هل أصبحت مدينة الأبيض ساحة "حرب مسيرات" بدل الاشتباك البري؟
4 مارس 2026
خلال الأسبوع الحالي والمنصرم، زادت وتيرة الهجمات بالطائرات المسيرة على مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، وامتدت الضربات لتطال مرافق صحية وتعليمية وخدمية، متسببة في سقوط ضحايا مدنيين وإصابات في صفوف الكوادر الطبية، فضلًا عن أضرار واسعة في البنية التحتية.
تكتسب الأبيض أهمية خاصة في هذا السياق، بوصفها عقدة لوجستية تربط وسط السودان بغربه وجنوبه، ومركز عمليات متقدم للجيش السوداني
وتكتسب الأبيض أهمية خاصة في هذا السياق، بوصفها عقدة لوجستية تربط وسط السودان بغربه وجنوبه، ومركز عمليات متقدم للجيش السوداني، إضافة إلى كونها العاصمة الإدارية والاقتصادية لولاية شمال كردفان.
وتأتي الهجمات في مدينة الأبيض بالتوازي مع هجمات أخرى في ولاية النيل الأزرق وسط مؤشرات على تدخل إقليمي في النزاع السوداني، سواء كان عبر التمويل العسكري واللوجستي، أو تدخلات جوية غير معلنة.
وفي السياق أعلنت وزارة الخارجية السودانية عن اعتداء طائرات مسيرة من داخل الأراضي الإثيوبية على مواقع داخل السودان، واعتبرته "انتهاكًا للسيادة" مع الاحتفاظ بحق الرد، في المقابل استدعت وزارة الخارجية الإثيوبية سفير السودان وأبلغته رفضها للاتهامات.
وتقترب الحرب السودانية التي اندلعت في منتصف أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع من إكمال عامها الثالث مخلفة وراءها أكثر من 11 مليون نازح داخلي ولاجئ في دول الجوار، وسط أزمة إنسانية وصفت بأنها الاسوأ في العالم حسب منظمات أممية.
حرب ضد المواطن
وفي سياق الهجمات المتتالية بالمسيرات على مدينة الأبيض قال الإعلامي من شمال كردفان، زهير هاشم، لـ"الترا سودان"، إن "المليشيا تشن حربًا ضد المواطن"، مشيرًا إلى أن "القصف بالمسيرات اتسع ليشمل أهدافًا مدنية مباشرة". وأوضح أن "الضربات طالت مستشفى الأطفال، ومستشفى الأبيض البريطاني، ومستشفى الأورام، إلى جانب منازل مواطنين في أحياء متفرقة، والمنطقة الصناعية، وسوق الذهب، فضلًا عن محطة كهرباء الأبيض التحويلية". حسب وصفه.
وفي تصريح سابق لـ"الترا سودان"، أكد مسؤول حكومي بولاية شمال كردفان إن القصف تسبب في خسائر بالمحولات الكهربائية نتج عنها انقطاع كامل للتيار، الأمر الذي انعكس على المستشفيات ومرافق المياه والخدمات الأساسية.
إعلامي لـ"الترا سودان": الهجمات خلفت دمارًا واسعًا في البنية التحتية، خاصة في المرافق الصحية والخدمية، كما أسفرت عن مقتل ثمانية مدنيين في مناطق متفرقة داخل المدينة
وأكد هاشم أن الهجمات "خلفت دمارًا واسعًا في البنية التحتية، خاصة في المرافق الصحية والخدمية"، كما أسفرت عن "مقتل ثمانية مدنيين في مناطق متفرقة داخل المدينة"، إضافة إلى وقوع إصابات بين السكان.
وفي سياق متصل، أعلنت شبكة أطباء السودان إصابة 12 شخصًا، بينهم خمسة من الكوادر الطبية، أثناء تأديتهم واجبهم المهني داخل المستشفى البريطاني بمدينة الأبيض، جراء استهداف مسيرات تابعة لقوات الدعم السريع للمؤسسة الصحية. وأشارت الشبكة إلى أن الهجوم تسبب في أضرار مباشرة داخل أقسام حيوية.
وامتدت الهجمات لتطال مؤسسات تعليمية، إذ تعرضت جامعة كردفان الأسبوع الماضي لهجوم بطائرات مسيرة أدى إلى تدمير قاعة غبوش الضاوي وقاعة كردفان وعدد من المرافق الأخرى داخل الحرم الجامعي، وفق مصادر محلية.
من جهته، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، في تصريح منشور على موقع المنظمة الثلاثاء 3 مارس 2026، إن مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان تشهد "نشاطًا متزايدًا للطائرات المسيرة منذ يوم الجمعة الماضي"، معربًا عن قلق المنظمة إزاء تصاعد الأعمال العدائية وتأثيرها على المدنيين والبنية التحتية المدنية.
ودعت منظمة الصحة العالمية إلى وقف الهجمات على القطاع الصحي في السودان، مطالبة بتوفير الحماية للعاملين في المجال الصحي وضمان استمرارية الخدمات الطبية، ومشددة على ضرورة احترام المنشآت الصحية باعتبارها مرافق محمية بموجب القانون الدولي الإنساني.
مسيرات انتحارية
من جانبه، رجح الباحث في العلوم العسكرية والاستراتيجية، محمد مصطفى، في إفادة لـ"الترا سودان" أن تكون الطائرات المستخدمة في هذه الهجمات من نوع "المسيرات الانتحارية"، لافتًا إلى أن هذا النمط من السلاح يُستخدم عادة لإحداث أثر تدميري مباشر في أهداف ثابتة.
وقال مصطفى إن "غالبية المسيرات الاستراتيجية يتم اسقاطها كلما اقتربت من مدينة الأبيض"، في إشارة إلى العمل الذي تقوم به منظومات الدفاع الجوي التابعة الجيش السوداني في المدينة.
وكانت مصادر عسكرية قد أكدت لـ"الترا سودان" في 16 فبراير الماضي إن الدفاعات الجوية للفرقة الخامسة مشاة "الهجانة" قامت بإسقاط مسيّرة استراتيجية من طراز (CH-95) تابعة لقوات الدعم السريع.
باحث لـ"الترا سودان": الهدف المرجح للهجمات يتمثل في إيقاف أو إبطاء تقدم الجيش في إقليم كردفان، مستبعدًا في الوقت ذاته أن تكون الغاية إنهاك الدفاعات الجوية للجيش
وبالحديث عن الهدف من هذه الهجمات، ذكر مصطفى أن الهدف المرجح يتمثل في "إيقاف أو إبطاء تقدم الجيش في إقليم كردفان"، مستبعدًا في الوقت ذاته أن تكون الغاية "إنهاك الدفاعات الجوية للجيش"، ومرجحًا أن تكون الهجمات وسيلة ضغط عبر استهداف الأعيان المدنية لإرباك المشهد الداخلي وخلق حالة من الضغط غير المباشر على الجبهة العسكرية.
وفي هذا السياق، رأت منصة القدرات العسكرية أن الهجمات المتكررة على مدينة الأبيض بواسطة الطائرات المسيّرة لا تحمل قيمة عسكرية مباشرة بقدر ما تستهدف تحقيق مكاسب "نفسية" و"سياسية" و"إعلامية"، معتبرة أن هذا النمط يعكس انتقالًا جزئيًا إلى استراتيجية "الضغط المعنوي" على العمق المدني بدل الحسم في خطوط التماس. وأضافت المنصة أن تكثيف الضربات يهدف إلى تشتيت القيادة العسكرية بين جبهة الأبيض وجبهة جنوب كردفان.
وفي المحصلة، ومع استمرار الاستهداف بالمسيرات، يعاني السكان المحليين من تداعيات إنسانية وخيمة نتيجة لهجمات لا تراعي للقانون الدولي الإنساني أو حرمة الدم، حتى في شهر رمضان الكريم.
الكلمات المفتاحية
السودان خارج القاعة.. هل ينجح مؤتمر برلين في كسر جمود الأزمة الإنسانية؟
بمشاركة وزارة الخارجية الألمانية، وممثلي الولايات المتحدة الأمريكية، والأمم المتحدة ووكالات إقليمية وعالمية، ونحو 40 شخصية من القوى المدنية والسياسية السودانية، تبدأ أعمال مؤتمر برلين يوم الأربعاء المقبل، الموافق 15 أبريل 2026. ويتزامن هذا المحفل مع الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب في السودان.
ذكرى السادس من أبريل.. قصة ثورة لم تمضِ كما بدأت
صادف السبت، السادس من أبريل 2019، نهاية عطلة الأسبوع بالعاصمة الخرطوم. والملاحظ أن الشوارع خلت من حركة المارة في الفترة الصباحية، وكأن هناك حالة من التحفز لحدثٍ جسيم سيقع لاحقًا.
تغييرات هيئة الأركان.. قائد الجيش يعيد ترتيب الأوراق ويمسك "بكرة النرد"
لم تكن التغييرات التي طرأت على هيئة أركان الجيش السوداني، اليوم الخميس 2 أبريل الجاري، مفاجئة للمراقبين؛ فوفقًا للبيان الصادر عن القيادة العامة،
من المسيرات إلى المواجهات البرية.. النيل الأزرق على صفيح ساخن ونزوح بالآلاف
منذ مطلع العام الجاري، لم تهدأ جبهة النيل الأزرق تمامًا، وظلت تتحرك على إيقاع تصعيد متقطع بدأ منذ مطلع يناير الماضي، بهجمات الدعم السريع والجيش الشعبي ضمن تحالف السودان التأسيسي "تأسيس" على منطقتي ملكن والسلك بمحافظة باو، قبل أن يستعيد الجيش السوداني السيطرة عليهما في 26 يناير 2026، مع استمرار تناوب السيطرة.
السودان خارج القاعة.. هل ينجح مؤتمر برلين في كسر جمود الأزمة الإنسانية؟
بمشاركة وزارة الخارجية الألمانية، وممثلي الولايات المتحدة الأمريكية، والأمم المتحدة ووكالات إقليمية وعالمية، ونحو 40 شخصية من القوى المدنية والسياسية السودانية، تبدأ أعمال مؤتمر برلين يوم الأربعاء المقبل، الموافق 15 أبريل 2026. ويتزامن هذا المحفل مع الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب في السودان.
شعبة مصدري الذهب تطالب الحكومة بالتدخل لملاحقة الفساد في القطاع
قالت شعبة مصدري الذهب إن المعدن الأصفر قد يساعد السودان على الخروج من الأزمة الاقتصادية، إذا تمكنت الحكومة من سد منافذ التهريب ومكافحة الفساد والتجاوزات، متوقعة ارتفاع عائدات الذهب إلى 6 مليارات دولار سنويًا من المعدن النفيس، حال تطبيق إصلاحات جذرية في هذا القطاع
جريمة مروعة تهز كاب الجداد.. مقتل تاجر داخل منزله
شهدت منطقة كاب الجداد بولاية الجزيرة جريمة قتل بشعة هزت سكان المنطقة، إذ أقدمت مجموعة مسلحة على قتل تاجر ملابس داخل منزله في الساعات الأولى من صباح اليوم الأحد، في حادثة أثارت حالة من الخوف وسط الأهالي.
حريق يدمر 17 منزلًا في مدينة الطويشة بولاية شمال دارفور
أعلنت غرفة طوارئ محلية "الطويشة"، الواقعة جنوب شرق مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، عن اندلاع حريق هائل مساء السبت، أسفر عن تدمير 17 منزلًا بالكامل، دون تسجيل خسائر في الأرواح.