من بين الدمار.. جمعية البراري التعاونية تعيد زراعة الأمل
9 مارس 2026
بعد ثلاث سنوات من حرب أضعفت وعطلت الحياة في البلاد، يحاول السودانيون الوقوف مجددًا والنهوض من تحت ركامها المدمر. وتُبذل مجهودات متنوعة هنا وهناك تحث أبناء السودان على العودة لتنمية وبناء الدولة التي دمرتها الحرب وأوقفت عجلة الإنتاج فيها.
أحد هذه الجهود ما تقوم به "جمعية البراري التعاونية"، التي تعتمد مبدأ التكافل والعمل الجماعي لتحقيق أهداف تنموية، أهمها تحقيق الاكتفاء الذاتي للأسر المتضررة وإدخالها في دائرة الإنتاج، تحت شعار "نحن لا ننتظر المعجزات".
منذ انسحاب قوات الدعم السريع من منطقة البراري في 25 مارس 2025، بدأت غرفة طوارئ البراري في تهيئة البيئة لعودة المواطنين
ظل أهل البراري يتحدون ظروفًا قاسية ويواصلون المسيرة بكل إصرار. ورغم حصار قوات الدعم السريع، الذي حاول تعطيل كل شيء، فإنهم لم ينجحوا في كسر روح التعليم، فكانت مدارس أبو حشيش تعمل بالجهد الذاتي، تُشرق بأمل جديد، ليظل التعليم نورًا لا يخبو في ظلام المحنة.
ومنذ انسحاب قوات الدعم السريع من منطقة البراري في 25 مارس 2025، بدأت غرفة طوارئ البراري في تهيئة البيئة لعودة المواطنين، من خلال فتح التكايا والمراكز الصحية في المنطقة، بعد عامين من القتل والتنكيل بالمدنيين الذي مارسته قوات الدعم السريع طوال فترة تواجدها فيها.
وبادرت جمعية البراري التعاونية بتدريب عدد من أبناء المنطقة على سبل كسب العيش وإدخالهم في دائرة الإنتاج، بعد أن كان يعتمد أغلبهم على التكايا والمساعدات الإنسانية طوال فترة الحرب.
تحقيق الاكتفاء الذاتي
ويقول أحمد كمال أحمد من منطقة البراري، أحد المستفيدين من ورشة الإنتاج الزراعي والحيواني، لـ"الترا سودان": إن الورشة تفيد الأسر ذات الدخل المحدود والشرائح الضعيفة، وتعزز الاستهلاك الذاتي وتجعل الناس يعتمدون على أنفسهم.
مشارك: تفيد الورشة الأسر ذات الدخل المحدود والشرائح الضعيفة، وتعزز الاستهلاك الذاتي وتجعل الناس يعتمدون على أنفسهم
وأضاف أن الهدف من الورشة هو تحقيق الاكتفاء الذاتي للأسر من الخضروات واللحوم، وعندما تفيض الحاجة يمكن بيع الفائض ليصبح مصدر دخل إضافي يساعد الأسر في الحصول على أموال إضافية.
معلومات قيمة
من جهته، يرى مهند الفاضل، أحد المشاركين في ورشة الإنتاج الزراعي والحيواني، أنها قدمت له معلومات قيمة حول كيفية زراعة الخضر والفاكهة وتربية الماشية والدجاج.
وقال الفاضل لـ"الترا سودان": إن الورشة كانت إضافة حقيقية ومثمرة، حيث تعلم كيفية الانتقال من دور المستهلك إلى المنتج. وأكد أن الورشة وفرت فوائد عديدة، مثل تعزيز الإنتاجية والكفاءة في الزراعة والتربية الحيوانية، وتطوير مهارات المزارعين والمربين، وتحسين جودة المنتجات الزراعية والحيوانية، وزيادة الوعي لدى المزارعين والمربين، وتعزيز الأمن الغذائي.
تدريب 40 شخصًا
واستغل مواطنو البراري المشاركون في الورشة مساحات منازلهم لزراعة الخضروات وتربية الدجاج، بعد حصولهم على التمويل من جمعية البراري التعاونية، التي عملت على تمليك المواطنين أدوات كسب العيش، عقب فقدان معظمهم وظائفهم ومصادر دخلهم جراء الحرب المدمرة.
ويقول عضو غرفة طوارئ البراري، وئام الدين المعز، لـ"الترا سودان": إن جمعية البراري التعاونية وُلدت من رحم المعاناة، لكنها تحمل في قلبها الأمل، وفي يدها العمل، وفي وجدانها الإصرار من أجل إعادة البراري إلى سابق عهدها.
وئام الدين المعز: الجمعية أقامت ورشة لتدريب 40 شخصًا بهدف إنشاء مدرسة إنتاجية للمجتمع المحلي
وأشار إلى أن الجمعية أقامت ورشة لتدريب 40 شخصًا بهدف إنشاء مدرسة إنتاجية للمجتمع المحلي، من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الإنتاج الزراعي والحيواني.
وأضاف أن المستفيدين من الورشة هم 20 مواطنًا من بري اللاماب و20 من بري أبو حشيش. وأشار إلى أن فترة المشروع تبلغ ثلاثة أشهر، يتم خلالها تمليك وسائل الإنتاج.
وأكد أن تكوين الجمعية يمثل الدفعة الأولى من المدرسة الإنتاجية، حيث يجتمع النساء والرجال والشباب والنازحون ويتعاونون فيما بينهم لتحقيق التعافي، بدءًا من التدريب والإنتاج والتسويق الجماعي، حتى يصبح مجتمع البراري مجتمعًا منتجًا متعاونًا ومتماسكًا ومزدهرًا.
ولفت إلى أنه رغم ما أصابهم من آلام وجراح طوال فترة الحرب، فإنهم يظلون متمسكين بالأمل والعمل حتى تعود البراري إلى سابق عهدها.
وتأتي هذه الجهود في إطار سعي جمعية البراري التعاونية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة، وتوفير فرص عمل للشباب، وتحقيق التنمية المستدامة.
وتعد هذه الخطوة إنجازًا مهمًا في مسار إعادة إعمار البراري وتطويرها، وتعكس روح التحدي والإصرار لدى أبناء المنطقة على بناء مستقبل أفضل.
الكلمات المفتاحية
بعد أعوام من الانتظار.. طلاب السودان يجلسون لامتحانات الشهادة الثانوية
بعيون قلقة، وقلب واجف، تنظر أسماء عبدالله إلى ابنتها لجين، وهي تستعد للجلوس لامتحانات الشهادة السودانية للعام المؤجل 2025، التي تنطلق الاثنين، 13 أبريل 2026، بعد أعوام من التأجيل.
أوجاع بلا نهاية.. عائلات طلاب بشرق أفريقيا تتحمل تكاليف باهظة لامتحانات الشهادة السودانية
حتى تتمكن من الوصول إلى مرحلة امتحانات الشهادة السودانية، واجهت عائلات الطلاب والطالبات سلسلة من التعقيدات التي تبدأ بالبحث عن مدارس سودانية
السودان.. أسعار الخبز تدفع النساء في بعض المدن إلى تجهيزه في المنزل
يدفع ارتفاع أسعار الخبز في بعض مدن الولاية الشمالية النساء إلى ابتكار خطط بديلة عبر إعداده منزليًا؛ حيث يُوضع "العجين" على نار هادئة مصدرها "أفران" شُيّدت من الطين في فناء المنزل، أو اللجوء إلى الأفران الكهربائية في حال توفر الإمداد واستقراره.
شهد المصطفى تروي لـ"الترا سودان" رحلتها من وصمة المايقوما إلى الثقة والزواج
قالت الشابة المؤثرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، شهد المصطفى، إنها نشأت في دار المايقوما حتى بلغت السادسة من عمرها، مشيرة إلى أن تجربتها مع الوصمة الاجتماعية كانت "صعبة جدًا"، إذ كانت تشعر بأن الناس يحكمون عليها دون معرفة ما مرت به.
السودان خارج القاعة.. هل ينجح مؤتمر برلين في كسر جمود الأزمة الإنسانية؟
بمشاركة وزارة الخارجية الألمانية، وممثلي الولايات المتحدة الأمريكية، والأمم المتحدة ووكالات إقليمية وعالمية، ونحو 40 شخصية من القوى المدنية والسياسية السودانية، تبدأ أعمال مؤتمر برلين يوم الأربعاء المقبل، الموافق 15 أبريل 2026. ويتزامن هذا المحفل مع الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب في السودان.
شعبة مصدري الذهب تطالب الحكومة بالتدخل لملاحقة الفساد في القطاع
قالت شعبة مصدري الذهب إن المعدن الأصفر قد يساعد السودان على الخروج من الأزمة الاقتصادية، إذا تمكنت الحكومة من سد منافذ التهريب ومكافحة الفساد والتجاوزات، متوقعة ارتفاع عائدات الذهب إلى 6 مليارات دولار سنويًا من المعدن النفيس، حال تطبيق إصلاحات جذرية في هذا القطاع
جريمة مروعة تهز كاب الجداد.. مقتل تاجر داخل منزله
شهدت منطقة كاب الجداد بولاية الجزيرة جريمة قتل بشعة هزت سكان المنطقة، إذ أقدمت مجموعة مسلحة على قتل تاجر ملابس داخل منزله في الساعات الأولى من صباح اليوم الأحد، في حادثة أثارت حالة من الخوف وسط الأهالي.
حريق يدمر 17 منزلًا في مدينة الطويشة بولاية شمال دارفور
أعلنت غرفة طوارئ محلية "الطويشة"، الواقعة جنوب شرق مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، عن اندلاع حريق هائل مساء السبت، أسفر عن تدمير 17 منزلًا بالكامل، دون تسجيل خسائر في الأرواح.