معضلة الولايات..عملية السلام في عنق الزجاجة

معضلة الولايات..عملية السلام في عنق الزجاجة

جندي من جيش الحكومة (Getty)

بفشل قمة رؤساء أيغاد، التي انعقدت بالعاصمة الاثيوبية أديس أبابا يوم السبت المنصرم،  في الوصول لتوافق على عدد الولايات بين الحكومة و المعارضة، تكون اتفاقية سلام دولة جنوب السودان المعاد تنشيطها قد دخلت في عنق الزجاجة، إذ تضاءلت إمكانية تشكيل الحكومة االانتقالية في 22 شباط/فبراير الجاري، بعد مطالبة الحكومة باستطلاع آراء المواطنين حول أنسب عدد للولايات، دون تحديد الآلية التي سيتم اتباعها، ودون الحصول على موافقة أطراف المعارضة الأخرى الموقعة على اتفاق السلام .

نصت تفاقية السلام بشكل صريح على أن جنوب السودان يتكون من 10 ولايات، بموجبها يتم اقتسام  السلطة بين الحكومة و الجماعات الموقعة على مستوي المركز و الولايات

تعود بداية  أزمة الولايات في جنوب السودان لشهر أكتوبر من العام 2015، حين قام أعلن الرئيس سلفاكير  منفردًا زيادة عدد الولايات بالبلاد من 10 إلى 32 ولاية.  مخالفًا بذلك بنود اتفاق السلام الذي جرى توقيعه في آب/أغسطس من ذات العام بالعاصمة الاثيوبية أديس أبابا. إذ نصت الاتفاقية بشكل صريح على أن جنوب السودان يتكون من 10 ولايات، يتم بموجبها تقسيم السلطة بين الحكومة و الجماعات الموقعة على الاتفاقية، في المركز و الولايات، وظلت الحكومة تتمسك بموقفها هذا مبررة الخطوة على أنها جاءت كمطلب شعبي وجماهيري، وهو تبرير لا يستند على أدلة؛ لأن القرار لم يتم بناءً على خطوات مدروسة بعد مشاورة الجماهير، إنما فرضه سلفاكير فرضًا.

اقرأ/ي أيضًا: جنوب السودان.. جدل الولايات وإشكالية نظام الحكم

ظل الخلاف على عدد الولايات يمثل عقبة كأداء أمام تحقيق السلام في جنوب السودان، وقد حاولت وساطة الهيئة الحكومية للتنمية بشرق أفريقيا (الايغاد) معالجة الامر في المرحلة الثانية من عملية السلام، وذلك عن طريق التوافق على آلية اسمتها "مفوضية ترسيم حدود القبائل" تضم ممثلين من الحكومة و المعارضة . فشلت الآلية في التوصل إلى قرار حول العدد المناسب للولايات، مثلما فشلت الللقاءات الثنائية بين الرئيس كير، وزعيم المعارضة المسلحة ريك مشار في احداث اختراق يذي بال في الملف المستعصي.

 

جاءت مخرجات قمة رؤساء الايغاد الاخيرة محبطة جدًا للشارع الجنوبي؛ بسبب فشل قادة الإقليم في معالجة أزمة عدد الولايات، حيث طرح القادة الافارقة على الحكومة و المعارضة الاختيار ما بين العودة لنظام الولايات العشر السابق، أو العمل بـ23 ولاية كمنزلة بين المنزلتين، رفض الجانب الحكومي المقترحين جملة وتفصيلا، بينما قبلت المعارضة مقترح العودة لنظام العشر ولايات.

 يقول مايكل مكوي وزير الاعلام و المتحدث باسم الحكومة في تصريحات لـ(ألترا سودان) : "موقفنا ثابت ولن نتراجع عنه خطوة واحدة، نحن مع الـ32ولاية ؛ لأنها تعبر عن رأي الجماهير، ولن نتنازل عن أي ولاية، ومن يريد غير ذلك فلنحتكم لرأي المواطنين باستفتاء عام، فنحن حكومة جاءت برغبة الشعب لذلك سنعود للشعب ".

اقرأ/ي أيضًا: إيمانويل كيمبي.. توحيد الجنوبيين بالغناء

 وبحسب فوت كونغ، القيادي بالمعارضة المسلحة التابعة لـ "ريك مشار"، فإن موقفهم هو رفض المشاركة في الحكومة االانتقالية ما لم يتم  التوصل إلى حل مرض لمسألة عدد الولايات، وإكمال عملية تدريب ونشر القوات، أو أن يتم نشر قوات أممية لتأمين العاصمة جوبا إذا لم تكتمل عملية تدريب القوات المشتركة .

وزاد بالقول في تصريحات لـ (ألترا سودان) :" نحن في المعارضة المسلحة لن نشارك في الحكومة االانتقالية المقبلة إذا لم يتم معالجة قضية عدد الولايات، ونشر القوات الشمتركة أو نشر قوات أممية لتوفير الحماية لأعضاء الحكومة بالعاصمة جوبا وبقية مدن البلاد الاخرى حتي لا تتكرر أعمال العنف و المواجهات المسلحة مثلما حدث في العام 2016".

بدورها طالبت الولايات المتحدة الاميريكية الأطراف الرئيسية في جنوب السودان للاسراع بتكوين الحكومة الانتقالية في موعدها المحدد دون  تأجيل حتى لا يتعرضوا لفرض المزيد من العقوبات عليهم بسبب عرقلة جهود تحقيق السلام في جنوب السودان .

وقال تيبور ناجي مساعد وزير الخارجية الأميريكي للشؤون الأفريقية في تصريحات للصحفيين خلال زيارته للعاصمة جوبا نهاية الشهر الماضي :" نحن نريد أن يجني شعب جنوب السودان ثمار السلام، لانه عانى كثيرًا بسبب الحرب، على النخبة أن تتوجه لخدمة مصالح شعبها، وعلى مختلف الأطراف المسارعة بتشكيل الحكومة في موعدها المحدد، ومن ثم النظر في بقية القضايا السياسية كعدد الولايات ومسألة دمج القوات لاحقًا خلال الفترة الانتقالية".

تعاني دولة جنوب السودان، التي أنفصلت عن السودان عام 2011، من حرب أهلية منذ أواخر 2013، اتخذت بعدًا قبليًا، وخلفت نحو 10 آلاف قتيل

وفي  أيلول/سبتمبر 2018، وقع فرقاء جنوب السودان اتفاق السلام النهائي بالعاصمة الاثيوبية أديس أبابا، بحضور رؤساء دول الهيئة الحكومة للتنمية في شرق أفريقيا "إيغاد". ووقع على الاتفاق وقتها، كل من سلفاكير وزعيم المعارضة المسلحة ريك مشار، بالاضافة إلى ممثلي فصائل المعارضة الأخرى.

وتعاني دولة جنوب السودان، التي انفصلت عن السودان عبر استفتاء شعبي عام 2011، من حرب أهلية منذ أواخر 2013، اتخذت بعدًا قبليًا، وخلفت نحو 10 آلاف قتيل، ومئات آلاف المشردين.

 

اقرأ/ي أيضًا:

ريك مشار: لن نشارك في حكومة الفترة الانتقالية!

جنوب السودان.. صراع متجدد في دولة هشة