ultracheck
مجتمع

ما بين اللجوء والخوف من المستقبل.. كيف يعيش السودانيون في مصر؟

9 يونيو 2026
معبر أرقين الحدودي مع مصر_0.jpg
معبر أرقين
محمد حلفاوي
محمد حلفاوي صحفي سوداني

​في أحياء شعبية ومناطق متفرقة وسط القاهرة، يقضي عشرات السودانيين بعض الوقت على المقاهي لمعرفة أحوال البلاد ومن ثم التوجه نحو محلات البيع بالتجزئة المنتشرة في بعض الشوارع الرئيسية.

أصبح بيع العملة السودانية عبر التحويل الإلكتروني من الأشياء السائدة في العديد من أحياء القاهرة بين بعض المتعاملين، ورغم عدم قانونية هذا الإجراء الذي يتم بشكل سري، بالمقابل فإن هذا القطاع يستحوذ على ملايين الدولارات شهريًا في تحويلات مالية لا سيما مع اعتماد السودانيين على التحويلات الخارجية عن طريق البنوك السودانية.

يستحوذ قطاع التحويلات المالية بالنسبة للسودانيين في مصر على أرقام فلكية 

 

​عندما وصل هاني إلى القاهرة قبل ثلاثة أعوام، كان سعر الجنيه المصري مقابل الجنيه السوداني 24 جنيهًا، واليوم يباع بسعر 90 جنيهًا مقابل العملة المصرية، في قفزة قد تنعكس على عشرات التجار العاملين بين البلدين وتعكس أيضًا مدى تدهور العملة السودانية.

​يقول هاني، الذي اكتفى بتعريف اسمه الأول في حديث لـ"الترا سودان"، إن العمل في الاستيراد والتصدير بين السودان ومصر بات يكبد الموردين خسائر فادحة بسبب عدم ثبات قيمة الجنيه في السودان، مشيرًا إلى أن الضرائب على السلع والتعرفة الجمركية أدتا إلى عدم الوثوق في السوق السوداني، وبالتالي اشترى بعض التجار العملات الأجنبية بسعر أعلى لوضع الأموال خارج البلاد.

​ولم يكن هاني ضمن العاملين في قطاع الاستيراد، إذ أن الصدفة قادته لولوج هذه التجارة المنتعشة بين البلدين لا سيما خلال الحرب، مضيفًا: "أفكر في العودة إلى السودان والاستثمار هناك في مجال الأجهزة المنزلية، أما البقاء هنا في مصر لم يعد مشجعًا بالنسبة لي ولعائلتي".

​جذبت المنتجات السودانية المعروضة في متاجر التجزئة بالأسواق الشعبية وسط القاهرة المصريين أيضًا، فباتوا يشترونها كلما سنحت الفرصة، ولم تعد محصورة على السودانيين فقط.

​في بلد يقيم فيه قرابة 800 ألف شخص، لجأ معظمهم خلال الحرب بين الجيش والدعم السريع، فإن التفكير في المستقبل واحد من الأشياء التي تؤرق عبير أحمد التي اكتفت بالبقاء في المنزل لعدم توفر فرص العمل.

​عرض بعض الأصدقاء عليها العمل في مصانع بمنطقة العاشر من رمضان بأجر شهري يصل إلى 6 آلاف جنيه، لكنها ترى أيضًا أن هذه المهنة لا تتناسب مع وضعها الأسري، فقررت البقاء في المنزل، وتشعر في أحيان كثيرة أن الحياة قاسية إذا حبس الشخص نفسه بين الجدران.

​كما أن استمرار حملات سلطات الهجرة بين الحين والآخر يحد من حركة عبير أحمد  إلى الأسواق لشراء المستلزمات، فعائلتها عاشت أيامًا عصيبة عقب ترحيل شقيقها إلى السودان قسرًا الشهر الماضي، كما رحلت السلطات إحدى صديقاتها قبل ذلك.

​لم تمنع ظروف اللجوء آلاف الفتيات السودانيات من البحث عن فرص العمل بأجور تتراوح بين 8 إلى 9 آلاف جنيه مصري، لا سيما في العيادات الطبية ومحلات العطارة؛ ومثال لذلك "آمنة" التي تقوم بإعالة ابنتين تدرسان بإحدى المدارس المصرية، وتضطر للعمل في مركز علاجي قريب من المنزل مقابل راتب شهري بالكاد يجعلها تغطي بعض النفقات بشكل محدود.

​ولا تخطط هذه السيدة في الوقت الراهن للعودة إلى السودان حيث منزلها بالخرطوم، فهي تعتقد أن الخدمات الأساسية غير مستقرة وتحتاج إلى وقت قد لا يقل عن عام على أقصى حد، وحينذاك قد تعود إلى البلاد وتستأنف عملها الذي تركته بسبب الحرب.

​وماذا عن المخاوف التي تثير قلق السودانيين في مصر؟ تجيب عن هذا السؤال بالقول: "نحن نتجنب الحملات الأمنية، كما أن وضعي يسمح لي بالبقاء بشكل قانوني دون خوف، ومع ذلك لا نحبذ مصادفة هذه الإجراءات".

​وتضيف: "أحيانًا نتصفح مواضيع متعلقة بالسودانيين في مواقع التواصل الاجتماعي، لكن الواقع يختلف تمامًا؛ نحن نعيش مع المصريين في مبنى واحد ونحظى بالاحترام والتقدير".

​ومع توفر الخيارات أمام السودانيين، انتقلت مجموعات للإقامة في مدينة الإسكندرية على ساحل البحر المتوسط؛ للوهلة الأولى كان الاعتقاد أن حملات الهجرة ستكون مقتصرة على القاهرة فقط، لكن المدينة الساحلية التي اشتهرت بالشواطئ الرملية كانت هي الأخرى ضمن نطاق هذه الإجراءات، حيث جرى ترحيل مئات السودانيين هذا العام وصولاً إلى محلية وادي حلفا شمال السودان عبر الطريق البري.

​يقول الباحث في قضايا الهجرة، عبد الله يعقوب، لـ"الترا سودان" إن الحملات التي نفذتها السلطات المصرية مؤخرًا دفعت آلاف العائلات السودانية إلى العودة للبلاد طوعًا عبر الحافلات والطيران، موضحًا أن التعديلات التي صدرت مطلع يونيو الجاري حول اللاجئين والأجانب جاءت بمثابة "فترة سماح" لتقنين الأوضاع، مشيرًا إلى أن مئات الآلاف من السودانيين ليس بإمكانهم حتى الحصول على بطاقة اللجوء في ظل التعقيدات الراهنة، وبالتالي سيكونون عرضة لحملات الترحيل إلى بلادهم.

وأضاف: "يعمل السودانيون في قطاعات الاستثمار وتجارة التجزئة وتجني مصر أيضًا فوائد من هذه الأنشطة تقدر بمليارات الدولارات سنويًا ولا ينبغي تجاهل هذه المميزات عندما تضع القاهرة ملف اللاجئين السودانيين على الطاولة".

الكلمات المفتاحية

نازحون في مدينة الأبيض

"الترا سودان" يدخل مدينة الأبيّض.. معاناة إنسانية ومخاوف من تصعيد القتال

بات الحال في الأبيض غير ما ألفه الناس، واكتظت الشوارع بخيام النازحين، وتحولت المدارس إلى دور إيواء، وسيطر سيناريو الفاشر على الأذهان


تمساح

هجمات التماسيح بالسودان.. هل تقف التغيرات البيئية وراء الظاهرة؟

ثارت حادثة مقتل مزارع شاب إثر هجوم تمساح في جزيرة "صاي" مخاوف المزارعين.. ماذا قال الخبراء لـ"الترا سودان"؟


النهود.jpg

بين الخوف وغلاء المعيشة.. كيف يعيش سكان النهود؟

بعد سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة النهود بولاية غرب كردفان، يعيش السكان أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة


طفل مقاتل

تجنيد الأطفال في حرب السودان.. شهادات وإفادات تكشف حجم المأساة

من طفل يبحث عن الأمان إلى مقاتل في صفوف الحرب.. كيف سرقت المعارك طفولة آلاف السودانيين؟ شهادات تكشف لـ"الترا سودان" تفاصيل تجنيد الأطفال وآثاره النفسية والاجتماعية.

المولد النبوي.jpg
أخبار

استعدادات مبكرة للمولد النبوي.. انطلاق أعمال تأهيل حوش الخليفة بأم درمان

بدأت محلية أم درمان، اليوم السبت، أعمال النظافة والردميات بحوش الخليفة، ضمن الاستعدادات المبكرة للاحتفال بالمولد النبوي الشريف

المعلمون السودانيون
أخبار

عقب هذه التطورات.. رفع إضراب المعلمين لمدة أسبوع في ولاية سودانية

يشكو المعلمون من تدهور كبير في قيمة الرواتب الشهرية مقارنة بتكلفة المعيشة في السودان


ولاية الخرطوم
أخبار

حكومة الخرطوم تقر بإنشاء غرف فندقية لاستضافة الوفود الزائرة

أكد بيان صادر عن حكومة ولاية الخرطوم أن التقارير التي وصفتها بـ"تبديد المال العام" تتجاهل تعاملها مع الخدمات الأساسية من خلال أموال بند الطوارئ التي تخصصها وزارة المالية الاتحادية.

المواهب الكروية
أخبار

السودان يطلق مشروع اكتشاف المواهب الكروية حول العالم

بدأ السودان أولى خطوات مشروع يُنتظر أن يشكل تحولًا في مستقبل كرة القدم الوطنية، بإطلاق المرحلة الأولى

الأكثر قراءة

1
أخبار

شهود يروون لـ "الترا سودان" تفاصيل هجوم تمساح على شاب بولاية نهر النيل


2
أخبار

أطباء بلا حدود: لم نلاحظ نزوحًا واسعًا للأشخاص من مدينة الأبيض


3
أخبار

فدية مقابل الإبل.. اتهامات للدعم السريع بابتزاز رعاة في غرب كردفان


4
أخبار

14 ألف بلاغ في شهر.. كيف تبدو خريطة الجريمة في السودان؟


5
أخبار

الحكومة السودانية تعلق على عقوبات الاتحاد الأوروبي بشأن صادرات الذهب