ultracheck
سياسة

لماذا رمى الجيش السوداني بثقله في عملية انشقاق اللواء "النور القبة"؟

25 أبريل 2026
القائد المنشق عن الدعم السريع النور القبة
القائد المنشق عن الدعم السريع النور القبة
محمد حلفاوي
محمد حلفاوي صحفي سوداني

لم يمر شهر أبريل دون أن يضع بصمته على مسار الحرب والوضع العسكري في السودان، ليس في ساحات المعارك فحسب، بل في دهاليز الأطراف المتحاربة، مثيرًا حالة من الجدل في أوساط السودانيين.

تقول مصادر لـ"الترا سودان" إن انشقاق النور من الدعم السريع وانضمامه إلى الجيش، قبة، أثار غضب حميدتي الذي سارع إلى إصدار قرار بتجريده من رتبته ونشر حكم غيابي بالإعدام

في منتصف شهر أبريل، استغرق الجيش السوداني نحو أسبوع كامل للإعلان رسميًا عن وصول القائد الميداني البارز بقوات الدعم السريع، اللواء النور القبة، وذلك وفقًا لبيان مجلس السيادة الانتقالي الصادر في 18 أبريل 2026، والذي تزامن مع وصول القائد العام للقوات المسلحة إلى المنطقة.

ولم يكن صمت القوات المسلحة طوال الأيام التي سبقت وصول النور القبة إلى الولاية الشمالية مساء السبت 18 أبريل الجاري إلا عملية مكتومة لإخفاء التعقيدات التي صاحبت مغادرته لمناطق سيطرة قوات الدعم السريع قرب مدينة "كتم" بولاية شمال دارفور، حيث تحرك على رأس قوة تضم أكثر من 40 عربة قتالية بكامل عتادها ومقاتليها، حسبما أفادت مصادر لـ"الترا سودان".

وقد حرص قائد الجيش على زيارة "النور القبة" فور وصوله رفقة قواته إلى الولاية الشمالية، وتفسر المصادر هذه الخطوة بأن الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان أشرف بنفسه على عملية التواصل معه، إذ يُعد الجنرال المنشق ضمن "الدائرة القريبة" لقائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو، بل ويتفوق في مكانته "ميدانيًا" على قيادات مثل علي يعقوب الذي لقي مصرعه في معارك الفاشر في يوليو 2024.

وفي أوساط الجيش السوداني، يُنظر إلى انشقاق الجنرال النور قبة باعتباره "مكسبًا معنويًا" كبيرًا قد يحفز العديد من القيادات المترددة داخل قوات الدعم السريع على اتخاذ خطوة مماثلة، مما يؤدي بالتبعية إلى إضعافها معنويًا وحتى سياسيًا.

ويُعد الجنرال قبة أحد أبرز القادة الذين أداروا معارك الفاشر بين عامي 2024 و2025، وتعود جذوره العسكرية إلى "قوات حرس الحدود" إبان حقبة الرئيس المعزول عمر البشير، قبل أن تُدمج قواته لاحقًا في الدعم السريع لتصبح مجموعته ذات نفوذ واسع داخل "دائرة دقلو". وتشير المصادر إلى أن "حميدتي" بذل محاولات حثيثة لإثنائه عن الانشقاق، ولكن دون جدوى.

ويُعد استقطاب الانشقاقات من الخصوم إحدى الوسائل المعتمدة لدى الجيش السوداني منذ عقود، لاسيما خلال حربه ضد "الحركة الشعبية" بقيادة الراحل جون قرنق؛ إذ استقر عرف عسكري داخل المؤسسة بأن هذه الانشقاقات تؤدي إلى تآكل قوة الخصم من الداخل. 

وبالمقابل، تؤكد المصادر أن ظاهرة انشقاق القيادات لن تقتصر على "النور قبة"، بل ثمة عشرات القادة الذين قد يجدون أنفسهم بين ليلة وضحاها قريبين من تخوم الجيش السوداني.

لم يمر انشقاق "القبة" مرور الكرام لدى بعض أنصار الجيش؛ إذ أثارت صور متداولة لعناصر تابعة لقواته في أم درمان نقاشات حادة حول جدوى الاتفاق مع قوات كانت قد أُخرجت سابقًا من العاصمة

ومع ذلك، لم يمر انشقاق "القبة" مرور الكرام لدى بعض أنصار الجيش؛ إذ أثارت صور متداولة لعناصر تابعة لقواته في أم درمان نقاشات حادة حول جدوى الاتفاق مع قوات كانت قد أُخرجت سابقًا من العاصمة، ليُعاد إدخالها مجددًا تحت بند "الانشقاقات" والحلفاء الجدد.

لكن الملاحظ في هذه العملية هو رمي الجيش السوداني بكل ثقله لتأمينها، بدءًا من لحظة خروج القوة من قرية قرب "كتم"، وسط تقارير عن توفير تغطية جوية مكثفة عبر الطيران المُسيّر حتى وصولها إلى الولاية الشمالية.

هذه الخطوة أثارت غضب حميدتي، الذي سارع في الجمعة 23 أبريل إلى إصدار قرار يقضي بتجريد "النور القبة" من رتبة اللواء، مع إصدار حكم بالإعدام بحقه بتهمة الانضمام للقوات المسلحة. وترى مصادر مقربة من طرفي النزاع أن ردة فعل "حميدتي" العنيفة تؤكد حجم الخسارة؛ فالجنرال المنشق يمتلك تأثيرًا اجتماعيًا كبيرًا في مناطق نفوذه، وسيكون لهذا التأثير وزنه وهو في صفوف الجيش.

وفي سياق متصل، يعتقد مراقبون سياسيون أن "ظاهرة انشقاق الجنرالات" ليست سوى عرض لأزمة تعبر عن "خلل بنيوي" في السودان، حيث تقتصر النتائج أحيانًا على منح مكافآت لـ"أمراء حرب" داخل سلطة مترهلة، دون أن يكون لها تأثير جذري على جبهات القتال التي تشتعل يومًا بعد يوم، مخلفة آلاف الضحايا وملايين النازحين.

الكلمات المفتاحية

علم السودان

بعد نفي التسريبات.. "المقترح الأميركي" هل يكون مدخلًا لإرساء هدنة في السودان؟

هل يكون المقترح الأميركي مفتاحًا لطي صفحة الحرب وفتح صفحة جديدة من السلام والاستقرار في السودان؟.. إفادات وقراءات في التسريبات الأخيرة


الكرمك

استعادة الكرمك.. هل تشكل بداية جديدة بين السودان وإثيوبيا؟

ويعد هذا التحول بمثابة إنهاء لتهديد الدعم السريع على المدن الرئيسية في إقليم النيل الأزرق، ويمكن قرابة 100 ألف شخص من العودة إلى منازلهم في مدينة الكرمك


السيليكا

توترات أم دافوق.. مسارات الذهب والمحاصيل على مرمى النيران

دخلت منطقة أم دافوق، وهي بلدة تجارية بين السودان وأفريقيا الوسطى غربي البلاد، ضمن دائرة التوترات والصراعات


مدينة الأبيض

الأبيض بعيون سكانها.. شهادات من مدينة تعيش تحت نيران الحرب

باتت مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، واحدة من أكثر مدن السودان تأثرًا بالحرب

المولد النبوي.jpg
أخبار

استعدادات مبكرة للمولد النبوي.. انطلاق أعمال تأهيل حوش الخليفة بأم درمان

بدأت محلية أم درمان، اليوم السبت، أعمال النظافة والردميات بحوش الخليفة، ضمن الاستعدادات المبكرة للاحتفال بالمولد النبوي الشريف

المعلمون السودانيون
أخبار

عقب هذه التطورات.. رفع إضراب المعلمين لمدة أسبوع في ولاية سودانية

يشكو المعلمون من تدهور كبير في قيمة الرواتب الشهرية مقارنة بتكلفة المعيشة في السودان


ولاية الخرطوم
أخبار

حكومة الخرطوم تقر بإنشاء غرف فندقية لاستضافة الوفود الزائرة

أكد بيان صادر عن حكومة ولاية الخرطوم أن التقارير التي وصفتها بـ"تبديد المال العام" تتجاهل تعاملها مع الخدمات الأساسية من خلال أموال بند الطوارئ التي تخصصها وزارة المالية الاتحادية.

المواهب الكروية
أخبار

السودان يطلق مشروع اكتشاف المواهب الكروية حول العالم

بدأ السودان أولى خطوات مشروع يُنتظر أن يشكل تحولًا في مستقبل كرة القدم الوطنية، بإطلاق المرحلة الأولى

الأكثر قراءة

1
أخبار

شهود يروون لـ "الترا سودان" تفاصيل هجوم تمساح على شاب بولاية نهر النيل


2
أخبار

أطباء بلا حدود: لم نلاحظ نزوحًا واسعًا للأشخاص من مدينة الأبيض


3
أخبار

فدية مقابل الإبل.. اتهامات للدعم السريع بابتزاز رعاة في غرب كردفان


4
أخبار

14 ألف بلاغ في شهر.. كيف تبدو خريطة الجريمة في السودان؟


5
أخبار

الحكومة السودانية تعلق على عقوبات الاتحاد الأوروبي بشأن صادرات الذهب