كيف تتحكم الحرب في حياة أكثر من مليون نازح في كردفان؟
19 يناير 2026
يتحكم عنصران أساسيان في وضع النازحين داخل مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان: الأول هو انحسار تهديدات قوات الدعم السريع عن تخوم المدينة، والثاني هو تزايد حركة النزوح نحوها من مختلف أجزاء الإقليم، جراء هجمات قوات "حميدتي" المنتشرة في بقية الولايات.
ومع ذلك، شهدت مدينة الأبيض خلال الأسابيع الماضية استقرارًا ملحوظًا وتراجعًا كبيرًا في حركة مغادرة سكانها، إثر تمكن الجيش من صد تقدم قوات الدعم السريع وتأمين عدد من جبهات القتال المحيطة بالمدينة.
تحول إقليم كردفان إلى حلبة ملتهبة للمواجهات العسكرية بين الجيش وقوات الدعم السريع
في المقابل، يعيش إقليم كردفان بولاياته الثلاث حركة نزوح واسعة بين شهري ديسمبر ويناير، نتيجة توسع رقعة القتال. ووفقًا لمتطوعين في قطاع الإغاثة، فإن المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع تشهد مغادرة جماعية للسكان بحثًا عن الأمان.
حلول جذرية
ويوضح الباحث في القضايا الإنسانية بشمال كردفان، مصطفى مكين، لـ"الترا سودان"، أن الاستقرار الذي تعيشه الأبيض يقابله تدفق مستمر للنازحين من غرب وجنوب كردفان.
ويرى مكين أن معالجة وضع مئات الآلاف من النازحين في إقليم كردفان تتوقف على الحلول الجذرية المتعلقة بإنهاء الصراع المسلح بين الجيش والدعم السريع، لأن تراجع التمويل الدولي يقلص حصص الغذاء والمياه والرعاية الصحية.
وأردف مصطفى مكين بالقول: "90% من النازحين في كردفان لا يحصلون على أغطية البرد، مع انخفاض درجات الحرارة ليلًا إلى أقل من 18 درجة مئوية، ويكتفون في الغالب بوجبة واحدة على مدار اليوم، وقد تكون في كثير من الأحيان غير كافية، لا سيما للأطفال".
باحث: معالجة وضع مئات الآلاف من النازحين في إقليم كردفان تتوقف على الحلول الجذرية المتعلقة بإنهاء الصراع المسلح بين الجيش والدعم السريع
في إقليم كردفان، الذي تتفاوت فيه شدة الصراع من منطقة إلى أخرى، يستغل آلاف الفارين الشاحنات الصغيرة للوصول إلى المدن الآمنة نسبيًا، مثل الأبيض، وحتى العبور إلى ولاية النيل الأبيض، بينما يضطر الغالبية للسير مسافات طويلة على الأقدام، لتجنب خطر النهب الذي تتعرض له المركبات على يد المجموعات المسلحة.
تحولت الحياة في مناطق "الحمادي" و"كازقيل" و"الرياش"، الواقعة بين شمال وجنوب كردفان، إلى جحيم، حيث أصبحت هذه القرى مناطق تماس مباشر للنيران بين الجيش وقوات الدعم السريع.
وتشير التقديرات إلى أن قرابة 800 ألف شخص غادروا مدينة كادوقلي، عاصمة جنوب كردفان، توجه أغلبهم إلى مناطق سيطرة الحركة الشعبية (شمال)، بينما فرت مجموعات أخرى نحو مدينة الأبيض خلال شهر يناير الجاري.
أوضاع حرجة
وتؤكد مريم الأخرى عمر، المتطوعة في مجال الإغاثة، لـ"الترا سودان"، أن الأوضاع الإنسانية حرجة للغاية لقرابة نصف مليون شخص يهيمون على وجوههم بين العراء والقرى الصغيرة في مناطق بابنوسة وكادوقلي والدبيبات والنهود والدلنج وبارا، وفي محيط هذه المناطق الملتهبة بفعل النزاع المسلح.
وحذرت مريم الأخرى من توغل قوات الدعم السريع إلى منطقة "الأندرابة" قرب طريق الصادرات (أم درمان - بارا)، إثر تصدي الجيش، يوم الأحد 18 يناير، لهجوم من هذه القوات، مما يشكل تهديدًا جديًا لعشرات الآلاف.
متطوعة: نحو 300 عائلة فرت من مناطق النزاع وتقيم حاليًا في مركز إيواء بالأبيض في وضع مأساوي
وأشارت إلى وجود نحو 300 عائلة فرت من مناطق النزاع وتقيم حاليًا في مركز إيواء بالأبيض في وضع مأساوي، حيث يعانون من نقص الغذاء والبرد القارس.
وتختتم مريم الأخرى حديثها بالقول إنه لا يوجد أفق قريب لتوقف القتال أو معالجة أوضاع نحو مليون نازح في الإقليم، في ظل استمرار الهجمات المتفرقة التي تشنها قوات الدعم السريع على مختلف المناطق في ولايات كردفان الثلاث.
غلاء الأسعار
في إقليم كردفان، لا تقتصر معاناة مئات الآلاف من النازحين على الفرار وفقدان المأوى فحسب، بل يلعب غلاء أسعار السلع الأساسية دورًا في تقليص خيارات شراء الطعام والدواء أو البحث عن مسكن خاص مقابل إيجار شهري، لا سيما في مدينة الأبيض.
كما أن الأسعار تتأثر بعدم انتظام سلاسل الإمداد وتباطؤ حركة الشاحنات التجارية، بالإضافة إلى الأزمة الاقتصادية الشاملة التي تواجه البلاد. وضعت كل هذه العوامل المواطنين، بمن فيهم مئات الآلاف من النازحين، أمام سلسلة من التحديات تبدأ بنقص مياه الشرب، مرورًا بنقص حاد في الرعاية الصحية والأدوية، وصولًا إلى وضع حياة النساء الحوامل على المحك، وحتى صعوبة تدبير الطعام اليومي.
مدينة مثل "بارا" باتت غير صالحة للبقاء، حيث ترك النازحون بيوتهم بلا تردد
بينما رسمت مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، منتصف يناير 2026، في بيان صحفي، صورة إنسانية مأساوية لأوضاع 170 ألف نازح يتوزعون بين الفارين من الفاشر وإقليم كردفان، بالإضافة إلى مئات الآلاف من الفارين الذين وصلوا إلى مدينة الأبيض.
أما مدينة مثل "بارا"، فقد باتت غير صالحة للبقاء، حيث ترك النازحون بيوتهم بلا تردد، حاملين حياتهم كمطلب حيوي للنجاة، ومتوجهين صوب مدينة الأبيض والولاية الشمالية وأم درمان.
الكلمات المفتاحية
صفوت الجيلي.. رحلة فنان من المسرح إلى زنازين الدعم السريع منذ 3 سنوات
منذ أواخر العام 2023، اقتادت قوة من الدعم السريع الفنان الشاب صفوت الجيلي من منزله بمحلية شرق النيل، وأودعته "معتقل الرياض" شرقي العاصمة السودانية.
بعد أعوام من الانتظار.. طلاب السودان يجلسون لامتحانات الشهادة الثانوية
بعيون قلقة، وقلب واجف، تنظر أسماء عبدالله إلى ابنتها لجين، وهي تستعد للجلوس لامتحانات الشهادة السودانية للعام المؤجل 2025، التي تنطلق الاثنين، 13 أبريل 2026، بعد أعوام من التأجيل.
أوجاع بلا نهاية.. عائلات طلاب بشرق أفريقيا تتحمل تكاليف باهظة لامتحانات الشهادة السودانية
حتى تتمكن من الوصول إلى مرحلة امتحانات الشهادة السودانية، واجهت عائلات الطلاب والطالبات سلسلة من التعقيدات التي تبدأ بالبحث عن مدارس سودانية
السودان.. أسعار الخبز تدفع النساء في بعض المدن إلى تجهيزه في المنزل
يدفع ارتفاع أسعار الخبز في بعض مدن الولاية الشمالية النساء إلى ابتكار خطط بديلة عبر إعداده منزليًا؛ حيث يُوضع "العجين" على نار هادئة مصدرها "أفران" شُيّدت من الطين في فناء المنزل، أو اللجوء إلى الأفران الكهربائية في حال توفر الإمداد واستقراره.
مسؤول أممي: السودان ما يزال اختبارًا يفشل فيه العالم
قال منسق الشؤون الإنسانية والإغاثة الطارئة في مكتب الأمين العام للأمم المتحدة، توم فليتشر، إن مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في السودان يمثل ذكرى أليمة، تعكس عامًا آخر من فشل العالم في مواجهة التحديات التي تعصف بالبلاد.
نفى شائعة ترشحه لاتحاد الكرة.. برقو لـ"الترا سودان": لا انتخابات ولا ترشح
نفى القطب الرياضي المعروف وزعيم تنظيم النهضة، السلطان حسن برقو، بشكل قاطع ما تداولته بعض الصحف بشأن عزمه الترشح ضمن مجموعة رياضية يقودها صلاح أحمد إدريس والكابتن هيثم مصطفى
تأجيل مفاجئ لامتحانات الشهادة السودانية بالإمارات
أعلنت القنصلية العامة للسودان بدبي والإمارات الشمالية تأجيل امتحانات الشهادة السودانية للمرحلة الثانوية (دفعة 2025) التي كان من المقرر بدؤها اليوم الإثنين، 13 أبريل 2026، وذلك بسبب استمرار تعليق الدراسة حضوريًا في الإمارات.
هيئة الأرصاد: ارتفاع درجات الحرارة في معظم أنحاء السودان ونشاط للرياح
أفاد تقرير الهيئة العامة للأرصاد الجوية بحدوث ارتفاع مستمر في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد خلال الأيام الثلاثة المقبلة، فضلًا عن نشاط للرياح في بعض المناطق.