ultracheck
مجتمع

نازحو غرب بارا.. من جحيم الانتهاكات إلى التشرد في "المويلح"

6 سبتمبر 2026
نازحو بارا في أم درمان
(الترا سودان)
علاء الدين مضوي
علاء الدين مضوي صحفي من السودان

حملوا ما خفّ وزنه، وتركوا خلفهم الأرض مزروعة والبيت والأملاك. هكذا وصل آلاف من مواطني محلية غرب بارا بولاية شمال كردفان إلى مركز إيواء إسكان الستين بالمويلح في أم درمان، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، بعد أسابيع من الانتهاكات التي يقولون إن قوات الدعم السريع مارستها ضدهم.

تحوّلت قرى الرهد والكوكيتي والقاعة ومناطق دار حامد إلى مناطق طاردة، في وقت يواجه فيه النازحون في أماكن لجوئهم أوضاعًا إنسانية متدهورة

وتحوّلت قرى الرهد والكوكيتي والقاعة ومناطق دار حامد إلى مناطق طاردة، في وقت يواجه فيه النازحون في أماكن لجوئهم أوضاعًا إنسانية متدهورة، وسط صمت دولي وتجاهل لنداءات المنظمات الإنسانية بوقف الاستهداف الممنهج للمدنيين.

خرجنا عطشانين وجائعين

تقول المواطنة أم الحسن محمد حسين إنها اضطرت إلى الفرار مع أطفالها بعد اقتحام قوات الدعم السريع للقرية.

وأضافت في إفادتها لـ"الترا سودان": "خرجنا من المنطقة لأنهم مارسوا علينا ضغوطًا، ولم نتمكن من البقاء أكثر. تركنا كل شيء وهربنا بأطفالنا، وخرجنا عطشانين وجائعين وفي حالة يُرثى لها، ولم نترك شيئًا يمكننا العودة من أجله".

نازحة: حتى السوق أصبحنا نخاف الذهاب إليه، والطريق صعب بسبب وجود عناصر الدعم السريع بأعداد كبيرة

وأوضحت أن القوات دخلت بعرباتها إلى داخل القرية، وانتشرت في الشوارع وبين الأشجار، ما دفع الأسر إلى الخوف.

وتابعت: "حتى السوق أصبحنا نخاف الذهاب إليه، والطريق صعب بسبب وجود عناصر الدعم السريع بأعداد كبيرة".

وبشأن الوضع المعيشي، قالت: "كنا نأكل ونشرب، لكن عندما دخلوا لم نعد قادرين، ومنعونا من العمل لمدة 4 إلى 5 أشهر".

النازحون في الإسكان

سقوط ضحايا

وأشارت إلى سقوط ضحايا في المنطقة، منهم ابن شقيقتها في الحلة، وقرابة 6 إلى 7 أشخاص في القاعة.

وأردفت: "في الكوكيتي هربنا من الخوف، وكانوا يهددوننا ويهددون أولادنا، ويأخذون أغراضهم وهواتفهم. ومن كان يملك مالًا يأخذونه منه، وحتى العملة الجديدة تعبوا الناس بها ولم يتركوهم".

وعن وضعهم الحالي، قالت: "السكن هنا توفر، لكن لا نملك طعامًا، ولا نملك شيئًا نأكله ولا مالًا نشتري به أكلًا جاهزًا. ولم نخرج بأي مال. وحتى الفراش لا نملكه، غير هذه الفرشة التي أفرشها لأولادي في الحر صباحًا ومساءً. لم نأتِ بسرير، ولا نملك مالًا لشراء أغراض أو أواني للطهي".

5 أيام في الطريق

ويروي المواطن عبد الله جبارة تفاصيل رحلة النزوح، وقال إن قوات الدعم السريع اقتحمت قريتهم ومارست فيها انتهاكات واسعة بحق المدنيين.

وأضاف في إفادته لـ"الترا سودان": "أخرجونا من بيوتنا، وتركنا أموالنا وأرضنا؛ كانت مزروعة وتحتاج للحصاد، وتركنا بهائمنا وأسرّتنا. خرجنا في ظروف صعبة عبر الشاحنات، واستغرقنا 5 أيام حتى وصلنا".

مقرر اللجنة العليا لاستقبال النازحين من مناطق دار حامد، أمجد الفاتح: الخروج نفسه فيه مشقة كبيرة جدًا، حيث يضطر الناس للخروج ليلًا عبر الأودية، وتستغرق الرحلة من يوم إلى 4 أيام

وأوضح أن الرحلة كانت شاقة، قائلًا: "أنزلونا في منتصف الطريق، واضطررنا إلى استئجار عربات صغيرة لاستكمال الطريق بصعوبة. كان معنا كبار في السن ومرضى، ومرضنا نحن أيضًا في الطريق".

وتابع واصفًا الانتهاكات: "كانوا يفتشوننا في نقاط التفتيش. يأخذون هاتفك وبهائمك، ويذبحونها ويأكلونها أمامك وأنت جائع. وكنا عطشى ويمنعوننا من الوصول إلى مصادر المياه، وإذا ذهبت إلى السوق لتشتري شيئًا ينتزعونه من يدك".

النازحون في الإسكان

ألف أسرة في المويلح

وتعمل اللجنة العليا لاستقبال النازحين من مناطق دار حامد على تهيئة البيئة للنازحين بالجهد الذاتي، في ظل غياب الجهات الرسمية والمنظمات الطوعية.

يقول مقرر اللجنة العليا لاستقبال النازحين من مناطق دار حامد، أمجد الفاتح، إن اللجنة استقبلت عددًا كبيرًا من الأسر النازحة، ولا تزال الأعداد في تزايد يوميًا.

وأضاف: "بدأت الأحداث بصورة متسارعة جدًا في مناطق مختلفة، وانطلقت من الرهد واستمرت إلى الكوكيتي ثم إلى القاعة، وارتُكبت فيها عمليات قتل وسحل وانتهاكات بمختلف أنواعها وأشكالها".

وأوضح أن الأهالي لم يجدوا خيارًا سوى الخروج، مشيرًا إلى صعوبة المغادرة.

وتابع: "الخروج نفسه فيه مشقة كبيرة جدًا، حيث يضطر الناس للخروج ليلًا عبر الأودية، وتستغرق الرحلة من يوم إلى 4 أيام حتى الوصول إلى المنطقة".

تحديات كبيرة

وبشأن التحديات بعد الوصول، قال: "تواجهنا تحديات كبيرة في طريقة استقبال الناس وإسكانهم، والبيوت غير مهيأة، والوضع جديد عليهم، والمسألة صعبة جدًا. ونحاول مد يد العون بما نقدر عليه كأهالي، وهو جهد المقل".

 زينب سالم من جمعية الهلال الأحمر: نصل إلى مناطق النازحين والوافدين، ونستهدف أكبر عدد ممكن من المرضى

وأكد أن عدد الأسر التي تم استقبالها بلغ نحو ألف أسرة حتى الآن، مع استمرار وصول أسر جديدة.

وناشد أمجد الجهات الرسمية والحكومية والمنظمات الطوعية بالتدخل العاجل، وقال: "نناشد الجهات المعنية أن تأتي وتقف على الوضع وتقدم ما تستطيع من جهد".

عيادات جوالة

وتنفذ جمعية الهلال الأحمر، بالتعاون مع الصليب الأحمر النرويجي، برنامج "العيادات الجوالة" في مركز المويلح.

وتقول زينب سالم من جمعية الهلال الأحمر: "تتكون العيادة الجوالة من طبيب عام، وصيدلية، وأخصائي نفسي، وأخصائي تغذية، وزائرة صحية، ومعزز صحة".

وأضافت: "نصل إلى مناطق النازحين والوافدين، ونستهدف أكبر عدد ممكن من المرضى، وجميع الخدمات التي نقدمها مجانية بالكامل".

وأشارت إلى أن الفريق نفذ زيارتين خلال الأسبوع الجاري، حيث بلغ إجمالي من عاينهم الطبيب العام نحو 200 شخص.

وبيّنت أن خدمات الزائرة الصحية استفاد منها 14 شخصًا، فيما تم رصد 50 حالة سوء تغذية، و10 حالات احتاجت إلى دعم نفسي عاجل نتيجة تعرضها لانتهاكات.

النازحون في الإسكان

الحنين إلى الديار

ورغم قسوة الطريق ومرارة التشرد، لا يزال حديث العودة يراود النازحين في "المويلح"، ويجلسون في مجموعات صغيرة، يتحدثون عن "أسواق القرية"، وعن الموسم الزراعي الذي تركوه، وعن البيوت التي ما زالت أبوابها مفتوحة.

وتقول أم الحسن: "والله نفسنا نرجع، حتى لو نرجع نلقى البيوت فاضية، المهم نرجع ديارنا".

ويضيف عبد الله: "خلينا الزراعة مخضرة، لو تم طرد الدعم السريع بنرجع بكرة، والبلد بلدنا وما عندنا غيرها".

تتواصل مناشدات المنظمات الإنسانية المحلية والدولية بضرورة توفير الحماية للمدنيين وضمان وصول المساعدات

لكن العودة تظل حلمًا بعيدًا في ظل استمرار الانتهاكات، ويبقى النازحون في المويلح بين مطرقة التشرد وسندان الحنين، ينتظرون يومًا تتوقف فيه البنادق وتعود فيه الحياة إلى قراهم في غرب بارا.

وحتى ذلك الحين، تتواصل مناشدات المنظمات الإنسانية المحلية والدولية بضرورة توفير الحماية للمدنيين وضمان وصول المساعدات، ووقف نزيف النزوح الذي حوّل "ديارهم" إلى ذكريات.

الكلمات المفتاحية

رئاسة مجلس الوزراء

الحكومة تستدعي موظفيها.. قرار العودة يشعل الجدل بين الحماس والتحفظ

استقبل موظفو الخدمة المدنية في السودان قرار مجلس الوزراء بإلزام جميع منسوبي أجهزة الدولة بالعودة إلى مقار عملهم بنهاية أكتوبر الجاري


الخرطوم

فرانس برس: سودانيون عادوا إلى الخرطوم ويتمنون لو لم يتخذوا هذا الخيار

عادوا إلى المدينة التي دمرتها الحرب بعزيمة راسخة لإعادة بناء حياتهم، لكن النقص الحاد والمزمن في الكهرباء والمياه وفرص


الجفاف في السودان

النينيو والجفاف في السودان.. هل يهدد تغير المناخ الموسم الزراعي؟

خبراء ومختصون يفيدون "الترا سودان" حيال مآلات الموسم الزراعي


سوق في الخرطوم

السودان.. الأسعار تشتعل والمواطن يخوض معركة البقاء

في السودان اليوم لا حديث يعلو فوق حديث الأسعار، ارتفاع مهول للسلع الاستهلاكية، مدفوع بهبوط كبير للجنيه أمام العملات الأجنبية

عودة العاملين
فيديو

كيف استقبل السودانيون قرار عودة الموظفين إلى مقار عملهم؟

عقب قرار إلزام العاملين بأجهزة الدولة الموجودين خارج البلاد بالعودة إلى مقار عملهم خلال 45 يومًا، رصدت كاميرا "الترا سودان" آراء مواطنين.. فماذا قالوا؟

مستشفى القطينة التعليمي.jpg
أخبار

مصرع 4 أشخاص في حادث سير بطريق القطينة–الدويم بولاية النيل الأبيض

لقي أربعة أشخاص مصرعهم، اليوم الأربعاء، إثر حادث سير وقع بطريق القطينة–الدويم بولاية النيل الأبيض.


النزوح.jpg
أخبار

عودة مئات النازحين إلى أم دم حاج أحمد بعد استعادة الجيش السيطرة عليها

قال المتحدث باسم غرف طوارئ النهود المركزية بولاية غرب كردفان، سليمان أبو حميدة، لـ"الترا سودان"، إن أكثر من 150 أسرة عادت من معسكرات النازحين

مستشفى النو_0.jpg
أخبار

انتشار "الجرب" بغرب أم درمان جراء أزمة المياه.. وتصاعد في إصابات الكوليرا

كشفت وزارة الصحة الاتحادية عن انتشارٍ لمرض الجرب في أوساط القادمين من مناطق النزاع بمنطقة غرب أم درمان بولاية الخرطوم

الأكثر قراءة

1
أخبار

3 قتلى مدنيين ونهب سوق.. اقتتال بين عناصر الدعم السريع على الإغاثة بغرب كردفان


2
أخبار

وفاة سوداني وإصابة العشرات.. هجوم يستهدف مطاري "الملك خالد" و"أبها" بالسعودية


3
أخبار

تدشين جسر إنساني قطري لمواجهة انهيار القطاع الصحي بالسودان


4
أخبار

رئيس الوزراء يوجه بصرف متأخرات المعلمين في جميع الولايات


5
أخبار

حاكم النيل الأزرق: ما تقوم به الدعم السريع اعتداء سافر على المدنيين