ultracheck
مجتمع

كادوقلي والدلنج.. انفراج في الأسواق وسط تصاعد تهديدات الطائرات المسيرة

14 فبراير 2026
سوق في جنوب كردفان
سوق في جنوب كردفان
جوليوس الجيلي
جوليوس الجيلي صحفي من السودان

شهدت مدينتا الدلنج وكادوقلي بولاية جنوب كردفان تحسنًا ملحوظًا في الأوضاع المعيشية، عقب فك الحصار وفتح الطرق البرية، ما أسهم في عودة تدفق السلع الأساسية وحدوث انخفاض كبير في أسعار المواد الغذائية بعد فترة طويلة من الغلاء الحاد وشح الإمدادات، وفي الوقت نفسه تحولتا لمرمى مستمر للمسيرات التي ترسلها قوات الدعم السريع.

ويأتي هذا الانفراج بعد شهور، بل سنوات، من العزلة شبه الكاملة، التي تسببت في إنهاك السكان ودفعهم إلى تبني أنماط معيشية قاسية، اعتمدت في كثير من الأحيان على البدائل المحلية والمقايضة، في ظل انهيار القدرة الشرائية وانعدام النقد.

أكد تجار ومواطنون أن توفر السلع عاد بصورة ملحوظة بعد أن كانت بعض المواد الأساسية شبه معدومة أو تباع بأسعار تفوق قدرة غالبية السكان

فبعد عمليات هبيلا، التي مكنت القوات المسلحة من السيطرة عليها، وانسحاب قوات تأسيس غربًا، وهو ما فك الحصار عن الدلنج، تحركت القوات جنوبًا حتى تمكنت من السيطرة على التقاطع وكيقا، وفك حصار كادوقلي.

وسرعان ما أصبحت منطقة كرتالا بالجبال الستة منفذًا حيويًا لدخول البضائع والسلع إلى المدينتين، إذ تعبر كل يومين نحو ثلاثة شاحنات قادمة من الرهد بشمال كردفان، وبعد أن تنتهي من الإجراءات الأمنية بكرتالا، تخرج عبر الطوف، وتؤمن لها الطرق بواسطة القوات المسلحة، حيث لا تخرج شاحنة واحدة بمفردها، بل تخرج ما بين ثلاث إلى خمس شاحنات برفقة قوات الطوف حتى تصل إلى هبيلا، ومن ثم ترافقها قوة أخرى وصولًا إلى الدلنج.

توفر السلع

وأكد تجار ومواطنون أن توفر السلع عاد بصورة ملحوظة، بعد أن كانت بعض المواد الأساسية شبه معدومة أو تباع بأسعار تفوق قدرة غالبية السكان.

وقال فيصل بريمة، تاجر بسوق الدلنج، إن تدفق البضائع أسهم في كسر موجة الغلاء، موضحًا أن أسعار الذرة والدقيق والزيت والسكر شهدت تراجعًا غير مسبوق مقارنة بالفترة الماضية.

وأضاف أن المدينة شهدت خلال الأيام الماضية دخول شاحنات محملة بالبضائع، الأمر الذي انعكس على الأسواق بانخفاض نسبي في أسعار السلع مقارنة بالأسابيع السابقة، ما منح السكان متنفسًا مؤقتًا بعد شهور من شح الإمدادات، وكان آخرها وصول خمس شاحنات من كرتالا في 10 فبراير الجاري.

وأشار بريمة إلى أن ذلك أدى إلى انخفاض كبير في الأسعار، حيث تراجع شوال الذرة إلى 90 ألف بدلًا من 800 ألف، وكانت الملوة الواحدة بـ25 ألف، بينما أصبح سعرها الآن 3 آلاف، وتراجع سعر كيلو السكر من 16 ألف إلى 3 آلاف، وكذلك كيلو الدقيق إلى 3 آلاف، وكيس الشعرية الذي كان سعره قد وصل إلى 11 ألف أصبح الآن بـ2,500.

أثر مباشر 

التحسن في الأسواق انعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين، الذين عانوا طويلاً من الجوع وسوء التغذية وانعدام الخيارات.

وتحدثت مريم تيمان، مواطنة بحي أقوز بالدلنج، قائلة إن فك الحصار ودخول البضائع أعاد الأمن والشعور بالأمل بإمكانية العيش في المدينة.
وأضافت أن غالبية المواطنين خرجوا في الفترة الماضية بسبب الخوف من أن تشهد المدينة معارك داخل الأحياء، ورغم الاستهداف المتكرر بالمسيرات من قبل الدعم السريع، فإن الذين لم يملكوا ما يكفي للسفر اختاروا البقاء.

وأوضحت أنه مع تدفق البضائع يفضل الكثيرون البقاء داخل الدلنج، إلا أن القصف المتكرر أصبح يمثل تحديًا كبيرًا الآن، وأشارت إلى أن البضائع متوفرة في السوق، لكنه ظل يتعرض لاستهداف يومي.

وحول الشراء نقدًا أو عبر تطبيق بنكك، أشارت إلى أن السعر أصبح ثابتًا سواء كان الدفع نقدًا أو عبر بنكك، بعكس السابق حيث كانت تختلف أسعار السلع وتتضاعف في حال الدفع عبر التطبيق، أما الآن فالسعر متساوٍ.

وختمت مريم بالتعبير عن أملها في أن يستمر هذا الانفراج، خاصة مع تراجع الاعتماد على المقايضة وعودة التعامل النقدي بشكل أوسع، بعد أن كانت الفجوة بين الدفع النقدي والدفع عبر التطبيقات البنكية تزيد من معاناة السكان.

أما في كادوقلي، فقد شكل فك الحصار من الجهة الشمالية تطورًا فارقًا في حياة المدينة، التي عانت لسنوات من عزلة خانقة تسببت في ارتفاع جنوني للأسعار، لكن مع دخول أولى الشاحنات إلى السوق، شهدت المدينة حالة من الانتعاش وعودة الحركة التجارية تدريجيًا.

وبحسب إفادة تاجر بالسوق طلب حجب اسمه لدواعٍ أمنية، فإنه في صباح الأحد 8 فبراير استقبلت المدينة أربعة لواري (شاحنات) محملة بالبضائع.
وأشار إلى أن الأسعار انخفضت بنسبة تفوق 70%، إذ أصبح سعر كيلو السكر 6 آلاف جنيه بدلًا عن 70 ألف، وملوة البصل 8 آلاف بدلًا عن 200 ألف، وكيلو الدقيق 6 آلاف بدلًا عن 80 ألف، والملح 4 آلاف، وملوة اللوبيا 25 ألف بدلًا عن 180 ألف، وكيلو العدس 6 آلاف بدلًا عن 50 ألف.

وأشار إلى أن هذا الانخفاض أعاد بعض التوازن للأسواق، ومكّن الأسر من شراء احتياجاتها الأساسية بعد أن ظلت لوقت طويل عاجزة عن ذلك.

الناشط وعضو غرفة طوارئ كادوقلي عمر كجو لـ"الترا سودان": هذا التحسن رغم أهميته لا يزال هشًا ومرتبطًا باستمرار فتح الطرق واستقرار الأوضاع الأمنية

قصف مستمر 

ورغم هذا التحسن، إلا أنه لا تزال المخاوف الأمنية حاضرة بقوة، إذ تتعرض المدينتان لاستهداف متكرر بالطائرات المسيرة، ما يهدد حركة الشاحنات ويزرع القلق وسط المواطنين الذين اختاروا البقاء.

ويرى نشطاء محليون أن أي اضطراب أمني قد يعيد الأسواق إلى مربع الأزمة، خاصة أن سلاسل الإمداد لا تزال محدودة وتعتمد على مسارات قليلة، ما يجعلها شديدة الحساسية لأي تطورات ميدانية.

وفي هذا السياق، قال الناشط وعضو غرفة طوارئ كادوقلي عمر كجو، في حديثه لـ"الترا سودان"، إن هذا التحسن رغم أهميته لا يزال هشًا ومرتبطًا باستمرار فتح الطرق واستقرار الأوضاع الأمنية، في ظل استمرار استهداف المدينة بالطائرات المسيرة، ما يشكل تهديدًا دائمًا لحركة النقل والتجارة.

وأضاف كجو أن كادوقلي، منذ فتح الطريق وفك الحصار عنها، تتعرض يوميًا للاستهداف بالطائرات المسيرة، وأحيانًا تقصف المسيرات طوال النهار وحتى الليل.
وأشار إلى أنه منذ مساء الجمعة 6 فبراير زادت كثافة المسيرات بصورة كبيرة، حيث استهدفت أحياء كلبا وحي السوق وحجر النار.
كما أشار إلى أنه في مساء السبت 7 فبراير استهدفت مسيرتان استراتيجيتان مقارًا حكومية بكادوقلي، من ضمنها مقر جهاز الأمن بالولاية.

وفي بيان لها بتاريخ 11 فبراير الجاري، قالت شبكة أطباء السودان إن الدعم السريع استهدف أحياء سكنية بمدينة كادوقلي، ما أدى إلى إصابة 16 شخصًا بينهم 3 أطفال من أسرة واحدة.

يرى نشطاء محليون أن أي اضطراب أمني قد يعيد الأسواق إلى مربع الأزمة، خاصة أن سلاسل الإمداد لا تزال محدودة وتعتمد على مسارات قليلة

والخميس 12 فبراير تم استهداف كادوقلي بمسيرة، وفي نهار الجمعة نشرت وزيرة الصحة عبر حسابها على فيسبوك، ووصفت ذلك الاستهداف بأنه محاولة لاغتيالها، وقالت إن المسيرة ضربت منزلها دون وقوع إصابات وسط أفراد أسرتها.

وبين الأمل والحذر، تعيش الدلنج وكادوقلي لحظة استراحة من الغلاء والجوع، وفي الوقت نفسه لحظة زاد فيها نشاط المسيرات، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، وسط رغبة شعبية عارمة في أن يتحول هذا الانفراج إلى بداية تعافي حقيقي.

ويأتي هذا في ظل التطورات العسكرية بجنوب كردفان، حيث شهد أواخر يناير الماضي ومطلع فبراير الجاري تطورات ميدانية متسارعة، تغيرت معها خريطة السيطرة والتمركزات العسكرية، خاصة بعد أن تمكنت القوات المسلحة من السيطرة على هبيلا شرق الدلنج، والتي أعقبها فك الحصار عن الدلنج بالاتجاه الشرقي.

وبعد ذلك واصلت القوات تقدمها جنوبًا حتى الكرقل والدشول، وبدأت معارك ضد قوات "تأسيس" التي كانت تسيطر على منطقتي التقاطع والكويك، وبعد يومين من المعارك، التقى جيش اللواء 54 الدلنج بقوات من الفرقة 14 مشاة كادوقلي، بحيث سيطر على الطريق القومي الذي يربط مدينتي الدلنج وكادوقلي.

وتحاول قوات تأسيس إعادة السيطرة على تمركزاتها الأخيرة بشن هجمات متقطعة على هبيلا، مع استمرار القصف بالمسيرات داخل المدينتين.

الكلمات المفتاحية

طلاب ممتحنون

بعد أعوام من الانتظار.. طلاب السودان يجلسون لامتحانات الشهادة الثانوية

بعيون قلقة، وقلب واجف، تنظر أسماء عبدالله إلى ابنتها لجين، وهي تستعد للجلوس لامتحانات الشهادة السودانية للعام المؤجل 2025، التي تنطلق الاثنين، 13 أبريل 2026، بعد أعوام من التأجيل.


طلاب

أوجاع بلا نهاية.. عائلات طلاب بشرق أفريقيا تتحمل تكاليف باهظة لامتحانات الشهادة السودانية

حتى تتمكن من الوصول إلى مرحلة امتحانات الشهادة السودانية، واجهت عائلات الطلاب والطالبات سلسلة من التعقيدات التي تبدأ بالبحث عن مدارس سودانية


الخبز السوداني

السودان.. أسعار الخبز تدفع النساء في بعض المدن إلى تجهيزه في المنزل

يدفع ارتفاع أسعار الخبز في بعض مدن الولاية الشمالية النساء إلى ابتكار خطط بديلة عبر إعداده منزليًا؛ حيث يُوضع "العجين" على نار هادئة مصدرها "أفران" شُيّدت من الطين في فناء المنزل، أو اللجوء إلى الأفران الكهربائية في حال توفر الإمداد واستقراره.


شهد مصطفى وزوجها

شهد المصطفى تروي لـ"الترا سودان" رحلتها من وصمة المايقوما إلى الثقة والزواج

قالت الشابة المؤثرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، شهد المصطفى، إنها نشأت في دار المايقوما حتى بلغت السادسة من عمرها، مشيرة إلى أن تجربتها مع الوصمة الاجتماعية كانت "صعبة جدًا"، إذ كانت تشعر بأن الناس يحكمون عليها دون معرفة ما مرت به.

عمود دخان في سماء الخرطوم.jpg
سياسة

السودان خارج القاعة.. هل ينجح مؤتمر برلين في كسر جمود الأزمة الإنسانية؟

بمشاركة وزارة الخارجية الألمانية، وممثلي الولايات المتحدة الأمريكية، والأمم المتحدة ووكالات إقليمية وعالمية، ونحو 40 شخصية من القوى المدنية والسياسية السودانية، تبدأ أعمال مؤتمر برلين يوم الأربعاء المقبل، الموافق 15 أبريل 2026. ويتزامن هذا المحفل مع الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب في السودان.

الذهب - قطاع التعدين.jpg
أخبار

شعبة مصدري الذهب تطالب الحكومة بالتدخل لملاحقة الفساد في القطاع

قالت شعبة مصدري الذهب إن المعدن الأصفر قد يساعد السودان على الخروج من الأزمة الاقتصادية، إذا تمكنت الحكومة من سد منافذ التهريب ومكافحة الفساد والتجاوزات، متوقعة ارتفاع عائدات الذهب إلى 6 مليارات دولار سنويًا من المعدن النفيس، حال تطبيق إصلاحات جذرية في هذا القطاع


جريمة.jpeg
أخبار

جريمة مروعة تهز كاب الجداد.. مقتل تاجر داخل منزله

شهدت منطقة كاب الجداد بولاية الجزيرة جريمة قتل بشعة هزت سكان المنطقة، إذ أقدمت مجموعة مسلحة على قتل تاجر ملابس داخل منزله في الساعات الأولى من صباح اليوم الأحد، في حادثة أثارت حالة من الخوف وسط الأهالي.

حريق الطويشة
أخبار

حريق يدمر 17 منزلًا في مدينة الطويشة بولاية شمال دارفور

أعلنت غرفة طوارئ محلية "الطويشة"، الواقعة جنوب شرق مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، عن اندلاع حريق هائل مساء السبت، أسفر عن تدمير 17 منزلًا بالكامل، دون تسجيل خسائر في الأرواح.

الأكثر قراءة

1
مجتمع

بعد أعوام من الانتظار.. طلاب السودان يجلسون لامتحانات الشهادة الثانوية


2
رأي

مؤتمر برلين والمجتمع المدني السوداني.. من يمثل من؟


3
أخبار

شبكة أطباء السودان: مقتل 4 مدنيين وإصابة آخرين في قصف على سوق مدينة الدلنج


4
أخبار

"الترا سودان" ينفرد بأول تصريح عقب إعفائه.. خالد بخيت: أدب الهلال علّمنا ألا نسأل لماذا


5
أخبار

وفاة الشيخ الطيب الجد عن 96 عامًا: السودان يفقد أحد أبرز رموز التصوف والدعوة