كيف يدفع التضخم في السودان المعلمين إلى ترك المهنة؟

كيف يدفع التضخم في السودان المعلمين إلى ترك المهنة؟

(المرصد العربي)

ربما هذا العام تحديدًا ستلعب أجور المعلمين دورًا رئيسيًا في استقرار العام الدراسي الذي سيبدأ بحسب تأكيدات وزارة التربية والتعليم الإتحادية في الـ 20 من أيلول/ سبتمبر الجاري، وبرزت أزمة الأجور نتيجة ارتفاع مستوى التضخم في البلاد، ويخشى نقابيون من هجرة المعلمين للمدارس وطرق مهن أخرى تدر عليهم دخلًا مجزيًا لمواجهة التكاليف المرتفعة للمعيشة.

راتب معلم من الدرجة الأولى (30) ألف جنيه بينما تكلفة المعيشة أضعاف ذلك

من أبرز تحديات العام الدراسي طبقًا لأعضاء في نقابات التعليم ارتفاع نسبة التضخم وتآكل القيمة السوقية لأجور المعلمين، إذ أن المعلم في الدرجة الأولى "درجة مدير مدرسة" راتبه لا يتعدى (30) ألف جنيه، كما تقول لجنة المعلمين وهي لجنة نقابية عملت مع تجمع المهنيين في إسقاط النظام البائد.

اقرأ/ي أيضًا: التربية والتعليم تكشف عن موعد انتهاء أعمال تصحيح الشهادة السودانية

كما أن ارتفاع التضخم يلاحق المواطنين الذين يجدون صعوبة في تدبير نفقات الطلاب من وجبة الإفطار والحافلة وحتى المعينات المدرسية التي لا تغطي جميع أنحاء البلاد لأسباب ادارية.

ويؤكد الأمين العام للجنة التسييرية لنقابة عمال التعليم حامد محمود في تصريحات لـ"الترا سودان"، أن العام الدراسي سينطلق في موعده عقب تصريحات وكيلة وزارة التربية والتعليم الاتحادية تماضر الطريفي "الوزيرة المكلفة" جاهزية الوزارة لإعلان العام الدراسي في 20 أيلول/سبتمبر الجاري عقب التغلب على بعض العقبات من طباعة الكتاب المدرسي وإزالة التشوهات في أجور المعلمين.

ويوضح محمود أن الكتب ستكون جاهزة قبل 18 أيلول/سبتمبر الجاري حتى تصل الى جميع المناطق قبل بداية العام الدراسي، لافتًا إلى أن هناك مدارس حكومية تفرض رسومًا على الطلاب والتلاميذ يجب الضغط عليها للكف عن هذا التصرف.

واتهم محمود جهات لم يسمها بنشر الشائعات حول العام الدراسي وبث الإشاعات عبر الشبكات الاجتماعية مثل "واتس آب" و"فيسبوك"، والعمل على تقويض العام الدراسي.

وتعد بنود التعليم في الموازنة المالية غير المعلن عنها أقل بكثير من بنود مجلس السيادة والوزراء والمؤسسات السيادية، وبينما نال التعليم أقل من مائة مليون دولار نالت بعض المؤسسات العسكرية حوالي مليار دولار من الموازنة العامة.

وعقب تغلب الحكومة على تعطل طباعة الكتب المدرسية بسبب شح التمويل والإجراءات الفنية يبدو أنها ستواجه بمشكلة تدني أجور المعلمين مقارنة مع تكاليف المعيشة.

وذكرت دراسة أعدتها لجنة المعلمين أن تكلفة المعيشة من الحد الأدنى للمعلم وعائلته المكونة من خمسة أفراد شهريًا (177) ألف جنيه و(110) ألف في الحد الأدنى، بينما يتراوح متوسط الأجور بين (17) ألف إلى (30) ألف جنيه للمعلم.

ويقول عضو لجنة المعلمين كمال خالد في تصريحات لـ"الترا سودان"، إن أجور المعلمين لا قيمة لها مقارنة مع مستوى التضخم، وقال إن إزالة التشوهات من الهيكل الراتبي للمعلم لا تعني حل الأزمة، ولفت إلى أن تدني رواتب المعلمين سيؤدي إلى هجرة المعلم للمدارس والتحول إلى مهنة أخرى تدر عليه دخلًا مجزيًا.

ويدعو خالد الحكومة الانتقالية إلى النظر بعين الاعتبار للأجور المتدنية للمعلمين، وذكر أن الحكومة عالجت بعض المشاكل بتخصيص حوافز للوكلاء ومدراء المدارس بين (1500) جنيه و(2500) جنيه، لكنها حوافز عادية ولا تصمد أمام الغلاء المعيشي.

ويعتقد خالد أن المعلم هو العنصر الأساسي في العملية التعليمية، ويجب أن تحل جميع مشاكله حتى القضايا المتعلقة بالتأمين الصحي وضمان حصوله على حقوقه كاملة حد الرفاهية.

اقرأ/ي أيضًا: جادين يدعو العاملين بالكهرباء لمواكبة التطور وخدمة المواطنين

وعندما اندلعت الاحتجاجات الشعبية وأطاحت بالنظام البائد حاول المهتمين بالتعليم معرفة اتجاهات الحكومة الانتقالية حول مجانية التعليم وإنهاء سطوة القطاع الخاص، لكن شح التمويل الحكومي كانت بمثابة مؤشرات على هيمنة اقتصاد السوق على التعليم.

عضو لجنة المعلمين: البنك الدولي عادة لا يتدخل في معايير المناهج المدرسية

وتشدد عضو لجنة المعلمين قمرية عمر في إفادات لـ"الترا سودان"، على أن وزارة التربية والتعليم الإتحادية حريصة على انطلاق العام الدراسي في الموعد المقرر في 20 أيلول/ سبتمبر الجاري، وتشير قمرية إلى أنها فوجئت بالمعلومات حول رفض البنك الدولي طباعة الكتاب المدرسي بحجة احتوائه على شخصيات حزبية، وقالت إن البنك الدولي عادة لا يتدخل في معايير المناهج المدرسية. وتابعت: "يبدو أنها إشاعة".

وقالت عمر إن العام الدراسي سيكون في موعده لأن الجهات المكلفة أوفت بتعهداتها بطباعة (50)% من الكتاب المدرسي، مبينة أن مشاريع الإجلاس في المدارس مهمة الولايات.

اقرأ/ي أيضًا

الشيوعي: السلطة الانتقالية لن توافق على تسليم البشير وحسين للجنائية

حاكم وسط دارفور يكشف لـ"الترا سودان" تفاصيل جديدة حول أحداث زالنجي