مجزرة روضة نبع الحنان.. ماذا حدث في كالوقي؟
7 ديسمبر 2025
في الركن الشمالي الشرقي من المنطقة، وعلى مقربة من مكتب التعليم ورئاسة المحلية، سُجِّل اسم الأستاذة مروة الطيب تحاميد في البداية كرقم أربعين بين الضحايا. لكن رحلة الإسعاف الطويلة إلى أبو جبيهة، والطريق الوعر الذي كان يُفترض أن يُقطع في ساعتين وامتدّ إلى ثلاث، جعلت الأستاذة مروة في النهاية الضحية رقم واحد وأربعين مع الأطفال الذين كانوا معها في روضة “نبع الحنان” صباح القصف. نجا الاثنا عشر وقتها، وتوفي الواحد وأربعون.
وفي تحديث لاحق بتاريخ 6 كانون الأول/ديسمبر 2025، قال مدير الإعلام بولاية جنوب كردفان، آدم سالم، لـ"الترا سودان"، إن حصيلة ضحايا مجزرة كالوقي ارتفعت إلى 114 قتيلًا، بينهم 63 طفلًا و44 رجلًا و7 نساء، مشيرًا إلى أن عدد الجرحى بلغ 71 مصابًا، منهم 11 طفلًا.
شاهد عيان لـ"الترا سودان": المسيّرة نفذت ثلاث ضربات متتالية؛ كانت الأولى عند الساعة التاسعة صباحًا واستهدفت مقر الروضة مباشرة، بينما استهدفت الضربة الثانية تجمع الأهالي الذين قدموا من الأحياء لإنقاذ الضحايا، فيما أصابت الضربة الثالثة مستشفى المحلية
ويأتي هذا الرقم الكبير من الضحايا عقب القصف الذي نفذته مسيّرة تتبع للدعم السريع على مدينة كالوقي بمحلية قدير التابعة لولاية جنوب كردفان صباح 4 كانون الأول/ديسمبر 2025.
تفاصيل القصف
وبحسب إفادات المواطن منعم جبارة من كالوقي لـ"الترا سودان"، فإن المسيّرة نفذت ثلاث ضربات متتالية؛ كانت الأولى عند الساعة التاسعة صباحًا واستهدفت مقر الروضة مباشرة، بينما استهدفت الضربة الثانية تجمع الأهالي الذين قدموا من الأحياء لإنقاذ الضحايا، فيما أصابت الضربة الثالثة مستشفى المحلية خلال عملية إسعاف المصابين.
وأضاف جبارة أن نحو 27 جريحًا جرى إسعافهم إلى مدينة أبو جبيهة، التي تبعد عن كالوقي ما بين ساعتين ونصف إلى ثلاث ساعات عبر طريق غير ممهد تكثر فيه الحفر. وبحسب أحد مرافقي الجرحى الذي طلب حجب اسمه، فقد توفي سبعة من المصابين في الطريق، فيما جرى تحويل اثنين من المصابين إلى مدينة كوستي بسبب خطورة حالتهما. وذكر المصدر نفسه أن الجهات الطبية، وبالتنسيق مع الطوارئ، تمكنت من توفير العلاج مجانًا لجميع الجرحى والمصابين.
ردود أفعال
وفي بيان لها، أدانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) السودان، الجمعة 5 كانون الأول/ديسمبر، هذا الاستهداف، معتبرة أنه "انتهاك مروع لحقوق الطفل". ونقل البيان عن ممثل المنظمة في السودان شيلدون ييت قوله: "إن قتل الأطفال داخل مدرستهم يُعد انتهاكًا مروعًا لحقوق الطفل". وأكد أن "قتل الأطفال وتشويههم، والاعتداءات على المدارس والمستشفيات، تُعد انتهاكات جسيمة لحقوق الطفل".
وأشار بيان يونيسف إلى أن هذه الضربات تأتي وسط تدهور حاد للوضع الأمني في ولايات كردفان الثلاث منذ أوائل نوفمبر، ما أدى إلى موجات نزوح واسعة وزيادة كبيرة في الاحتياجات الإنسانية.
المتحدث باسم لجنة المعلمين السودانيين، سامي الباقر: المؤسسات التعليمية والتلاميذ والمعلمين أصبحوا ضحايا مباشرين لهذه الحرب
وفي إفادة لـ"ألترا سودان"، قال المتحدث باسم لجنة المعلمين السودانيين، سامي الباقر، إن المؤسسات التعليمية والتلاميذ والمعلمين أصبحوا ضحايا مباشرين لهذه الحرب، وأضاف أن استهداف المدارس تكرر منذ اندلاع النزاع تحت ذرائع مختلفة، من بينها اتخاذها ثكنات عسكرية أو منصات لإطلاق الصواريخ، وختم بالقول إن لجنة المعلمين ستصدر بيانًا حول هذه الحادثة في القريب العاجل.
وامتدادًا لردود الفعل الدولية، أدان الاتحاد الأوروبي بشدة الهجوم الذي استهدف مدينة كالوقي، وقالت مفوضة إدارة الأزمات في الاتحاد الأوروبي، حاجة لحبيب، إن ما جرى يمثل "جريمة حرب واضحة"، مشددة على أن استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية أمر محظور تمامًا بموجب القانون الدولي الإنساني. وأضافت أن "العنف المفرط ضد السكان يتطلب مساءلة عاجلة"، داعية أطراف النزاع إلى احترام التزاماتها القانونية وحماية المدنيين.
كما أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، الهجمات التي شهدتها منطقة كالوقي بجنوب كردفان. ووصف يوسف في بيان صحفي اطلع عليه "الترا سودان"، الأحد 7 كانون الأول/ديسمبر 2025، "الاستهداف المتعمد" للأطفال والمربين والطواقم الطبية والمدنيين الذين حاولوا إسعاف الجرحى بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، معربًا عن صدمته من تكرار وتصاعد الفظائع ضد المدنيين في المنطقة.
صراع كردفان
وتعد منطقة كالوقي رئاسة محلية قدير، إلى جانب أربع وحدات إدارية أخرى هي: توسي ومرونج وقدير وأم دحيليب. ورغم أن هذا هو أول استهداف بالطائرات المسيّرة لمحلية قدير منذ اندلاع الحرب، فإن المنطقة شهدت سابقًا هجومًا بريًا خلال عيد الأضحى الماضي على وحدة أم دحيليب التي تضم نحو ست قرى، ما أدى إلى نزوح المواطنين إلى داخل كالوقي، فيما فرّ عدد كبير منهم إلى أبو جبيهة.
يأتي هذا التصعيد في ظل اشتداد القتال في مدن ومحليات جنوب كردفان بعد انتهاء فصل الخريف
ومع دخول المسيّرات إلى خط المواجهة في جنوب كردفان منذ آذار/مارس الماضي، تعد هذه هي المرة الأولى التي تصل فيها إلى محلية قدير، والرابعة في استهداف مدن المنطقة الشرقية بعد أبو جبيهة، ثم العباسية تقلي، ثم منطقة كمو بهيبان التابعة لمناطق سيطرة الحركة الشعبية، بينما ظلت مدينتا الدلنج وكادوقلي هدفًا للمسيّرات خلال الأشهر الماضية.
ويأتي هذا التصعيد في ظل اشتداد القتال في مدن ومحليات جنوب كردفان بعد انتهاء فصل الخريف، حيث دارت معارك عنيفة الأسبوع الماضي غرب كادوقلي. فيما ظلت حامية مبسوط بمنطقة الموريب على تخوم العباسية تقلي منطقة سيطرة متناوبة؛ فبعد أن سيطرت عليها القوات المسلحة مطلع كانون الأول/ديسمبر الجاري، أعلن الجيش الشعبي استعادة السيطرة عليها بعد أيام قليلة. كما تتواصل الاشتباكات في تبسة ودامرة تورس وقردود نياما وجبيلات ناصر على تخوم تقلي العباسية بشرق الولاية. أما غرب الولاية فيشهد هدوءًا نسبيًا هذا الأسبوع، وسط مخاوف من تجدد القتال حول مدينة الدلنج التي لا تزال قوات تحالف السودان التأسيسي الذي تنضوي تحته الدعم السريع والحركة الشعبية، تتمركز شمالها وشرقها.
الكلمات المفتاحية

كر وفر في دارفور وكردفان.. أسبوع دامٍ في حرب السودان وحركة نزوح
إلى جانب العمليات البرية، شهد الأسبوع الماضي تصاعدًا ملحوظًا في نشاط الطائرات المسيرة، التي باتت تمثل أداة فاعلة لتنفيذ ضربات خاطفة بأقل كلفة بشرية

حرب السودان.. المسيرات تنقل النزاع العسكري من جبهات القتال إلى الفضاء
ألقت حادثة الطائرة المسيّرة، التي أودت بحياة عشرات المدنيين والعسكريين إثر هجوم استهدف مقر الفرقة 17 مشاة بمدينة سنجة، بظلال كثيفة على المشهد الأمني في السودان.

عودة حرب المسيرات في السودان.. تفوق عسكري أم كارثة إنسانية؟
في ظل تصاعد الصراع في السودان، يظهر الطيران المسير كسلاح جديد يغير قواعد اللعب، لكنه يثير تساؤلات حول مستقبل السلام والأمان في البلاد. إذ يبدو أن طرفي الصراع قد وجدا في هذه التكنولوجيا المتقدمة وسيلة لتحقيق أهدافهما العسكرية

هيئة الأرصاد: أجواء شتوية شمالي السودان ونشاط للرياح في بعض الأنحاء
أكدت الهيئة العامة للأرصاد الجوية، في نشرتها اليومية لأحوال الطقس، استمرار الأجواء الشتوية في معظم أنحاء البلاد خلال الأيام الثلاثة المقبلة

مسعد بولس يعلن وصول أول شحنة مساعدات إلى مدينة الفاشر
أعلن مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، وصول أول شحنة مساعدات إنسانية إلى مدينة الفاشر، غربي السودان، للمرة الأولى منذ أكثر من عام ونصف.

شابان من دولة جنوب السودان ينظمان تحديًا إنسانيًا في بريطانيا من أجل السودان
نفذ شابان من دولة جنوب السودان تحديًا إنسانيًا بقطع مسافة طويلة عبر المملكة المتحدة، من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال، بهدف تسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية المتدهورة في السودان، وجمع تبرعات لدعم تعليم الأطفال المتأثرين بالحرب.

مفوضية اللاجئين: نزوح 170 ألفًا من الفاشر وكردفان بسبب انعدام الأمن
أكدت مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن نحو 170 ألف شخص نزحوا مؤخرًا من مدينة الفاشر وإقليم كردفان جراء الصراع المسلح، الذي يكمل عامه الثالث في نيسان/أبريل المقبل.

