كهرباء السودان "بلاك أوت".. ما هي السيناريوهات المتوقعة؟
9 يونيو 2026
في أحد أحياء مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، أغلقت عشرات النساء شارعًا اليوم الثلاثاء 9 يونيو الجاري؛ احتجاجًا على عدم صيانة محول الكهرباء، والبقاء لأيام في ظلام دامس. وتظهر هذه الأزمة تفاقم مشاكل الكهرباء في السودان، لا سيما في المناطق المتصلة بالشبكة العامة في وسط وشمال وجنوب وشرق البلاد، بالإضافة إلى أجزاء من الناحية الغربية حيث أم روابة والرهد والأبيض.
ويرتفع حجم المعاناة بشكل ملحوظ، إذ عاشت بعض أحياء العاصمة الخرطوم ليومين متتاليين ظلامًا دامسًا ترافق مع ارتفاع درجات الحرارة إلى ما فوق 40 درجة مئوية، وتعطلت كافة سبل المعيشة بالمنازل وفقًا لإفادات مواطنين، مع الاعتماد على النوم في الفناء ليلًا والبقاء تحت الأشجار خلال أوقات الظهيرة الحارقة.
يضع الخبراء عددًا من المقترحات للوصول إلى مرحلة كهرباء بلا قطوعات
كيف يحدث"الإطفاء العام"؟
تعرضت الشبكة في وقت مبكر من ليلة السبت إلى عملية "بلاك أوت" وهي إطفاء عام في جميع المناطق الواقعة في وسط وشمال وجنوب وشرق وأجزاء من المناطق الغربية، عقب نقص كميات الطاقة داخل الشبكة، وتحدث بصورة تلقائية، أي في حالة تشبه الانهيار الكامل لجهود التيار.
وعلى سبيل المثال، إذا كانت الشبكة تحتوي على 1800 ميغاواط/ساعة في وقت محدد، فإن أي نقص بسبب خروج محطة حرارية أو مائية يعني تلقائيًا توقف الشبكة بالكامل، فالطاقة هناك تعتمد على الكمية المتوفرة معادلًا لحجم الاستهلاك؛ بالتالي تلجأ شركات الكهرباء إلى برمجة القطوعات حتى تحافظ على بقاء الشبكة بمعزل عن الإطفاء العام. وإثر تكرار الإطفاء العام للشبكة خلال هذا العام، ومع دخول مناطق واسعة في العاصمة والجزيرة والنيل الأبيض وشمال كردفان، بات الاستهلاك متسعًا عن حجم الكمية المتوفرة داخل الشبكة، بالتالي تحدث عملية "البلاك أوت".
ضغوط الإقالة
بالتزامن مع أزمة الكهرباء، ارتفعت المطالب بإقالة وزير الطاقة والنفط، وذهبت منصات إعلامية موالية للحكومة إلى المطالبة بتغييره فورًا، بينما يرى خبراء في قطاع الطاقة أن أزمة الكهرباء في السودان بنيوية ولا تتعلق بالوزارات ومن يشغلها. وتحت تأثير ضغوط بعض الجهات داخل الحكومة، اضطر وزير الطاقة إلى إصدار بيان صبيحة عيد الأضحى الأربعاء 27 مايو الماضي، معلنًا دخول وحدتين من محطتي "قري" بالخرطوم و"أم دباكر" في ولاية النيل الأبيض. ورغم عدم الإعلان عن التفاصيل، لكن عاملين بالمحطة تحدثوا لـ"الترا سودان" وأكدوا أن إنتاج الوحدتين قد يصل إلى 80 ميغاواط، وهو رقم يتفوق على الخط المصري من حيث الكمية.
وقال عامل في محطة قري بالخرطوم بحري لـ"الترا سودان" إن أعمال الصيانة تمضي بصورة جيدة، رغم أن المطلوب في الوقت الراهن توفر "إرادة عليا" لتوفير التمويل اللازم لاستيراد قطع الغيار؛ فالمحطة التي اشتهرت بتوليد نحو 800 ميغاواط خلال سنوات ماضية من الممكن أن تقترب من هذه الكمية حال توفر الأموال.
واقع الإنتاج الحالي
وتابع المصدر قائلاً: "يمكن أن يغير تمويل حكومي بقيمة 50 مليون دولار واقع الكهرباء تمامًا بالعاصمة الخرطوم بإكمال صيانة محطتي قري وبحري الحراريتين، لتضيفا للشبكة ما لا يقل عن 350 ميغاواط، وتنخفض القطوعات إلى حد كبير قد تصل إلى ثلاث ساعات يوميًا فقط".
فيما يرهن الخبراء في قطاع الطاقة انخفاض القطوعات في جميع المناطق بارتفاع الإنتاج إلى فوق 2700 ميغاواط/ساعة، بينما الإنتاج في الوقت الحالي يقل عن 2000 ميغاواط.
وتعتمد الشبكة العامة الناقلة للإمداد في جميع أنحاء البلاد على عملية تجميع من عدد من المحطات المائية والحرارية تشمل سد مروي، ومحطة قري، والبارجة التركية في البحر الأحمر، وسد الروصيرص، وخزان أعالي نهر عطبرة وستيت شرق البلاد على تخوم ولاية القضارف ومدينة خشم القربة، ومحطة أم دباكر بولاية النيل الأبيض، والخط المصري الذي يغذي أجزاء من الولاية الشمالية، وخزان سنار جنوبي البلاد، بينما ظلت محطة بحري خارج الخدمة تمامًا منذ سنوات كما قضت النيران على أجزاء منها خلال سيطرة قوات الدعم السريع في العام 2024 أما الخط الاثيوبي يبدو أنه تأثر بالديون المتراكمة منذ سنوات لدى الجانب السوداني.
بدائل الطاقة المتاحة
وتعتزم وزارة الطاقة أيضًا تركيب محطة حرارية في منطقة "كلانيب" على تخوم مدينة بورتسودان بولاية البحر الأحمر، وهي ماكينة من إنتاج "سيمنز" الألمانية تعمل بالوقود قابعة في هذا الموقع منذ العام 2015 وقد تضيف للشبكة قرابة 400 ميغاواط/ساعة، وقد يتأثر العمل في إكمالها وإدخالها إلى الخدمة رسميًا بمدى توفر التمويل الحكومي للشركات العاملة. أما في مجال الطاقة البديلة لم تتحول الحكومة السودانية حتى الآن إلى الاعتماد على حقول الطاقة الشمسية على الرغم من أزمة الوقود وأسعاره المكلفة، لا سيما عقب الاضطرابات في الشرق الأوسط ومضيق هرمز حيث يباع اللتر بقيمة تصل إلى نصف دولار أمريكي، ويعتبر الأعلى سعرًا من بين دول الجوار والإقليم.
بينما تبذل وزارة الطاقة محاولات حثيثة لرفع الإنتاج في سد مروي شمالي البلاد بإضافة بعض الماكينات إلى حيز التوليد المائي بالاعتماد على خبراء وفريق سوداني وفقًا لما نقلت وسائل إعلام محلية. قد تلجأ حكومة كامل إدريس إلى اتخاذ قرارات قياسًا بضغوط الرأي العام الساخط على قطوعات الكهرباء مثل إقالة وزير الطاقة، وبالمقابل يشير الخبراء إلى أن الأزمة متشعبة وتعتمد على توفر التمويل اللازم للنهوض بالشبكة العامة ومحطات الإنتاج.
متى يحدث الانفراج؟
حال استمرار هذه الأزمة، فإن محللين اقتصاديين يعتقدون أن الحكومة قد تلجأ إلى خيار "خصخصة" الكهرباء، أي من الإنتاج إلى التوزيع بشكل كلي، بينما هذا الاتجاه يعتمد أيضًا على وجود شركات مؤهلة لديها بنية تحتية للعمل الفني واللوجستي وهي لا تتوفر في البلاد، كما أن الاستثمارات الخارجية لن تغامر بالدخول في ظل استمرار الحرب.
أما الخيار الثاني في نظر الخبراء في هذا القطاع فهو استمرار "إدارة الأزمة" بطريقة الإنتاج الشحيح والاعتماد على برمجة القطوعات، وبالتالي تأثر الصناعة والزراعة والقطاع السكني، وعدم تشجيع ملايين الأشخاص على العودة إلى منازلهم. بالنسبة للمخرج من هذه الأزمة، يحدد الخبراء عددًا من المقترحات بالعودة إلى الهيئة القومية للكهرباء وفصلها من وزارة الطاقة وإلغاء الشركات العاملة، وتوفير تمويل مالي بنظام البناء والتشغيل والتحويل "البوت" بقيمة 2 مليار دولار لا سيما من الصين، ورفع أسعار الكهرباء لجميع القطاعات بشكل مضاعف لا يقل عن سعره الحالي أربع مرات على الأقل لملاحقة سعر الصرف في السوق الموازي. وفي كل الأحوال، ربما يمكن القول إن الانفراج لن يكون قريبًا، وفي ذات الوقت فإن الأزمة تُدار بطريقة معقولة في نظر بعض الخبراء في ظل استمرار الحرب وشح التمويل الحكومي.
الكلمات المفتاحية
الجنيه السوداني يواصل تراجعه أمام العملات الأجنبية
أعلن بنك السودان المركزي الأحد عن فرض عقوبات على عدد من المصارف لمخالفات تتعلق بالتعامل بالنقد الأجنبي
انتقال صندوق الودائع إلى الخرطوم.. والمركزي يتبنى خطة لهيكلة المصارف
أعلن البنك المركزي السوداني رسميًا نقل صندوق ضمان الودائع المصرفية إلى مقره بالعاصمة الخرطوم، عقب مرور أكثر من ثلاث سنوات على توقف عمله بسبب الحرب.
عائدون الى الخرطوم.. قطوعات الكهرباء تؤثر على حياتنا يوميًا
عندما تنظر من نافذة الطائرة إلى العاصمة الخرطوم ليلاً، قد تجدها وقد استعادت خدمات الكهرباء، ومع ذلك
استعدادات مبكرة للمولد النبوي.. انطلاق أعمال تأهيل حوش الخليفة بأم درمان
بدأت محلية أم درمان، اليوم السبت، أعمال النظافة والردميات بحوش الخليفة، ضمن الاستعدادات المبكرة للاحتفال بالمولد النبوي الشريف
عقب هذه التطورات.. رفع إضراب المعلمين لمدة أسبوع في ولاية سودانية
يشكو المعلمون من تدهور كبير في قيمة الرواتب الشهرية مقارنة بتكلفة المعيشة في السودان
حكومة الخرطوم تقر بإنشاء غرف فندقية لاستضافة الوفود الزائرة
أكد بيان صادر عن حكومة ولاية الخرطوم أن التقارير التي وصفتها بـ"تبديد المال العام" تتجاهل تعاملها مع الخدمات الأساسية من خلال أموال بند الطوارئ التي تخصصها وزارة المالية الاتحادية.
السودان يطلق مشروع اكتشاف المواهب الكروية حول العالم
بدأ السودان أولى خطوات مشروع يُنتظر أن يشكل تحولًا في مستقبل كرة القدم الوطنية، بإطلاق المرحلة الأولى