مخيم "أدري" بشرق تشاد.. أطفال سودانيون يواجهون مستقبلًا مجهولًا وتحديات أمنية ومعيشية طاحنة
28 يناير 2026
في مخيم "أدري" بشرق تشاد يجد آلاف الأطفال السودانيين أنفسهم للعام الثالث على التوالي خارج مقاعد الدراسة نتيجة لعدم توفر الخدمات التعليمية، فضلًا عن أن المراكز الخاصة في المعسكرات المجاورة تفرض رسومًا تصل إلى 400 ألف جنيه سوداني للسنة الواحدة، وهو مبلغ يفوق قدرة العائلات اللاجئة.
وفي خضم الحرب الدائرة في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع، قفزت أعمار الأطفال ثلاثة أعوام إضافية وهم بمعزل عن التعليم فالطفل الذي كان عمره في عام 2023 لا يتجاوز 4 أعوام، وجد نفسه اليوم في سن السابعة دون أن يذهب إلى المدرسة.
يشعر آلاف اللاجئيين السودانيين في مخيمات تقع شرق تشاد أن الحياة أوصدت أبوابها بين خياري الفرار من الوطن والبقاء تحت ظلال المدافع
لا تقتصر الأزمة في مخيم "أدري" الواقع قرب الحدود السودانية على انعدام التعليم فحسب، بل تمتد لتشمل شح الرعاية الصحية. وقد اضطرت آلاف العائلات إلى جمع تبرعات مالية لإجراء عمليات ختان للأطفال بعد أن تجاوزت أعمارهم خمس سنوات، نتيجة غياب الخدمات الطبية المجانية أو المدعومة.
ويقول عضو غرفة طوارئ محلية "سربا" بولاية غرب دارفور عبد السلام إسحق لـ "الترا سودان"، إن مخيم "أدري" يؤوي نحو 190 ألف لاجئ ضمن الحالات الطارئة التي فرت من جحيم الحرب منذ منتصف أبريل 2023.
وأوضح أن السلطات لا تسمح بإنشاء مدارس في هذا المخيم لكونه "مخيمًا طارئًا"، مضيفًا أن المعسكرات القديمة التي نشأت إبان حرب دارفور عام 2003 تضم مدارس، لكنها تعاني هي الأخرى من إهمال حاد.
من الناحية الأمنية، عانى المخيم العام الماضي من تبعات جريمة قتل، حيث فُرض على اللاجئين دفع مبلغ 93 مليون فرنك تشادي كدية لعائلة القتيل (ما يعادل نحو 370 مليون جنيه سوداني). وقد أطلق زعماء مجتمع اللاجئين حملة تبرعات واسعة لجمع هذا المبلغ لإغلاق القضية وتفادي التصعيد.
ويصف عبد السلام إسحق، وهو ناشط مدني، أيضًا الوضع الأمني في مخيم "أدري" بـ "المتقلب"، مؤكدًا أن اللاجئين يواجهون مخاطر أمنية مستمرة، وأردف قائلاً: "عُثر على زوجين سودانيين قتيلين في أحد المعسكرات بتشاد الأسبوع الماضي، ومثل هذه الحوادث تثير قلقًا بالغًا حول سلامة اللاجئين".
ووفقًا لإسحق، فإن المخيمات شرق تشاد ليست بمعزل عن خطر الحرب في السودان، خاصة مع الاشتباكات التي شهدتها تشاد مؤخرًا، مشيرًا إلى أن بعض المخيمات تقع على بعد عشرة كيلومترات فقط من الحدود السودانية.
تستضيف دولة تشاد قرابة نصف مليون لاجئ سوداني، بما في ذلك الذين فروا منذ اندلاع القتال في إقليم دارفور عام 2003 هربًا من هجمات مجموعات "الجنجويد" النواة الأولى التي تشكلت منها لاحقًا قوات الدعم السريع.
وفي ظل هذا التكدس، تشكو الأمم المتحدة من عدم استجابة المانحين لدعواتها إلى جمع ملياري دولار لإنقاذ اللاجئين والنازحين. وكان وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للعمليات الإنسانية، توم فليتشر، قد زار مخيمات تشاد نهاية العام الماضي، مطالبًا بضرورة تسليط الضوء على هذه المعاناة التي "تتخطى القدرة على الاحتمال".
أجبرت الظروف الاقتصادية المتردية بعض اللاجئين على التفكير في العودة إلى مدن مثل "نيالا" و"الجنينة" هربًا من الجوع والتقلبات الأمنية في تشاد. لكن إسحق يشير إلى واقع مرير ينتظر العائدين، قائلًا: "هناك انهيار كامل للتعليم في دارفور فقد تعرضت المدارس لنهب بنيتها التحتية، وعندما يعود اللاجئون لاستئناف تعليم أطفالهم، يجدون واقعًا مريرًا في نيالا والجنينة وزالنجي، والضعين".
ويضيف إسحق أن توقف التعليم أدى لزيادة نسبة تسول الأطفال، حيث تعجز العائلات عن توفير الطعام والرعاية الصحية، خاصة وأن الحصص الغذائية التي توزعها المنظمات لا تكفي الاحتياجات اليومية الملحة.
ويرى عبد السلام إسحق أن التوترات القبلية تمنح أبعادًا أكثر تعقيدًا للصراع في إقليم دارفور، معتقدًا أن هناك حاجة ماسة لتدخل آليات فض النزاع لوضع حلول مستدامة.
واختتم حديثه بالقول إن الصراع القبلي في الجنينة والمناطق المجاورة "متجذر"، ويجب تبني برامج اجتماعية لمساعدة السودانيين على التعافي من "إعلاء التفكير العرقي" كخطوة أساسية نحو السلام.
الكلمات المفتاحية
شمال السودان.. الخوف من "القاتل الصامت" يحرم الأطفال من اللعب ليلاً
تلعب الاحترازات وسط سكان قرى المناصير بولاية نهر النيل دورًا كبيرًا في تحجيم قدرتهم على الحركة ليلاً، لا سيما الأطفال؛
العائدون إلى الخرطوم.. كيف يتدبرون المعيشة؟
بعد عودتهم إلى الخرطوم، يكتشف آلاف السودانيين أن استئناف الحياة ليس بالأمر السهل.. تفاصيل صادمة خلفتها الحرب عن تكاليف المعيشة، وتغير الأسواق، وطرق تدبر الأسر لأيامها في العاصمة.
توطين لاجئين سودانيين في كندا.. البحث عن الحياة مرة ثانية
يبدو أن السفر إلى كندا والولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي بات يمثل حلم اللاجئين السودانيين الذين توزعوا بين دول الجوار، في ظل شح فرص العمل وارتفاع تكلفة التعليم بمختلف مراحله. ومع ذلك، تصطدم هذه الآمال بالعقبات البيروقراطية، وصعود التيارات اليمينية المعادية لسياسات استقبال المهاجرين في بعض البلدان.
وصول شاحنات غذاء ودواء إلى الدلنج بعد فتح الجيش للطريق الشرقي
تواصلت، لليوم الثاني على التوالي، عملية وصول شاحنات مدنية محمّلة بمواد غذائية ودوائية إلى مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، بعد تمكن الجيش السوداني من فتح الطريق الشرقي للمدينة وإنهاء الحصار المفروض عليها.
طقس السودان.. درجات حرارة مرتفعة جدًا في شمال وأواسط البلاد
تشهد البلاد يوم الثلاثاء 19 مايو 2026 أجواءً شديدة الحرارة في شمال ووسط السودان، خاصة في ولايات نهر النيل والشمالية وغرب ولاية البحر الأحمر، مع نشاط للرياح المثيرة للغبار والأتربة في جنوب ووسط وغرب البحر الأحمر.
قوات الدعم السريع تنفي الإفراج عن "أبو لولو" وتؤكد استمرار احتجازه منذ أكتوبر 2025
نفت قوات الدعم السريع الإفراج عن القائد الميداني الفاتح عبد الله إدريس، المعروف بلقب "أبو لولو"، وذلك ردًا على تقرير لوكالة رويترز للأنباء تحدث عن ظهوره في جبهات القتال بإقليم كردفان.
الأمم المتحدة: 3 مليارات دولار خسائر قطاع الكهرباء في السودان
قال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إن الحرب في السودان أدت إلى خسائر تُقدّر بنحو 3 مليارات دولار في قطاع الكهرباء، ووجدت العائلات التي كانت تعتمد على الشبكة العامة نفسها في ظلام دامس حاليًا.