لماذا ارتفعت أسعار خراف الأضاحي في السودان هذا العام؟
30 مايو 2026
لم تكن أسعار خراف الأضاحي هذا العام في السودان مجرد أرقام فلكية، بل شكا مواطنون من أنها قضت على مدخراتهم بالكامل، فلم يعد بحوزتهم ما يمكنهم من تدبير شؤون معيشتهم لاحقًا.
في قفزة وُصفت بـ"الجنونية"، تراوحت أسعار الخراف في السودان بين 500 ألف جنيه (ما يعادل 120 دولارًا أميركيًا) و1.5 مليون جنيه (ما يعادل 350 دولارًا أميركيًا).
وإذا جرت مقارنة هذه الأسعار مع الأجور الشهرية لفئة العاملين بالقطاع العام، فإنها تشكل نحو 15% من متوسط الرواتب التي تتركز في حدود 150 ألف جنيه (الراتب يمثل 15% من قيمة الأضحية وليس العكس). وهذا الفرق الشاسع في الأسعار أدى إلى لجوء العائلات إلى الاعتماد على المدخرات.
في قفزة وُصفت بـ"الجنونية"، تراوحت أسعار الخراف في السودان بين 500 ألف جنيه و1.5 مليون جنيه
وتشكل سلسلة من العوامل الأسباب الرئيسية لارتفاع أسعار الأضاحي، وفقًا للمحللين الاقتصاديين، نتيجة لارتفاع أسعار الماشية، لا سيما الخراف؛ إذ إن مناطق الإنتاج الرئيسية في كردفان ودارفور عُزلت عن شمال ووسط وشرق البلاد.
بالإضافة إلى ذلك، لم يتمكن "مستثمرون مغامرون" من توريد الشحنات إلى الأسواق الرئيسية في "الخرطوم" و"بورتسودان" و"ود مدني" و"كسلا" و"عطبرة"، وهي مدن رئيسية "معروفة بارتفاع نمط الاستهلاك"، حيث وصلت مشتريات الخراف فيها إلى أكثر من 800 ألف رأس من الضأن في غضون أسبوعين خلال شهر مايو.
وتشتهر المنطقة حول مدينة "بارا" في شمال كردفان، ومدينة "أبوزبد" في غرب كردفان، و"النهود" و"الخوي"، بتوريد شحنات ضخمة من الماشية، بما في ذلك الضأن، إلى موانئ التصدير خلال السنوات التي سبقت الحرب.
ورغم محاولات الوصول خلال العام الماضي، إلا أنه في هذا العام، ومع اشتداد القتال في هذه الجبهة، ظلت معزولة عن الوصول إلى الأسواق الرئيسية شمال وشرق ووسط البلاد، بما في ذلك موانئ التصدير.
وخلال نهاية أبريل الماضي، أعلنت السلطات رسميًا تصدير 120 ألف رأس من الضأن من "محجر الكدرو"، ومع ذلك تبدو هذه النسبة متواضعة مقارنة بالصادرات خلال السنوات الماضية، وعلى ما يبدو فإن النزاع المسلح لعب دورًا كبيرًا في الحد من تدفق الماشية من مناطق الإنتاج.
وفي مناطق مثل "كتم" و"مليط" وضواحي الفاشر، كانت أعداد الماشية هذا العام أقل مقارنة بما كانت عليه قبل ثلاثة أعوام، والعوامل معروفة، وهي الصراع المسلح ونزوح مئات الآلاف من السكان المنتجين.
كل هذه العوامل تدفع السودان للاقتراب من الدول الأقل تصديرًا للماشية والأعلى سعرًا في الوقت نفسه، كما حدث هذا العام داخليًا، وهو ما أدى إلى مضاعفة أسعار الأضاحي.
وأفاد سودانيون من موانئ المملكة العربية السعودية في مدينة جدة أن "الضأن السواكني"، وهو الاسم الذي اشتهرت به الماشية السودانية، بلغ سعر الرأس منه 1000 ريال سعودي، ما يعادل (270 دولارًا أميركيًا)، ويُعد من أعلى الأسعار ضمن الدول المصدرة.
كما تتداخل عوامل مثل انهيار البنية التحتية لتربية الماشية ومسارات المراعي في السودان، لا سيما غربي البلاد، في تعميق الأزمة، ما دفع المواطنين إلى شراء الأضاحي بسعر يصل إلى مليون جنيه و800 ألف جنيه في المتوسط (ما يعادل 250 إلى 200 دولار أميركي). مع الوضع في الاعتبار أن سعر الماشية في عيد الأضحى العام الماضي بلغ في المتوسط 120 دولارًا أميركيًا لرأس الضأن، وهي قفزة كبيرة.
كما تأثرت الماشية بارتفاع أسعار الوقود، وبالتالي حدوث زيادات هائلة في تكاليف النقل من منطقة إلى أخرى؛ فمثلًا شكا تجار ماشية من سداد قرابة 2 مليون جنيه (ما يعادل 500 دولار أميركي) لنقل الماشية في شاحنة من ولاية الجزيرة إلى ولاية كسلا، وهي مسافة لا تقل عن 400 كيلومتر بالطريق البري.
ارتفاع تكاليف النقل أدى إلى منع وصول الماشية من مناطق الإنتاج في الجزيرة والنيل الأبيض إلى شرق البلاد وولاية نهر النيل والشمالية وولاية الخرطوم، وهو عامل لو تحقق ربما خفّض الأسعار مع الوفرة وتنوع المعروض في مناطق الاستهلاك، وفقًا للمتعاملين في هذا القطاع.
وحسب محللين اقتصاديين، لا ينعكس ارتفاع أسعار الأضاحي على السوق المحلي فحسب، بل يواجه القطاع تحديات في المنافسة في مجال الصادرات إلى دول الخليج والدول العربية، ويشيرون إلى ضرورة البحث عن حلول ناجعة لهذا القطاع، بما في ذلك سبل إحلال السلام في جميع الولايات، لا سيما مناطق الإنتاج في غرب البلاد.
لم تكن الجبايات الحكومية، وفقًا لمتعاملين في بيع الماشية، بمعزل عن ارتفاع أسعارها هذا العام؛ فابتداءً من نقاط العبور وحتى الأسواق، لم يتردد موظفو المحليات والوحدات الحكومية في المطالبة بسداد المستحقات، ما أدى إلى تحميل هذه الزيادات على كاهل المشترين.
وفي ولايات كسلا، ونهر النيل، والخرطوم، والبحر الأحمر، والشمالية، والنيل الأزرق، وسنار، والجزيرة، والقضارف، بيع قرابة 2 مليون رأس من الماشية هذا العام، وفق تقديرات تقريبية غير رسمية، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف صادرات البلاد سنويًا على الأقل، وبمتوسط سعر بلغ 700 إلى 800 ألف جنيه للرأس الواحد من الضأن.
يعزو مراقبون اقتصاديون ارتفاع أسعار الأضاحي إلى دخول الماشية ضمن "الحرب الاقتصادية" بين الجيش وقوات الدعم السريع، وتحول قطاعات إنتاجية في دارفور وكردفان إلى مناطق معزولة عن الأسواق الرئيسية
وظهرت مؤشرات ارتفاع الأسعار منذ مارس الماضي، وقفزت أسعار اللحوم في المدن المستقرة نسبيًا والخاضعة لسيطرة الجيش إلى 40 ألف جنيه من 25 ألف جنيه حتى منتصف فبراير من نفس العام، متأثرة بارتفاع الوقود وتكلفة النقل وعدم وجود ممرات آمنة بين إقليمي دارفور وكردفان، ما يحد من انتقال الشحنات بأمان بين الولايات.
كما يعزو مراقبون اقتصاديون ارتفاع أسعار الأضاحي إلى دخول الماشية ضمن "الحرب الاقتصادية" بين الجيش وقوات الدعم السريع، وتحول قطاعات إنتاجية في دارفور وكردفان إلى مناطق معزولة عن الأسواق الرئيسية.
وفي مفارقة للأسعار، أعلنت "السلطة المدنية" التابعة لحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، عن توفر الأضاحي في منطقة "طويلة" بولاية شمال دارفور بأسعار تبدأ من 150 ألفًا حتى مليون جنيه حسب حجم الضأن.
الكلمات المفتاحية
الجنيه السوداني يواصل تراجعه أمام العملات الأجنبية
أعلن بنك السودان المركزي الأحد عن فرض عقوبات على عدد من المصارف لمخالفات تتعلق بالتعامل بالنقد الأجنبي
انتقال صندوق الودائع إلى الخرطوم.. والمركزي يتبنى خطة لهيكلة المصارف
أعلن البنك المركزي السوداني رسميًا نقل صندوق ضمان الودائع المصرفية إلى مقره بالعاصمة الخرطوم، عقب مرور أكثر من ثلاث سنوات على توقف عمله بسبب الحرب.
عائدون الى الخرطوم.. قطوعات الكهرباء تؤثر على حياتنا يوميًا
عندما تنظر من نافذة الطائرة إلى العاصمة الخرطوم ليلاً، قد تجدها وقد استعادت خدمات الكهرباء، ومع ذلك
استعدادات مبكرة للمولد النبوي.. انطلاق أعمال تأهيل حوش الخليفة بأم درمان
بدأت محلية أم درمان، اليوم السبت، أعمال النظافة والردميات بحوش الخليفة، ضمن الاستعدادات المبكرة للاحتفال بالمولد النبوي الشريف
عقب هذه التطورات.. رفع إضراب المعلمين لمدة أسبوع في ولاية سودانية
يشكو المعلمون من تدهور كبير في قيمة الرواتب الشهرية مقارنة بتكلفة المعيشة في السودان
حكومة الخرطوم تقر بإنشاء غرف فندقية لاستضافة الوفود الزائرة
أكد بيان صادر عن حكومة ولاية الخرطوم أن التقارير التي وصفتها بـ"تبديد المال العام" تتجاهل تعاملها مع الخدمات الأساسية من خلال أموال بند الطوارئ التي تخصصها وزارة المالية الاتحادية.
السودان يطلق مشروع اكتشاف المواهب الكروية حول العالم
بدأ السودان أولى خطوات مشروع يُنتظر أن يشكل تحولًا في مستقبل كرة القدم الوطنية، بإطلاق المرحلة الأولى