موت مؤجل.. مخاطر الألغام تهدد المدنيين في جنوب كردفان
16 فبراير 2026
يقطع أهالي الريف الغربي ومناطق السافل على تخوم العباسية تقلي في جنوب كردفان مسافة تتراوح بين 20 إلى 25 كيلومترًا عبر ظهر “التكتك”، الذي أصبح الوسيلة الوحيدة لنقلهم. وطوال أيام الأسبوع يستعد الأهالي للسوق الذي يُعقد يومي الخميس والاثنين، إذ يُعد قبلةً لبيع محاصيلهم ومواشيهم، ومن جهة أخرى لشراء السلع الأساسية.
وكان يمكن لحاج موسى وزوجته وابنته، بعد أن اشتروا مستلزماتهم، أن يعودوا ويعبروا منطقة السنادرة حتى يصلوا إلى منزلهم بقرية الدمر، لولا اللغم الذي انفجر بهم، ليلحقوا بالستة الآخرين الذين قضوا في الحادثة، بحيث وصل العدد بذلك إلى تسعة أشخاص.
ناشط وفاعل من المنطقة لـ”الترا سودان”: وقوع الحادثة عصرًا يؤكد أن الشخص الذي زرع اللغم كان على علم أن هذا الطريق يخلو من الحركة خلال النهار
وفي تحديث لاحق، تحدث مصدر محلي من العباسية طلب حجب اسمه لدواعٍ أمنية، أن العدد ارتفع إلى عشرة وفيات، وذلك بعد وفاة أحد المصابين الستة، بينما نُقل الخمسة الآخرون إلى مستشفى كوستي بولاية النيل الأبيض، من بينهم شخص بُترت رجله.
في حادثة تعكس اتساع مخاطر الحرب إلى مناطق لم تكن ضمن خطوط المواجهة المباشرة، أدى انفجار لغم أرضي إلى سقوط 10 مواطنين أثناء عودتهم من السوق الأسبوعي بمحلية العباسية تقلي بولاية جنوب كردفان. وانفجر اللغم الأرضي بعربة “تكتك” يوم الخميس 12 فبراير الجاري.
تفاصيل الحادث
وفي إفادة لـ”الترا سودان”، قال محمد سعدان، أحد أقارب الضحايا، إن الشارع الذي وقع فيه الحادث طريق عام يستخدمه المواطنون والتجار، ولا علاقة له بأي تحركات عسكرية.
وأوضح أن الضحايا تحركوا صباحًا من قريتهم “الدمر” غرب السنادرة، متجهين إلى سوق الخميس بالعباسية، وكان الطريق آمنًا في ذلك الوقت ولم يُلاحظ أي خطر. وأضاف أن الطريق يُعد رئيسيًا وكبيرًا، وتستخدمه حتى الشاحنات لنقل البضائع إلى تبسة والموريب.
وبيّن محمد سعدان أن الحادث وقع بعد انتهاء التسوق وأثناء العودة إلى القرية، حيث كانت هناك عربتا “تكتك” تسيران معًا؛ الأولى على الطريق الرئيسي، أما الثانية فاختارت طريقًا فرعيًا صغيرًا يتفرع من الرئيسي ثم يلتقي به مرة أخرى على بعد أقل من كيلومتر، وعندها انفجر اللغم.
وأشار إلى أن عدد المتوفين بلغ 10 أشخاص، وهم من أسرتين: رجلان وامرأة متزوجة مع أطفالها (بنتان وولد)، والبقية بنات. وأضاف أن ستة آخرين أُصيبوا، جرى إسعاف أربعة منهم إلى العباسية، بينما حُوِّل البقية إلى كوستي، لأن مستشفى العباسية ليست به خدمات صحية متقدمة ومتكاملة، وأشار إلى أنه بالأمس نُقلوا جميعًا إلى كوستي.
وذكر أن الحادثة وقعت تحديدًا بين منطقتي السنادرة والشاواي، في خور يُسمى خور “جرمن”، عند طلوعهم من الخور متجهين نحو الشاواي. وبحسب مصادر محلية، فإنه حتى الآن، وبسبب الأوضاع الأمنية، لم تتحرك أي فرقة هندسية من جانب السلطات في تقلي لاستكشاف الطريق ومحاولة تفتيشه لمعرفة ما إذا كانت هناك ألغام أخرى.
وهذه هي المرة الأولى التي تحدث فيها حادثة مثل هذه بالعباسية، ورغم أن المنطقة الشرقية شهدت أكثر من سبع حوادث انفجار ألغام، إلا أن جميعها كانت في طريق كدبر–دلامي، وأخرى بطريق أمبرمبيطة–كرتالا.
وكان آخرها يوم الجمعة 9 يناير 2026، حين انفجر لغم بعربة لوري في الطريق الرابط بين أمبرمبيطة والتاندك، وكانت في طريقها إلى سوق التاندك الأسبوعي الذي يُعقد كل جمعة.
وفي 11 يناير، نفذت الفرق الهندسية التابعة للقوات المسلحة حملة تفتيش، حيث جرى العثور على خمسة ألغام في الطريق الرابط بين كالوبا والفيض أم عبد الله، وكذلك طريق الفيض–هور الدليب، ليصل عدد الألغام التي جرى استخراجها إلى 10 ألغام.
ويُذكر أن هذا الطريق شهد أكثر من سبع حوادث انفجار ألغام خلال العام الماضي، كان آخرها في أغسطس، حين انفجر لغم بعربة لوري كانت قادمة من دلامي، وبعد أن أفرغت شحنتها في أمبرمبيطة، انفجر بها اللغم في طريق العودة بمنطقة كدبر.
أوضح أن الحادثة لها أبعاد سياسية وترتبط بتوسيع مناطق السيطرة لأن الحركة الشعبية فقدت جزءً كبيرًا من هذه المناطق
وفي إفادة لـ”الترا سودان”، تحدث الناشط السياسي محمد حسين، وهو من أبناء العباسية، قائلًا إن هذه الحادثة تُعد جريمة من جرائم الحركة الشعبية ضد المواطنين، موضحًا أن أغلب سكان هذه المنطقة ليست لهم أي انتماءات سياسية أو عسكرية لأي طرف، وأضاف: “وأعتقد أن هذا الأمر حتى الحركة الشعبية وحكومة الولاية يعرفونه”.
وأشار إلى أن الحركة الشعبية تعرف مواقع القوات المسلحة ودفاعاتها إذا أرادت شن الحرب، لكننا نرفض أي استهداف للمواطنين.
وأوضح أن الحادثة لها أبعاد سياسية، وترتبط بتوسيع مناطق السيطرة، لأن الحركة الشعبية فقدت جزءً كبيرًا من هذه المناطق، بما في ذلك أجزاء من الريف الغربي مثل السنادرة، وتوبير، وأم درابة، وتوكاية، وحتى وحدة التبسة.
وأضاف: “نحن من جانبنا نرفض هذا، ويجب ألا تُنقل الحرب من استهداف المقرات العسكرية إلى استهداف المواطن وكل ما يؤثر عليه ويعطل حركته، فهذه حادثة واحدة فقدنا فيها عشرة أشخاص، بينهم أطفال ونساء ومسنون”.
وأشار إلى أن إنسان هذه المنطقة عانى كثيرًا من النزوح، ومنذ حرب 2011 ظل أهالي الريف الغربي يعانون من آثار الحرب، ولم يعد جزء كبير من المواطنين إلى منازلهم حتى الآن، وهؤلاء الذين استهدفهم اللغم هم في الأصل نازحون وجاؤوا إلى منطقة الدمر.
قرية السنادرة طريق عبور
وتُعد قرية السنادرة، التي تقع غرب العباسية، مخيمًا للنازحين، وأغلبهم نازحون منذ حرب 2011، ولاحقًا تحولت السنادرة من قرية صغيرة إلى شبه مدينة تضم عددًا كبيرًا من السكان.
وجرت العادة أن يأتي الناس من الريف الغربي إلى سوق العباسية باعتباره السوق الوحيد الذي يحصلون منه على سلعهم، وهو الأقرب من حيث المسافة، ويأتون إليه يومي الاثنين والخميس.
وفي هذا السياق، قال عبدالله الشاذلي، ناشط وفاعل من المنطقة، لـ”الترا سودان”، إن وقوع الحادثة عصرًا يؤكد أن الشخص الذي زرع اللغم كان على علم بأن هذا الطريق يخلو من الحركة خلال النهار.
وأوضح أن اللغم زُرع بعد مرور الناس إلى السوق وانقطاع الحركة، وإلا لكان انفجر بهم منذ الصباح.
وأشار إلى أن السنادرة كانت لفترة طويلة، بعد عام 2014 وحتى اندلاع الحرب، تحت سيطرة الجيش الشعبي، إلا أن معارك دارت مؤخرًا بينها وبين القوات المسلحة أدت إلى انسحاب الجيش الشعبي إلى طاسي، لتصبح المنطقة محل نزاع.
أعلنت الأمم المتحدة في تقرير صدر في يناير الماضي أن أكثر من 10% من المقذوفات التي استُخدمت في الحرب لم تنفجر بعد
خطر الألغام في السودان
وسجل المركز القومي لمكافحة الألغام في السودان مقتل وإصابة 59 شخصًا جراء انفجار مخلفات الحرب في عدد من الولايات، شملت الخرطوم، الجزيرة، سنار، شمال وجنوب كردفان، منطقة أم روابة، وإقليم النيل الأزرق.
وأعلنت الأمم المتحدة في تقرير صدر في يناير الماضي أن أكثر من 10% من المقذوفات التي استُخدمت في الحرب لم تنفجر بعد، ما يزيد من حجم التهديد الذي يواجه المدنيين.
وبينما يواصل السكان حياتهم اليومية وسط واقع أمني متقلب، تبرز حوادث الألغام كأحد أخطر آثار الحرب الصامتة، إذ لا تفرق بين جبهة قتال وطريق معيشة، ويخشى الأهالي تكرار المأساة في ظل غياب فرق المسح الهندسي، ما يجعل تنقلهم محفوفًا بالمخاطر.
ويأتي ذلك في ظل حرب أبريل ودخولها مرحلة متطورة بجنوب كردفان، حيث تقاتل القوات المسلحة قوات الدعم السريع والجيش الشعبي ضمن تحالف تأسيس، ورغم أن العباسية ظلت بعيدة، إلا أنها شهدت استهدافًا واحدًا بالطائرات المسيّرة، إلى جانب حوادث نهب لمزارعين في مطلع خريف 2025.
الكلمات المفتاحية
صفوت الجيلي.. رحلة فنان من المسرح إلى زنازين الدعم السريع منذ 3 سنوات
منذ أواخر العام 2023، اقتادت قوة من الدعم السريع الفنان الشاب صفوت الجيلي من منزله بمحلية شرق النيل، وأودعته "معتقل الرياض" شرقي العاصمة السودانية.
بعد أعوام من الانتظار.. طلاب السودان يجلسون لامتحانات الشهادة الثانوية
بعيون قلقة، وقلب واجف، تنظر أسماء عبدالله إلى ابنتها لجين، وهي تستعد للجلوس لامتحانات الشهادة السودانية للعام المؤجل 2025، التي تنطلق الاثنين، 13 أبريل 2026، بعد أعوام من التأجيل.
أوجاع بلا نهاية.. عائلات طلاب بشرق أفريقيا تتحمل تكاليف باهظة لامتحانات الشهادة السودانية
حتى تتمكن من الوصول إلى مرحلة امتحانات الشهادة السودانية، واجهت عائلات الطلاب والطالبات سلسلة من التعقيدات التي تبدأ بالبحث عن مدارس سودانية
السودان.. أسعار الخبز تدفع النساء في بعض المدن إلى تجهيزه في المنزل
يدفع ارتفاع أسعار الخبز في بعض مدن الولاية الشمالية النساء إلى ابتكار خطط بديلة عبر إعداده منزليًا؛ حيث يُوضع "العجين" على نار هادئة مصدرها "أفران" شُيّدت من الطين في فناء المنزل، أو اللجوء إلى الأفران الكهربائية في حال توفر الإمداد واستقراره.
مسؤول أممي: السودان ما يزال اختبارًا يفشل فيه العالم
قال منسق الشؤون الإنسانية والإغاثة الطارئة في مكتب الأمين العام للأمم المتحدة، توم فليتشر، إن مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في السودان يمثل ذكرى أليمة، تعكس عامًا آخر من فشل العالم في مواجهة التحديات التي تعصف بالبلاد.
نفى شائعة ترشحه لاتحاد الكرة.. برقو لـ"الترا سودان": لا انتخابات ولا ترشح
نفى القطب الرياضي المعروف وزعيم تنظيم النهضة، السلطان حسن برقو، بشكل قاطع ما تداولته بعض الصحف بشأن عزمه الترشح ضمن مجموعة رياضية يقودها صلاح أحمد إدريس والكابتن هيثم مصطفى
تأجيل مفاجئ لامتحانات الشهادة السودانية بالإمارات
أعلنت القنصلية العامة للسودان بدبي والإمارات الشمالية تأجيل امتحانات الشهادة السودانية للمرحلة الثانوية (دفعة 2025) التي كان من المقرر بدؤها اليوم الإثنين، 13 أبريل 2026، وذلك بسبب استمرار تعليق الدراسة حضوريًا في الإمارات.
هيئة الأرصاد: ارتفاع درجات الحرارة في معظم أنحاء السودان ونشاط للرياح
أفاد تقرير الهيئة العامة للأرصاد الجوية بحدوث ارتفاع مستمر في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد خلال الأيام الثلاثة المقبلة، فضلًا عن نشاط للرياح في بعض المناطق.