معركة سبتمبر في مجلس الأمن.. هل يمر مقترح بولس لحظر السلاح في السودان؟
31 أغسطس 2026
يُنتظر أن تصبح الفترة خلال شهر سبتمبر القادم الأكثر مفصلية في مسار الحرب السودانية، وذلك إثر عملية التصويت المرتقبة على مقترح دفع به مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، إلى مجلس الأمن الدولي في 23 أغسطس الجاري، مطالبًا بتعديل القرار (1591) الخاص بحظر توريد الأسلحة إلى إقليم دارفور ليشمل جميع أنحاء السودان.
مسؤول بمجلس السيادة الانتقالي لـ"الترا سودان": المقترح قد يؤدي الى خلاف داخل مجلس الأمن الدولي في جلسة 12 سبتمبر
واعتبر مسؤولون في الحكومة السودانية أن مقترح مسعد بولس يُعد "محاولة فاشلة" لإنقاذ قوات الدعم السريع من الهزائم التي تلقتها في شمال كردفان، وفي ظل اقتراب الجيش من تخوم إقليم دارفور.
بينما قالت وزيرة الرعاية الاجتماعية والتنمية البشرية والعمل، سليمى إسحاق، في حديث لـ "الترا سودان" تعليقًا على مقترح المستشار الأميركي حول توسيع نطاق حظر الأسلحة: "لقد خذل المجتمع الدولي السودانيين عندما صمت عن مجازر مدينتي الفاشر والجنينة بين عامي 2023 و2025 ولم يتحرك ساكنًا"، مشيرة إلى أن جهات إقليمية تقف وراء مقترح الدبلوماسي الأميركي لإنقاذ قوات الدعم السريع من الهزائم التي تلقتها في شمال كردفان، وعقب وصول الجيش السوداني والقوة المشتركة إلى غرب دارفور مؤخرًا.
وتقوّل سليمى إسحاق إن القرار (1591) يُعد "إجراءً معطوبًا" لأن المجتمع الدولي يريد تغطية صمته وتقاعسه عما حدث في إقليم دارفور، مشيرة إلى أن المنظومة الدولية المنخرطة في الملف السوداني تتعامل مع قوات الدعم السريع بـ "دبلوماسية ناعمة".
وأضافت إسحاق أن القرار (1591) لا فائدة منه منذ اندلاع الحرب في السودان، لأن الأسلحة تُورّد إلى إقليم دارفور وتذهب إلى قوات الدعم السريع، وهناك أسئلة تُطرح عن الممرات التي أوصلت الأسلحة إلى هذه القوات وارتكبت بها مجازر وإبادة جماعية بحق المدنيين في الفاشر والجنينة.
سليمى اسحاق: المجتمع الدولي يتعامل مع قوات الدعم السريع بـ"دبلوماسية ناعمة"
وأردفت أن المجتمع الدولي غير قادر على تسمية الدولة التي ترسل الأسلحة إلى إقليم دارفور، لافتة إلى أن رئيس الحكومة الانتقالية الأسبق، عبد الله حمدوك، كان يرى بين عامي 2019 و2021 عدم جدوى هذا القرار.
من جانبه، قال مندوب السودان لدى الأمم المتحدة، السفير الحارث إدريس، ردًا على مقترح مسعد بولس، إن القرار تجاهل تدفق الأسلحة إلى إقليم دارفور خلال الحرب بين الجيش والدعم السريع، متسائلًا عما إذا كان هذا الإجراء سيعمل على وقف شبكات التزويد التي تمد قوات الدعم السريع بالسلاح، بما في ذلك وصول الطائرات إلى نيالا والممرات الحدودية مع بعض دول الجوار.
فيما تستبعد أستاذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة "توكات غازي عثمان باشا" في تركيا، ميادة كمال الدين، نجاح مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس في انتزاع تصويت أعضاء مجلس الأمن بالكامل.
وترى كمال الدين أن الموافقة بشكل جماعي من قبل أعضاء مجلس الأمن تعد "أمرًا مستحيلًا" خلال الجلسة التي ستعقد منتصف سبتمبر القادم، وذلك لعدة اعتبارات تصفها بـ "الاستراتيجية" والقانونية.
وتشير ميادة كمال الدين إلى أن مقترح بولس يتضمن حظر الأسلحة بما في ذلك الطائرات المسيرة وملحقاتها ومعداتها ومنصاتها، وتضيف قائلة: "روسيا حاسمة في هذا الأمر ولن تسمح بذلك، ومن المتوقع أن تستخدم حق النقد (الفيتو) خلال التصويت داخل مجلس الأمن، إذ تعتقد موسكو أنه لا ينبغي المساواة بين الجيش الوطني والمليشيات".
كما ترجح ميادة كمال الدين اعتراض المندوب الصيني على مقترح مسعد بولس بشأن فرض حظر توريد الأسلحة إلى جميع أنحاء السودان وتوسيع نطاق القرار (1591) من إقليم دارفور إلى كافة مناطق البلاد، بما في ذلك حظر الطيران المسير والمقاتلات الحربية، مشيرة إلى أن بكين لن تسمح بمضي التصويت لصالح المقترح الأميركي.
محللة في الشؤون السياسية: الصين وروسيا ستعارضان المقترح وقد تستخدمان "الفيتو"
وتضيف ميادة كمال الدين أن تركيا أيضًا، وبحكم تصاعد نسق علاقاتها الدبلوماسية مع السودان، قد تلعب دورًا مع إدارة ترمب لإثنائها عن الإقدام على إضعاف سلاح الجو السوداني لتجنب "تفكيك المنطقة" وتهديد أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
وكان مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس قد قدم مسودة القرار خلال إحاطة قدمها لمجلس الأمن الدولي في 23 أغسطس الجاري، حيث أيدت المسودة دول فرنسا وبريطانيا والدنمارك (التي تتولى رئاسة المجلس خلال هذه الدورة)، فيما عارض المقترح كل من روسيا والصين والحكومة السودانية.
وكان مسعد بولس قد أجرى لقاءً يوم الجمعة 28 أغسطس مع وزير خارجية الدنمارك، وقال في تغريدة على منصة "إكس" إن اللقاء ناقش سبل وقف إطلاق النار في السودان. وفي العرف الدبلوماسي -لا سيما خلال الأوقات التي تسبق التصويت على مشروع قرار في مجلس الأمن تجري الأطراف الدولية تحركات لضمان الحصول على التصويت الجماعي، وهو ما يفسر اجتماع المستشار الأميركي بوزير الخارجية الدنماركي.]
ويعتقد الباحث المهتم بالشؤون الدبلوماسية، محمد أحمد شبشة، في حديث لـ "الترا سودان"، أن مقترح بولس ينبغي قراءته في سياق المقاربة الأميركية للحرب السودانية، وليس باعتباره مجرد تحرك إجرائي داخل مجلس الأمن.
ويرى شبشة أن واشنطن تبدو، منذ فترة، أكثر إدراكًا بأن استمرار الحرب لم يعد مرتبطًا فقط بقدرة طرفيها على القتال داخل السودان، وإنما بشبكات التسليح والتمويل والإسناد الإقليمي التي تجعل الحرب قابلة للاستمرار.
مهتم بالشؤون الدبلوماسية: مقترح بولس قد يكون ورقة ضغط جديدة لمسار تفاوضي جديد
وأضاف: "توسيع نطاق الحظر، إذا تم اعتماده وتنفيذه بصورة فعالة، يستهدف البيئة التي تسمح بتدفق أدوات الحرب، وليس فقط أطرافًا سودانية بعينها. لكن أهمية المقترح تتوقف على السؤال الأصعب: هل تستطيع واشنطن تحويل القرار من أداة ضغط دبلوماسي إلى آلية فعلية لقطع خطوط الإمداد، أم سيظل الأمر في حدود القرارات التي يصعب تنفيذها في ظل تعدد الدول والجهات المتورطة بصورة مباشرة أو غير مباشرة في الحرب؟".
ويقول شبشة إن مقترح حظر الأسلحة والطيران في جميع أنحاء السودان وفقًا للمسودة الأولية التي طرحها بولس أمام أعضاء مجلس الأمن الدولي، يحمل دلالات سياسية وأمنية أكبر من مجرد توسيع القرار (1591)، مضيفًا أن الإجراء يقترب من محاولة التأثير المباشر في ميزان القوة العسكرية داخل البلاد.
ويشير شبشة إلى أن أهمية المقترح ينبغي ربطها بجملة المواقف الأميركية الأخيرة؛ وهي فرض العقوبات على أطراف وشبكات مرتبطة بالحرب، والضغط على الداعمين الخارجيين، ومحاولات دفع مسار سياسي، ثم الانتقال إلى التفكير في أدوات أكثر شمولًا لتقييد القدرة على مواصلة القتال.
بالمقابل، يقول شبشة إن واشنطن لا تزال أمام معضلة أساسية، متسائلًا: كيف يمكن ممارسة الضغوط لوقف الحرب دون أن تتحول أدوات الضغط نفسها إلى عامل يعيد تشكيل ميزان القوة لمصلحة طرف على حساب آخر؟
المستشار السياسي لرئيس مجلس السيادة الانتقالي لـ"الترا سودان": مسودة مسعد بولس حول توسيع نطاق القرار (1591) "الفخ إجرائي"
ويضيف شبشة قائلًا: "مقترح بولس يمثل اختبارًا حقيقيًا للموقف الأميركي: هل تتجه الإدارة الأميركية فعلًا إلى معالجة البنية الإقليمية التي تغذي الحرب، أم أنها تسعى أساسًا إلى فرض تسوية سياسية سريعة بين القوى المتصارعة؟". ومستدركًا بالقول: "الإجابة عن هذا السؤال هي التي ستحدد ما إذا كان المقترح يمثل تحولًا نوعيًا في السياسة الأميركية تجاه السودان، أم مجرد ورقة ضغط جديدة في مسار تفاوضي لم تتضح ملامحه النهائية بعد".
فيما يصف المستشار السياسي لرئيس مجلس السيادة الانتقالي، أمجد فريد، مسودة مسعد بولس حول توسيع نطاق القرار (1591) بـ "الفخ الإجرائي"، مشيرًا إلى أن الإمارات خرقت هذا القرار منذ أبريل 2023 عندما بدأت بإيصال الأسلحة والعتاد والمرتزقة إلى قوات الدعم السريع في إقليم دارفور، وفقًا لتوثيق لجنة خبراء الأمم المتحدة المعنية بمراقبة هذا القرار على الأرض.
ويرى فريد في حديث لـ "الترا سودان" أنه إذا ظل المقترح بصيغته الحالية ولم يُعدَّل أو يُطرح مقترح آخر، فسيواجه مجلس الأمن خيارين: إما تمديد عمل لجنة خبراء الأمم المتحدة المعنية بنظام العقوبات والتدابير المفروضة بموجب القرار (1591) مع توسيع الحظر ليشمل السودان كله، بما يفرض قيودًا على الجيش السوداني الذي يدافع عن مواطنيه ويضعف قدرته على حمايتهم؛ أما الخيار الثاني، حسب أمجد فريد، فهو أن يؤدي الخلاف حول المقترح إلى تعطيل تجديد نظام العقوبات وفريق الخبراء المستقل، وبالتالي انتهاء نظام الحظر وعدم تجديده تمامًا، بما يتيح لأبوظبي مواصلة دعم قوات حميدتي وانتهاكاتها دون رقابة أو خشية من المساءلة الدولية.
الكلمات المفتاحية
السودان.. عودة عمر البشير إلى واجهة المشهد
أعاد تدهور الحالة الصحية للرئيس السوداني المعزول عمر البشير، البالغ من العمر 82 عامًا، ملف نقله للعلاج خارج السودان إلى الواجهة.. ماذا قال الخبراء والمراقبون لـ"الترا سودان"؟
ماذا تعني سيطرة الجيش على منطقة المزروب بشمال كردفان؟
أعلن الجيش السوداني سيطرته على منطقة المزروب بولاية شمال كردفان بعد معارك عنيفة مع قوات الدعم السريع
سودري تفتح فصلًا جديدًا في شمال كردفان.. إلى أين تتجه المعركة؟
استعادة سودري تفتح أسئلة تتجاوز السيطرة العسكرية.. ماذا خلفت الحرب في المدينة؟ وأين ذهب سكانها؟ وما الذي يمكن أن تعنيه استعادتها لخريطة العمليات في شمال كردفان؟ قراءة في ما بعد السيطرة.
كيف استقبل السودانيون قرار عودة الموظفين إلى مقار عملهم؟
عقب قرار إلزام العاملين بأجهزة الدولة الموجودين خارج البلاد بالعودة إلى مقار عملهم خلال 45 يومًا، رصدت كاميرا "الترا سودان" آراء مواطنين.. فماذا قالوا؟
مصرع 4 أشخاص في حادث سير بطريق القطينة–الدويم بولاية النيل الأبيض
لقي أربعة أشخاص مصرعهم، اليوم الأربعاء، إثر حادث سير وقع بطريق القطينة–الدويم بولاية النيل الأبيض.
عودة مئات النازحين إلى أم دم حاج أحمد بعد استعادة الجيش السيطرة عليها
قال المتحدث باسم غرف طوارئ النهود المركزية بولاية غرب كردفان، سليمان أبو حميدة، لـ"الترا سودان"، إن أكثر من 150 أسرة عادت من معسكرات النازحين
انتشار "الجرب" بغرب أم درمان جراء أزمة المياه.. وتصاعد في إصابات الكوليرا
كشفت وزارة الصحة الاتحادية عن انتشارٍ لمرض الجرب في أوساط القادمين من مناطق النزاع بمنطقة غرب أم درمان بولاية الخرطوم