مدني نادم على تسرعه.. و

مدني نادم على تسرعه.. و"أياد خفية" تفاقم الأزمات

مدني عباس (Getty)

 تشهد الخرطوم هذه الأيام تطاولًا غير مسبوق في صفوف البنزين، حيث تكتظ محطات الوقود بالصفوف الممتدة من الطرق الجانبية في الأحياء السكنية إلى واجهة محطات الوقود. كما تشهد مدينتا تندلتي بولاية النيل الأبيض وأم روابة بشمال كردفان ارتفاعًا حادًا في أسعار البنزين، حيث يباع جالون البنزين في محطة الوقود بسعر 42 جنيهًا، بينما يُباع في السوق الموازي بحوالي 150 جنيها.

أقر الوزير بتعجله في قطعه وعدًا بحل أزمة الدقيق في ظرف ثلاثة أسابيع، مشيرًا إلى أن هذا التصريح كان انتحارًا سياسيًا.

على طول طرق النقل والمواصلات البرية يمكن ملاحظة وفرة الوقود الذي يباع بضعفي ثمنه الحقيقي. فعلى طول الطريق الواصل بين شمال كردفان والخرطوم، طريق بارا ــ أم درمان، تجد الباعة منشرين تحت الأشجار والرواكيب وأمامهم عبوات البنزين والجاز بسعات مختلفة معروضة للبيع للسيارات العابرة على طول الطريق. وأفاد شهود عيان أن حصة الوقود المخصصة للولايات يتم شراؤها من محطات الوقود بمدن الولايات بسعرها الحقيقي المدعوم، ليعاد بيعها مرة أخرى بواسطة شبكات التهريب بسعر السوق الموازي داخل مدن ولاية الخرطوم.

اقرأ/ي أيضًا: أزمة الدقيق في السودان..حلول حول الخبز من خبازيه

 انضاف احتدام ازمة الوقود إلى أزمة ندرة الخبز التي ظلت تعاني منها مدينة بحري خلال الأيام الثلاثة الماضية، بجانب مدينة عطبرة وسنار التي بلغ فيها سعر الرغيفتين خمس جنيهات، بعد أن كانت بجنيه واحد فقط. وعمدت المخابز الريفية إلى تقليص حجم الرغيفة لنصف وزنه النظامي، كما هو حادث الآن في أسواق الدالي والمزموم بمنطقة النيل الأزرق، وكانت بعض المدن والأحياء الشعبية قد شهدت مظاهرات صباحية ونهارية احتجاجًا على تفاقم الضائقة المعيشية.

تأتي هذه الاتحتجاجات متزامنة مع الضغط الشعبي لمسارعة تعيين الولاة المدنيين، وتكوين المجلس التشريعي الانتقالي. فقد دعت لجان المقاومة في مناطق ومدن متفرقة بالنيل الأبيض، خلال الأيام الماضية إلى التصعيد والاحتجاج باتجاه عزل والي النيل الأبيض المكلف اللواء حيدر علي الطريفي، المتهم بالتلكؤ في تصفية عناصر النظام البائد من مرافق ووحدات الجهاز الحكومي الولائي والمحلي، في أعقاب احتدام ندرة الوقود وارتفاع أسعار المواصلات الداخلية وندرة الخبز الذي بلغ سعر الرغيفة الواحدة 3 جنيه بسعر السوق الموازي.

وكان وكيل وزراة الطاقة والتعدين، حامد سليمان، قد أفاد بوصول باخرة تحمل 80 ألف طن من الجازولين و40 الف طن من البنزين و10 أف طن من غاز الطهي، سيتم تفريغها خلال الأيام المقبلة. كما أقرَّ السيد الوكيل بتفاقم أزمة الوقود خلال الأيام الفائتة. ومن المعروف أن الخط النقل للنفط من حقول هجليج إلى مصفاة الخرطوم كان قد تعطل خلال الأيام الماضية، بسبب مادة شمعية صلبة حالت دون انسياب الذهب الأسود على طول الخط الناقل من الحقل إلى المصفاة.

 

في ذات السياق، انعقد اجتماع موَّسع بحضور وزير الصناعة والتجارة مدني عباس ولجان مقاومة بحري يوم الخميس الماضي، تحدث فيه الوزير إلى عن التحديات والعوائق التي توجه وزارته بشكل خاص، وحكومة الفترة الانتقالية بشكل عام، مشيرًا إلى "أياد خفية" لم يسمها تهدف إلى إسقاط الحكومة بشتى الطرق والأساليب.

في ذات اللقاء شرح "مدني" التعقيدات الإجرائية والقانونية التي تواجه وزارته، إضافة إلى ضعف اعلام مجلس الوزراء وعدم تغطيته للتحركات الميدانية والسياسية للوزاء، مشددًا على أنهم يعملون بشكل مشترك مع لجان تفكيك النظام لاستئصال شأفة الفساد ومحاسبة المفسدين في وزارته، مع القيام بعملية احلال وابدال تستهدف الكفاءات بإتاحة 250 ألف وظيفة بنهاية العام 2020.

 كما أعلن الوزير مدني عباس امتلاك وزارته ملفات فساد تشمل أفرادًا وشركات، رافضًا إماطة اللثام أكثر في هذا الاتجاه نظرًا لحاسيسته القانونية وتعقيداته الأخرى. وأقر الوزير بتعجله في قطعه وعدًا بحل أزمة الدقيق في ظرف ثلاثة أسابيع، مشيرًا إلى أن هذا التصريح كان انتحارًا سياسيًا.

 

اقرأ/ي أيضًا:  

وزير المالية.. بين معضلات القمح واشتراطات التمويل الدولي

حزمة اجراءات لمجابهة أزمة الوقود..أبرزها تطبيق نظام الكوتا