منذ عامين.. لأول مرة العيد في الخرطوم دون انتشار لعناصر الدعم السريع
27 مارس 2025
منذ عامين بالضبط تشهد ولاية الخرطوم بمدنها الثلاث ومختلف محلياتها، لأول مرة احتفالات عيد الفطر المبارك دون المشهد المتوتر لانتشار قوات الدعم السريع، خاصة في مدينتي الخرطوم وبحري.
في رمضان العام قبل الماضي "2023" اندلعت الحرب في الخرطوم، وفي رمضان هذا العام، وفي التوقيت نفسه من أواخر الشهر الفضيل، وقبيل عيد الفطر بأيام قليلة، تتمكن القوات المسلحة السودانية من هزيمة قوات الدعم السريع المنتشرة في العاصمة المثلثة وتدفعها إلى الهروب ومغادرة كافة المناطق التي كانت تسيطر عليها وتبسط سلطاتها القمعية على مواطنيها العزل.
مواطن: سنصنع الحلويات والخبايز ونصلي صلاة العيد مع الصامدين والقليل من الذين عادوا مثلنا
عيدان للفطر مرا على سكان الخرطوم وبحري وهم في مشقة وكبد مع الحياة، في ظل هيمنة قوات حميدتي على المساحات الأوسع في العاصمة السودانية. سنتان ذاق خلالهما سكان الخرطوم كافة أنواع المهانة والعذاب، بداية من آثار الجوع التي مست الجميع وهددت بتفشي المجاعة في أكبر ولايات السودان من حيث السكان، وليس انتهاء بجرائم النهب والسرقة لمنازل وممتلكات المواطنين، ناهيك عن جرائم القتل والتعذيب والإخفاء القسري والعنف الجنسي، في ظل انفلات أمني كامل وسيطرة محمومة لجماعات مسلحة منفتلة، بعضها يتبع مباشرة لقوات الدعم السريع.
المواطن خالد عبدالرحمن، يروي لـ"الترا سودان" قصته منذ أن غادر منطقة سكنه في بحري إلى أن عاد بعد استعادتها عن طريق القوات المسحلة، يقول: "غادرت حلفاية الملوك منذ عامين تقريبًا، فقدنا فيها نكهة الأعياد في مدن نزوحنا. بعد سيطرة الجيش على شمال بحري، وبعد مضي أكثر من شهرين تقريبًا، عدت وأسرتي الصغيرة إلى الحلفايا، في آخر أيام رمضان ونحن نستقبل عيد الفطر المبارك".
ويردف: "منذ وصولنا، وجدت القليل من السكان الصامدين الذين فقدوا كل شيء تقريبًا، الأرواح، الصحة، الغذاء، أثاث المنازل؛ وشاهدنا الدمار المريع الذي أحدثته المعارك على البيوت والمتاجر والمرافق الخدمية".
ويضيف عبدالرحمن: "على الرغم من كل ذلك فقد بدأنا تفاصيل الاحتفال بالعيد من أجل الأطفال، أحضرنا معنا الملابس الجديدة من مدن النزوح، ومع توفر القليل من الأسواق ومع وجود الكهرباء، والمياه الإسعافية، كما تعلم فإن محطة مياه بحري ما زالت خارج الخدمة منذ اليوم الأول للحرب، سنصنع الحلويات والخبايز، ونصلي صلاة العيد مع الصامدين والقليل من الذين عادوا مثلنا".
ويقول ابن الحلفايا العائد: "أكثر من 70% من نازحي الحي لم يعودوا بعد، أغلب المنازل خالية وأخرى مدمرة ومنهوبة. لكن برغم ذلك سيكون عيدًا مختلفًا رغم كل شيء، بطعم العودة. وطعم الأمل في الاستقرار والأمن".
أمس، الأربعاء 26 آذار/مارس 2025، امتلأت وسائط التواصل الاجتماعي، بمشاهد المواطنين في مدينة الخرطوم وهم يستقبلون بالتكبير والتهليل ضباط وجنود القوات المسلحة، مبدين فرحتهم بخروج قوات الدعم السريع، والمليشيات المتعاونة معها من أحياء الجريف والبراري والكلاكات وجبل أولياء والصحافة، وغيرها من المناطق التي استعادها الجيش.
فاطمة بلة، من منطقة الكلاكات، تقول إنها هي وأهلها من الأسر التي ظلت صامدة في الخرطوم طيلة العامين المنصرمين، وتضيف في إفادة قصيرة لـ"الترا سودان"، انتزعتها من بين دموع الفرح: "صبرنا كثيرًا على الأذى والمرض والجوع، في لحظة ما سيطر علينا اليأس وصرنا في انتظار موتنا فقط، إما بالجوع والأمراض، أو عن طريق الرصاص الطائش وبأيدي المسلحين من النهابين واللصوص".
وتضيف بلة: "منطقتنا خالية تمامًا الآن من أفراد المليشيا ومعاونيهم، والحمدلله أننا سنستقبل العيد هذا العام دون خوف أو قلق، نعم لا نملك شيئًا، لكن بالقليل الذي بين أيدينا سنحتفل بالعيد ونتزاور ونتفقد بعضنا".
بداية من الجمعة 23 آذار/مارس 2025، تصاعدت الأحداث بشكل غير متوقع في ولاية الخرطوم، فبعد تمكن الجيش من استعادة السيطرة على القصر الجمهوري ومناطق وسط الخرطوم، بدأ الانهيار السريع لقوات الدعم السريع في كامل أنحاء الولاية، وفي ظرف أقل من أسبوع حققت القوات المسلحة السودانية نصرًا كبيرًا ببسط سيطرتها الكاملة على مدينتي الخرطوم وبحري، بأحيائهما السكنية ومواقعهما العسكرية والحيوية.
تكشف مظاهر احتفالات المواطنين في مناطق الخرطوم المختلفة عن حجم المعاناة التي واجهها سكان العاصمة خلال العامين الماضين، وأن يأتي ذلك متزامنًا مع حلول عيد الفطر المبارك يجعل من الفرحة فرحتين، مثلما قال المواطن خالد عبدالرحمن وهو يختم كلماته لـ"الترا سودان".
الكلمات المفتاحية

مواقع التواصل.. هل تحولت إلى سلاح خفي في حرب السودان؟
تحولت مواقع التواصل الاجتماعي في السودان، خلال سنوات الحرب الأخيرة، إلى الساحة الأوسع لتداول الأخبار وصناعة الرأي العام، في ظل غياب شبه كامل للرقابة

بعيدًا عن صخب السياسة.. كيف يقضي اللاجئون السودانيون أيام الانتخابات في أوغندا؟
تنطلق الانتخابات الرئاسية في أوغندا اعتبارًا من يوم الخميس 15 كانون الثاني/يناير 2026، وتستمر لمدة ثلاثة أيام على أن تُختتم عملية الاقتراع مساء السبت

بعد عام من استعادتها.. ولاية الجزيرة من جراح الحرب إلى أمل البناء
في مثل هذا اليوم قبل عام، وتحديدًا 11 كانون الثاني/ يناير 2025، وقف ضابط بالجيش السوداني على جسر حنتوب بمدينة ود مدني، رافعًا التمام للقيادة: "مدني حرة وخالية من الدعم السريع".

جدل التزوير والتحول الرقمي.. استقالة علي رباح تفتح أخطر ملف في تاريخ جامعة الخرطوم
أثارت استقالة أمين الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم، وحديثه عن "جهة ثالثة"، مخاوف بشأن استقلالية الجامعة وسمعتها الأكاديمية. وواجهت الوزارة والجامعة ضغوطًا لتقديم توضيحات، وسط دعوات للتحقيق في الأسباب الحقيقية وراء الاستقالة

صور أقمار صناعية تكشف تصاعد النزوح والنشاطات الدفاعية حول الأبيض
كشفت صور أقمار صناعية عن زيادة كبيرة في أعداد المساكن المؤقتة التي يستخدمها النازحون في مدينة الأبيض خلال أقل من أسبوعين، إلى جانب رصد نشاطات دفاعية حول المدينة

كامل إدريس يدعو وكالات الأمم المتحدة للعودة إلى الخرطوم ويعلن استقرار العاصمة
دعا رئيس الوزراء، كامل إدريس، المنظمات والهيئات الدولية والبعثات الدبلوماسية ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية إلى العودة إلى العاصمة الخرطوم لمزاولة أنشطتها، مؤكدًا أن المدينة أصبحت آمنة بفضل جهود القوات المسلحة.

كادوقلي والدلنج.. نزوح وجوع وقصف عشوائي
تشهد مناطق كادوقلي والدلنج بولاية جنوب كردفان حالة من عدم الاستقرار منذ أشهر طويلة، جراء محاولات قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال، المنضويتين تحت تحالف السودان التأسيسي "تأسيس"، التقدم في إقليم كردفان على وجه العموم، وجنوب وشمال كردفان على وجه الخصوص.

تحالف "تأسيس" يتهم الجيش والحركات المتحالفة معه بارتكاب انتهاكات في قرى بكردفان
اتهم تحالف السودان التأسيسي "تأسيس" الجيش والحركات المسلحة المتحالفة معه، بارتكاب انتهاكات واسعة بحق مدنيين في عدد من قرى إقليم كردفان خلال الأيام الماضية.
