كيف تحاول قوات الدعم السريع تعويض خسائرها في جنوب كردفان؟
9 فبراير 2026
عادت قوات الدعم السريع، خلال الأيام الماضية، إلى استهداف ولاية شمال كردفان باستخدام الطائرات المسيّرة، مركزة هجماتها على الطريق القومي كوستي–الأبيض، وتحديدًا في المقطع الواقع بين أم روابة والرهد ومحيطهما، في ما يبدو أنه محاولة لفرض حصار جوي على مدينة الأبيض عبر تعطيل شريانها البري الوحيد الذي لا يزال تحت سيطرة الجيش، ويشكّل خط الإمداد المباشر للمدينة.
وخلال أقل من 24 ساعة، شهد الطريق ومحيطه أكثر من أربع حوادث متفرقة نُفذت جميعها بواسطة مسيّرات، أصابت إحداها قافلة إغاثة تابعة لبرنامج الأمم المتحدة للغذاء (WFP) وسط إدانات دولية واسعة، فيما استهدفت مسيّرة أخرى عربة “لوري” تقل نازحين قادمين من قرية بضواحي محلية أم دم حاج أحمد في طريقهم إلى أم روابة.
الإعلامي زهير هاشم لـ"الترا سودان": حصيلة ضحايا الهجمات بالطائرات المسيّرة على الطريق القومي كوستي–الأبيض ومحيطه ارتفعت بحسب معلومات أولية إلى نحو 50 قتيلًا وأكثر من 40 جريحًا
وفي السياق، أفاد الصحفي محمد أحمد الدويخ لـ"الترا سودان" أن أربعة أشخاص لقوا مصرعهم، وأُصيب 20 آخرون، جميعهم من النازحين، جراء استهداف مسيّرة انتحارية تابعة لقوات الدعم السريع لعربة نازحين في طريقها إلى مدينة أم روابة.
وأوضح الدويخ أن الحادثة وقعت صباح الجمعة 6 فبراير 2026، أثناء تحرك الشاحنة وعلى متنها نازحون قادمون من منطقة الزريقة النور بمحلية أم دم حاج أحمد باتجاه مدينة أم روابة، قبل أن تصيبها المسيّرة بشكل مباشر، ما أدى إلى سقوط الضحايا وإصابة آخرين بجروح متفاوتة.
وفي حادثة ثالثة أكثر دموية، أصابت مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع عربة “لوري” تقل نازحين في منطقة “دبيكر” أثناء توجهها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصًا، بينهم ثمانية أطفال، بحسب ما أفادت به شبكة أطباء السودان.
ولم تقتصر الهجمات على الطريق القومي فحسب، إذ حلّقت مسيّرة أخرى، يوم السبت 7 فبراير 2026، فوق مدينة الرهد، وأسفرت عن سقوط ضحايا، بحسب مصادر محلية، في استمرار لنمط من الاستهداف الجوي الذي يطال مناطق مدنية مأهولة بالسكان.
حصيلة ثقيلة
من جهته، وفي سياق متصل، قال الإعلامي من ولاية شمال كردفان زهير هاشم لـ"الترا سودان" إن حصيلة ضحايا الهجمات بالطائرات المسيّرة على الطريق القومي كوستي–الأبيض ومحيطه ارتفعت، بحسب معلومات أولية، إلى نحو 50 قتيلًا وأكثر من 40 جريحًا.
وأوضح هاشم أنه أجرى اتصالات مع مصادر طبية في عدد من المستشفيات بالمنطقة، أفادت بأن مناطق الاستهداف شملت امتداد الطريق القومي من أم روابة مرورًا بمناطق الله كريم، والسميح، والدقاق، وصولًا إلى مدينة الرهد، في سلسلة ضربات متفرقة خلال فترة زمنية قصيرة. وأشار إلى أن الأرقام لا تزال غير نهائية في ظل استمرار نقل المصابين إلى المرافق الصحية.
وبحسب مراقبين، تشير طبيعة الأهداف المستهدفة — قوافل نازحين، وعربات نقل مدني، وقوافل إغاثة إنسانية — إلى أن هذه الهجمات لا تندرج ضمن مواجهات عسكرية مباشرة، وتأتي في سياق أوسع من الضغط على المدنيين ومحاولة خنق مدينة الأبيض عبر قطع خطوط الإمداد والحركة، في وقت تشهد فيه قوات الدعم السريع تراجعًا ميدانيًا في ولاية جنوب كردفان.
ويعيد هذا التصعيد في شمال كردفان إلى الواجهة المخاوف من تحول الطائرات المسيّرة إلى أداة حصار وعقاب جماعي، بدلًا من كونها وسيلة عسكرية موجهة، خاصة في ظل غياب أي مؤشرات على وجود أهداف عسكرية في محيط الضربات الأخيرة.
أدان مجلس التعاون الخليجي الهجمات بالطائرات المسيّرة على المدنيين وقوافل الإغاثة في شمال كردفان، داعيًا إلى احترام قواعد حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق
وبالتوازي مع التصعيد الميداني، قوبلت هجمات المسيّرات الأخيرة، ولا سيما التي استهدفت قوافل الإغاثة والنازحين، بإدانات إقليمية ودولية واسعة. إذ أدانت دول عربية وخليجية، من بينها قطر والكويت والسعودية، استهداف قافلة تابعة لبرنامج الأمم المتحدة للغذاء (WFP)، واعتبرته انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي الإنساني وتهديدًا مباشرًا لسلامة العاملين في المجال الإنساني.
كما أدان مجلس التعاون الخليجي الهجمات بالطائرات المسيّرة على المدنيين وقوافل الإغاثة في شمال كردفان، داعيًا إلى احترام قواعد حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق. وفي السياق ذاته، أعربت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عن قلقهما إزاء تصاعد الهجمات على المدنيين، مؤكدين أن استهداف الإغاثة الإنسانية يقوض الجهود الدولية لمعالجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة في السودان.
من جهتها، وصفت منظمات طبية وحقوقية سودانية استهداف النازحين وقوافل المساعدات بأنه قد يرقى إلى جرائم حرب، مطالبة بإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات، في ظل نمط متكرر من الضربات الجوية التي تطال مناطق مدنية خالصة.
وتأتي هذه الإدانات في وقت تتهم فيه الحكومة السودانية المجتمع الدولي بالتقاعس عن اتخاذ إجراءات رادعة، معتبرة أن استمرار تدفق السلاح والطائرات المسيّرة إلى قوات الدعم السريع يسهم في إطالة أمد الحرب وتوسيع دائرة الانتهاكات بحق المدنيين.
من التراجع إلى التصعيد الجوي
من جانبه، يرى ياسر فضل، المراقب المهتم بالشؤون العسكرية، في حديثه لـ"الترا سودان"، أن التصعيد الأخير في استخدام الطائرات المسيّرة بولاية شمال كردفان لا يمكن فصله عن التطورات الميدانية في جنوب كردفان، ولا عن التراجع الملحوظ في حضور هذا السلاح خلال الأسابيع الماضية.
ويشير فضل إلى أن نشاط قوات الدعم السريع في استخدام المسيّرات تراجع بشكل واضح عقب سقوط مدينة بابنوسة، موضحًا أن هذا السلاح لم يكن حاضرًا بقوة في معارك الدلنج أو في منطقة التقاطع الرابط بين الدلنج وكادوقلي، واقتصر استخدامه آنذاك على مسيّرات انتحارية صغيرة محدودة التأثير مقارنة بالمسيّرات الاستراتيجية، واصفًا هذا التراجع بأنه مؤشر على خلل لوجستي أو تقني.
مراقب مهتم بالشؤون العسكرية: التصعيد الأخير في استخدام الطائرات المسيّرة بولاية شمال كردفان لا يمكن فصله عن التطورات الميدانية في جنوب كردفان
ويقول فضل إن هذا التراجع يرجّح وجود نقص لدى الدعم السريع، إما في أعداد المسيّرات، أو في الذخائر، أو في منصات ومواقع التشغيل، وهو ما حدّ من قدرتها على استخدامها بكثافة.
ويستطرد فضل بأن استخدام المسيّرات عاد للظهور بشكل محدود خلال معارك هبيلا، لكن بطابع دفاعي، قبل أن يتمكن الجيش من استعادة السيطرة على المنطقة وفك الحصار عن الدلنج ثم كادوقلي.
إرباك الجيش ومعاقبة المدنيين
وفي تفسيره للتصعيد الحالي، يعزو فضل ذلك إلى شعور داعمي قوات الدعم السريع، وعلى رأسهم الإمارات، بخطر اتساع رقعة تقدم الجيش نحو مناطق أوسع في جنوب وغرب كردفان، قائلًا إن "التقدمات الأخيرة للجيش في جنوب كردفان دفعت الجهات الداعمة لاستشعار خطر انفتاح اتجاهات جديدة، مثل الدبيبات والحمادي وأبو زبد".
ويضيف أن هذا القلق انعكس في تسريع وتكثيف استخدام المسيّرات الانتحارية والاستراتيجية بعيدة المدى، التي يمكن إطلاقها من مناطق بعيدة مثل نيالا. وفي ما يتعلق بكثافة الضربات التي استهدفت مدينة الرهد ومحيطها، يلفت فضل إلى أن عدد الانفجارات المسجلة خلال فترة زمنية قصيرة يرجّح استخدام أكثر من مسيّرة استراتيجية في الوقت ذاته، موضحًا أن "عدد الضربات المسجلة خلال فترة قصيرة يشير إلى تشغيل أكثر من مسيّرة استراتيجية في آن واحد، خاصة أن بعض هذه المسيّرات لا تحمل سوى عدد محدود من الصواريخ".
ويحدد فضل هدفين رئيسيين لهذا التصعيد؛ أولهما هدف عسكري يتمثل في منع تجمعات الجيش وإرباك تحركاته، مشيرًا إلى أن "الهدف العسكري يتمثل في إبقاء الجيش في حالة تشتيت دائم، بما يعيق قدرته على تثبيت مواقعه أو شن هجمات محتملة على مناطق جديدة".
أما الهدف الثاني، فيراه فضل سياسيًا ونفسيًا، عبر توجيه رسالة مباشرة للمدنيين، مضيفًا أن "هذا التصعيد يهدف إلى إيصال رسالة مفادها أن فك الحصار عن بعض المدن أو تقدم الجيش لا يعني عودة الحياة إلى طبيعتها، ولذلك جرى استهداف عربات الإغاثة والنازحين".
وفي المحصلة، يمكن وصف تصعيد قوات الدعم السريع في شمال كردفان، عبر استهداف المدنيين وقوافل الإغاثة، بأنه جزء من استراتيجية لتعويض الخسائر الميدانية في جنوب كردفان ومحاولة إعادة فرض الحصار على الأبيض، لكن يبقى السؤال قائمًا: هل ستنجح هذه الضربات في عرقلة تقدم الجيش، أم أنها ستعمّق مأساة المدنيين وتوسّع دائرة الانتهاكات؟
الكلمات المفتاحية
طلاب السودان ضحايا سياسات الهجرة البريطانية.. توقف التأشيرات وحرمان التعليم
كانت الطالبة السودانية "ت.ن" التي تعيش كلاجئة في أوغندا بسبب الحرب في بلادها، تستعد لبدء مرحلة جديدة من حياتها الأكاديمية بعد حصولها على قبول لدراسة الماجستير
استعادة بارا.. هل تكون بداية ساخنة للعمليات العسكرية في كردفان؟
في عملية نوعية، شن الجيش السوداني هجومًا بريًا واسعًا، مدعومًا بغطاء من الطيران المسير، بهدف استعادة بارا الاستراتيجية بولاية شمال كردفان. المدينة، التي تقع في نقطة حاكمة على طريق الصادرات الذي يربط كردفان بولاية الخرطوم عبر أم درمان، شهدت تراجعًا لقوات الدعم السريع تحت ضربات الجيش
هل أصبحت مدينة الأبيض ساحة "حرب مسيرات" بدل الاشتباك البري؟
خلال الأسبوع الحالي والمنصرم، زادت وتيرة الهجمات بالطائرات المسيرة على مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، وامتدت الضربات لتطال مرافق صحية وتعليمية وخدمية، متسببة في سقوط ضحايا مدنيين وإصابات في صفوف الكوادر الطبية، فضلًا عن أضرار واسعة في البنية التحتية.
الطاقة السودانية تجري ترتيبات لتفادي أزمة في المشتقات البترولية
أعلنت وزارة الطاقة السودانية عن ترتيبات لاستيراد الوقود في ظل الأزمة العالمية والاضطرابات التي تسود منطقة الشرق الأوسط، متعهدة بتأمين هذه السلع حتى ينعم المواطنون بالوفرة.
بمقرها المؤقت بأمدرمان.. جامعة الفاشر تعلن استئناف الدراسة لطلاب السنة الأولى
أعلنت أمانة الشؤون العلمية بجامعة الفاشر، اليوم، عن بدء العام الدراسي 2025/2026 حضورياً لطلاب السنة الأولى بجميع الكليات، اعتباراً من يوم الأحد الموافق 29 مارس 2026، بمقر الجامعة المؤقت بجامعة أم درمان الأهلية بمدينة أم درمان.
من بين الدمار.. جمعية البراري التعاونية تعيد زراعة الأمل
بعد ثلاث سنوات من حرب أضعفت وعطلت الحياة في البلاد، يحاول السودانيون الوقوف مجددًا والنهوض من تحت ركامها المدمر. وتُبذل مجهودات متنوعة هنا وهناك تحث أبناء السودان على العودة لتنمية وبناء الدولة التي دمرتها الحرب وأوقفت عجلة الإنتاج فيها.
مكتب رئيس الوزراء يعلق على الأنباء المتداولة بشأن حديقة المقرن للحيوانات البرية
أعلن مكتب رئيس الوزراء كامل إدريس عدم صحة الأنباء المتداولة حول عزم الحكومة إعادة فتح حديقة الحيوانات بمنطقة المقرن في الخرطوم، وجلب حيوانات من دولتي جنوب السودان وأوغندا.