ultracheck
سياسة

منطقة المثلث شمال السودان.. هل تعود إلى الواجهة أم مجرد مناورات عسكرية؟

18 مايو 2026
المعارك في منطقة المثلث الحدودي
المعارك في منطقة المثلث الحدودية
محمد حلفاوي
محمد حلفاوي صحفي سوداني

تصدّرت أنباء التعزيزات العسكرية والتحركات صوب "منطقة المثلث" الواقعة أقصى الولاية الشمالية على الحدود مع مصر وليبيا، والتي تقع ضمن رقعة غنية بالذهب والموارد المعدنية، مكنت قوات الدعم السريع من الحصول على المعدن الأصفر طيلة الأشهر الماضية.

تسيطر قوات الدعم السريع على المثلث السوداني الحدودي مع ليبيا ومصر منذ منتصف العام الماضي، وتضم المنطقة مناجم غنية بالذهب

تشكل منطقة المثلث الحدودية السودانية الواقعة بين ليبيا ومصر أهمية قصوى للجيش السوداني باعتبارها معبرًا بين البلدان الثلاثة. وكان فريق أممي قد أوضح الشهر الماضي أن قوات الدعم السريع تستخدم، على مقربة من هذا الممر، لإدخال الأسلحة والمرتزقة إلى السودان عبر كتائب مسلحة على صلة بهذه القوات داخل ليبيا.

وظلت الأوضاع في "المثلث" تشهد حالة من الهدوء منذ أن سيطرت عليه قوات الدعم السريع منتصف العام الماضي، إذ لم يتعجل الجيش السوداني استعادتها في ظل انشغاله بجبهات كان يراها أكثر أهمية، مثل ولاية الجزيرة، العاصمة الخرطوم، محيط مدينة الأبيض في شمال كردفان، وفك الحصار عن كادوقلي والدلنج.

وفي كلمة ألقاها مرتجلاً خلال زيارته إلى كمبالا في فبراير من هذا العام، قال قائد الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو "حميدتي" إن هذه المنطقة تزخر بالثروات المعدنية والنفطية، مشيرًا إلى أن الموارد هناك تفوق أي منطقة أخرى، في إشارة إلى أنه يعرف كيف يستحوذ على المناطق الغنية في السودان.

ورغم أن حديث الجنرال، الذي لا تحظى حكومته أو قواته باعتراف، وعلاقته على النقيض تمامًا مع مصر البلد المجاور للمثلث، جاء ضمن إشارات عابرة، إلا أنه يعكس مدى أهمية هذه المناطق الواقعة في الجزء الشمالي من السودان.

وتقع منطقة المثلث على بعد 40 كيلومترًا من الحدود المصرية، وحوالي 600 كيلومتر من ليبيا، ونحو 700 كيلومتر من الولاية الشمالية، كما تضم مناجم لإنتاج الذهب يعمل فيها آلاف المعدّنين.

وتتحرك الشاحنات من ليبيا إلى المثلث لنقل سلع متعددة مثل السكر والوقود والمياه الغازية، إذ أصبحت التجارة بين السودان عبر بوابة المثلث من القطاعات الحيوية، رغم تأثرها بالحرب وانحسارها جراء الوضع الأمني.

وأكد عضو غرفة طوارئ في محلية المالحة بولاية شمال دارفور، في حديث مقتضب لـ "الترا سودان"، أن مئات المعدّنين وصلوا إلى قرى الولاية عقب حشود عسكرية قرب منطقة المثلث، موضحًا أن قوات الدعم السريع شددت الإجراءات الأمنية، كما عملت على جلب أنظمة عسكرية لمنع تقدم الجيش.

ومن جانبه، يقول الباحث الأمني والمتتبع لتطورات الحرب في السودان خالد جبريل، لـ "الترا سودان"، إن الجيش السوداني لديه اهتمام بمنطقة المثلث، موضحًا أن هذه العمليات قد تستهدف إحداث إنهاك في صفوف قوات الدعم السريع، والتي واجهت سلسلة ضربات منذ انشقاق بعض قادتها الميدانيين، بالإضافة إلى الغارات الجوية التي نفذتها القوات المسلحة ضد رتل من قوات الدعم السريع غربي بارا والرهد بولاية شمال كردفان، وتدمير شاحنات عسكرية تخص هذه القوات.

خالد جبريل: جيش السوداني لديه اهتمام بمنطقة المثلث، وهذه العمليات قد تستهدف إحداث إنهاك في صفوف قوات الدعم السريع

ويرى جبريل أن الجيش السوداني يعمل على استغلال الضربات الجوية التي نفذها في نيالا، والتي أسفرت عن تدمير مستودعات أسلحة ومؤن عسكرية، لإلحاق أكبر قدر من الخسائر في صفوف هذه القوات عبر جرّها إلى معارك في منطقة المثلث.

وكانت القاهرة قد أجرت تحركات مطلع هذا العام مع قادة من قوات "خليفة حفتر" في ليبيا، تناولت خلالها المباحثات الوضع في المثلث الحدودي، لا سيما مع تشديد مصر إجراءاتها لتأمين حدودها الجنوبية.

وحول تحركات الجيش السوداني، قلّل مصدر عسكري تحدث لـ "الترا سودان" من هذه التطورات، معتبرًا أن الأمور في الوقت الراهن لا تستدعي التحرك شمالًا لملاحقة قوات الدعم السريع في أقصى المنطقة الحدودية.

ولفت المصدر العسكري إلى أن الجيش قد يجري انفتاحًا ميدانيًا، وهي إجراءات تُعد مسألة روتينية في الحرب وتحدث وفقًا لتحديد الأولويات، مشيرًا إلى أن التطورات قد تقتصر على سلاح الجو والطائرات المسيّرة، وقد لا تصل إلى مرحلة المواجهات البرية بين المقاتلين على الأرض.

الكلمات المفتاحية

آثار القصف في مدينة الأبيض

كم عدد الضحايا الذين سقطوا في أسبوع واحد.. ولماذا تتصاعد الغارات في كردفان؟

هل تحول إقليم كردفان إلى مجرد ساحة تُستخدم فيها كل أنواع الأسلحة الفتاكة؟


مفاوضات أديس أبابا بشأن السودان

تعدد المنابر.. هل يقرب الحل للأزمة السودانية أم يعمق تعقيدها؟

أربع سنوات مضت على اندلاع حرب 15 أبريل 2023، ولا يزال ملايين السودانيين ينتظرون "حلًا". وفي المقابل، تتكاثر المنابر: جدة، جنيف، المنامة، وأخيرًا أديس أبابا


ود النورة

عامان على مجزرة ود النورة.. ذاكرة جماعية مثقوبة بالموت والرصاص

كانت ليلة الخامس من يونيو قبل عامين النقطة الفاصلة بين تاريخ جديد سيُروى عبر الأجيال، وبين مأساة عاشها سكان قرية "ود النورة" بمحلية 24 القرشي جنوبي ولاية الجزيرة.


قوة من الدعم السريع

غرب بارا.. ماذا جرى في قرى دار حامد ولماذا تحولت وسائل التواصل إلى جزء من القصة؟

تعرضت قرى غرب بارا لهجمات مسلحة خلال الأيام الأخيرة من شهر مايو، وسط اتهامات مباشرة لقوات الدعم السريع بالوقوف وراء الهجمات

اعتقال - معتقلين - سجن.jpg
أخبار

محتجون يغلقون طرقات نيالا احتجاجًا على اختطاف ناطق باسم مكون قبلي

أظهرت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي إغلاق شوارع رئيسية وسط المدينة

شرطة الخرطوم 2_0.jpg
أخبار

لاحقتهم في "شمارات" بالخرطوم.. الشرطة تعلن عن عملية جديدة

تأتي الحملة في سياق إجراءات أمنية وإدارية تنفذها السلطات بولاية الخرطوم منذ استعادة الجيش السيطرة على أجزاء واسعة من العاصمة


كأس العالم.jpg
منوعات

من يشجع السودانيون في كأس العالم؟

وفي بلد أثقلته الحرب وأرهقته الأزمات، يبقى المونديال مساحة نادرة يلتقي فيها السودانيون حول شغف واحد، حتى وإن اختلفت الأعلام التي يرفعونها.

فلومو
منوعات

قال: أعطوني يومين فقط.. كيف أوفى فلومو بوعده في القمة؟

بدت العبارة للكثيرين مجرد حماس لاعب يرفض الاستسلام، لكنها بالنسبة إليه كانت وعدًا قطعه على نفسه.

الأكثر قراءة

1
مجتمع

عودة الجامعات إلى مقارها الأصلية.. هل يطوي التعليم العالي صفحة النزوح؟


2
مجتمع

هدوء على الأرض وتهديد من السماء.. ما الذي يحدث في مدينة الدلنج السودانية؟


3
مجتمع

حادثة بلفاست واللاجئون السودانيون.. كيف تتحول الجرائم الفردية إلى موجات عداء للمهاجرين؟


4
أخبار

التوقيت يقتل الحلم: هل يضطر السودانيون لمتابعة المونديال عبر الهاتف؟


5
أخبار

الصليب الأحمر ينعى مقتل متطوع سوداني في الأبيض.. ويطلق تحذيرًا