كم عدد الضحايا الذين سقطوا في أسبوع واحد.. ولماذا تتصاعد الغارات في كردفان؟
11 يونيو 2026
مع دخول الحرب في السودان عامها الرابع، باتت الأطراف العسكرية تتخلى عن المواجهات البرية التقليدية، وترفع من وتيرة الاعتماد على الطائرات الحديثة المزودة بالقنابل، والقادرة على الوصول إلى جميع أنحاء البلاد عبر أجهزة تحكم أرضية.
خلال أسبوع واحد، قُتل في شمال كردفان نحو 32 مدنيًا بالطائرات المسيرة
خلال أسبوع واحد، قُتل في شمال كردفان نحو 32 مدنيًا بالطائرات المسيرة، وفقًا لتوثيق صادر عن منظمات حقوقية وعاملين في قطاع الإغاثة، في هجمات وُصفت بأنها الأسوأ من نوعها طوال هذا العام.
انتقلت شمال كردفان إلى مرحلة جديدة، مع ارتفاع ضحايا الطائرات المسيرة من المدنيين إلى العشرات ضمن المناطق الساخنة بفعل هذه الهجمات؛ ففي السبت الماضي، أحصت هيئة محامي الطوارئ مقتل 14 مدنيًا في منطقة "أبو زعيمة" إثر هجوم عنيف لطائرة مسيرة على سوق محلي.
وأعلنت الهيئة الحقوقية رصد أنماط جديدة من الهجمات على المركبات، مشيرة إلى أن طائرات مسيّرة شنت غارات على نحو سبع مركبات يستخدمها المدنيون للتنقل بين الأسواق والقرى والمدن ومراكز العلاج في شمال كردفان.
وفي محلية "سودري"، أسفر هجوم بالطيران المسير على مركبتين مدنيتين كانتا في طريقهما إلى الولاية الشمالية بحثًا عن علاج لمرضى حوصروا بين خطوط النيران لفترات طويلة في شمال كردفان.
أكدت مصادر لـ"الترا سودان" مقتل 15 مدنيًا في مدينة الأبيض، عاصمة شمال كردفان، اليوم الخميس 11 مايو 2026، بسبب غارات جوية شنتها قوات الدعم السريع
شكلت هذه الهجمات ضربة قاضية لخطط المنظمات الإنسانية لنقل المساعدات في إقليم كردفان، فالمسارات التي تتخذها باتت غير آمنة، حسب ما صرح به عاملون في مجال الإغاثة. كما أن الطيران المسير بات يُستخدم بكثافة؛ حيث تحدثت مصادر في القطاع الإنساني لـ"الترا سودان" عن تحول إقليم كردفان إلى ساحة حرب عبر الطائرات المسيّرة الحديثة المزودة بالقنابل الفتاكة.
وفي حادثة قد تؤجج السخط الشعبي، أكدت مصادر لـ"الترا سودان" مقتل 15 مدنيًا في مدينة الأبيض، عاصمة شمال كردفان، الخميس 11 مايو 2026، بسبب غارات جوية شنتها قوات الدعم السريع عبر طائرة مسيرة.
ونشرت مواقع التواصل الاجتماعي صورًا للمنزل الذي تعرض للغارة الجوية، وقد تحولت أجزاء منه إلى حطام بفعل الهجوم المنفذ في هذه المدينة للمرة الرابعة خلال أقل من أسبوع.
ويقول المتطوعون والعاملون في القطاع الإنساني إن ارتفاع وتيرة الغارات الجوية يحد من حركة المدنيين ويقلص المسارات الآمنة، إذ بات المواطنون في حاجة ماسة لنقل مرضاهم صوب المدن الآمنة نسبيًا شمال ووسط البلاد.
تتركز العمليات الحربية بين الجيش والدعم السريع منذ مارس 2025 في إقليم كردفان، وترتفع وتيرة الغارات الجوية في هذه المنطقة
وتعرض مدنيون استخدموا شاحنة لمغادرة "الدلنج" بولاية جنوب كردفان، نهاية مايو 2026، إلى كمين من مجموعة مسلحة تتبع لقوات الدعم السريع، وفقًا لشهادات الناجين الذين وصلوا إلى مدينة الأبيض.
وتتركز العمليات الحربية بين الجيش والدعم السريع منذ مارس 2025 في إقليم كردفان، وترتفع وتيرة الغارات الجوية في هذه المنطقة على خلفية رغبة الأطراف العسكرية في الحد من طرق الإمداد.
وتتزامن الهجمات المكثفة على المدنيين مع معلومات عن حشد جديد لقوات الدعم السريع في محيط مدينة الدلنج منذ منتصف هذا الأسبوع لشن هجمات على المدينة، وبالفعل قُصفت مدفعيًا قبل يومين، طبقًا لرواية المتطوعين على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويقول المدنيون إنهم عالقون في مدن شبه محاصرة بفعل إغلاق قوات الدعم السريع للطرق في ثلاث ولايات في إقليم كردفان، حيث تمتد المسارات من الأبيض حتى كادوقلي وصولًا إلى الدلنج، وقبل ذلك المرور نحو الدبيبات والخوي والنهود.
وفي فبراير الماضي، كانت الأمم المتحدة قد أعلنت عن إيصال مساعدات إلى كادوقلي والدلنج لمساعدة نحو 80 ألفًا من المدنيين، ومنذ ذلك الوقت لم تعد هناك أي تطورات فيما يتعلق بوصول مساعدات جديدة أو دخول قوافل تجارية.
أعربت الأمم المتحدة عن قلقها من هذا التصعيد، لا سيما حرب الغارات الجوية، مشيرة إلى أن هناك حاجة ماسة لضبط النفس والسماح بوصول المساعدات
وصعد الجيش والدعم السريع من وتيرة العمليات العسكرية في إقليم كردفان، إذ صرح قادة ميدانيون يتبعون للجيش السوداني بأن قوات الدعم السريع دمرت جسرًا يربط بين الدلنج وكادوقلي في ولاية جنوب كردفان خلال هذا الأسبوع، لمنع وصول الإمدادات، بما في ذلك الاحتياجات العاجلة لآلاف المدنيين في الدلنج.
تعكس هذه التطورات أن ثمة خارطة جديدة تتشكل في إقليم كردفان؛ فبينما يضع الجيش السوداني عينه على تحويل الوضع في كادوقلي والدلنج إلى حياة طبيعية ومدن آمنة ومرتبطة بالمسارات الناقلة للمساعدات والقوافل التجارية، تستميت قوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية (شمال) بقيادة عبد العزيز الحلو للسيطرة عليهما عسكريًا، وسط مخاوف تسود بين المواطنين من انهيار الوضع الأمني.
وعلى صعيد المجتمع الدولي، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها من هذا التصعيد، لا سيما حرب الغارات الجوية، مشيرة إلى أن هناك حاجة ماسة لضبط النفس والسماح بوصول المساعدات إلى مئات الآلاف من المدنيين في كردفان ودارفور.
أما ميدانيًا، فتبدو الأمور متوقفة في طور مناشدة الأطراف العسكرية للتهدئة، فالمراقبون العسكريون يشيرون إلى أن العلاقة بين الجيش والدعم السريع انتقلت إلى مرحلة سيئة، ولم تعد هناك أي قنوات اتصال، حتى على صعيد تنسيق الإفراج عن الأسرى.
إزاء انسداد الأبواب نحو الحل السلمي، باتت الأطراف العسكرية تعتمد على خيار الطيران المسير الأوسع وصولًا إلى جميع المناطق
وربما لا تود الأمم المتحدة تكرار جولات التفاوض على غرار ما حدث في العام 2025، حيث لم تثمر المباحثات غير المباشرة بين وفدي الحكومة السودانية والدعم السريع في الوصول إلى اتفاق؛ إذ تتمسك الخرطوم بعدم الاعتراف بهذه القوات وتعتبرها "ميليشيات متمردة" على الدولة، أما قوات حميدتي فتعتقد أن المدخل لخفض التصعيد متعلق بوقف الحرب فقط، واقتسام السلطة والثروة، والمشاركة في جيش موحد، بعد إعادة هيكلته وإبعاد عناصر بعينها.
وإزاء انسداد الأبواب نحو الحل السلمي، باتت الأطراف العسكرية تعتمد على خيار الطيران المسير الأوسع وصولًا إلى جميع المناطق، بدلًا من الاعتماد على المواجهات البرية التقليدية، وكأن الحرب ستبقى حبيسة هذه الأسلحة الفتاكة لوقت طويل.
الكلمات المفتاحية
بعد نفي التسريبات.. "المقترح الأميركي" هل يكون مدخلًا لإرساء هدنة في السودان؟
هل يكون المقترح الأميركي مفتاحًا لطي صفحة الحرب وفتح صفحة جديدة من السلام والاستقرار في السودان؟.. إفادات وقراءات في التسريبات الأخيرة
استعادة الكرمك.. هل تشكل بداية جديدة بين السودان وإثيوبيا؟
ويعد هذا التحول بمثابة إنهاء لتهديد الدعم السريع على المدن الرئيسية في إقليم النيل الأزرق، ويمكن قرابة 100 ألف شخص من العودة إلى منازلهم في مدينة الكرمك
توترات أم دافوق.. مسارات الذهب والمحاصيل على مرمى النيران
دخلت منطقة أم دافوق، وهي بلدة تجارية بين السودان وأفريقيا الوسطى غربي البلاد، ضمن دائرة التوترات والصراعات
استعدادات مبكرة للمولد النبوي.. انطلاق أعمال تأهيل حوش الخليفة بأم درمان
بدأت محلية أم درمان، اليوم السبت، أعمال النظافة والردميات بحوش الخليفة، ضمن الاستعدادات المبكرة للاحتفال بالمولد النبوي الشريف
عقب هذه التطورات.. رفع إضراب المعلمين لمدة أسبوع في ولاية سودانية
يشكو المعلمون من تدهور كبير في قيمة الرواتب الشهرية مقارنة بتكلفة المعيشة في السودان
حكومة الخرطوم تقر بإنشاء غرف فندقية لاستضافة الوفود الزائرة
أكد بيان صادر عن حكومة ولاية الخرطوم أن التقارير التي وصفتها بـ"تبديد المال العام" تتجاهل تعاملها مع الخدمات الأساسية من خلال أموال بند الطوارئ التي تخصصها وزارة المالية الاتحادية.
السودان يطلق مشروع اكتشاف المواهب الكروية حول العالم
بدأ السودان أولى خطوات مشروع يُنتظر أن يشكل تحولًا في مستقبل كرة القدم الوطنية، بإطلاق المرحلة الأولى