من ليبيا إلى بلفاست.. سودانيو المنافي في مرمى النيران
10 يونيو 2026
تستدعي تداعيات "حادثة بلفاست" وما أعقبها من أعمال عنف استهدفت المهاجرين، أوضاع السودانيين في المنافي، وما يواجهه كثير منهم من تضييق وسوء معاملة في بلدان اللجوء. فهل أصبح السوداني الهارب من أتون الحرب في مواجهة موجة عالمية من رفض المهاجرين؟ أم أن ظروفًا معقدة دفعته إلى الوقوف في قلب دائرة الاستهداف؟
في بلفاست، تحول الهجوم الذي نفذه لاجئ سوداني من مجرد جريمة جنائية، إلى قضية رأي عام، وأشعل موجة من الخطاب العدائي تجاه المهاجرين، خصوصًا بعد الكشف عن جنسية المشتبه به. صحيح أن هذه الأحداث جاءت متزامنة مع موجة أوسع من العداء للمهاجرين في أنحاء مختلفة من العالم، إلا أنها تكشف أيضًا هشاشة أوضاع اللاجئين الذين قد يدفعون جميعًا ثمن خطأ فرد واحد.
كثير من السودانيين فقدوا حياتهم وهم يحاولون عبور البحر المتوسط نحو أوروبا
ولا تعد هذه الظاهرة حكرًا على أوروبا أو الولايات المتحدة مع صعود اليمين الشعبوي، بل امتدت إلى دول أفريقية مثل ليبيا وتونس وجنوب أفريقيا، حيث تصاعدت حملات التحريض ضد المهاجرين، ووصل الأمر في بعض الحالات إلى أعمال عنف، بل وإلى دعوات علنية للتخلص من الأجانب.
ويربط كثير من المحللين بين تصاعد كراهية المهاجرين وبين الأزمات الاقتصادية، وتراجع فرص العمل، وصعود الخطابات القومية والشعبوية التي تجعل من الأجنبي شماعة سهلة لتعليق الإخفاقات الداخلية. وحين يتورط مهاجر في جريمة، كما حدث في بلفاست، يصبح من السهل تعميم الفعل على جماعة كاملة، وهو ما يغذي خطاب اليمين المتطرف ويمنحه ذريعة جديدة للتحريض. ولا شيء يحرّك الجماهير الغاضبة أكثر من الدم؛ حين يتحول الخوف إلى كراهية، والكراهية إلى رغبة في الانتقام من كل من يشبه الجاني.
أين السودانيون من هذا المشهد؟ للأسف، وجد المهاجر السوداني نفسه، بسبب حرب 15 أبريل، في قلب هذه المعركة اللاإنسانية ضد المهاجرين. فالحرب التي شردت ملايين السودانيين دفعت أعدادًا كبيرة منهم إلى اللجوء في دول الجوار وخارجها، ليواجهوا هناك تحديات جديدة لا تقل قسوة عن تلك التي فروا منها.
في مصر، التي استقبلت أعدادًا كبيرة من السودانيين منذ اندلاع الحرب، ظهرت بين الحين والآخر حملات أمنية وانتقادات حقوقية تتعلق بإجراءات التوقيف والترحيل، بالتوازي مع تصاعد خطاب معادٍ للأجانب على بعض منصات التواصل الاجتماعي. وفي ليبيا، تبدو الصورة أكثر قتامة؛ إذ يواجه كثير من السودانيين خطر الاحتجاز والترحيل القسري، في ظل أوضاع أمنية هشة، بينما لا تزال تقارير حقوقية تتحدث عن انتهاكات يتعرض لها المهاجرون واللاجئون بمختلف جنسياتهم.
ولا تتوقف المأساة عند حدود بلدان اللجوء. فكثير من السودانيين فقدوا حياتهم وهم يحاولون عبور البحر المتوسط نحو أوروبا، لتتحول رحلة النجاة من الحرب إلى رحلة أخرى محفوفة بالموت.
في التحليل الأخير، يبدو أن الخيط الذي يجمع كل هذه المآسي يبدأ من السودان نفسه. فالحرب اللعينة دفعت السودانيين إلى مواجهة عالم يزداد انغلاقًا وخوفًا من المهاجرين. ولذلك، فإن إنهاء الحرب يعني - إلى جانب وقف القتال داخل السودان - وقف سلسلة طويلة من المآسي التي تطارد السوداني أينما ذهب. و وحتى يتحقق ذلك، سيظل كثير من السودانيين يحملون وطنهم المثقل بالحرب في حقائبهم وذاكرتهم، وهم يعبرون حدودًا لا تعدهم دائمًا بالأمان.
- المقالات المنشورة في هذا القسم تُعبر عن رأي كاتبها فقط ولا تعبّر بالضرورة عن رأي "ألترا صوت"
الكلمات المفتاحية
فارس النور والاستقالة الثانية.. لماذا لا يمكن التعامل معها كحدث استثنائي؟
منذ إعلان فارس النور استقالته من المجلس الرئاسي لتحالف "تأسيس" الذي يهيمن عليه الدعم السريع، ومنصبه حاكمًا
كرة القدم النسائية.. بين فشل التخطيط وغياب المحاسبة
واصل منتخب السودان للسيدات تحت 17 عاماً نتائجه الكارثية في بطولة سيكافا المقامة بتنزانيا
تفكيك الدعم السريع في السودان.. هل تؤدي التسوية السياسية إلى سلام مستدام؟
ثمة اتجاه متزايد داخل عدد من العواصم الغربية والإقليمية نحو الدفع بتسوية سياسية عاجلة للحرب في السودان. ويُقدّم هذا التوجه بوصفه استجابة إنسانية لكارثة تتسع يومًا بعد يوم، لكن السؤال الذي يظل غائبًا عن كثير من النقاشات يتعلق بنوع السلام الذي يمكن أن ينتج عن تسوية تُعقد في لحظة لم تتغير فيها موازين القوى التي أفرزت الحرب نفسها.
استعدادات مبكرة للمولد النبوي.. انطلاق أعمال تأهيل حوش الخليفة بأم درمان
بدأت محلية أم درمان، اليوم السبت، أعمال النظافة والردميات بحوش الخليفة، ضمن الاستعدادات المبكرة للاحتفال بالمولد النبوي الشريف
عقب هذه التطورات.. رفع إضراب المعلمين لمدة أسبوع في ولاية سودانية
يشكو المعلمون من تدهور كبير في قيمة الرواتب الشهرية مقارنة بتكلفة المعيشة في السودان
حكومة الخرطوم تقر بإنشاء غرف فندقية لاستضافة الوفود الزائرة
أكد بيان صادر عن حكومة ولاية الخرطوم أن التقارير التي وصفتها بـ"تبديد المال العام" تتجاهل تعاملها مع الخدمات الأساسية من خلال أموال بند الطوارئ التي تخصصها وزارة المالية الاتحادية.
السودان يطلق مشروع اكتشاف المواهب الكروية حول العالم
بدأ السودان أولى خطوات مشروع يُنتظر أن يشكل تحولًا في مستقبل كرة القدم الوطنية، بإطلاق المرحلة الأولى