ultracheck
اقتصاد

نقل البضائع إلى مدينة الأبيض.. إتاوات تحت تهديد السلاح

19 سبتمبر 2023
شاحنة -نقل - ترحيل.jpg
كانت مدينة الأبيض تستقبل نحو 40 شاحنة قبل بداية الحرب (Getty)
قرشي عوض
قرشي عوض صحفي سوداني

سائق لوري على طريق كوستي – الأبيض اعترضت طريقه مجموعة مسلحة من خمسة أفراد بأزياء مدنية، وطالبوه بدفع مبلغ من المال، فقال لهم إن ما معه من مال أخذته مجموعات قابلته في مواقع أخرى، لكنهم بالطبع لم يصدقوه؛ أخذوا مساعده إلى خيمة قريبة من طريق الأسفلت وأوسعوه ضربًا بطريقة لم تكن مألوفة من قبل. إذ جاؤوا بحجارة كبيرة وأخذوا يضربونه على أجنابه حتى دخل في غيبوبة وفقد القدرة على المشي، وتركوه ينزف بعد أن سلبوا من العربة خمسة جوالات من الذرة. أخذه مرافقوه إلى المستشفى.

السائق الذي تحدث إلى "الترا سودان" كان ما يزال تحت تأثير الخوف، فالحادث لم يمضِ عليه أسبوع؛ لذا طالب بعدم ذكر اسمه.

يواجه مستخدمو الطرق الداخلة إلى الأبيض بشمال كردفان والخارجة منها التهديدات يوميًا ولا منجاة لهم من الضرب أو الموت إلا أن يدفعوا المبالغ التي تطلب منهم

يواجه مستخدمو الطرق الداخلة إلى الأبيض بشمال كردفان والخارجة منها مثل هذه التهديدات يوميًا ولا منجاة لهم من الضرب أو الموت إلا أن يدفعوا المبالغ التي تطلب منهم، في صمت، مهما كانت كبيرة أو صغيرة. ومن يعترض يضاعف له العذاب حتى يكف عن الجدال ويدفع. فالمسلحون على عجلة من أمرهم، وهناك سيارات أخرى تنتظر التحصيل، كما أنهم يخافون أن تفاجئهم قوى من الجيش أو طلعة جوية تودي بحياتهم، لذلك يحصلون الأموال ويسرعون بالاختباء.

بشير مبارك وهو "كمسنجي" ترحيل على طريق الأبيض – الفولة بغرب كردفان، قال إن الشاحنات التي تتعامل مع مكتبهم في الأبيض تمر على (33) ارتكازًا على هذه الشاكلة حتى تصل إلى مدينة الدبيبات على بعد (300) كيلومتر. وتدفع الشاحنة الواحدة (400) ألف جنيه، وهي دفعيات غير محددة، يطالب بها مسلحون بأزياء مدنية وفقًا لمبارك. وأضاف مبارك أنه لا يستطيع أن يجزم بأنهم عصابات مسلحة أو قوات تتبع للدعم السريع، ولكي تكمل الشاحنة مشوارها إلى مدينة الفولة تدفع (200) ألف جنيه إضافية يحصلها الأهالي.

وقال صاحب عربة (نيسان) إنه دفع مليون جنيه إتاوات متعددة حتى وصل إلى مدينة المجلد في غرب كردفان، فيما أشار مبارك إلى أن مجموعات تتبع للحركات المسلحة تتحصل على إتاوات، وهم لا يحملون السلاح، ولكنهم يتفاهمون مع المجموعات التي تقطع الطريق. وأضاف أن إحدى الشاحنات التي تتعامل معهم، أوقفتها مجموعة على طريق كوستي – الأبيض بإطلاق أعيرة نارية على الإطارات والباب، وأخذوا من السائق (55) ألف جنيه سوداني.

https://t.me/ultrasudan

وقد أدت زيادة الإتاوات وتكاثر الجهات التي تتحصل عليها إلى إغلاق بعض الطرق مثل طريق النهود – الأبيض، وهو من أهم الروافد التي تغذي طريق الصادرات القومي، لأن العمل فيه لم يعد مجديًا؛ فالشاحنة تدفع (700) ألف جنيه إتاوات، فيما تؤجر بـ(2,400) جنيهًا وتبلغ نفقات الوقود (500) ألف جنيه، هذا سوى أجرة السائق ومصاريف العاملين، إلى جانب أنها تعود في رحلة الإياب فارغة، ولكن يتعين عليها أن تدفع (300) ألف جنيه، مع أن صافي دخلها (400) ألف جنيه. ويقول مبارك إن الشركات العاملة توقفت عن استخدام هذا الطريق، لافتًا إلى أن شركتهم نفذت مشوارًا واحدًا بعد اندلاع الحرب بين الجيش والدعم السريع في نيسان/أبريل الماضي، ثم توقفت عن العمل.

لكن الإنسان لا يستطيع أن يترك العمل مهما كانت الظروف، ولذلك يعمل السائقون بعيدًا عن الشركات على هذه الطرق الخطرة بالتفاهم مع المجموعات المسلحة أو بوساطة أفراد حركات الكفاح المسلح، ويتخذون أقصى درجات الحيطة والحذر، ويتحاشون الصحافة بالتحديد ما أمكن. ورفض معظمهم الحديث إلى "الترا سودان"، واكتفوا بالقول إن ما يحدث معروف لدى الجميع ولا يحتاج إلى شهادة منهم، فيما طالب الذين وافقوا على الإجابة عن أسئلتنا بعدم ذكر أسمائهم، وشددوا على هذه النقطة في اتصالات متلاحقة عبر الهاتف، مما يؤكد خطورة ما يحدث على الطرق التجارية الداخلة إلى مدينة الأبيض.

شاحنة محملة بالبضائع متجهة نحو الأبيض
كانت تدخل إلى الأبيض نحو 40 شاحنة يوميًا قبل اندلاع الحرب

كل هذا إلى جانب أن الشحن نفسه لا يتوفر لمكاتب الترحيل بسبب خوف التجار من تعرض محاصيلهم للنهب، فيما يخشى أصحاب شاحنات النقل عليها من السرقة، ولهذا السبب قل الوارد إلى سوق الأبيض الذي يربط مناطق الإنتاج في غرب كردفان وشرق دارفور بموانئ التصدير ووسط البلاد، فالسوق يتعامل مع وكلاء المنتجين. وقال أحدهم إن الوضع تأثر للغاية بالحرب؛ فقد كانت ترد إلى السوق –حسب تقديراته– ما بين (30 – 40) شاحنة (لوري)، سعة (10) أطنان، في اليوم، وتقلصت الآن إلى (5 – 10) شاحنات (لواري)، لعدم توفر الأمن على الطرقات، ما دفع السائقين إلى الإحجام عن العمل الذي أصبح مصدر خطر ما بين دفع الإتاوات تحت تهديد السلاح والنهب المباشر. وينعكس كل ذلك على الأسعار، مثل البصل الذي ارتفع سعره إلى أضعاف، في حين أنه متدنٍ في أسواق الشمال، وكل ذلك بسبب المخاطر الأمنية على الطرقات.

ويواجه قطاع النقل صعوبات أخرى مثل الوقود، فقد وصل سعر برميل الجازولين إلى (350) جنيهًا من أصل (132) جنيهًا، كما أن السائقين أصبحوا يتفقون مع الشركات بالمشوار، في حين كان الاتفاق قبل الحرب بأجرة شهرية تبلغ (150) ألف جنيه بالإضافة إلى خمسة آلاف جنيه مصاريف للرحلة، أما الآن فالسائق يطالب بهذا المبلغ في المشوار الواحد، وفي بعض الأحيان يتقاضى (500) ألف جنيه سوداني.

وتعمل شركات النقل والترحيل في ظل عدم توفر أي تأمين على مخاطر الحرب، ولذلك لا تهتم الشركات بالتأمين. وفي هذا الصدد يقول مدير شركة السلامة للتأمين في الأبيض ياسر حامد لـ"الترا سودان" إن ثقافة التأمين على النقل غير شائعة وأن التأمين على النقل البري ومخاطره حتى في الظروف العادية مفهوم غير شائع لدى شركات النقل والترحيل. وأوضح ياسر أن شركتهم أمنت على (15) شحنة نقل بري في العام الماضي، أما اليوم فإنه ومنذ بداية العام لم تحقق سوى وثيقتي تأمين على النقل البري مع أن العام أوشك أن ينتهي.

وعن تأثير حرب الخامس عشر من نيسان/أبريل، يشير ياسر إلى أنها اندلعت في الموسم، لافتًا إلى أن أغلب البضائع التي كانت في المخازن ومعدة للتصدير قد نهبت، وحتى التي تصدر يدفع عليها أصحاب الشركات إتاوات تزيد من تكاليف الترحيل.

وبحسب مدير شركة السلامة للتأمين في الأبيض ياسر حامد، يظل خيار التأمين على النقل البري مستبعدًا لتقليل التكاليف والمنصرفات، مبينًا أن تأمين النقل البري متعدد التغطيات وتنتهي وثيقة التأمين بانتهاء الرحلة، ومن ضمن تلك التغطيات التصادم وانقلاب الشاحنة والأمطار والحريق، ولافتًا إلى أن التأمين لا يغطي الحريق الذاتي في حالة القطن وتكون التغطية في حالة الحريق غير الذاتي أو بفعل فاعل أو لأي سبب آخر، لكن التأمين –بحسب ياسر– لا يغطي الأشياء المنهوبة بقوة السلاح في الطريق إلا في حالة توفر تغطية لمخاطر الحروب، وذلك عند إعلان الدولة أنها في حالة حرب. ويشير ياسر إلى مبادرة تقدمت بها شركة شيكان مع بقية الشركات لتغطية مخاطر الحرب، لكن حتى الآن لم تخطر الشركات فروعها بتوفر تغطية لمخاطر الحرب. وأوضح ياسر أن هناك مؤتمرًا انعقد في مدينة ود مدني بولاية الجزيرة لمناقشة المخاطر الاقتصادية المترتبة على نشوب الحرب وأثرها على شركات التأمين والوضع الاقتصادي عمومًا.

الكلمات المفتاحية

اقتصاد السودان سوق.jpg

انتعاش طفيف للجنيه السوداني وتكاليف المعيشة تواصل الارتفاع

تراجع سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه السوداني في تعاملات السوق الموازية، الخميس 12 مارس 2026، إلى أقل من 3450 جنيهًا مقارنة بـ3555 جنيهًا يوم أمس، مدفوعًا بحلول عطلة نهاية الأسبوع وإحجام المستوردين عن تقديم طلبات جديدة للحصول على العملة الصعبة.


ظل رافعات ميناء بورتسودان.jpg

جراء أزمة الشرق الأوسط.. اقتصاديون يتوقعون تقلبات جديدة في أسعار الوقود والأسمدة بالسودان

يرجح مراقبون اقتصاديون تأثر تكاليف الوقود الواردة إلى السودان بارتفاع أسعار النفط عالميًا، وصولًا إلى أكثر من 100 دولار، وفقًا للتعاملات التي جرت خلال الساعات الماضية.


الدولار

استقرار نسبي للسوق الموازي في السودان.. مراقبون يرجحون تأثير أحداث الشرق الأوسط على الاقتصاد

أبدى متعاملون في السوق الموازي للنقد الأجنبي في السودان تحفظات واضحة على بيع العملات الأجنبية، لا سيما الدرهم الاماراتي، والريال السعودي،


الجرافيت

هيئة الأبحاث الجيولوجية تنهي أعمال استكشاف الجرافيت بالقضارف

أكملت الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية مأمورية ميدانية لدراسة واستكشاف خام الجرافيت بولاية القضارف، رغم الظروف المناخية الصعبة خلال شهر رمضان.

الطقس 2.jpg
أخبار

الأرصاد تصدر إنذارًا برتقاليًا بارتفاع درجات الحرارة في 7 ولايات

أصدرت الهيئة العامة للأرصاد الجوية، اليوم السبت، إنذارًا برتقاليًا يحذر من موجة ارتفاع في درجات الحرارة تضرب شرق وأواسط البلاد، اعتبارًا من ظهر الأحد 15 مارس 2026 وحتى مساء الأربعاء 18 مارس 2026.

الطقس 2.jpg
أخبار

الأرصاد السودانية: ارتفاع تدريجي في درجات الحرارة وتحذيرات من رياح مثيرة للغبار شمال البلاد

أفادت الهيئة العامة للأرصاد الجوية السودانية باستمرار الارتفاع التدريجي في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد، مع طقس معتدل نهارًا وبارد نسبيًا ليلاً في شمال السودان، بينما يسود طقس حار في بقية المناطق.


عبدالفتاح البرهان
أخبار

البرهان: لا تعايش مع الدعم السريع ولن نقبل بوجودهم

شدد رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، على عدم التعايش مع قوات الدعم السريع، قائلاً إن "أي جهة تحمل السلاح أو تدعم التمرد لن نضع يدنا في يدها".

عدد من أبراج الكهرباء.jpg
أخبار

عطل مفاجئ يفرض برمجة طارئة للكهرباء في نهر النيل والبحر الأحمر

أعلنت شركة كهرباء السودان، الجمعة 13 مارس 2026، تطبيق برمجة طارئة للإمداد الكهربائي في ولايتي نهر النيل والبحر الأحمر وأجزاء من ولاية الخرطوم، عقب عطل فني مفاجئ أصاب الخط الناقل للكهرباء بين مروي وعطبرة

الأكثر قراءة

1
أخبار

أحمد العنان لـ"الترا سودان": صادر الصمغ العربي إلى أوروبا لم يتأثر بالحرب على إيران


2
أخبار

الأعلى منذ سنوات.. أكثر من 5 آلاف طبيب يؤدون القسم أمام وزير الصحة


3
أخبار

الخرطوم تحظر مغادرة العربات الحكومية من الولاية خلال عطلة العيد


4
أخبار

إجلاء 24 طالبًا سودانيًا من طهران إلى مطار بورتسودان


5
أخبار

مقتل قائد ميداني في الدعم السريع بغارة جوية للجيش السوداني في غرب دارفور