فن المنفى.. كيف يحوّل الفنانون السودانيون اللجوء إلى مساحة للإبداع والمقاومة
21 أكتوبر 2025
من يتأمل مسيرة الأغنية السودانية يلحظ أنها ارتبطت طويلًا بالاغتراب والهجرة، حتى غدت تلك الثيمة إحدى العلامات البارزة في ملامح الغناء والشعر في السبعينات، قبل أن تنقضي أعوامها. فقد بدأ السودانيون منذ ذلك الحين رحلاتهم في المنافي والبلدان البعيدة، خاصة إلى الخليج، يحملون معهم أشواقهم إلى الأرض والأهل، لا هربًا من وطنٍ طارد كما هو الحال بعد وصول حكومة الإنقاذ إلى السلطة في عام 1989، بل بحثًا عن فرص وتجارب جديدة.
في تلك المسافات البعيدة، تفجّر الحنين شعرًا وغناءً، فكتب الشعراء عشرات القصائد المشبعة بالأشواق
وفي تلك المسافات البعيدة، تفجّر الحنين شعرًا وغناءً، فكتب الشعراء عشرات القصائد المشبعة بالأشواق، وغناها فنانون كبار بألحانٍ عذبةٍ صارت أنيسًا للمغتربين في وحدتهم، كما فعل حمد الريح في رائعته حمام الوادي يا راحل، وصديق أحمد في أغنيته يا مسافر بعيد. وهكذا وجدت أغاني الاغتراب لنفسها مكانًا راسخًا في ذاكرة الفن السوداني، لتصبح سجلًا عاطفيًا يحفظ وجع البعد ودفء الحنين معًا.
ومع اندلاع حرب 15 أبريل، فُرض على السودانيين منفى جديد، إذ اضطر أكثر من خمسة ملايين شخص إلى الفرار من ديارهم بحثًا عن الأمان في دول الجوار، بل وفي "اللاجوار" أحيانًا.
ومن بين هؤلاء آلاف الفنانين السودانيين من شعراء ومغنين وموسيقيين وتشكيليين ومسرحيين وغيرهم، وجدوا أنفسهم يعيشون في أوضاع اللجوء القاسية.
فن المنفى
ورغم ضيق العيش وصعوبة التكيف مع البلدان البديلة، لم يتوقفوا عن الإبداع، بل أنتجوا فنًا من رحم المنافي، غناءً ومسرحًا وتشكيلاتٍ لا تكتفي باستدعاء الحنين والعودة إلى السودان كما حدث مع فن الغربة في السبعينيات والثمانينيات، بل ترفع صوتها منادية بالسلام ووقف الحرب ومحاربة خطابات الكراهية.
وفي أوغندا، التي يعيش بها أكثر من 106 آلاف لاجئ سوداني، استطاع الفنانون السودانيون هناك أن يحوّلوا المنافي إلى فضاءات جديدة للإبداع، وأن يجعلوا من أغانيهم أصواتًا تتجاوز حدود المخيمات لتصل إلى قلوب السودانيين في الداخل والخارج، فتغنّى كل السودانيين بأغنية "كلنا سوا"، التي ضمّت أكثر من عشرة مغنين في الشتات، على رأسهم الفنان عمر إحساس ومحمد آدم أبوه.
في العاصمة الأوغندية كمبالا ومدن أخرى مثل أروَا وسيتا ومخيم كرياندنغو للاجئين السودانيين شمال العاصمة، تتشكل تدريجيًا حركة فنية سودانية مهاجرة
في العاصمة الأوغندية كمبالا ومدن أخرى مثل أروَا وسيتا ومخيم كرياندنغو للاجئين السودانيين شمال العاصمة، تتشكل تدريجيًا حركة فنية سودانية مهاجرة، تضم موسيقيين ومغنين ومسرحيين وتشكيليين، كثيرٌ منهم من جيل الشباب، ينتمون إلى مناطق مختلفة في السودان، من الخرطوم إلى جبال النوبة وشمال وشرق السودان ودارفور والنيل الأزرق. يجتمعون في جلسات صغيرة، وغالبًا بإمكانيات بسيطة، لإنتاج أعمال تعالج قضايا الحرب والتهجير والسلام والهوية.
ورغم ضيق الحال وصعوبة العيش في اللجوء، إلا أن روح المقاومة الثقافية تظهر واضحة في أعمالهم، فالأغاني التي تُنتَج في استوديوهات صغيرة داخل المخيمات أو في غرف مؤجرة بأحياء كمبالا تُنشر اليوم عبر وسائل التواصل، وتصل إلى آلاف السودانيين الذين يجدون فيها متنفسًا وأملًا.
ولعل أبرز ما يعكس هذه الروح فيلمٌ وثائقي من إنتاج (Art Lab) وإخراج القدّال حسن، عُرض في كمبالا بتاريخ 18 تشرين الأول/أكتوبر، بمقر منظمة "سلاميديا". يوثّق الفيلم حياة ثلاثة فنانين سودانيين يعيشون في معسكر كرياندنغو للاجئين، ويُظهر كيف يتحدى هؤلاء الفنانون الظروف القاسية من انعدام الكهرباء ونقص الآلات الموسيقية ليستمروا في الغناء والعزف والتلحين.
ولا يكتفي هؤلاء الفنانون بالإبداع لأنفسهم فقط، بل ينشئون داخل المخيمات حلقاتٍ غنائية وجلساتٍ مفتوحة للأطفال والنساء والشباب، يستخدمونها كوسيلة للدعم النفسي ومقاومة الإحباط الذي يخلّفه المنفى.
سينما سلام
في إفادة لـ"الترا سودان"، تحدث المخرج والمصوّر القدّال حسن عن مشروعهم سينما سلام، مشيرًا إلى أنهم يعملون على تدريب الشباب والشابات السودانيين اللاجئين داخل المعسكرات على مهارات التصوير والإخراج باستخدام الهاتف المحمول، حتى يتمكنوا من توثيق حياتهم اليومية داخل المعسكر ونقلها إلى المنصات الإعلامية والاجتماعية.
وأوضح القدّال أن أولى خطوات المشروع تمثّلت في إقامة ورشة تدريبية استمرت ثلاثة أيام لستة من الشباب والشابات في معسكر كرياندنغو، تعلّم خلالها المشاركون أساسيات التصوير والمونتاج، وبعد انتهاء التدريب قاموا بإنتاج فيلمين قصيرين.
القدّال حسن: الهدف من المشروع هو تمكين الشباب داخل المعسكر من توثيق قضاياهم ومشكلاتهم بأنفسهم، ليتمكنوا من إيصالها إلى العالم
وأكد القدّال أن الهدف من المشروع هو تمكين الشباب داخل المعسكر من توثيق قضاياهم ومشكلاتهم بأنفسهم، ليتمكنوا من إيصالها إلى العالم عبر المنصات الإقليمية والدولية.
وختم حديثه بالقول: "نحن نؤمن أن السينما قادرة على إحداث أثر حقيقي في تعزيز السلام، كما تمتلك القدرة على حفظ الذاكرة الجماعية للسودانيين في زمن الحرب والمنفى".
الحياة مستمرة
كما التقى "الترا سودان" بالمخرجة الشابة سلوان حسين، التي أخرجت أحد الفيلمين داخل المعسكر.
وأوضحت سلوان أن الدافع الأساسي وراء الفيلم كان إظهار أن الحياة لا تتوقف عند اللجوء والألم، مشيرةً إلى أن الفيلم يسرد رحلة تحويل بعض المآسي التي نتجت عن الحرب إلى قوة بنّاءة، من خلال فكرة بسيطة تتمثل في رياضة كرة الطائرة وإبرازها كمساحة آمنة للفتيات داخل بيئة المعسكر المقيدة.
وأضافت سلوان أن الفتيات يُعَدْنَ أكثر الفئات تهميشًا داخل المخيم، إذ لا تتوفر لهن مساحات آمنة للتعبير أو المشاركة المجتمعية. وأكدت أن الهدف من الفيلم هو تسليط الضوء على قدرة الفتاة اللاجئة على أن تكون قائدةً ومبادِرةً وصانعةً للتغيير، إلى جانب التأكيد على أن الرياضة ليست حكرًا على الأولاد.
سلوان حسين: الدافع الأكبر من العمل هو استخدام الفن كأداة لمواجهة خطابات الكراهية وبناء جسور للتفاهم بين السودانيين
وأشارت المخرجة إلى أن الدافع الأكبر من العمل هو استخدام الفن كأداة لمواجهة خطابات الكراهية وبناء جسور للتفاهم بين السودانيين من خلفيات مختلفة.
ومن خلال مشاهدات الفيلم، تحمل أغاني هؤلاء الفنانين رسائل واضحة ضد الحرب وضد تجنيد الشباب، وتدعو إلى السلام والعدالة الاجتماعية والتعايش. وبعضهم يستخدم لغاته المحلية، مثل الفنان "شرارة".
الكلمات المفتاحية

جاحِظ من هذا الزمان: في تذكر الأستاذ عبد المالك بن إدريس
لا يتيحُ لي ما أعرفه عن الرجل أو عن العالَم وصف مكانته بدقة! عبثًا سأحاوِل، وإن كان ما سأقوله ليس سوى قبس ضئيل من نارِ معرفته وأثره علي.

وداعًا حسكا.. كأن الدنيا طي القلب والمنديل
في البيوت السودانية التي تمتد على اتساع الوجع والأحزان؛ هنالك مآتم أقيمت لمحمد محمود "اسكونس"، من كل الأمهات اللاتي ظللن ينتظرن يومي الإثنين والخميس لإطلالته المميزة على برامج النيل الأزرق الصباحية

"السرد كفعل اجتماعي في الحرب السودانية".. كتاب جديد لمنصور الصويم
دشن الروائي والباحث السوداني والصحفي منصور الصويم بمركز سلام ميديا بالعاصمة الأوغندية كمبالا كتابه الجديد "السرد كفعل اجتماعي في الحرب السودانية"،

الطقس: أجواء معتدلة نهارًا وباردة ليلًا في معظم أنحاء السودان
توقعت الهيئة العامة للأرصاد الجوية السودانية في تقريرها عن حالة الطقس اليوم السبت 13 كانون الأول ديسمبر 2025 أن تكون الأجواء معتدلة نهارًا باردة ليلًا في معظم أنحاء البلاد.

حملات واسعة لإزالة المخالفات بوسط الخرطوم تمهيدًا لعودة النشاط التجاري
أطلقت محلية الخرطوم، اليوم الجمعة، حملة موسعة لإزالة المخالفات وتنظيم الأسواق في قلب العاصمة، شملت شارع عبد المنعم قرب صينية القندول وشارع الحرية وموقف "جاكسون" للمواصلات، في إطار خطة لإعادة ترتيب وسط الخرطوم وتهيئته لعودة النشاط التجاري والخدمي.

مقتل شخصين وإصابة آخرين في استهداف طائرة مسيّرة لحي طيبة في الأبيض
استهدفت طائرة مسيّرة اليوم الجمعة 12 كانون الأول/ديسمبر 2025، حي طيبة جنوب شرقي مدينة الأبيض، حاضرة ولاية شمال كردفان، مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة آخرين.

هجوم بطائرة مسيرة على كوستي يسفر عن مقتل وإصابة عدد من عناصر الجيش
استهدفت طائرة مسيرة صباح اليوم الخميس 11 كانون الأول/ديسمبر 2025، مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض جنوبي السودان، مما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من عناصر الجيش.

