ultracheck
سياسة

منتدى شباب السودان في كمبالا.. فرصة لبداية جديدة أم تكرار للتمثيل الرمزي؟

6 يوليو 2025
منتدى الشباب
منتدى شباب السودان في العاصمة الأوغندية كمبالا (فيسبوك)
الفاتح محمد
الفاتح محمدكاتب من السودان

بعد أكثر من عامين مند اندلاع حرب 15 نيسان/ أبريل، وانهيار العملية السياسية، وانسداد الأفق أمام القوى المدنية، انعقد منتدى شباب السودان في العاصمة الأوغندية كمبالا بين 24 و26 حزيران/يونيو 2025، بمشاركة 50 شابًا وشابة من خلفيات سياسية ومجتمعية ومدنية متباينة.

جاء منتدى كمبالا بدعوة من الاتحاد الإفريقي، ومنظمة الإيغاد، والاتحاد الأوروبي، كجزء من سلسلة لقاءات تقودها هذه الجهات الإقليمية والدولية منذ شهور، بعد تنظيم فعاليات مماثلة للقوى السياسية والنساء. الهدف المعلن كان إتاحة مساحة للشباب للتعبير عن رؤاهم بشأن مستقبل السودان، خاصة في ظل غياب تمثيل واضح لهم في مسارات التفاوض المطروحة، ويعتبره البعض وسيلة لتكوين قاعدة شبابية داعمة لمسار سياسي تقوده هذه الأطراف نفسها.

أثيرت تساؤلات حادة حول تمثيل المشاركين، والجهات المنظمة، والجدوى السياسية لمثل هذه الفعاليات في سياق تتعقّد فيه التوازنات الداخلية وتُرسم المسارات من خارج البلاد

وبينما رُوّج للمنتدى باعتباره فرصة لبناء أرضية شبابية موحدة، تُسهم في وقف الحرب واستعادة المسار المدني الديمقراطي، سرعان ما أثيرت تساؤلات حادة حول تمثيل المشاركين، والجهات المنظمة، والجدوى السياسية لمثل هذه الفعاليات في سياق تتعقّد فيه التوازنات الداخلية وتُرسم المسارات من خارج البلاد.

وتشير مصادر خاصة لـ"الترا سودان" إلى أن غالبية المشاركين ينشطون في منظمات ومبادرات من خارج السودان، مع وجود ناشطين منخرطين في صراعات قديمة في المجال العام حول التمويل والتأثير. ويرى مراقبون أن بعض المشاركين مرتبطون بجهات إقليمية أو دولية، ما يثير الشك حول استقلالية هذه المنابر وقدرتها على التعبير عن صوت الشباب السوداني الحقيقي.

أما البيان الختامي، فقد جاء برفض شرعية الأطراف العسكرية المتحاربة، ودعا إلى وقف فوري للحرب، التمسك بوحدة السودان، ورفض عسكرة الدولة، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، مع التركيز على قضايا العنف الجنسي وحقوق النازحين، كما طالب بفتح الممرات الإنسانية وإنهاء التدخلات الخارجية.

في هذه المساحة نفتح النقاش حول المنتدى، من خلال شهادات المشاركين ومواقفهم المختلفة، ونقدم قراءة تحليلية في خلفيات تنظيمه، وأثره المحتمل، وحدوده الواقعية.

 أرضية للعمل الشبابي

في هذا الصدد، يرى الباحث والناشط السياسي موسى إدريس عامر، ممثل مركز ترهاقا الثقافي، أن مشاركته في منتدى كمبالا جاءت من قناعة بضرورة المساهمة في قضايا الوطن، وخصوصًا في ظل الحرب والانهيار السياسي، مؤكدًا في حديثه لـ"الترا سودان"، أن المنتدى يمثل تجربة مختلفة "لأنه عُقد في سياق حرب، وبعد مؤتمرات سابقة للنساء والقوى السياسية نظمها الاتحاد الإفريقي، جاءت هذه المرة للشباب"، حد قوله.

وأشار إلى أن المنتدى شهد تمثيلًا متنوعًا من الناحية الجغرافية والإثنية والعمرية، "رغم أنه لم يشمل كل شباب السودان، لكنه عكس بدرجة ما هذا التنوع"، خاصة وأن التحضير للمؤتمر بدأ منذ مؤتمر باريس الإنساني وتخلله عمل تحضيري وورش افتراضية.

موسى إدريس: الشباب قادرون على التأثير في أي عملية سياسية إذا استطاعوا إدارة خلافاتهم ووضع أجندة موحدة

وحول دور الشباب، يرى موسى أن الشباب قادرون على التأثير في أي عملية سياسية إذا استطاعوا إدارة خلافاتهم ووضع أجندة موحدة حول قضايا مثل العدالة، العودة الطوعية، والإعمار. وأكد أن "أغلب اتفاقيات السلام السابقة فشلت بسبب إقصاء الشباب، ولذلك من المهم أن يشاركوا بصفتهم الأصلية لا الوكيلة، وربما بنسبة تمثيل واضحة ضمن أي مسار سياسي".

وبشأن تأثير المنتدى، أشار إلى أن "الطاقة الشبابية نفسها عنصر مؤثر"، وأن النقاشات التي دارت حول خمس قضايا أساسية، من منظور شبابي، تمثل بداية ممكنة إذا ما تواصلت بمزيد من الشمول والانفتاح. وأضاف أن الخلافات كانت حاضرة لكنها لم تطغَ، وتمت إدارتها من خلال التركيز على المبادئ العامة المشتركة.

وأكد في ختام حديثه على أهمية مواصلة العمل، قائلًا: "تم الاتفاق على آليات متابعة وتقييم، وإذا استمرت الورش والحوارات بعد المنتدى، يمكن أن نصل إلى ممارسة سياسية فعالة".

تمثيل شكلي بلا قواعد

ورغم أن المنتدى وفّر مساحة للنقاش بين مجموعات شبابية متباينة الخلفيات، إلا أن التقييمات حوله لم تكن متطابقة. فبينما رأى بعض المشاركين، مثل الباحث موسى إدريس، أن المنتدى يشكل بداية ممكنة لتجسير الخلافات وبناء موقف شبابي موحد، شكك آخرون في جدواه، معتبرين أنه لا يخرج عن دائرة المبادرات الشكلية التي تفتقر للفعالية على الأرض، وتعاني من مشكلات التمثيل الشرعي.

في هذا السياق، يرى الباحث المهتم بالقضايا الشبابية، محمد الأمير، أن منتدى شباب السودان في كمبالا لم يأتِ بجديد يُذكر، معتبرًا أن البيان الختامي لم يختلف كثيرًا عن البيانات السابقة التي صدرت عن فعاليات مشابهة. وقال في إفادة لـ"الترا سودان": "قرأت البيان الختامي ولم أجد فيه ما يميّزه، فهو يحمل نفس العبارات والمواقف التي تكررت كثيرًا، وتُصدر عن ذات الوجوه الشبابية المنخرطة في المجال العام منذ سنوات، تحت واجهات ومنصات مختلفة، دون أن يكون لها تأثير حقيقي على الأرض"، طبقًا لوصفه.

محمد الأمير: معظم الأجسام الشبابية المشاركة لا تملك قواعد شعبية واضحة داخل السودان

ويشير الأمير إلى أن معظم الأجسام الشبابية المشاركة لا تملك قواعد شعبية واضحة داخل السودان، واصفًا إياها بأنها "أجسام ميديا"، مضيفًا: "في ميزان القوى السياسية داخل السودان، لا أعتقد أن المنتدى يمكن أن يُحدث فرقًا، خاصة في ظل تحركات إقليمية ودولية جادة تجري في واشنطن، فالمنتدى لا يمثل وزناً سياسياً داخليًا يمكن البناء عليه".

كما أبدى شكوكه حيال طبيعة التمثيل الشبابي في المنتدى، معتبرًا أنه محاولة لفرض مجموعة محددة من الشباب على مسار العملية السياسية من خلال دعم دولي، وليس عبر تمثيل قاعدي حقيقي. وقال: "ما يجري هو فرض تمثيل من الخارج، لأن هذه المجموعات لا تملك حضورًا فعّالًا داخل السودان، وبالتالي فإن مشروعيتها تمثيلية أكثر من كونها شرعية نابعة من القواعد المجتمعية".

ويختم الأمير حديثه بالإشارة إلى ما وصفه بخلافات داخلية بين المشاركين، ومحاولات التأثير من خلال تكتلات ولوبيات محددة، قائلًا: "هناك صراعات وتنافر بين المشاركين، بعضهم جاء بلا رؤية واضحة، وآخرون تحركهم انتماءاتهم القديمة، دون أن يكون هناك تنازل حقيقي لصالح أجندة شبابية جامعة، وهذا ما يُفقد المنتدى أي قدرة على تجاوز البيان الختامي." بحسب وصفه.

الحاجة للتنظيم المرن

من جانبه، يرى المحلل السياسي علاء الدين محمد أن منتدى كمبالا يمكن أن يُفهم كمحاولة جادة لكسر مسارين تاريخيين متوازيين "الأول هو المسار الشبابي المشتت ضعيف التأثير، والثاني يتمثل في احتكار النخب التقليدية للمجال السياسي وفشلها في تمثيل تطلعات الأجيال الجديدة".

وفي حديثه لـ"الترا سودان"، يصف البيان الختامي للمنتدى بأنه "ليس ديباجة فارغة"، بل "يتضمّن مضامين جوهرية أهمها رفض الحرب كخيار، والتأكيد على العدالة وعدم الإفلات من العقاب، الى جانب طرح دور الشباب كشركاء لا توابع في العملية السياسية".

لكن علاء الدين يربط فاعلية المنتدى بتساؤؤلات جوهرية: "هل سينتج هذا البيان مبادرات ميدانية؟ هل سيتحول إلى ارضية لتنسيق القوى الشبابية فعليًا؟".

علاء الدين محمد: سجل الاتحاد الإفريقي ومنظمة الإيغاد تجاه السودان ملتبس، ويميل إلى تأخير المواقف أو مسايرة مصالح أنظمة حاكمة

أما عن الجهات المنظمة، فيرى أن سجل الاتحاد الإفريقي ومنظمة الإيغاد تجاه السودان ملتبس، ويميل إلى تأخير المواقف أو مسايرة مصالح أنظمة حاكمة. ويضيف: "في لحظات حرجة، مثل اندلاع الحرب أو الانقلابات، كان موقف هذه المؤسسات مائعًا ومتأخرًا. بينما يبدو الاتحاد الأوروبي أكثر تقدمًا من حيث الخطاب الحقوقي والديمقراطي، لكنه في النهاية منحاز لاستقرار الهجرة أكثر من التحوّل الديمقراطي العميق." على حد وصفه.

وفي سؤال إن كان هناك جسم شبابي موحّد فعليًا، يقرّ علاء الدين "بعدم وجود كيان مؤسسي" حتى الآن، لكنه ينوّه إلى "وجود عشرات المبادرات والمجموعات النشطة داخل السودان، تحمل رؤى سياسية اكثر تقدما من كثير من القوى التقليدية، رغم ظروف الحرب. ويرى أن المهم الربط بينها في اطار تنظيمي مرن، والمحافظة على إستقلاليتها من نفوذ الاحزاب و الجماعات التقليدية، قد يكون الخطوة المفصلية".

ويختم بالقول: "المنتدى ليس منصة إعلامية فقط، بل فرصة حقيقية لبناء كتلة شبابية صاعدة، شريطة أن تنبثق عنه آلية تنسيق دائمة، وأن ينفتح على المبادرات الأخرى غير المشاركة وخلق آلية تواصل مستمر"، على حد تعبيره.

الصوت الشبابي

وفي المحصلة، لا يمكن التقليل من أهمية أي محاولة لتجميع الصوت الشبابي وتنظيمه. لكنّ التحدي الحقيقي لا يكمن في عدد المشاركين أو بلاغة البيانات، بل في القدرة على تحويل الشعارات إلى فعل جماعي مستدام ومؤثر.

يبقى السؤال مفتوحًا: هل نحن أمام بداية تأسيس فعل سياسي شبابي وطني مستقل؟ أم مجرّد محاولة لتعبئة واجهات، تخدم أجندات تُحاك في الكواليس؟

فمنتدى كمبالا وضع حجر الأساس لإعلان مبادئ شامل، لكنه لم يفلت من ظلال الشك حول نوايا المنظمين، والتوازن بين المشاركين، والانقسامات القديمة التي تسكن الفضاء المدني نفسه.

ربما تكون هذه خطوة في طريق طويل، وربما تكون حلقة جديدة في نمط مألوف من اللقاءات غير المرتبطة بالفعل الجماهيري. وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل نحن أمام بداية تأسيس فعل سياسي شبابي وطني مستقل؟ أم مجرّد محاولة لتعبئة واجهات، تخدم أجندات تُحاك في الكواليس؟ الوقت وحده كفيل بالإجابة، لكن ما هو مؤكد أن مستقبل السودان لا يُمكن أن يُبنى دون صوت شبابه، ولا من خلال تجاهله أو توظيفه في مسارات معدة مسبقًا.

الكلمات المفتاحية

استهداف مقر يونيسفا في كادوقلي

على خط النار: كادوقلي تواجه خطر التحول إلى ساحة حرب

لم تعد كادوقلي تلك المدينة التي ظل الناس من شرقها وغربها يقصدونها كلما اشتدت المعارك البرية؛ فمنذ حرب عام 2011، والتي تُعرف محليًا باسم "ستة ستة"، ظلت كادوقلي ملاذًا للمواطنين الهاربين من ويلات القتال


UNISFA

يونيسفا.. تعرف على بعثة حفظ السلام في منطقة أبيي

أعاد استهداف مقر بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في مدينة كادوقلي بولاية جنوب كردفان، تسليط الضوء على طبيعة ومهام بعثة حفظ السلام الأممية في السودان، المعروفة باسم قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي (يونيسفا)


وزارة مجلس الوزراء.jpg

الخرطوم تستعد لعودة الوزارات.. بين أمل الإعمار وتحديات الواقع

بدأت الوزارات الحكومية والهيئات الاتحادية في العاصمة الإدارية بورتسودان، تستعد للتوجه إلى الخرطوم بعد غياب دام نحو 3 أعوام،


حقل هجليج النفطي

هجليج تحت سيطرة الدعم السريع.. هل سيعود إنتاج النفط؟

في الثامن من ديسمبر، تبدّل ميزان الحرب مرة أخرى بعد إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها على منطقة هجليج النفطية بولاية غرب كردفان، أحد أهم المراكز الاستراتيجية في شبكة تدفّق نفط جنوب السودان عبر الأراضي السودانية إلى ميناء بورتسودان. هذا التطور فُهم فورًا كتحول يمس اقتصاد البلدين، لا مجرد تبدّل ميداني.

البرهان وولي العهد السعودي (واس)
أخبار

الخارجية: البرهان يختتم زيارة ناجحة للسعودية ويبحث تعزيز العلاقات الثنائية

اختتم قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، مساء الاثنين 15 كانون الأول/ديسمبر 2025، زيارة ودية للملكة العربية السعودية، التقى خلالها الأمير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة، لمناقشة مسار العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها وتطويرها ضمن شراكة استراتيجية مستدامة عبر مجلس التعاون الاستراتيجي.

المؤتمر السوداني.jpg
أخبار

حزب المؤتمر السوداني ينفي انضمامه إلى "تحالف تأسيس"

نفى حزب المؤتمر السوداني توقيعه على ما يُعرف بـ"ميثاق السودان التأسيسي"، واعتبر ما نُشر بهذا الشأن بيانًا "باطلًا جملةً وتفصيلًا"، مؤكدًا أن اسمه استُخدم دون أي تفويض أو سند تنظيمي.


غاز-الطهي.jpg
أخبار

قرار حكومي باعتماد أسعار الغاز الجديدة في الخرطوم

أعلنت ولاية الخرطوم، اليوم الاثنين 15كانون الأول/ديسمبر 2025، اعتماد التعديلات في أسعار أسطوانات الغاز ولتر الغاز للاستخدامات المختلفة.

الطيران الحربي التابع للجيش السوداني
أخبار

الجيش يشن غارات جوية على مواقع الدعم السريع في شمال كردفان

شنّ الطيران الحربي التابع للجيش السوداني، الاثنين 15 كانون الأول/ديسمبر 2025، غارات جوية على مواقع تمركز قوات الدعم السريع في ولاية شمال كردفان.

الأكثر قراءة

1
أخبار

وزير الطاقة السوداني يؤكد الاستعداد لتشغيل المنشآت لنفط دولة جنوب السودان


2
سياسة

على خط النار: كادوقلي تواجه خطر التحول إلى ساحة حرب


3
أخبار

شبكة أطباء السودان: مقتل 9 في هجمات الدعم السريع على جنوب كردفان


4
أخبار

قتلى وجرحى في قصف بطائرات مسيرة استهدف مستشفى الدلنج العسكري


5
منوعات

عسل في زمن الحرب.. مهندسة سودانية تحوّل النحل إلى مشروع حياة بالولاية الشمالية