مركز الخرطوم للاطلاع.. إغلاق يتزامن مع تمدد عمراني يهدد معالم المدينة

مركز الخرطوم للاطلاع.. إغلاق يتزامن مع تمدد عمراني يهدد معالم المدينة

(مركز الخرطوم للاطلاع)

يبدو أن حُمى الإستثمارات في السودان إلى جانب هيمنة القطاع الخاص على مقاليد الأمور، ستكون خصمًا على المقرات الثقافية والمراكز الفنية التي أنشئت لمواجهة تأثيرات المراكز المالية نفسها على المجتمع.

تتوارى المكتبات العامة والمراكز الفنية عن الأنظار منذ سنوات بفعل القبضة الأمنية للمخلوع

ومنذ سنوات تتوارى مكتبات عامة ومراكز فنية عن الأنظار بفعل القبضة الأمنية الباطشة التي كان يستخدمها نظام المخلوع لضرب المراكز الثقافية، ومنظمات المجتمع المدني، وتحجيم دور التيارات المناوئة لحكمه الذي استمر لثلاثين عامًا.

اقرأ/ي أيضًا:  صعوبات تعرقل انطلاقة أعمال تصحيح الشهادة السودانية

ذهب المخلوع وبقي قطاع خاص نشأ تحت بصره ورعايته، ومع التمدد العمراني باتت العقارات واحدة من القطاعات التي تشهد ارتفاعًا جنونيًا في الأسعار، لدرجة وصل سعر مسكن في قلب الخرطوم لخمسة ملايين دولار.

حاجه حزينه، ذكريات في مكتبة عم سيف لن أنساها. ما قصرت يا عم سيف و كنت صابر رغم المعاكسات المستمرة بهدف اغلاق المكتبة....

Posted by Abdullahi Elnaiem on Wednesday, October 7, 2020

ويخشى مهتمون بالأنشطة الفنية والثقافية الكائنة في أحياء الخرطوم منذ سنوات، من غول البنايات الضخمة التي تتمدد في وسط المدينة وتُغري ملاك العقارات القديمة بالبيع بأسعار عالية وإخلائها من قاطنيها.

وتلعب تأثيرات الأزمة الاقتصادية دورًا في تقليص الأنشطة الثقافية والفنية، حيث يشكو بعض مدراء المكتبات العريقة في قلب الخرطوم، من أنهم اضطروا لتسريح العديد من الموظفين لأنهم يجدون صعوبة في توفير رواتبهم الشهرية مع تراجع المبيعات والجمارك العالية على واردات الكتب والإصدارات، إلى جانب تكلفة المطبوعات المنتجة محليًا وارتفاع إيجار العقارات.

ويعتبر مدير مركز الخرطوم للإطلاع والفنون، سيف الدين حسن سمعريت، أحد الذين صمدوا في وجه تمدد مراكز المال في الخرطوم لسنوات طويلة، حيث يدير مركزه في حي الديوم الشرقية والذي يحتوي على "مرسم غادة" وصالة لتعليم العزف على الموسيقى ومكتبة عامة.

اليوم بات المركز مغلقًا بأمر "المجمع الأسري لديم القنا"، وهو اسم الموقع الذي يتواجد بداخله مركز الخرطوم للإطلاع والفنون، ويأمل سيف الدين حسن سمعريت، أن يعود المركز في الموقع القديم أو موقع آخر بتدخل من حكومة ولاية الخرطوم، والتي تنظر في قضية المركز، حيث اضطر سمعريت لترحيل محتويات مركزه إلى دار اتحاد الكتاب السودانيين حتى لا يُلقى بها خارج المركز كما يقول سمعريت لـ"الترا سودان".

ويؤكد سمعريت أن المركز بدأ نشاطه في العام 2013 بالمجمع الأسري بالديوم الشرقية بالخرطوم، ويحتوي على صالة لتعليم العزف على الموسيقى ومكتبة للإطلاع.

وكان ناشطون قد تداولوا صورًا توضح إخلاء المركز من الكتب، وأطلقوا نداءً لحمايتها من العوامل، حيث يحمل المركز المعروف وسط الناشطين بالاسم الشعبي "مكتبة عم سيف" قيمة رمزية عالية عند الشباب والناشطين من جيل الثورة وطلاب الجامعات السودانية بالخرطوم، حيث كان يمثل منارة صامدة من منارات نشر المعرفة والاطلاع في ظل القبضة الأمنية والتضييق ومصادرة الوعي في خرطوم النظام البائد.

مناشدة عاجلة عن عم سيف سمعريت وعنا جميعاً: علينا الاجلاء الفوري والنقل العاجل لكتب ومقتنيات مكتبة مركز الخرطوم للاطلاع...

Posted by Husameldein on Wednesday, October 7, 2020

وفي أوج القبضة الأمنية لحكم البشير كان المركز ملاذًا للعديد من الباحثين عن الأنشطة الفنية والثقافية، إذ أن النظام البائد كان يُعادي المراكز الثقافية ويُضيق عليها بشكل مباشر أو غير مباشر في إجراءات التسجيل، أو إغلاقها مباشرة بواسطة رجال الأمن.

ويشير سمعريت في حديث لـ"الترا سودان"، إلى أن القضية رُفعت إلى حاكم الخرطوم وهيئة الخرطوم للثقافة والنشر لحلها أو البحث عن موقع آخر.

اقرأ/ي أيضًا: المؤشر العربي والتباين ما بين الحكومة والرأي العام بخصوص التطبيع في السودان

وتابع: "قُمت بتركيب صالات مؤقتة، وإذا وجدت موقع آخر سأقوم بتفكيكها، لكن حاليًا سلمت مفتاح المركز إلى المجمع الأسري وهو مُغلق".

مدير هيئة النشر: حاكم الولاية مهتم بقضية مركز الخرطوم للإطلاع ووعد بحلها 

الخبر الجيد في قضية مركز الخرطوم للإطلاع والفنون، هو أن حاكم ولاية الخرطوم، أيمن نمر، أبدى حماسه لحلها بحسب ما ذكر مدير هيئة الخرطوم للثقافة والنشر والمطبوعات يوسف حمد لـ"الترا سودان"، موضحًا أن القضية مُودعة في مكتب والي الخرطوم وتحدثت معه بشأنها وأظهر حماسه للبحث عن حل دائم للمركز.

وأضاف حمد: "الوالي نقل تصوراته حول هذه القضايا وضرورة عدم تكرارها وضمان استمرار مثل هذه الأنشطة".

اقرأ/ي أيضًا

حمدوك يتسلم دعوة لزيارة دولة قطر وبحث التعاون بين البلدين

نبيل أديب لـ"الترا سودان": نواجه مشاكل تقنية في تحليل فيديوهات فض الاعتصام