مشاورات أديس أبابا وتصريحات البرهان.. انسداد الأفق بين الطرفين
27 أغسطس 2026
في خطاب جديد بدا وكأنه تصعيد، أعلن قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، عدم السماح للدعم السريع وداعميها ومن وصفهم بـ"المحرضين على البلاد"، بالمشاركة في الحوار الوطني.
ومضى البرهان، الذي أدلى بخطاب مرتجل أمام حفل تخريج ضباط الشرطة بالخرطوم، قائلًا: إن أي مجموعة حرضت على السودان لن "تطأ أقدامها" البلاد.
تزامنت تصريحات قائد الجيش السوداني مع إعلان "القوى المناهضة للحرب" كما أطلقت على نفسها في مشاورات أديس أبابا عدم تلبية دعوة "الحوار السوداني"
تزامنت تصريحات قائد الجيش السوداني مع إعلان "القوى المناهضة للحرب" كما أطلقت على نفسها في مشاورات أديس أبابا عدم تلبية دعوة "الحوار السوداني" الذي أطلقه البرهان منتصف أغسطس الجاري.
المشاورات التي أجرتها هذه القوى في أديس أبابا ضمت تحالف "صمود" بقيادة عبد الله حمدوك، وحزب الأمة القومي برئاسة مبارك الفاضل، والمؤتمر الشعبي، وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، وغيرها من القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني، اختتمت أعمالها الأحد بإصدار بيان أعلنت فيه عدم تلبية دعوة "الحوار السوداني"، واشترطت وقف الحرب أولًا قبل إطلاق العملية.
بالمقابل، يعتقد العضو السابق في مجلس السيادة الانتقالي، القيادي في تحالف "صمود"، محمد الفكي سليمان، في حديث لـ"الترا سودان"، أن المشاورات التي جرت في أديس أبابا وضعت ثلاثة مسارات، وهي: إنهاء الحرب، ومعالجة الوضع الإنساني، وإطلاق عملية سياسية مستقلة بمشاركة جميع الأطراف.
وقال الفكي إن القوى المدنية التي اجتمعت في أديس أبابا يومي السبت والأحد المنصرمين رفضت دعوة قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة للحوار، مشيرًا إلى أن البرهان "يريد الحوار مع أناس لا يختلفون معه سياسيًا، ولا يريد الحوار من أجل إنهاء الحرب"، حد قوله.
محمد الفكي: خطورة المنهج الحالي إنه يقسم البلاد
وأضاف الفكي: "خطورة هذا المنهج -إذا تمت إعادة الاصطفاف- أن يؤدي إلى تقسيم البلاد لحكومتين وبلدين، لذلك من الأفضل أن يتوافق السودانيون على حوار المستقبل، وهذا هو الأمر الذي جرى في مؤتمر أديس أبابا".
وقال الفكي إن القوى السودانية التي اجتمعت في أديس أبابا قدمت رؤيتها لحل الأزمة إلى المجتمع الدولي، متمثلًا في الآلية الخماسية والرباعية والاتحاد الأفريقي. وتابع قائلًا: "نحن أطلقنا على ورقتنا (السلام الذي نريده)، وتضمنت ثلاثة مسارات وليس إعادة الاصطفاف".
وكان قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، قد التقى بوفد مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي بالقصر الجمهوري، المبني التاريخي الذي عاد لوضعه الرسمي منتصف أغسطس الجاري، عقب مرور أكثر من 3 سنوات اندلاع الحرب في السودان.
ويعتزم البرهان إطلاق أعمال الحوار من داخل القصر الجمهوري خلال المرحلة القادمة، وفقًا لمصادر حكومية تحدثت لـ"الترا سودان"، وهو بصدد إعلان إجراءات أخرى ضمن تهيئة الأجواء، لا سيما ما يتعلق بالحريات.
وصرح وزير الخارجية السوداني أمام الجالية السودانية بالكويت نهاية أغسطس الجاري بأن البلاد مقبلة على مرحلة جديدة، مشددًا على أن الحكومة لن توقع على الهدنة الإنسانية، وتعتزم المضي في مسار قتال الدعم السريع حتى النهاية لحين القضاء عليها واستعادة الفاشر ونيالا في إقليم دارفور.
خالد أحمد: ينبغي تشكيل لجنة مستقلة لإدارة الحوار
بالمقابل، يقول المحلل السياسي خالد أحمد في حديث لـ"الترا سودان"، إن دعوة الحوار التي أطلقها البرهان بحاجة إلى عدد من الاشتراطات واختبار مصداقيتها وجديتها، ويبدأ ذلك من الاستقلالية.
ويشدد أحمد على ضرورة تشكيل لجنة قومية من شخصيات مستقلة لإدارة الحوار ووضع أجندة العملية بشكل واضح، وفي مقدمتها نقاشات حول وقف الحرب، والبدء بوقف إطلاق النار وتهيئة البيئة السياسية.
ويشير خالد أحمد إلى أن شمولية الحوار ذات أهمية قصوى؛ لأن السودان بلد شاسع ويضم مجتمعات بقيت خارج سلطة الدولة لسنوات.
ويضيف قائلًا: "يجب معالجة القضايا القانونية التي تلاحق عددًا من قادة القوى السياسية والمدنية وإصدار إجراءات بشطب هذه الدعاوى".
وحول نجاح أو فشل الحوار، يقول أحمد إن العملية مرتبطة بالجدية والاشتراطات التي يجب توافرها، كما يجب أن تكون العملية تحت رعاية الاتحاد الأفريقي أو "الإيغاد".
وتابع قائلًا: "نجاح الحوار سيؤدي إلى العودة للمسار المدني، وخروج الجيش من الحياة السياسية، ودمج جميع التشكيلات في القوات النظامية، ويجب حسم القضايا الكبرى وأخذ العبرة من الحرب".
أما المحلل السياسي خالد جبريل فيعتقد في حديث لـ"الترا سودان" أنه "من الصعوبة بمكان إعلان الحوار مع قوى سياسية مرفوضة من الشعب السوداني، لأنها ساندت قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب انتهاكات وجرائم بحق المدنيين"، حد قوله.
خالد جبريل: الحوار الذي يعيد الدعم السريع الى المشهد مرفوض من السودانيين
ويقول جبريل إن القوى السياسية بعيدة عن هموم وتطلعات السودانيين الذين عانوا الويلات من قوات الدعم السريع، ولم تصدر هذه الجهات أي ردة فعل تجاه هذه الجرائم والانتهاكات.
ويرى جبريل أن الحوار يعني إعادة الدعم السريع إلى المشهد بدلًا من "تحطيم بندقيته" وإنهاء هذه "المليشيات" إلى الأبد، وأن هذه القوى السياسية تريد إيجاد موطئ قدم لهذه القوات من خلال التحركات الإقليمية والدولية.
واختتم جبريل إفادته قائلًا: "يجب الحوار مع السودانيين ليقرروا بأنفسهم ما يريدونه، لأن هذه القوى لا تمثلهم"
الكلمات المفتاحية
السودان.. عودة عمر البشير إلى واجهة المشهد
أعاد تدهور الحالة الصحية للرئيس السوداني المعزول عمر البشير، البالغ من العمر 82 عامًا، ملف نقله للعلاج خارج السودان إلى الواجهة.. ماذا قال الخبراء والمراقبون لـ"الترا سودان"؟
ماذا تعني سيطرة الجيش على منطقة المزروب بشمال كردفان؟
أعلن الجيش السوداني سيطرته على منطقة المزروب بولاية شمال كردفان بعد معارك عنيفة مع قوات الدعم السريع
سودري تفتح فصلًا جديدًا في شمال كردفان.. إلى أين تتجه المعركة؟
استعادة سودري تفتح أسئلة تتجاوز السيطرة العسكرية.. ماذا خلفت الحرب في المدينة؟ وأين ذهب سكانها؟ وما الذي يمكن أن تعنيه استعادتها لخريطة العمليات في شمال كردفان؟ قراءة في ما بعد السيطرة.
منظمة الصحة العالمية: 700 ألف نازح في دارفور يواجهون نقصًا حادًا في الخدمات
قالت المنظمة إن الوضع في طويلة بولاية شمال دارفور يعكس الضغوط التي يواجهها الإقليم
كيف استقبل السودانيون قرار عودة الموظفين إلى مقار عملهم؟
عقب قرار إلزام العاملين بأجهزة الدولة الموجودين خارج البلاد بالعودة إلى مقار عملهم خلال 45 يومًا، رصدت كاميرا "الترا سودان" آراء مواطنين.. فماذا قالوا؟
مصرع 4 أشخاص في حادث سير بطريق القطينة–الدويم بولاية النيل الأبيض
لقي أربعة أشخاص مصرعهم، اليوم الأربعاء، إثر حادث سير وقع بطريق القطينة–الدويم بولاية النيل الأبيض.
عودة مئات النازحين إلى أم دم حاج أحمد بعد استعادة الجيش السيطرة عليها
قال المتحدث باسم غرف طوارئ النهود المركزية بولاية غرب كردفان، سليمان أبو حميدة، لـ"الترا سودان"، إن أكثر من 150 أسرة عادت من معسكرات النازحين