مجذوب أونسة.. صاحب ما سلامك يغيب تاركًا إرثًا أصيلًا
25 مايو 2026
مجذوب أونسة بأغنيته الشهيرة "ما سلامك"، التي وضع بها بصمة لا تُمحى في مكتبة الأغنيات السودانية، ترجل في مدينة شندي عن قطار الحياة اليوم الإثنين 25 مايو 2026، وكأنه لم يكتف بعد من شكاوى الفراق والشقاء التي طالما رددها في أغنيته ذائعة الصيت وسط السودانيين.
حينما يُطلق السودانيون على الشخص اسم "مجذوب" فإن ذلك يعني عادة ارتباط مجتمعه بالطرق الصوفية المنتشرة في البلاد. وكمن حمل هذا الاسم قولًا وفعلًا، حافظ الراحل على تفرده ولونيته، جامعًا بين الأجيال الحديثة والقديمة
بعد مسيرة حافلة في العطاء الغنائي والموسيقي، تُوفي اليوم الإثنين الفنان مجذوب أونسة إثر حادث سير بين أم درمان وولاية نهر النيل؛ حيث درج على التنقل بينهما خلال فترة الحرب، بالإضافة إلى إحياء الحفلات الغنائية في بعض الولايات.
البدايات والمسيرة الفنية
وُلد مجذوب أونسة في العام 1954 بمدينة بربر بولاية نهر النيل شمال البلاد. والأقدار كما تغنى بها مرارًا قادته لأن يكون واحدًا من أبرز الفنانين السودانيين الذين خلقوا صلات وثيقة مع الإذاعة السودانية والتلفزيون القومي حيث تشكلت مسيرة معظم الفنانين في البلاد.
لم يتوقف الفنان - الذي اشتهر في المجال الغنائي والموسيقي بلونيته الخاصة ونكهته المميزة - عن إحياء الحفلات الجماهيرية؛ ففي نهاية مارس الماضي، قام بإحياء حفل في مدينة بربر بولاية نهر النيل خلال عطلة عيد الفطر.
كان أونسة قد شارك في تدشين الرحلات بمطار الخرطوم منتصف فبراير 2026 وتغنى وهو يحمل العود في المدرج الرئيسي
وفي منتصف مايو الجاري، أعلن مكتبه عن استعداد الفنان مجذوب أونسة لإحياء حفلات غنائية في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك العاصمة الخرطوم، قبل أن تُنهي حادثة سير حياته اليوم الاثنين، وتختتم مسيرته الحافلة. وقد سارع العديد من الفنانين إلى رثائه، مشيرين إلى أنه ظل محافظًا على لونيته التي تفرد بها لسنوات طويلة.
وكان أونسة قد شارك في تدشين الرحلات بمطار الخرطوم منتصف فبراير 2026 وتغنى وهو يحمل العود في المدرج الرئيسي، كما صعد إلى سلم طائرة "سودانير" وهو يغني إيذانًا بعودة الحركة الملاحية بعد توقف دام ثلاثة سنوات.
الغناء رغم مشقة النزوح
شهدت حرب السودان وداع فنانين بارزين في الساحة، رحلوا تاركين السودانيين في حيرة من فقدان المبدعين واحدًا تلو الآخر؛ بدءًا بمحمد الأمين ومحمد الجذار، وختامًا بمجذوب أونسة، وكأن القدر يرسم صورته النهائية في هذا البلد مع أحزان دائمة.
خلال الحرب، انتقل أونسة من العاصمة الخرطوم - تاركًا المسارح تحت أصوات البنادق والظلام والشوارع التي يتجول فيها الجنود المدججون بالسلاح - إلى مدينة عطبرة، وقام بإحياء عدد من الحفلات بين بربر وشندي.
طرح أونسة ألبومًا غنائيًا قبل عشرة أعوام استحوذ على اهتمامات السودانيين، لا سيما وأنه احتوى على أعمال خاصة تفرد بها
وكان عشرات الفنانين قد شاركوا في حفل زواج نجل الفنان مجذوب أونسة في فبراير 2023 بالعاصمة الخرطوم، حيث نشر آنذاك صورة على مواقع التواصل الاجتماعي محتفلًا بزواج نجله "الصادق"، ولم يتردد في مشاركة وصلات غنائية مع الفنان حسين شندي، الذي اشتهر بأغنيات "الحماسة" كما يفضل السودانيون في مثل هذه المناسبات.
طرح أونسة ألبومًا غنائيًا قبل عشرة أعوام استحوذ على اهتمامات السودانيين، لا سيما وأنه احتوى على أعمال خاصة تفرد بها، منافسًا عتاة الفنانين في الساحة خلال تلك الفترة قبل أن تغرق التكنولوجيا الحديثة الساحة بالأصوات الصاعدة بشكل شبه يومي حينما كان السودانيون يخرجون عمدًا الى الأسواق لشراء "الكاسيت" التقليدي نهاية تسعينات القرن الماضي.
صوت لا يشبه الآخرين
يقول الإعلامي في مجال الإذاعة والتلفزيون والمذيع السابق في قناة النيل الأزرق، ميرغني جبريل، لـ"الترا سودان" متحدثًا عن مسيرة مجذوب أونسة: "تعامل مع أبرز الملحنين أمثال عبد اللطيف خضر (ود الحاوي)، كما شكل أونسة مع فنانين آخرين (جيل الوسط)، وكان يتميز بالاستحواذ على مسامع جميع الفئات الاجتماعية في السودان".
ويرى جبريل أن: "عظمة مجذوب أونسة لا تقل شأنًا عن أمثال الفنانين أبو عركي البخيت والراحل محمد الأمين" متميزًا بصوته الذي لا يمكن مقارنته مع الآخرين في مجاله يضيف جبريل.
وأضاف جبريل: "من أشهر أغنياته (ما سلامك) التي سارت على مسامع أغلب السودانيين المهتمين بالغناء، كما عُرف أونسة بالتعاون مع الشعراء فتح الباري سليمان، وحسن الزبير، وشقيقه حسن أونسة وهو من أوائل الداعمين له".
الإعلامي في مجال الإذاعة والتلفزيون والمذيع السابق في قناة النيل الأزرق، ميرغني جبريل، لـ"الترا سودان": الفنان مجذوب أونسة تفرد بأسلوبه الخاص ونكهته المميزة
ويؤكد ميرغني جبريل أن الفنان مجذوب أونسة تفرد بأسلوبه الخاص ونكهته المميزة، وخلال التسعينات والألفينات نافس فنانين وسط الأجيال الشابة أمثال محمود عبد العزيز ونادر خضر. وزاد قائلًا: "أصدر ألبومًا في تلك الفترة، واضطرت الشركة المنتجة إلى إعادة طباعته بعد أن نفد من الأسواق، لأنه حقق معدلات توزيع عالية جدًا وكسح الساحة".
حينما يُطلق السودانيون على الشخص اسم "مجذوب" فإن ذلك يعني عادة ارتباط مجتمعه بالطرق الصوفية المنتشرة في البلاد. وكمن حمل هذا الاسم قولًا وفعلًا، حافظ الراحل على تفرده ولونيته، جامعًا بين الأجيال الحديثة والقديمة، ليجد نفسه محاطًا بجميع الفئات التي تذوقت أغنياته وطريقته ويرحل اليوم تاركًا الأحزان منتشرة وسط قلوب من أحبوا فنه ومسيرته.
الكلمات المفتاحية
"حمائم" للهادي راضي.. مجموعة قصصية سودانية تراهن على السرد متعدد الوسائط
يُعد الهادي علي راضي من الأصوات السردية السودانية التي تميل إلى التجريب في الكتابة القصصية
4 روائيين سودانيين في القائمة الطويلة لكتارا.. هل تستعيد الرواية السودانية حضورها عربيًا؟
دخل أربعة روائيين سودانيين القائمة الطويلة للدورة الثانية عشرة من جائزة كتارا للرواية العربية، في حضور
"الغراب الذي أحبني" تحصد جائزة أفضل رواية مترجمة إلى الفرنسية لعام 2026
تُمنح جائزة "لور باتايون" مناصفةً بين الكاتب والمترجم، وتُعد من أبرز الجوائز الفرنسية والأوروبية المتخصصة في الأدب المترجم
استعدادات مبكرة للمولد النبوي.. انطلاق أعمال تأهيل حوش الخليفة بأم درمان
بدأت محلية أم درمان، اليوم السبت، أعمال النظافة والردميات بحوش الخليفة، ضمن الاستعدادات المبكرة للاحتفال بالمولد النبوي الشريف
عقب هذه التطورات.. رفع إضراب المعلمين لمدة أسبوع في ولاية سودانية
يشكو المعلمون من تدهور كبير في قيمة الرواتب الشهرية مقارنة بتكلفة المعيشة في السودان
حكومة الخرطوم تقر بإنشاء غرف فندقية لاستضافة الوفود الزائرة
أكد بيان صادر عن حكومة ولاية الخرطوم أن التقارير التي وصفتها بـ"تبديد المال العام" تتجاهل تعاملها مع الخدمات الأساسية من خلال أموال بند الطوارئ التي تخصصها وزارة المالية الاتحادية.
السودان يطلق مشروع اكتشاف المواهب الكروية حول العالم
بدأ السودان أولى خطوات مشروع يُنتظر أن يشكل تحولًا في مستقبل كرة القدم الوطنية، بإطلاق المرحلة الأولى