مصادرة "الجريدة" السودانية.. تقويض المختلف
17 مايو 2016
من جديد، صادرت السلطات الأمنية السودانية عدد الاثنين 16 آيار/مايو الجاري من صحيفة "الجريدة"، التي عاودت صدورها عقب احتجابها ليومين احتجاجًا على مصادرتها أربع مرات خلال خمسة أيام من الأسبوع الماضي، حيث صودرت أعداد الاثنين، الثلاثاء، الخميس، والجمعة 13 آيار/مايو، من الصحيفة المستقلة، من دون إبداء أي أسباب، وهو ما حدا بإدارة تحريرها إلى إعلان إيقاف صدورها ليومي السبت والأحد الماضيين، على أن تعاود الصدور أمس الاثنين.
مصادرة الصحف هي إحدى الطرق التي تتبعها السلطات السودانية "لمعاقبة" الصحف التي ترى بها نشوزًا عن نوع الأداء الإعلامي الذي يرضيها
اقرأ/ي أيضًا: السودان.. أدباء مصححو صحف!
المصادرة التي وصف رئيس تحرير "الجريدة" أشرف عبد العزيز، أسبابها بأنها "غامضة"، تأتي بوصفها إحدى الطرق التي تتبعها السلطات السودانية "لمعاقبة" الصحف التي ترى بها نشوزًا عن نوع الأداء الإعلامي الذي يرضي الحكومة، وتمثل المصادرة بعد الطبع خسارة مالية فادحة للصحف المستقلة، لا سيما في ظل توجيه الإعلان بأمر السلطات صوب الصحف المرضي عنها، ما يترك للصحف الخالية من الإعلان خيار الاعتماد على عائد التوزيع فقط.
وتأتي مصادرة عدد اليوم من "الجريدة" للمرة الخامسة في ثمانية أيام، وكأنها رسالة من السلطات بلا جدوى الاحتجاج، سواء أكان ذلك عن طريق الاحتجاب، أو اللجوء إلى مخاطبة الجهات ذات الصلة بعمل الصحف مثل المجلس القومي للصحافة والمطبوعات كما قال بيان أصدرته الصحيفة قبل يومين. ففي النهاية يبدو أن جهاز الأمن السوداني هو صاحب اليد العليا على ما سواه من مؤسسات الدولة. وبالنسبة إلى صحيفة تقول إن "60% من قرائها من الشباب، وإن موقعها الإلكتروني يستقبل 30 ألف زائر يوميًا"، ومع عدم التزامها بالمعايير الرسمية والخطوط الحمراء التي تؤطر عمل الإعلام في السودان، يبدو مفهومًا إلى حد ما أن توضع في موضع العدو من السلطة.
الصحف في السودان تعمل تحت ضغط أمني متواصل، فتُمنع من إيراد المشكلات اليومية كأزمات المياه والكهرباء والغاز، ولا يُسمح لها بتغطية الاحتجاجات الشعبية والتظاهرات إلا من وجهة نظر الحكومة فقط، كما لا يحق لها تناول ما يحدث في مناطق الحرب إلا من وجهة النظر الرسمية، ويُفرض عليها نشر أخبار مفبركة منسوبة إلى وكالات ومصادر هي واجهات للأجهزة الأمنية، وفي حال لم تلتزم صحيفة بذلك كله، يطالها سوط المصادرة وتجفيف الإعلان الذي تعتمد عليه ماليًا.
تعمل صحف السودان تحت ضغط أمني متواصل
اقرأ/ي أيضًا: صحف السودان.. ما يريده الأمن!
ترغب السلطة في السودان، في إعلام يضع على وجهها مساحيق التجميل يوميًا، لتبدو وكأنها تهتم بالمواطن، وأن تقنع هذا الأخير بأنه يعيش في دولة آمنة مستقرة وديمقراطية، وأن الأحوال ستتحسن يومًا ما، وأن تحثه على الصبر والثقة بحكامه. وفي ظل انفلات الإعلام البديل من السيطرة الأمنية، تظل الصحف الورقية، هي حصن السلطة، في ظل الثقة الشعبية النسبية التي تحظى بها الصحف المنعوتة بـ"المستقلة". لذا تمثل "خروجات" بعض الصحف، إن كانت انحيازًا إلى المهنية، أو من موقف معارض، هجومًا على خط دفاع مهم يحول بين الناس ورؤية ما هم عليه حكامهم حقًا، وهذا أمر لا تغض عنه السلطات السودانية الطرف قط.
أمام صحيفة "الجريدة" الآن خياران، إما المواصلة في خطها التحريري غير المُرضي للسلطات، ومن ثم مواصلة لعبة الصدور والمصادرة التي سترهقها ماليًا للحد الأقصى، ودوننا نماذج لصحف خنقت حتى تكاد تموت اليوم، أو أن تسير تحت الخطوط الحمراء مثلها مثل غيرها من الصحف المستقرة الآن، وحينها ربما تفقد قاعدة قراء ممن ملّوا تشابه الصحف وكأنها تصدر من محرِّر واحد، أو ربما هناك خيارات أخرى متاحة. لكن بالتأكيد، في ظل تصميم عملية صناعة الصحف في السودان لتكون قابلة للتقويض، يظل هناك رابح واحد معلوم في هذه اللعبة.
اقرأ/ي أيضًا:
الكلمات المفتاحية
هدى عربي تلوّح باتخاذ إجراءات ضد شركة "سوداني" لهذا السبب
قالت هدى عربي في منشور على صفحتها بموقع فيسبوك:"شركة كبيرة بحجم سوداني غاب عنها مفهوم الحقوق الأدبية والقانونية"
السجن لرشان أوشي.. هل يُعاقَب الصحفي في السودان بسبب النشر؟
أعاد الجدل الدائر حول الحكم المتداول بحق الصحفية السودانية رشان أوشي، والقاضي – بحسب منشورات متداولة
صعود إلى الخطر.. شاب يعتلي برج كهرباء ويثير حالة هلع في أمدرمان
شهدت مدينة أم درمان، مساء الجمعة، حالة من التوتر والقلق، إثر واقعة تداولها مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي، تتعلق بصعود شاب إلى برج كهرباء عالي الجهد بمنطقة الثورة الحارة العاشرة، وتهديده بالانتحار.
محتجون يغلقون طرقات نيالا احتجاجًا على اختطاف ناطق باسم مكون قبلي
أظهرت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي إغلاق شوارع رئيسية وسط المدينة
لاحقتهم في "شمارات" بالخرطوم.. الشرطة تعلن عن عملية جديدة
تأتي الحملة في سياق إجراءات أمنية وإدارية تنفذها السلطات بولاية الخرطوم منذ استعادة الجيش السيطرة على أجزاء واسعة من العاصمة
من يشجع السودانيون في كأس العالم؟
وفي بلد أثقلته الحرب وأرهقته الأزمات، يبقى المونديال مساحة نادرة يلتقي فيها السودانيون حول شغف واحد، حتى وإن اختلفت الأعلام التي يرفعونها.
قال: أعطوني يومين فقط.. كيف أوفى فلومو بوعده في القمة؟
بدت العبارة للكثيرين مجرد حماس لاعب يرفض الاستسلام، لكنها بالنسبة إليه كانت وعدًا قطعه على نفسه.