من المسيرات إلى المواجهات البرية.. النيل الأزرق على صفيح ساخن ونزوح بالآلاف
29 مارس 2026
منذ مطلع العام الجاري، لم تهدأ جبهة النيل الأزرق تمامًا، وظلت تتحرك على إيقاع تصعيد متقطع بدأ منذ مطلع يناير الماضي، بهجمات الدعم السريع والجيش الشعبي ضمن تحالف السودان التأسيسي "تأسيس" على منطقتي ملكن والسلك بمحافظة باو، قبل أن يستعيد الجيش السوداني السيطرة عليهما في 26 يناير 2026، مع استمرار تناوب السيطرة.
وخلال شهر فبراير المنصرم، هدأت المواجهات البرية، وتصاعدت وتيرة الهجمات بالطائرات المسيرة، حيث استهدفت قوات الدعم السريع بشكل متكرر مناطق الكرمك وقيسان وبكوري، وأسفرت هذه الضربات عن أضرار في مناطق سكنية ومنشآت خدمية. وفي الوقت نفسه، شن الجيش السوداني غارات جوية على مناطق مجاورة في يابوس، التي تتبع لسيطرة الحركة الشعبية. وطوال فبراير وحتى مطلع مارس، ظلت مناطق الكرمك وقيسان وبكوري مرمى لمسيرات الدعم السريع.
تغير المواجهات
غير أن هذا النمط من القتال لم يستمر طويلًا، إذ سرعان ما تطور إلى هجمات أكثر كثافة مع دخول شهر مارس 2026، انتهت بعودة المواجهات البرية المباشرة، عقب هجوم واسع استهدف مناطق جنوب الكرمك في جرط وخور البودي، وحتى السيطرة على الكرمك من قبل قوات "تأسيس".
فمنذ يوم السبت 21 مارس، دارت معارك في جنوب النيل الأزرق، خاصة في منطقة الكرمك والمناطق الواقعة جنوبها وشرقها. وفي يوم الأحد 22 مارس، شنت قوات الدعم السريع، مسنودة بقوات من الجيش الشعبي (جبهة النيل الأزرق) بقيادة جوزيف توكا، هجومًا على منطقة جرط بالقرب من الكرمك.
مصدر محلي لـ"الترا سودان": كانت الكرمك تتعرض لهجوم متقطع منذ مساء الأحد 22 مارس 2026
وبحسب مصدر محلي في الدمازين، تصدت القوات المسلحة للهجوم في بدايته، إلا أن الهجوم تكرر مرة أخرى صباح الإثنين 23 مارس، حيث تعرضت منطقة جرط لهجومين متتاليين انتهيا بسيطرة الدعم السريع والجيش الشعبي عليها، في أعقاب انسحاب حامية الجيش منها. وأضاف المصدر أنه، في الوقت نفسه، وبالتزامن مع تلك المعارك، كانت الكرمك تتعرض لهجوم متقطع منذ مساء الأحد 22 مارس. وأشار إلى أنه، في صباح الإثنين 23 مارس، تعرضت لهجوم أوسع عبر ثلاثة محاور، بدأ منذ ساعات الصباح واستمر على فترات متقطعة طوال اليوم، قبل أن تعلن هذه القوات سيطرتها على المدينة في المساء.
سيطرة متناوبة
يجدر بالذكر أن القوات المسلحة كانت قد أعلنت استعادة السيطرة على منطقة جرط غرب في 11 مارس الجاري، وفي 13 مارس أعلنت سيطرتها، إلى جانب قوات متحالفة معها، على منطقتي جرط شرق ومعسكر بلامو. وكانت هذه هي السمة البارزة لأغلب مواجهات النيل الأزرق، إذ ظلت حاميات ديم منصور وبشير نوقو والخور، ومناطق أخرى بجنوب غربي مدينة الكرمك، تشهد مناوشات متقطعة بين الجانبين، وتتغير السيطرة عليها بصورة مستمرة.
وفي الوقت نفسه، أظهرت العمليات العسكرية في النيل الأزرق نمط الهجمات متعددة المحاور، وبرز ذلك في هجمات مناطق جرط والسلك في فبراير الماضي.
وفي هذا السياق، استطلع "الترا سودان" الباحث الاستراتيجي وعضو مركز دراسات العلاقات السياسية الدولية، الدكتور إسماعيل الناير. وقال الناير لـ"الترا سودان"، إن تطورات جبهة النيل الأزرق، خصوصًا بعد معارك الكرمك واستمرار العمليات في محيطها، تشير إلى أن الإقليم دخل مرحلة إعادة تشكيل موازين القوى أكثر من كونه ساحة حسم سريع. وأضاف أن الكرمك ليست مجرد مدينة حدودية، بل عقدة جغرافية ذات بعد لوجستي وسياسي، بحكم قربها من الحدود الإثيوبية وارتباطها بخطوط الإمداد العابرة للإقليم. وأوضح أن أي طرف يثبت وجوده العسكري حولها يسعى عمليًا إلى التحكم في شريان الحركة بين الداخل والحدود، لا إلى تحقيق انتصار رمزي فحسب.
وأضاف أن مستقبل الأوضاع في ولاية النيل الأزرق مرهون بثلاثة محددات رئيسية: أولًا، قدرة أي من الأطراف على تأمين خطوط الإمداد ومنع الاستنزاف طويل المدى في بيئة جبلية وغابية معقدة. ثانيًا، موقف الفاعلين المحليين، بما في ذلك الحركات المسلحة ذات الجذور التاريخية في الإقليم، ومدى انخراطها أو حيادها. ثالثًا، البعد الإقليمي، لأن تماس الولاية مع إثيوبيا يجعل أي تطور عسكري عرضة لحسابات حدودية أوسع، سواء من حيث تدفقات اللاجئين أو الحركة غير المنضبطة عبر الحدود.
الباحث الاستراتيجي وعضو مركز دراسات العلاقات السياسية الدولية، د. إسماعيل الناير: يمكن تلخيص ما يحدث في النيل الأزرق اليوم بأنه صراع على "الممرات والسيطرة على العقد الجغرافية"
وأوضح الناير أن السيناريوهات المحتملة خلال الفترة القادمة تتمثل في الآتي: السيناريو الأول هو "حرب الاستنزاف المتقطعة"، حيث تستمر العمليات في شكل كر وفر دون تقدم حاسم، مع تركيز كل طرف على إنهاك الآخر وإرباك خطوطه الخلفية، وهو السيناريو الأقرب إذا لم يحدث اختراق نوعي في القدرات أو التحالفات.
أما السيناريو الثاني فهو "الحسم المرحلي"، أي نجاح أحد الأطراف في فرض سيطرة أو شبه سيطرة على الكرمك ومحيطها، بما يغير ميزان السيطرة الميدانية في جنوب شرق السودان، لكنه لن ينهي الصراع بل سينقله إلى أطراف الولاية أو إلى عمق آخر.
فيما يتمثل السيناريو الثالث، وهو الأقل احتمالًا لكنه قائم، في "تدويل غير مباشر" عبر ضغط حدودي أو تحركات إقليمية تؤثر في مسار العمليات، سواء سياسيًا أو لوجستيًا.
وأشار إلى أنه، من منظور عسكري بحت، يمكن تلخيص ما يحدث في النيل الأزرق اليوم بأنه صراع على "الممرات والسيطرة على العقد الجغرافية" أكثر منه صراعًا على الكتلة السكانية. وأضاف أنها معركة تموضع واستباق، يسعى فيها كل طرف إلى تثبيت نقاط ارتكاز تمنحه أفضلية في المرحلة اللاحقة من الحرب الشاملة في السودان. وأكد أن النيل الأزرق، في هذه اللحظة، ليست جبهة ثانوية، بل جبهة اختبار لقدرة الأطراف على إدارة حرب أطراف بعيدة عن المركز، في بيئة حدودية حساسة ومعقدة.
وأضاف أن البعد الإقليمي، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر في محيط الكرمك، يضع الأزمة في إطار حساس بحكم الجوار الجغرافي، خاصة في ظل الاتهامات السودانية الرسمية بوجود دعم لوجستي أو غض طرف عن أنشطة على الحدود. وقال إن الحكومة السودانية والقوات المسلحة وجهتا اتهامات إلى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بدعم قوات الدعم السريع، بينما نفت أديس أبابا ذلك في مناسبات مختلفة. وأشار إلى أن تقريرًا لوكالة رويترز تضمن أدلة موثقة بشأن وجود معسكرات تدريب لعناصر من الدعم السريع داخل إقليم بني شنقول-قمز، وهو ما يعكس مستوى عاليًا من انعدام الثقة بين الخرطوم وأديس أبابا.
كما أضاف أن مشاركة فصائل من الحركة الشعبية بقيادة جوزيف توكا تضيف بُعدًا محليًا حدوديًا، إذ إن للحركة امتدادات جغرافية عابرة للحدود، ما يجعل جبهة النيل الأزرق ساحة تفاعل بين صراع الدولة السودانية وحسابات الحركات المسلحة في الإقليم.
وزاد بالقول: "من زاوية أوسع، تُعد دولة الإمارات العربية المتحدة فاعلًا إقليميًا مؤثرًا من خلف المشهد، عبر دعمها لمليشيا الدعم السريع"، مشيرًا إلى أن "هذه التعقيدات تدخل ضمن سياق تنافس إقليمي أوسع في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية والموانئ وخطوط الملاحة"، بحسب تعبيره.
وأشار إلى أن الوضع الداخلي في إثيوبيا بدوره ليس منفصلًا عن المشهد، في ظل التوترات المتجددة بين الحكومة الفيدرالية في أديس أبابا وإقليم تيغراي، إضافة إلى الفتور المتصاعد في العلاقة مع إريتريا بعد مرحلة التنسيق خلال حرب تيغراي، ما يفاقم احتمالات تهديد حدودي جديد. كما لفت إلى أن التوتر مع الصومال، على خلفية التفاهمات الإثيوبية مع "صومالي لاند" بشأن منفذ بحري في ميناء بربرة، يضيف طبقة أخرى من التعقيد، ويعزز القلق من إعادة رسم موازين النفوذ في القرن الأفريقي.
باحث استراتيجي: النيل الأزرق لم تعد مجرد جبهة طرفية، بل نقطة تقاطع بين حرب متعددة الأطراف وسياق إقليمي متوتر يمتد من القرن الأفريقي إلى الخليج والبحر الأحمر
وأضاف أنه، في هذا السياق، فإن "الاتهامات بإطلاق مسيرات من داخل الأراضي الإثيوبية لضرب أهداف في السودان تعني انتقال الصراع من مستوى الدعم غير المباشر إلى مستوى التأثير العملياتي العابر للحدود، وهو تطور بالغ الحساسية سياسيًا وأمنيًا"، طبقًا لوصفه.
وأكد أنه لا يمكن فصل ذلك عن التوتر في البحر الأحمر، ولا عن الاستقطاب في الخليج في ظل التصعيد المرتبط بالمواجهة مع إيران، مشيرًا إلى أن البحر الأحمر تحول إلى مسرح تنافس استراتيجي بين قوى إقليمية ودولية، وأن الحرب في السودان تنعكس مباشرة على أمن الممرات البحرية وسلاسل الإمداد.
كما أشار إلى أن الربط بين جبهة النيل الأزرق ومحوري كردفان ودارفور مهم عسكريًا؛ فإذا نجح أي طرف في تأمين عمق شرقي مستقر نسبيًا أو في ضمان خطوط إمداد عبر الحدود، فقد ينعكس ذلك على قدرته على المناورة غربًا، والعكس صحيح، إذ إن الضغط في دارفور أو كردفان قد يدفع إلى تنشيط جبهة النيل الأزرق لتخفيف العبء أو تشتيت الموارد.
واختتم بالقول إن النيل الأزرق لم تعد مجرد جبهة طرفية، بل نقطة تقاطع بين حرب متعددة الأطراف وسياق إقليمي متوتر يمتد من القرن الأفريقي إلى الخليج والبحر الأحمر، مرجحًا أن تظل احتمالات التصعيد المحدود أو الحرب بالوكالة منخفضة الوتيرة هي السيناريو الأكثر ترجيحًا في المدى القريب.
نزوح مستمر
بالتوازي مع هذه التطورات، تتصاعد أزمة النزوح بشكل غير مسبوق في النيل الأزرق، فآلاف المواطنين الذين نزحوا في وقت سابق من المناطق الجنوبية والشرقية إلى داخل الكرمك، وجدوا أنفسهم الآن مضطرين للنزوح مرة أخرى بعد امتداد القتال إليها. وفي الوقت نفسه، تستمر موجات نزوح جديدة من مناطق القتال المباشر نحو الدمازين، التي أصبحت الوجهة الرئيسية للنازحين، كما تتجه مجموعات أخرى نحو الحدود الإثيوبية، بينما تبقى فئات عالقة في مناطق يصعب الوصول إليها، ما يزيد من تعقيد المشهد الإنساني.
وفي هذا السياق، يقول الأستاذ علي هجو، الأمين العام لمبادرة المجتمع المدني النيل الأزرق، لـ"الترا سودان"، إن أوضاع النازحين في النيل الأزرق تتفاقم بشكل كبير يومًا بعد يوم، مشيرًا إلى أن الأعداد في تزايد مستمر. وأوضح أن عدد العالقين في إثيوبيا يتجاوز 9 آلاف مواطن، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن، إلى جانب أعداد أخرى موجودة في مناطق سيطرة الحركة الشعبية والدعم السريع. كما أشار إلى وجود مواطنين عالقين في اتجاه يابوس وشاليل ومناطق أخرى، واصفًا تلك المناطق بأنها مكتظة بالنازحين.
الأمين العام لمبادرة المجتمع المدني النيل الأزرق، لـ"الترا سودان": عدد النازحين تجاوز 80 ألف مواطن، رغم أن هذه الإحصائيات لا تزال غير دقيقة بسبب صعوبة الوصول إلى جميع المناطق
وأضاف أن هناك أعدادًا كبيرة وصلت إلى الدمازين، إلى جانب نازحين في مناطق المحافظة، فضلًا عن انتشار مجموعات أخرى في قرى قيسان وداخل المدينة. وذكر أن تدفق النازحين مستمر بشكل يومي، بل كل ساعة، من مناطق قيسان والمناطق المتاخمة ليابوس، وكذلك من مناطق الكرنجي، التي تشهد عمليات عسكرية مكثفة.
وأشار إلى أن التقديرات التي لديهم في مبادرة المجتمع المدني، استنادًا إلى معلومات واردة من الداخل، تفيد بأن عدد النازحين تجاوز 80 ألف مواطن، رغم أن هذه الإحصائيات لا تزال غير دقيقة بسبب صعوبة الوصول إلى جميع المناطق.
وأوضح أن هناك نازحين لم يتم حصرهم بعد، من بينهم عالقون على الحدود، وآخرون في القرى والمناطق النائية، ما يجعل تقدير العدد الكلي تحديًا كبيرًا، لكنه رجح أن العدد لا يقل عن 75 ألف مواطن، وفق الإحصاءات المتوفرة حاليًا من المجتمع المدني وغرف الطوارئ.
الدمازين: ضغوط متزايدة
تتحمل مدينة الدمازين العبء الأكبر من تدفق النازحين، حيث تواجه ضغوطًا متزايدة على مراكز الإيواء والخدمات الأساسية. فمعسكرات الإيواء تعاني من اكتظاظ شديد، في وقت لا تتناسب فيه الخدمات المتوفرة مع حجم الأعداد الوافدة. ومع امتلاء هذه المراكز، بدأ النازحون في الانتشار داخل المدينة في تجمعات غير منظمة، تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة.
وتحدث محمد خليل (اسم مستعار)، وهو ناشط بغرفة طوارئ النيل الأزرق، طلب حجب اسمه لدواعٍ أمنية، مشيرًا إلى أن استمرار تدفق النازحين من الكرمك وجنوبها وغربها ومناطق قيسان وبكوري يؤدي إلى تفاقم هذه الأزمة، وأصبحت الاستجابة الإنسانية ضعيفة مقارنة بحجم الاحتياجات المتزايدة.
وأشار إلى أن مراكز الإيواء أصبحت مكتظة، في الوقت الذي تقل فيه الخدمات، لأنها لا تتناسب مع أعداد النازحين. وأضاف أن ذلك أدى إلى انتشار هؤلاء النازحين في مناطق لم تُصمَم أصلًا كمراكز إيواء، حتى بالحد الأدنى من توفير المياه والدعم الصحي.
ناشط بغرفة طوارئ النيل الأزرق: الإمدادات التي تصل إلى النازحين في المعسكرات المسجلة لا تكفي لعددهم واحتياجاتهم
وقال إنه، رغم معسكرات الكرامة التي أنشأتها الحكومة، إلا أن هناك مئات الأسر لم تجد فيها مكانًا، مشيرًا إلى أنه يمكن أن تتجول في المدينة وتفاجأ بوجود تجمعات للنازحين في أماكن مختلفة.
وأضاف أن الإمدادات التي تصل إلى النازحين في المعسكرات المسجلة لا تكفي لعددهم واحتياجاتهم، مثل نقص الأدوية الأساسية وعلاج الملاريا والمضادات الحيوية.
وأكد أن الوضع الإنساني في غاية الخطورة والتعقيد، داعيًا المنظمات الإقليمية والدولية إلى التدخل العاجل، كما ناشد أطراف الحرب بضرورة إتاحة هدنة إنسانية أو تهدئة مؤقتة تُمكن من إيصال المساعدات الإنسانية.
وأضاف أنه، في ظل استمرار القتال، لا تستطيع المنظمات الوصول إلى المناطق المتأثرة أو تقديم الخدمات في بيئة تسودها الاشتباكات وانتشار السلاح، مشيرًا إلى أن الظروف المناخية، بما في ذلك الأمطار والبرد، تزيد من معاناة النازحين.
ويُذكر أنه منذ مطلع مارس، كانت حكومة محافظة الكرمك تنفذ عمليات إجلاء للمئات من النازحين من بلدة الكرمك إلى الدمازين، عندما اشتدت غارات الطائرات المسيرة التابعة للدعم السريع.
تحولات مستمرة
ويأتي هذا التصعيد في جبهة النيل الأزرق في سياق الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي اندلعت منذ 15 أبريل 2023 في الخرطوم، واتسعت رقعتها تدريجيًا لتشمل معظم أقاليم السودان، مع دخول متحالفين في صف الطرفين. وخلال هذه الفترة، شهدت خريطة العمليات تحولات مستمرة؛ فبعد أن انحسرت المواجهات البرية نسبيًا في جبهات دارفور عقب معارك الفاشر في أكتوبر، انتقل ثقل القتال والمواجهات البرية إلى إقليم كردفان، حيث اشتدت المعارك لفترة طويلة.
غير أن مطلع العام الجاري أعاد شبح الحرب إلى النيل الأزرق، مع دخولها كجبهة نشطة ومؤثرة، وذات أبعاد جيوبوليتيكية يتقاطع فيها الصراع الداخلي مع الحسابات الإقليمية.
الكلمات المفتاحية
منطقة المثلث شمال السودان.. هل تعود إلى الواجهة أم مجرد مناورات عسكرية؟
تصدّرت أنباء التعزيزات العسكرية والتحركات صوب "منطقة المثلث" الواقعة أقصى الولاية الشمالية على الحدود مع مصر وليبيا، والتي تقع ضمن رقعة غنية بالذهب والموارد المعدنية، مكنت قوات الدعم السريع من الحصول على المعدن الأصفر طيلة الأشهر الماضية.
بين تعثر التفاوض واستمرار الحرب.. هل يعود الجيش والدعم السريع إلى طاولة الحوار؟
رغم استمرار المعارك في عدد من ولايات السودان، تتجدد التساؤلات حول فرص عودة التفاوض بين الجيش والدعم السريع، في ظل ضغوط دولية ومخاوف من اتساع الأزمة الإنسانية بالبلاد.
السودان.. جدل سياسي وقانوني يلاحق انشقاقات قادة من الدعم السريع
تصاعد الجدل في السودان عقب انشقاق قادة من قوات الدعم السريع، وإعلان انضمامهم إلى صفوف الجيش بين شهري أبريل ومايو الجاري. وكان أبرزهم "النور قبة"، الذي وصل على رأس قوة عسكرية إلى شمال البلاد في 18 أبريل 2026، معلنًا استعداده لقتال قوات حميدتي.
وصول شاحنات غذاء ودواء إلى الدلنج بعد فتح الجيش للطريق الشرقي
تواصلت، لليوم الثاني على التوالي، عملية وصول شاحنات مدنية محمّلة بمواد غذائية ودوائية إلى مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، بعد تمكن الجيش السوداني من فتح الطريق الشرقي للمدينة وإنهاء الحصار المفروض عليها.
طقس السودان.. درجات حرارة مرتفعة جدًا في شمال وأواسط البلاد
تشهد البلاد يوم الثلاثاء 19 مايو 2026 أجواءً شديدة الحرارة في شمال ووسط السودان، خاصة في ولايات نهر النيل والشمالية وغرب ولاية البحر الأحمر، مع نشاط للرياح المثيرة للغبار والأتربة في جنوب ووسط وغرب البحر الأحمر.
قوات الدعم السريع تنفي الإفراج عن "أبو لولو" وتؤكد استمرار احتجازه منذ أكتوبر 2025
نفت قوات الدعم السريع الإفراج عن القائد الميداني الفاتح عبد الله إدريس، المعروف بلقب "أبو لولو"، وذلك ردًا على تقرير لوكالة رويترز للأنباء تحدث عن ظهوره في جبهات القتال بإقليم كردفان.
الأمم المتحدة: 3 مليارات دولار خسائر قطاع الكهرباء في السودان
قال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إن الحرب في السودان أدت إلى خسائر تُقدّر بنحو 3 مليارات دولار في قطاع الكهرباء، ووجدت العائلات التي كانت تعتمد على الشبكة العامة نفسها في ظلام دامس حاليًا.