في أول اجتماع لهيئة القيادة.. الجيش السوداني يُعيد ترتيب أوراقه
29 أغسطس 2025
في خطوة مهمة نحو إعادة الهيكلة والتنظيم، اجتمعت هيئة القيادة الجديدة للجيش السوداني، برئاسة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، لأول مرة من داخل مباني القيادة العامة بالخرطوم، الأربعاء 27 آب/أغسطس 2025، وذلك بعد عامين من الحرب التي ألقت بظلالها على البلاد.
وحظي هذا الاجتماع باهتمام كبير، خاصة أنه جاء بعد إعلان خلو الخرطوم، التي تضم مقر قيادة الجيش، من قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو "حميدتي"، وكان "حميدتي" قد أكد في آخر خطاب له قبل سيطرة الجيش على العاصمة أن قواته لن تغادر الخرطوم، إلا أنه أشار بعد ذلك إلى انسحابها لإعادة التموضع والاستعداد لشن هجوم جديد.
خبير عسكري: الاجتماع اشتمل على تقرير عن الخطط العملياتية التي ستنفذ في مسرحي عمليات كردفان ودارفور مع تحديد الإطار الزمني
ونجحت القوات المسلحة في فك الحصار عن القيادة العامة في الخرطوم، بعد نحو عام ونصف العام من الحصار الشديد، وذلك بعد معارك عنيفة مع قوات الدعم السريع. وقد جاء هذا النصر نتيجة لالتحام قوات المدرعات وسلاح الإشارة في أواخر كانون الثاني/يناير من العام الحالي.
خروج البرهان
منذ خروج القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، من مقر القيادة العامة، في 24 آب/أغسطس 2023، أصبحت العمليات العسكرية تُدار من خارج تلك المباني التي تعرضت لضغوط كبيرة نتيجة الحصار. إذ فقد عشرات الجنود خلال الهجمات والاشتباكات المتكررة مع قوات الدعم السريع. ومع ذلك، شهدت خارطة السيطرة العسكرية تحولًا كبيرًا مع نهاية العام 2024 وبداية 2025، إذ انتقل محور القتال إلى إقليمي كردفان ودارفور، اللذين يعانيان من أوضاع إنسانية صعبة.
إعادة هيكلة
في الأيام الأخيرة، أجرت قيادة الجيش عملية إعادة تنظيم واسعة النطاق بهدف استعادة السيطرة على المدن والمناطق العسكرية التي تعاني من حصار مستمر منذ عامين.
في 17 آب/أغسطس الجاري، أصدر قائد الجيش قرارات مهمة تشمل ترقية عدد من الضباط وإحالة آخرين إلى التقاعد، هذه الخطوة تُعد الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب في منتصف نيسان/أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، بعد تأخير دام لأكثر من سبع سنوات بسبب الأوضاع العسكرية والسياسية، وفقًا لما ذكره مراقبون.
وشملت الترقيات عناصر من الفرقة 16 مشاة في نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور قبل سقوطها، إضافة إلى ضباط كانوا محاصرين في القيادة العامة وسلاح المهندسين، وكذلك قيادة الفرقة 22 مشاة بابنوسة، في إشارة إلى تكريم رمزي للمقاتلين الذين واجهوا ظروفًا استثنائية خلال الحرب، بينما تم الاطاحة بقادة الفرق والمتحركات التي سقطت وفشلت في تحقيق الأهداف الموكلة إليهم.
خطط عسكرية
وقال مصدر بالجيش إن الاجتماع ناقش عددًا من الموضوعات العسكرية، منها مناقشة الخطط العسكرية الراهنة وتقييم الوضع الميداني في مختلف الجبهات، إلى جانب تعزيز جاهزية القوات المسلحة لمواجهة التحديات الأمنية والعسكرية المتصاعدة.
وأكد المصدر ضرورة فك الحصار عن المدن والفرق العسكرية المحاصرة في عدد من الولايات وإيصال المساعدات الإنسانية.
وأشار المصدر إلى أن الاجتماع ناقش ضرورة توحيد القوات في الخرطوم تحت أمرة الجيش السوداني.
ولفت المصدر إلى أن الاجتماع أيد الخطوات التي اتخذها قائد الجيش بشأن الهيكلة الجديدة للقوات المسلحة في الأيام الماضية.
سياقات روتينية
من جهته، يقول الخبير العسكري الفريق محمد بشير سليمان لـ"الترا سودان": "إن انعقاد اجتماع هيئة القيادة بتكوينها الجديد برئاسة القائد العام الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان يعتبر من السياقات الروتينية التي تتم عادة في مثل هذه الحالات، إذ تكون أحد المطالب لبداية مرحلة جديدة مع تعديل وتبديل في المواقع، ويتم من خلالها التعارف بين أعضاء هيئة القيادة والتعريف مجددًا بواجباتهم الروتينية والجديدة ذات العلاقة بالموقف العملياتي والأمني الذي فرضه واقع "حرب الكرامة"، التي تقاتل فيها القوات المسلحة قوات الدعم السريع وكالة عن أعداء إقليميين ودوليين بهدف تحقيق مصالحهم وتفكيك الدولة السودانية".
وأشار إلى أن الاجتماع يتم فيه ترحيب القائد العام بمكون هيئة الأركان الجديد، مع تقديم تنوير عام عن الموقف الأمني الداخلي والخارجي ومهدداته للدولة السودانية من خلال الحرب التي تشنها الدعم السريع.
وأضاف أن الاجتماع اشتمل على تقديم تقرير عن الخطط العملياتية التي سيتم تنفيذها في مسرحي عمليات كردفان ودارفور، مع تحديد الإطار الزمني مرتبطًا بمدى جاهزية القوات وتأثير حالة الطقس والمناخ على الحركة وحرية المناورة.
وأوضح أن هيئة الأركان تطلع من خلال الاجتماع على قرار إخضاع كافة الجهات التي تحمل السلاح إلى قانون القوات المسلحة.
واختتم سليمان بالتأكيد على ضرورة العمل المتكامل والتعاون والتنسيق لتحقيق الهدف الاستراتيجي العسكري للقوات المسلحة، مع التأكيد على أهمية التنسيق بين الحكومة المدنية "حكومة الأمل" والقوات المسلحة في إطار المؤسسية و"حرب الكرامة".
شكل دوري
إلى ذلك، يقول الخبير الأمني والاستراتيجي اللواء عوض عبد الرحمن إن اجتماعات هيئة القيادة كانت تُعقد بشكل روتيني، لكنها اكتسبت زخمًا بعد اندلاع الحرب، وتم الترويج لها بكثافة، مما أعطى انطباعًا بأنها لم تكن تحدث من قبل.
وأضاف أن اجتماع هيئة القيادة عاد إلى الانعقاد بشكل طبيعي وروتيني من داخل مقر قيادة الجيش بعد استعادة الخرطوم وتشكيل هيئة جديدة بعد توقف التهديدات. وتابع أن الاجتماعات والتنوير في الجيش تحدث بشكل طبيعي، والجديد في هذه الاجتماعات هو تشكيل هيئة جديدة. ومن المعروف أن أول اجتماع مع القائد العام يكون للتعارف ووضع الخطط للعمل، ويكون بمثابة ضربة البداية.
وأشار إلى أن الاجتماعات قبل الحرب كانت تُعقد مرتين في الأسبوع، يومي الاثنين والخميس، حيث يكون الاجتماع الأول بمديري الإدارات، والثاني مع النواب للتنوير العملياتي العام والحالة الأمنية في البلاد.
وأوضح أن هناك اجتماعًا شهريًا أو اجتماعين بحضور كل أعضاء هيئة القيادة والنواب ووزير الدفاع، واجتماع آخر في نهاية الشهر بحضور الرئيس القائد العام.
ملفات مهمة
ويرى المحلل السياسي أحمد موسى عمر أن التغيير الذي أجراه القائد العام للقوات المسلحة بإعادة تشكيل هيئة القيادة جاء نتيجة لضرورتين: الأولى كشف الإحالات والترقيات الذي سبقه، الذي جاء دوريًا وتزامن مع انتقال العمليات العسكرية من وسط السودان إلى كردفان ودارفور.
وقال موسى في إفادة لـ"الترا سودان" إن الأمر الثاني هو ضرورة ضخ دماء جديدة في قيادة الجيش، خاصة وأن الحرب تستشرف مرحلة أكثر أهمية وتعقيدًا.
وأضاف أن الاجتماع الأول للهيئة استعرض ملفات مهمة تتعلق بإعادة ترتيب المتحركات وإمدادها وتهيئتها للعمليات القادمة، مؤكدًا أن الحرب لم تنتهِ بعد وستستمر حتى تسترد كل الأرض السودانية.
محلل سياسي: "ينبئ الاجتماع بحملة عسكرية كبرى شاملة في الأيام المقبلة"
وتابع موسى أن أول اجتماع للهيئة بكامل تشكيلها ستكون الحرب الدائرة في البلاد هي أجندته الرئيسية، وسيتم خلاله استعراض ما تم وتخطيط ما هو قادم وتأمين ما تم استعادته، وهو ما ينبئ بحملة عسكرية كبرى شاملة في الأيام المقبلة، على حد قوله.
وأشار إلى أن "مخرجات الاجتماع الأول لن تظهر في وسائل الإعلام، ولكنها ستظهر على الأرض ويراها الشعب عملًا وليس قولًا، كما هو ديدن الجيش".
الكلمات المفتاحية
السودان خارج القاعة.. هل ينجح مؤتمر برلين في كسر جمود الأزمة الإنسانية؟
بمشاركة وزارة الخارجية الألمانية، وممثلي الولايات المتحدة الأمريكية، والأمم المتحدة ووكالات إقليمية وعالمية، ونحو 40 شخصية من القوى المدنية والسياسية السودانية، تبدأ أعمال مؤتمر برلين يوم الأربعاء المقبل، الموافق 15 أبريل 2026. ويتزامن هذا المحفل مع الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب في السودان.
ذكرى السادس من أبريل.. قصة ثورة لم تمضِ كما بدأت
صادف السبت، السادس من أبريل 2019، نهاية عطلة الأسبوع بالعاصمة الخرطوم. والملاحظ أن الشوارع خلت من حركة المارة في الفترة الصباحية، وكأن هناك حالة من التحفز لحدثٍ جسيم سيقع لاحقًا.
تغييرات هيئة الأركان.. قائد الجيش يعيد ترتيب الأوراق ويمسك "بكرة النرد"
لم تكن التغييرات التي طرأت على هيئة أركان الجيش السوداني، اليوم الخميس 2 أبريل الجاري، مفاجئة للمراقبين؛ فوفقًا للبيان الصادر عن القيادة العامة،
من المسيرات إلى المواجهات البرية.. النيل الأزرق على صفيح ساخن ونزوح بالآلاف
منذ مطلع العام الجاري، لم تهدأ جبهة النيل الأزرق تمامًا، وظلت تتحرك على إيقاع تصعيد متقطع بدأ منذ مطلع يناير الماضي، بهجمات الدعم السريع والجيش الشعبي ضمن تحالف السودان التأسيسي "تأسيس" على منطقتي ملكن والسلك بمحافظة باو، قبل أن يستعيد الجيش السوداني السيطرة عليهما في 26 يناير 2026، مع استمرار تناوب السيطرة.
في تصريح خاص لـ"الترا سودان" د. حسن علي عيسى يؤكد توقفه عن العمل بالهلال
أعلن الدكتور حسن علي عيسى، الأمين العام لمجلس إدارة الهلال، التوقف عن العمل داخل المجلس وعدم الترشح في الدورة القادمة، واضعًا بذلك حدًا لمسيرة طويلة من العطاء داخل أروقة النادي.
مسؤول أممي: السودان ما يزال اختبارًا يفشل فيه العالم
قال منسق الشؤون الإنسانية والإغاثة الطارئة في مكتب الأمين العام للأمم المتحدة، توم فليتشر، إن مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في السودان يمثل ذكرى أليمة، تعكس عامًا آخر من فشل العالم في مواجهة التحديات التي تعصف بالبلاد.
نفى شائعة ترشحه لاتحاد الكرة.. برقو لـ"الترا سودان": لا انتخابات ولا ترشح
نفى القطب الرياضي المعروف وزعيم تنظيم النهضة، السلطان حسن برقو، بشكل قاطع ما تداولته بعض الصحف بشأن عزمه الترشح ضمن مجموعة رياضية يقودها صلاح أحمد إدريس والكابتن هيثم مصطفى
تأجيل مفاجئ لامتحانات الشهادة السودانية بالإمارات
أعلنت القنصلية العامة للسودان بدبي والإمارات الشمالية تأجيل امتحانات الشهادة السودانية للمرحلة الثانوية (دفعة 2025) التي كان من المقرر بدؤها اليوم الإثنين، 13 أبريل 2026، وذلك بسبب استمرار تعليق الدراسة حضوريًا في الإمارات.