ultracheck
أخبار

من الميدان إلى نيويورك.. إلى أين تتجه الحرب في السودان؟

13 سبتمبر 2026
نازحون جراء الحرب.jpg
نازحون جراء الحرب
منصور الصويم
منصور الصويم كاتب من السودان

بينما واصلت جبهات القتال في السودان التحرك خلال الأيام الماضية، دخل المسار السياسي والدبلوماسي بدوره مرحلة أكثر نشاطًا، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لإنهاء الحرب، بينما تظل موازين القوة على الأرض عاملًا حاسمًا في تحديد فرص أي تسوية مقبلة.

وخلال الفترة من 6 إلى 12 سبتمبر الجاري، برزت حمرة الوز في شمال كردفان والنيل الأزرق كأبرز محاور التطورات الميدانية، بالتزامن مع تحركات سياسية داخلية وخارجية، ومواجهة دبلوماسية في مجلس الأمن حول حظر الأسلحة، فيما واصلت الأزمة الإنسانية تمددها في دارفور وكردفان.

من جبهات كردفان والنيل الأزرق إلى أروقة مجلس الأمن.. إلى أين تتجه معركة السودان؟

 

الميدان.. كردفان والنيل الأزرق في الواجهة

في شمال كردفان، أعلن الجيش السوداني سيطرته على منطقة حمرة الوز الاستراتيجية، في تطور قالت تقارير إنه يعزز موقع القوات المسلحة على محور الطرق التي تربط مناطق كردفان ببعضها، ويفتح الطريق أمام تساؤلات بشأن ما إذا كان التقدم العسكري يمكن أن يغير شكل المعركة في الإقليم.

وفي المقابل، شهد إقليم النيل الأزرق تصعيدًا لافتًا مع إعلان تحالف يضم قوات الدعم السريع وفصيلًا من الحركة الشعبية – شمال بقيادة جوزيف توكا السيطرة على مواقع وقرى جديدة في محلية الكرمك، بينما دفعت القوات المسلحة بتعزيزات إلى المنطقة لمنع تمدد التحالف نحو عاصمة الولاية الدمازين.

ويشير اتساع النشاط العسكري في النيل الأزرق إلى أن الحرب لم تعد محصورة في محاورها التقليدية، خصوصًا مع ارتباط هذه الجبهة بالحدود الإثيوبية، وتزايد الاتهامات المتبادلة بشأن الدعم الخارجي وحركة القوات عبر الحدود.

حوار يبحث عن طريقه وسط الحرب

وفي الخرطوم، تحركت اللجنة السودانية المعنية بالتحضير للحوار الداخلي، بينما أبدت قوى مدنية ومهنية تحفظات على الحوار الذي ترعاه الحكومة، مطالبة بمسار أكثر شمولًا واستقلالًا عن طرفي الحرب.

وفي القاهرة، تحركت قوى "صمود" المدنية باتجاه المسار الأممي، داعية المبعوث الأممي بيكا هافيستو إلى ضمان مسار سياسي محايد وشامل، في محاولة للدفع باتجاه عملية سلام لا تقتصر على الأطراف العسكرية.

كما كثفت الآلية الخماسية الخاصة بالسودان، التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي و"إيغاد" وجامعة الدول العربية، تحركاتها بشأن المسار السياسي والتهدئة، في وقت تواصل فيه العواصم الدولية البحث عن صيغة يمكن أن تقود إلى وقف إطلاق النار واستئناف العملية السياسية.

لكن الحراك السياسي لا يزال يصطدم بعقبة أساسية: الميدان لم يصل بعد إلى نقطة تسمح للأطراف بالتنازل عن رهاناتها العسكرية.

حظر السلاح.. معركة دبلوماسية موازية

وفي مجلس الأمن، تصاعد الخلاف بشأن المقترح الأميركي لتوسيع حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل كامل السودان.

وفي النهاية، مُدّد نظام العقوبات الخاص بدارفور بصورة مؤقتة، وسط خلافات بشأن توسيع نطاق الحظر، في وقت تدفع فيه واشنطن ودول أخرى باتجاه التعامل مع الحرب باعتبارها صراعًا تجاوز حدود الإقليم الذي فُرض عليه الحظر أصلًا.

وكانت الولايات المتحدة قد طرحت توسيع الحظر ليشمل كامل الأراضي السودانية، إلى جانب تعزيز قدرات لجنة العقوبات وزيادة عدد الخبراء ومراقبة الطائرات المسيّرة والتقنيات المرتبطة بها.

في المقابل، رفضت الحكومة السودانية التوجه، وقال رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان إن القرار بصيغته الأميركية لن يمر، مجددًا رفضه منح الدعم السريع أي دور في مستقبل الدولة، ومؤكدًا التزام الحكومة بمخرجات الحوار الوطني.

المسيّرات.. الحرب تبتعد عن خطوط المواجهة

ولم يكن التصعيد الميداني مقتصرًا على المعارك البرية. فقد استمرت الهجمات بالطائرات المسيّرة في عدد من المناطق، بما في ذلك الخرطوم وكردفان، في وقت وثقت فيه بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق مقتل أكثر من ألف شخص بضربات مسيّرة خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026، محذرة من أن الدعم الخارجي بالسلاح والتكنولوجيا والمقاتلين يطيل أمد الحرب ويزيد قدرتها على استهداف مناطق بعيدة عن خطوط القتال.

وأعاد تقرير البعثة الأممية ملف الدعم الخارجي إلى الواجهة، متحدثًا عن شبكات إمداد مرتبطة بأطراف إقليمية ودولية، بينما تنفي الدول التي وردت في التقرير الاتهامات.

الأزمة الإنسانية.. الحرب تفتح جبهتها الأثقل

وفي دارفور، لم تتراجع الأزمة الإنسانية بالتوازي مع التحركات العسكرية. فقد كثفت الأمم المتحدة الاستجابة لتفشي الكوليرا في شمال دارفور، وسط نزوح جديد مرتبط بالعنف وتدهور قدرة السكان على الوصول إلى الخدمات الصحية والمياه الآمنة.

كما تصاعدت التحذيرات من تفاقم الجوع في كردفان ودارفور، مع استمرار النزوح وارتفاع الاحتياجات الإنسانية، في وقت تعاني فيه الخدمات الصحية من نقص حاد في التمويل. وأفادت منظمات إغاثة بأن خفض التمويل أدى إلى إغلاق عشرات المراكز الصحية، ما يهدد وصول مئات الآلاف إلى الرعاية الأساسية.

وفي النيل الأزرق، جاءت التطورات العسكرية مصحوبة بتحذيرات من كارثة إنسانية، مع استمرار حركة النزوح في المناطق المتأثرة بالقتال.

يدخل المشهد السوداني مرحلة تتجاور فيها ثلاثة مسارات متناقضة: تقدم عسكري تحاول الأطراف تحويله إلى مكاسب سياسية، حراك دبلوماسي يسعى إلى إعادة إطلاق مسار السلام، وأزمة إنسانية تتسع بصورة أسرع من قدرة المجتمع الدولي على احتوائها.

وفيما تبدو الجبهات العسكرية أكثر نشاطًا في كردفان والنيل الأزرق، تتحرك القوى المدنية والدولية للبحث عن مسار سياسي لا يكون مجرد انعكاس لموازين القوة في الميدان.

الكلمات المفتاحية

جامعة النيلين.jpg

السودان.. التعليم العالي تتيح نتيجة القبول للعام الدراسي الجديد

دعت الإدارة الطلاب وأسرهم إلى الاستعلام عن النتائج عبر القنوات الرسمية المعتمدة


مني أركو مناوي.jpg

مناوي: الحكومة المصرية تعهدت بكشف ملابسات حادثة المعدّنين على الحدود

مناوي: سعينا في الاجتماع إلى احتواء الحادثة والحيلولة دون اتساع دائرة التوترات بين الشعبين السوداني والمصري


فريق الكرة بنادي الهلال السوداني يجري تمارين بالمغرب.jpeg

"مباراة الحياة".. قطاع المرأة بالهلال يطلق مبادرة للتوعية بسرطان الثدي

يخطو قطاع المرأة بالنادي خطوة جديدة نحو المجتمع عبر مبادرة نوعية للتوعية بسرطان الثدي


المشتركة

القوات المسلحة تسيطر على منطقة جديدة في ولاية غرب دارفور

والي غرب دارفور: بدأت الجهود الوطنية لاستعادة الولاية بالكامل

جامعة النيلين.jpg
أخبار

السودان.. التعليم العالي تتيح نتيجة القبول للعام الدراسي الجديد

دعت الإدارة الطلاب وأسرهم إلى الاستعلام عن النتائج عبر القنوات الرسمية المعتمدة

مستشفى التجاني الماحي
مجتمع

إحصائيات التجاني الماحي.. أخصائيون يرصدون آثار الحرب على السودانيين

في ظل الحرب التي دخلت عامها الرابع، لم تعد آثار الأزمة في السودان تقتصر على فقدان المنازل ومصادر الدخل، بل امتدت إلى الصحة النفسية


مني أركو مناوي.jpg
أخبار

مناوي: الحكومة المصرية تعهدت بكشف ملابسات حادثة المعدّنين على الحدود

مناوي: سعينا في الاجتماع إلى احتواء الحادثة والحيلولة دون اتساع دائرة التوترات بين الشعبين السوداني والمصري

المشتركة
أخبار

القوات المسلحة تسيطر على منطقة جديدة في ولاية غرب دارفور

والي غرب دارفور: بدأت الجهود الوطنية لاستعادة الولاية بالكامل

الأكثر قراءة

1
أخبار

"مباراة الحياة".. قطاع المرأة بالهلال يطلق مبادرة للتوعية بسرطان الثدي


2
أخبار

شبكة أطباء السودان لـ"الترا سودان": خروج مئات المرافق الصحية عن الخدمة بسبب الحرب


3
أخبار

نبيل أديب لـ"التراسودان": نتوقع مشاركة حمدوك في الحوار ونواصل التواصل مع قيادات "صمود"


4
مجتمع

بعد 3 سنوات من الحرب.. معرض الخرطوم يختبر عودة الحياة


5
أخبار

ميناء سواكن يوقف تعهدات السيارات.. ما مصير المركبات المخالفة؟