نهاية سعيدة لقصة أسود حديقة القرشي

نهاية سعيدة لقصة أسود حديقة القرشي

(BBC/Ashraf Shazly)

أخيرًا، وبعد عام كامل من دعوات أطلقها ناشطون ومهتمون بالحياة البرية، انتهت قصة معاناة الحيوانات في حديقة القرشي، فعبر جهود مشتركة ما بين مركز إنقاذ الحياة البرية في السودان -غير حكومي- وشرطة الحياة البرية بالخرطوم، تم أمس الإثنين ترحيل آخر ضبعين بالحديقة إلى محمية إنقاذ الحياة البرية بالسودان، المحمية التي تقع بالقرب من العاصمة الخرطوم، لتنضم الضباع إلى عدد من الحيوانات الأخرى التي تم ترحيلها على دفعات خلال العام الماضي من عدد من حدائق الحيوان في الخرطوم.

 

آخر حيوانات من حديقة القرشي في طريقها للمحمية، اتنين ضباع مخطط. شكرا لي فريق شرطة الحياة البرية. Last animals from...

Posted by Osman Salih on Monday, January 25, 2021

 

وكان الرأي العام في السودان، إضافة إلى منظمات دولية ومحلية معنية بحقوق الحيوان، قد أطلقت دعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي في مثل هذه الأيام العام الماضي لإنقاذ الحيوانات المتواجدة في حديقة القرشي، بعد أن تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورًا ومقاطع للفيديو تظهر عددًا من الأسود واللبوات في شكلٍ هزيلٍ للغاية، مما كشف عن إهمال يعرض حياتها لخطر الموت.

بدأت الحملة الساعية لإنقاذ الحيوانات في الحديقة، عبر منشور على مواقع التواصل الاجتماعي

بدأت الحملة الساعية لإنقاذ الحيوانات في الحديقة، عبر منشور على مواقع التواصل الاجتماعي نشره المهتم بالحياة البرية، عثمان صالح، والذي التقط أول مقاطع فيديو وصور تظهر أسود حديقة القرشي بحالتها الصحية المتدهورة، بحسب ما يعرف نفسه على موقع (GoFundMe) المعني بجمع التبرعات لعدد من المشاريع الشخصية والجماعية، والذي استفاد منه في جمع التبرعات لحملته لإنقاذ الحياة البرية في السودان، والتي شملت عددًا من حدائق الحيوان بالسودان.

 

 

نجحت الحملة التي ابتدرها صالح في لفت النظر إلى أوضاع الحيوانات في الحديقة، لتتحول القضية إلى قضية رأي عام، انخرط فيها الرأي العام السوداني، بالإضافة إلى منظمات دولية معنية بحقوق الحيوان.

اقرأ/ي أيضًا: "وجه السودان الآخر" على التلفزيون العربي

بعد ساعات من نشر صور الأسود الهزيلة، في مثل هذه الأيام من العام الماضي، تفاعل السودانيون مع الصور، مطلقين دعوات إلى الجهات الرسمية والمتطوعين لإنقاذ حياة الأسود، استجاب لها عدد من المتطوعين والأطباء البيطريين بالتنسيق مع جهات رسمية، لتقديم الغذاء والإسعاف العلاجي للأسود التي كانت تعاني من تدهور صحي شديد، لتنجح المحاولات في إنقاذ عدد من الأسود واللبوات من الهلاك.

 

أدعم تنظيم مبادرة مدنية لإطعام أسود حديقة القرشي بصورة لائقة.. حياتنا في هذا الكوكب لا تنفصل عن حياة بيئتنا النباتية والحيوانية

Posted by Shamsaddin Dawalbait on Sunday, January 19, 2020

 

وصرح مدير حديقة القرشي لجهات إعلامية، في ذلك الوقت، بأن الحديقة قد طالبت مسبقًا الجهات المسؤولة بترحيل الحيوانات آكلة اللحوم، مع الإبقاء على آكلة الأعشاب فقط، ما لم تستجب له الجهات الرسمية المعنية بحسب ما أوردت "بي بي سي عربي" عن مدير الحديقة.

ونقلت وسائل إعلامية، أن إدارة الحديقة قد قالت إن إطعام الأسود في ذلك الوقت كان يكلف ما يعادل (600) دولار يوميًا، وهو ما تعجز عن توفيره الإدارة بحسب تصريحاتها.

وفي نيسان/أبريل من العام الماضي، أثمرت الجهود والدعوات التي أطلقها صالح في جمع تبرعات من منظمات دولية وأفراد لتقديم الرعاية الطبية وإنقاذ الأسود، كما أنشأ صالح، بالتعاون مع جهات رسمية ومنظمات دولية، محمية تابعة لمركز إنقاذ الحياة البرية في السودان، قدمت سندها للعديد من الحيوانات التي كانت تعاني من أوضاع سيئة في عدد من الحدائق التي تضم داخلها فصائل حيوانية جعلتها مزارًا لمرتادي الحدائق.

وتقع المحمية على مقربة من العاصمة الخرطوم، وتمتد حتى مساحة عشرة أميال.

اقرأ/ي أيضًا: مع صعود البودكاست.. بعض أسباب عودة الزمن الذهبي للصوت

وانخرط صالح طوال العام المنصرم في حملات إنقاذ لعددٍ من الحيوانات المتواجدة في حدائق الحيوان بالعاصمة الخرطوم، مع التركيز على الفصائل المهددة بالانقراض والتي تعاني من أوضاع سيئة في الحدائق التي تستضيفها.

يضم السودان في إقليمه الشرقي، أكبر وأقدم محمية طبيعية للحيوان في أفريقيا

ويضم السودان في إقليمه الشرقي، أكبر وأقدم محمية طبيعية للحيوان في أفريقيا، وهي محمية الدندر الطبيعية، بمساحة (3.861) ميلًا، والتي تذخر بالتنوع الأحيائي للفصائل التي تعيش بها، تحت حماية ورعاية شرطة الحياة البرية في السودان.

ويعد السودان من أوائل الدول الأفريقية التي أسست حدائق للحيوان، فقد أسست حديقة الحيوان بالخرطوم منذ العام 1902 في ظل حكم الاستعمار، وكانت الحديقة تعتبر ثاني أكبر حديقة للحيوان بأفريقيا، حيث كانت تلقى اهتمامًا خاصًا من السلطات، كونها أحد المعالم السياحية البارزة في السودان، كما كانت مزارًا للمواطنين والأسر السودانية، إلا أن حدائق الحيوان عانت من تردي البيئة الحياتية الملائمة للحيوان، فضلًا على أن السودان فقد حديقته العريقة في العام 1991، بعدما قامت السلطات آنذاك ببيع مساحة الأرض التي كانت تقام بها الحديقة على مقربة من ضاف النيل بالعاصمة الخرطوم، لصالح جهة استثمارية، ليشيد مكانها لاحقًا ما عرف ببرج الفاتح سابقًا، فندق "كورنثيا" حاليًا.

اقرأ/ي أيضًا

العلامات.. جينات المستحيل في العقل

حقيبة مدرسية من صنع اليد في مواجهة قلة خيارات السوق