولاية الخرطوم، وأبلغ وزير الدفاع الصحفيين أن مجلس الأمن السوداني شكر مجهودات مستشار البيت الأبيض للشؤون الإفريقية مسعد بولس، مؤكدًا على أن مجلس الأمن السوداني يتطلع إلى إنهاء معاناة السودانيين بالطرق التي تحقق السلام العادل.
جاء اجتماع مجلس الأمن السوداني الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 للرد على مقترح أميركي بالهدنة إنسانية بين الجيش وقوات الدعم السريع لفترة تمتد ما بين ثلاثة إلى تسعة أشهر.
وشارك وزير الدفاع السوداني اللواء ركن حسن داؤود كيان في اجتماع مجلس الأمن والدفاع المشترك الذي انعقد برئاسة قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزاء كامل إدريس، وأعضاء المكون العسكري بمجلس السيادة والأعضاء المدنيين وشركاء الكفاح المسلح، أبرزهم مني أركو مناوي حاكم إقليم دارفور وجبريل إبراهيم وزير المالية والتخطيط الاقتصادي.
وكان مساعد القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن ياسر العطا شدد في اجتماع مع قيادات القوة المشتركة على هامش اجتماع مجلس الأمن السوداني بمقر حكومة ولاية الخرطوم وسط العاصمة الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 أن "العمليات الحربية ستواصل حتى طرد المليشيا" من كردفان، وملاحقتها إلى دارفور والقضاء عليها، وفق تصريحاته.
بينما صرح مستشار البيت الأبيض للشؤون الإفريقية مسعد بولس للصحفيين السودانيين في لقاء بمباني السفارة الأميركية بالقاهرة الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، أن الجيش والدعم السريع يدرسان مقترحات أميركية بالهدنة الإنسانية في السودان، مشيرًا إلى "التعاطي الإيجابي" للجيش السوداني مع مقترح الهدنة ووقف إطلاق النار للأغراض الإنسانية لفترة تمتد من ثلاثة إلى تسعة أشهر.
ويقول الباحث السياسي مصعب عبد الله لـ"الترا سودان" إن مجلس الدفاع السوداني لم يرفض المقترح الأميركي ودول الرباعية حول الهدنة الإنسانية في السودان، ووقف إطلاق نار قصير الأمد، بالمقابل وضع شروطًا مقابل تنفيذها.
ويشير عبد الله إلى أن حدوث الهدنة الإنسانية مرهون بقدرة دول الرباعية على تنفيذ الشروط التي طرحها مجلس الأمن السوداني برئاسة قائد الجيش الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان.
وحول فحوى هذه الشروط يقول الباحث السياسي مصعب عبد الله إن الجيش يشترط انسحاب قوات الدعم السريع من بعض المواقع في عدة مناطق إلى جانب تفكيك منظومات عسكرية للمعدات القتالية تتبع لهذه القوات.
ويرى مصعب عبد الله أن الشروط قد تكون عسيرة على الدعم السريع التي اعتادت على التمترس في المواقف منذ مفاوضات منبر جدة في العام 2023، وربما تمارس الولايات المتحدة ضغوطًا على هذه القوات عبر الحلفاء الإقليميين.
وأضاف: "هناك إصرار وسط دول الرباعية على تحقيق الهدنة الإنسانية بينما لن يوافق الجيش السوداني عليها قبل تنفيذ الاشتراطات".
باحث سياسي: الجيش السوداني لم يرفض الهدنة ورهن ذلك بطرح شروطه
وتابع: "شروط الجيش أقرب إلى بنود اتفاق جدة الذي وقع عليه الطرفان في أيار/مايو 2023 ولم ينفذ على الأرض منذ ذلك الوقت حتى تبدلت موازين القوة العسكرية على الأرض خلال الأشهر الماضية بتقدم الجيش والسيطرة على العاصمة والجزيرة والنيل الأبيض وأجزاء من شمال كردفان".
وطرح "الترا سودان" تصويتًا على منصته في تطبيق التراسل الفوري "واتس آب" اليوم الأربعاء حول بيان مجلس الأمن السوداني الذي رحب بالجهود الأميركية وفي الوقت ذاته شدد على مواصلة القتال ضد قوات الدعم السريع، وصوت نحو 90% من المشاركين لصالح هذه التوجهات.

وتأتي هذه التطورات عقب خسارة الجيش مدينة الفاشر منذ 26 تشرين الأول/أكتوبر 2025 عقب توغل قوات الدعم السريع إلى مقر الفرقة السادسة مشاة التابعة إلى القوات المسلحة بعد حوالي 550 يومًا من العمليات العسكرية.
وقال مصدر عسكري مقرب من مجلس الأمن السوداني لـ"الترا سودان" إن الاجتماع تعامل مع المقترح الأميركي "بتوازن شديد" دون أن يوصد الباب أو القبول دون وضع اشتراطات.
وأشار المصدر العسكري إلى أن القوات المسلحة لديها القدرة الميدانية على التقدم في كردفان ودارفور، وحتى إذا انهارت الهدنة الإنسانية المقترحة من دول الرباعية "هذه ليست نهاية المطاف" في الحروب عادة من لديه وضع على الأرض والشرعية الدستورية يحدد شروطه دون توجس وهذا ما يحدث حاليًا.
واستعادت قوات الدعم السريع السيطرة على مدينة بارا بولاية شمال كردفان في 25 تشرين الأول/أكتوبر 2025 بعد أن سيطرت عليها القوات المسلحة والقوة المشتركة منتصف أيلول/سبتمبر 2025.
كما توسعت قوات الدعم السريع بين أيار/مايو وحزيران/يونيو 2025 إلى مناطق "كرب التوم" على تخوم الولاية الشمالية، و"المثلث" أقصى شمال غرب البلاد على الحدود بين السودان وليبيا ومصر و"المالحة" في شمال دارفور.
هذه المنطقة الممتدة من المثلث على الحدود مع مصر وليبيا حتى منطقة أم دافوق في جنوب دارفور على الحدود مع جنوب السودان باتت تحت سيطرة قوات الدعم السريع عسكريًا، ما يعني أنها تستحوذ على حدود السودان مع دول ليبيا ومصر وجنوب السودان وتشاد وإفريقيا الوسطى، وباتت تتحكم فعليًا على ممرات الإغاثة والقوافل التجارية لأول مرة في تاريخ هذا البلد الذي يعيش نزاعات مسلحة منذ سنوات طويلة.
خروج إقليم دارفور من سيطرة الدولة المركزية يعقد الوصول إلى حلول مع شبح تقسيم يلوح في الأفق
مع ذلك تسيطر القوات المسلحة على غالبية مساحة البلاد سيما الأجزاء الشرقية والشمالية ووسط البلاد وإقليم النيل الأزرق وسنار والنيل الأبيض جنوبي البلاد، كما تضم هذه المناطق العاصمة الخرطوم ومقار الأمم المتحدة والبعثات الدبلوماسية والمطارات الرئيسية.
ويوضح الباحث في النزاعات المسلحة في إفريقيا عادل أحمد إبراهيم لـ"الترا سودان" بأن قائد الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة الانتقالي يتعرض إلى "ضغوط داخلية" بشأن الهدنة الإنسانية، مشيرًا إلى أن مجلس الأمن والدفاع السوداني تعامل مع المقترح الأميركي بطريقة جيدة وهادئة.
ويضيف إبراهيم: "بشأن الهدنة الإنسانية هذا يعني بقاء القوات المتحاربة في مناطق سيطرتها مع إسكات البنادق ولو بشكل مؤقت خلال الأشهر الماضية كان موقف الجيش ميدانيًا أفضل من الوقت الحالي لذلك قبول الهدنة تعني خسارة مناطق استراتيجية لصالح قوات الدعم السريع في غرب كردفان و(المثلث) الحدودي ودارفور، وهذه الأمور تشكل قلقًا داخل الجيش السوداني".
ويردف عادل أحمد إبراهيم في حديثه لـ"الترا سودان": "الوضع حاليًا أشبه بالمأزق التاريخي لأن الحرب إذا لم تنتهِ وفق سلام عادل يجنب السودانيين خطر التقسيم، وضمان جيش موحد وإنهاء تعدد التشكيلات العسكرية لن يكون هناك أي استقرار ستستمر الفظائع والانتهاكات سيما من جانب قوات الدعم السريع".
وأدت الحرب إلى نزوح 14 مليون سوداني داخليًا وخارجيًا في وضع إنساني حرج للغالبية إلى جانب مقتل 160 ألف شخص وفق إحصائيات مستقلة غير رسمية، ولأول مرة يندلع القتال في العاصمة الخرطوم ما أدى إلى خروج المؤسسات الحكومية وتوقف الحياة العامة والقطاع الخاص والأسواق والخدمات الصحية والتعليم.
وتواجه الحكومة القائمة في بورتسودان انتقادات كبيرة بسبب تدهور الوضع المعيشي وارتفاع مستوى التضخم وصعوبة الحصول على الغذاء لغالبية المواطنين، سيما خلال الأشهر الأخيرة، كما أن الانفاق الحربي يستحوذ على غالبية الموارد المالية.
بينما يواجه المواطنون صعوبة وجرائم الاختطاف والانتهاكات بشكل متصاعد في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع التي تركز على إقليم دارفور وأجزاء من جنوب وشمال وغرب كردفان، وباتت هذه المناطق تعاني من شلل الحياة بسبب المخاوف الأمنية التي تلاحق المدنيين.
باحث: حدوث الهدنة وارد قياسًا بتحركات مكثفة للمجتمع الدولي
بينما يرجح الباحث في الشؤون الاستراتيجية محمد عباس في تصريح لـ"الترا سودان" نجاح مقترح الهدنة الإنسانية قياسًا بالتحركات الدولية عقب فظائع وجرائم الدعم السريع بمدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور نهاية تشرين الأول/أكتوبر الجاري، التي لا تزال مستمرة حتى الآن على حد قوله.
وتابع قائلًا: "وزير الخارجية المصري المنخرط ضمن دول الرباعية تحدث مع نظرائه في دول الإقليم حول الهدنة الإنسانية، هذه مساع من القاهرة لتليين مواقف الطرفين في السودان والذهاب نحو الهدنة الإنسانية".
الكلمات المفتاحية

الخرطوم تستعد لعودة الوزارات.. بين أمل الإعمار وتحديات الواقع
بدأت الوزارات الحكومية والهيئات الاتحادية في العاصمة الإدارية بورتسودان، تستعد للتوجه إلى الخرطوم بعد غياب دام نحو 3 أعوام،

هجليج تحت سيطرة الدعم السريع.. هل سيعود إنتاج النفط؟
في الثامن من ديسمبر، تبدّل ميزان الحرب مرة أخرى بعد إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها على منطقة هجليج النفطية بولاية غرب كردفان، أحد أهم المراكز الاستراتيجية في شبكة تدفّق نفط جنوب السودان عبر الأراضي السودانية إلى ميناء بورتسودان. هذا التطور فُهم فورًا كتحول يمس اقتصاد البلدين، لا مجرد تبدّل ميداني.

هل يتفادى الجيش سيناريو حصار المدن في كردفان؟
تقترب الأوضاع في جنوب كردفان من الوصول إلى "نقطة حرجة"، مع دفع قوات الدعم السريع بحشود عسكرية للسيطرة على الطريق البري الرابط بين الدلنج وكادوقلي.

حملات واسعة لإزالة المخالفات بوسط الخرطوم تمهيدًا لعودة النشاط التجاري
أطلقت محلية الخرطوم، اليوم الجمعة، حملة موسعة لإزالة المخالفات وتنظيم الأسواق في قلب العاصمة، شملت شارع عبد المنعم قرب صينية القندول وشارع الحرية وموقف "جاكسون" للمواصلات، في إطار خطة لإعادة ترتيب وسط الخرطوم وتهيئته لعودة النشاط التجاري والخدمي.

مقتل شخصين وإصابة آخرين في استهداف طائرة مسيّرة لحي طيبة في الأبيض
استهدفت طائرة مسيّرة اليوم الجمعة 12 كانون الأول/ديسمبر 2025، حي طيبة جنوب شرقي مدينة الأبيض، حاضرة ولاية شمال كردفان، مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة آخرين.

هجوم بطائرة مسيرة على كوستي يسفر عن مقتل وإصابة عدد من عناصر الجيش
استهدفت طائرة مسيرة صباح اليوم الخميس 11 كانون الأول/ديسمبر 2025، مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض جنوبي السودان، مما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من عناصر الجيش.

طقس السودان.. أجواء باردة شمالي البلاد وأمطار خفيفة بالبحر الأحمر
أصدرت الهيئة العامة للأرصاد الجوية السودانية، صباح الخميس 11 كانون الأول/ديسمبر 2025، توقعاتها لحالة الطقس حتى السبت 13 كانون الأول/ديسمبر، مشيرةً إلى استمرار تأثير الموجة الهوائية الباردة على مختلف أنحاء البلاد، ما يؤدي إلى انخفاض درجات الحرارة وتفاوت الأجواء بين الباردة وشديدة البرودة شمالًا، والمعتدلة نهارًا في بقية المناطق، مع فرص لهطول أمطار خفيفة إلى متوسطة على أجزاء من ساحل البحر الأحمر.

