مبادرة الحكومة السودانية: هل تتحول إلى مرجعية لوقف الحرب؟
31 ديسمبر 2025
يبدو أن مبادرة السلام، التي قدمها رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس أمام مجلس الأمن الدولي في نيويورك في 23 كانون الأول/ديسمبر 2025، تحظى بتأييد أغلب الدول المؤثرة في الشأن السوداني والإقليمي، بالإضافة إلى الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية.
قبل ساعات من حلول أعياد الكريسماس، وصل رئيس الحكومة السودانية كامل إدريس إلى نيويورك لتقديم إحاطة رسمية إلى أعضاء مجلس الأمن الدولي، متناولًا تفاصيل مبادرة السلام التي تنص على وقف إطلاق النار بالتزامن مع نزع سلاح قوات الدعم السريع بتجميعها في معسكرات رئيسية، وقبل ذلك الانسحاب من جميع المناطق التي تسيطر عليها.
تسلم مجلس الأمن الدولي رسميًا مبادرة الحكومة السودانية في 23 كانون الأول/ديسمبر الجاري، والتي تحظى بتأييد المجموعة الإفريقية والصين وروسيا والرياض والقاهرة
قبيل مغادرة كامل إدريس إلى نيويورك، يبدو أن الحكومة السودانية حصلت على "الضوء الأخضر" من المملكة العربية السعودية ومصر، وقد يشمل ذلك الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية الدولية في شرق ووسط أفريقيا، المعروفة اختصارًا بـ "الإيقاد"، وجامعة الدول العربية لطرح المبادرة داخل أروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، حتى تتحول إلى مدخل لحل الأزمة السودانية.
صرح كامل إدريس أمام الصحفيين عقب جلسة مجلس الأمن الدولي في 23 كانون الأول/ديسمبر الجاري أن مبادرة السلام لا تغفل الجوانب المتعلقة بالمصالحة الوطنية، وهي ليست مجرد "وعود شكلية"، بقدر ما أن الحكومة السودانية تسعى إلى تحقيقها على الأرض حتى يتم إسكات البنادق في هذا البلد إلى الأبد.
وأضاف إدريس: "المبادرة تنص على التعافي الوطني والحقيقة المسؤولة والمصالحة ضمن الأولويات، ولن تكون مجرد شعارات، بل التزام قوي تجاه هذه الأمور".
وتقدم رئيس الوزراء السوداني بالشكر للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، مشيرًا إلى مبادرتهم من أجل تحقيق السلام في السودان.
كما عبر إدريس عن شكر الحكومة السودانية لدولة قطر وتركيا وإريتريا وجيبوتي والكويت وأنغولا وسلطنة عمان و"المجموعة الأفريقية" في مجلس الأمن الدولي، والتي تضم سيراليون والجزائر والصومال وغويانا، على التنسيق المباشر مع السودان، بالإضافة إلى روسيا والصين وباكستان.
وفي خطوة قد تزيد من درجة تسويق مبادرة الحكومة السودانية دوليًا وإقليميًا، أعلن رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمد علي يوسف عن دعمه لمبادرة السلام التي قدمها رئيس مجلس الوزراء السوداني أمام مجلس الأمن الدولي في 23 كانون الأول/ديسمبر 2025.
ووصف رئيس المفوضية المبادرة في بيان الثلاثاء، الموافق 30 كانون الأول/ديسمبر 2025، بأنها إطار شامل يعكس فهمًا عميقًا لحجم الأزمة الخطيرة التي يواجهها السودان، فضلًا عن التزام صادق بإنهاء الأعمال العدائية ووقف العنف، والتخفيف من المعاناة الإنسانية، والحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه.
ترحيب الاتحاد الإفريقي بالمبادرة جاء تجنبًا لتقسيم السودان
تعكس المؤشرات المتسارعة في السودان والإقليم مسارعة رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي إلى الترحيب بمبادرة الحكومة السودانية بشأن وقف الحرب وتحقيق السلام، نتيجة "رفضه المشدد" لتقسيم السودان إثر إعلان قوات الدعم السريع تكوين "حكومة تأسيس"، التي اتخذت من مدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور مقرًا لها منذ تموز/يوليو 2025.
وجاءت المبادرة عقب زيارة رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، إلى السعودية ومصر يومي 17 و18 كانون الأول/ديسمبر الجاري، وعقد خلالها مباحثات مع ولي العهد السعودي بالرياض، وعاد إلى بورتسودان قبل أن يتوجه إلى القاهرة ويجري مباحثات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، واتفقا على تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين، كما حمل البيان المصري لأول مرة عبارات "الخطوط الحمراء"، ما يعني خشية القاهرة من تقسيم السودان.
يربط محللون دبلوماسيون بين ملامح تقسيم السودان ومخاوف مصرية من وجود دولة "موالية لإسرائيل" على حدودها الواقعة مع السودان، سيما مع سيطرة قوات الدعم السريع على منطقة المثلث الحدودي منذ حزيران/يونيو 2025.
ورغم أن مجلس الأمن الدولي أخذ علمًا بطريقة رسمية بمبادرة الحكومة السودانية، التي عرضها كامل إدريس أمام أعضاء المجلس في نيويورك في 23 كانون الأول/ديسمبر الجاري، إلا أن مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لدول الباسفيك والشرق الأوسط شدد خلال ذات الجلسة على وقف الحرب في السودان، قائلًا إن الحرب انتقلت إلى إقليم كردفان خلال الأسابيع الأخيرة.
ووصف مساعد الأمين العام للأمم المتحدة السودان بالساحة المليئة بالأسلحة الفتاكة والمتقدمة، مشيرًا إلى أن الأطراف العسكرية اتفقت على وقف القتال في منطقة هجليج النفطية، وجرى تفويض قوات دفاع جنوب السودان لتأمينها، بينما لا تعمل نفس الأطراف على وقف القتال لحماية المدنيين وفق تعبيره.
من خلال ملامح تشكل المبادرة على الخارطة الدولية والإقليمية، والتي بدأت من مجلس الأمن ووضع مهمة الإشراف على نزح أسلحة الدعم السريع على عاتق الأمم المتحدة بمشاركة الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، نجد أن هذه الأمور لم تمضِ بهذه الطريقة دون المرور عبر التفاهمات بين الحكومة السودانية ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة رمطان لعمامرة، الذي زار بورتسودان حيث أجرى اجتماعًا مع رئيس الوزراء كامل إدريس بمقر مجلس الوزراء في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2025.
على الصعيد الآخر، جاء رد الفعل من جانب الدعم السريع بصورة حادة، لاسيما وأن المبادرة تُنهي فعليًا هذه القوات من خلال التسريح ونزع الأسلحة وإنهاء سيطرتها على المناطق الحضرية والمدنية.
التحرك الأخير من بورتسودان إلى نيويورك جاء بدعم مباشر من الرياض والقاهرة، وإلى حد ما الإدارة الأميركية والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية
وفي بيان أصدره "تحالف تأسيس" الأربعاء 31 كانون الأول/ديسمبر الجاري ويحمل نبرات حادة، هاجم "تحالف تأسيس"، الذي تهيمن عليه قوات الدعم السريع، رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي محمد علي يوسف، واتهمه بـ"فقدان المصداقية كقائد لمؤسسة مبشرة مثل الاتحاد الأفريقي"، إثر ترحيب الأخير بمبادرة الحكومة السودانية التي قدمها كامل إدريس أمام مجلس الأمن الدولي.
وبينما كان المتوقع أن ترفض قوات الدعم السريع مبادرة الحكومة السودانية، بالمقابل فإن التحرك الأخير من بورتسودان إلى نيويورك جاء بدعم مباشر من الرياض والقاهرة، وإلى حد ما الإدارة الأميركية والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، وربما أرادت وضع المبادرة كمرجعية على أن تكون قابلة للأخذ والرد والتفاوض حول بعض البنود.
الكلمات المفتاحية
السودان خارج القاعة.. هل ينجح مؤتمر برلين في كسر جمود الأزمة الإنسانية؟
بمشاركة وزارة الخارجية الألمانية، وممثلي الولايات المتحدة الأمريكية، والأمم المتحدة ووكالات إقليمية وعالمية، ونحو 40 شخصية من القوى المدنية والسياسية السودانية، تبدأ أعمال مؤتمر برلين يوم الأربعاء المقبل، الموافق 15 أبريل 2026. ويتزامن هذا المحفل مع الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب في السودان.
ذكرى السادس من أبريل.. قصة ثورة لم تمضِ كما بدأت
صادف السبت، السادس من أبريل 2019، نهاية عطلة الأسبوع بالعاصمة الخرطوم. والملاحظ أن الشوارع خلت من حركة المارة في الفترة الصباحية، وكأن هناك حالة من التحفز لحدثٍ جسيم سيقع لاحقًا.
تغييرات هيئة الأركان.. قائد الجيش يعيد ترتيب الأوراق ويمسك "بكرة النرد"
لم تكن التغييرات التي طرأت على هيئة أركان الجيش السوداني، اليوم الخميس 2 أبريل الجاري، مفاجئة للمراقبين؛ فوفقًا للبيان الصادر عن القيادة العامة،
من المسيرات إلى المواجهات البرية.. النيل الأزرق على صفيح ساخن ونزوح بالآلاف
منذ مطلع العام الجاري، لم تهدأ جبهة النيل الأزرق تمامًا، وظلت تتحرك على إيقاع تصعيد متقطع بدأ منذ مطلع يناير الماضي، بهجمات الدعم السريع والجيش الشعبي ضمن تحالف السودان التأسيسي "تأسيس" على منطقتي ملكن والسلك بمحافظة باو، قبل أن يستعيد الجيش السوداني السيطرة عليهما في 26 يناير 2026، مع استمرار تناوب السيطرة.
في تصريح خاص لـ"الترا سودان" د. حسن علي عيسى يؤكد توقفه عن العمل بالهلال
أعلن الدكتور حسن علي عيسى، الأمين العام لمجلس إدارة الهلال، التوقف عن العمل داخل المجلس وعدم الترشح في الدورة القادمة، واضعًا بذلك حدًا لمسيرة طويلة من العطاء داخل أروقة النادي.
مسؤول أممي: السودان ما يزال اختبارًا يفشل فيه العالم
قال منسق الشؤون الإنسانية والإغاثة الطارئة في مكتب الأمين العام للأمم المتحدة، توم فليتشر، إن مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في السودان يمثل ذكرى أليمة، تعكس عامًا آخر من فشل العالم في مواجهة التحديات التي تعصف بالبلاد.
نفى شائعة ترشحه لاتحاد الكرة.. برقو لـ"الترا سودان": لا انتخابات ولا ترشح
نفى القطب الرياضي المعروف وزعيم تنظيم النهضة، السلطان حسن برقو، بشكل قاطع ما تداولته بعض الصحف بشأن عزمه الترشح ضمن مجموعة رياضية يقودها صلاح أحمد إدريس والكابتن هيثم مصطفى
تأجيل مفاجئ لامتحانات الشهادة السودانية بالإمارات
أعلنت القنصلية العامة للسودان بدبي والإمارات الشمالية تأجيل امتحانات الشهادة السودانية للمرحلة الثانوية (دفعة 2025) التي كان من المقرر بدؤها اليوم الإثنين، 13 أبريل 2026، وذلك بسبب استمرار تعليق الدراسة حضوريًا في الإمارات.