ultracheck
سياسة

غرب بارا.. ماذا جرى في قرى دار حامد ولماذا تحولت وسائل التواصل إلى جزء من القصة؟

4 يونيو 2026
قوة من الدعم السريع
أعلنت قوات الدعم السريع تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن أحداث المُرة وأم سعدون
الفاتح محمد
الفاتح محمد كاتب من السودان

لا تزال قرى غرب بارا بولاية شمال كردفان تعيش تداعيات واحدة من أكثر الأحداث الدموية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة، بعد هجمات استهدفت قرى المُرة وأم سعدون ومناطق مجاورة، وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى وسط روايات متباينة بشأن ملابسات ما جرى وأسبابه.

في تلك المناطق، لم يكن أمام سكان القرى المستهدفة سوى الاعتماد على آلياتهم التقليدية للدفاع عن أنفسهم. هكذا عاد "الفزع" إلى الواجهة بوصفه وسيلة نجدة جماعية في مواجهة العنف، بينما تحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى ساحة موازية للصراع، تتنافس فيها الروايات بقدر ما تتنافس القوى على الأرض.

تعرضت قرى غرب بارا لهجمات مسلحة خلال الأيام الأخيرة من شهر مايو، وسط اتهامات مباشرة لقوات الدعم السريع بالوقوف وراء الهجمات

تفتح أحداث المُرة وأم سعدون الباب أمام أسئلة تتجاوز تفاصيل الهجوم نفسه: لماذا تكررت هذه الحوادث في مناطق ريفية بشمال كردفان؟ وما الذي تكشفه عن طبيعة الحرب الجارية، وحدود سلطة الدولة، والدور المتنامي الذي باتت تلعبه السرديات المتداولة في تشكيل فهم الناس لما يحدث؟

تفاصيل الهجوم

بحسب بيانات وتقارير محلية، تعرضت قرى غرب بارا لهجمات مسلحة خلال الأيام الأخيرة من شهر مايو، وسط اتهامات مباشرة لقوات الدعم السريع بالوقوف وراء الهجمات. وقالت شبكة أطباء السودان وجهات حقوقية إن الهجمات استهدفت قرى في منطقة المُرة غرب بارا، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين.

وفي هذا السياق، قال مصدر محلي من منطقة غرب بارا لـ"الترا سودان" إن مؤشرات التوتر سبقت الأحداث بعدة أيام، مشيرًا إلى تداول رسائل ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تحدثت عن استهداف قيادات أهلية في المنطقة، الأمر الذي أثار مخاوف وسط السكان.

ويعكس هذا السياق، وفق مراقبين، كيف أصبحت الروايات المتداولة رقميًا جزءًا من بيئة التوتر السابقة على الأحداث الميدانية، وليس مجرد تعليق لاحق عليها.

ووفقًا للمصدر، وصلت قوة من الدعم السريع إلى سوق المُرة قبل أيام من الهجوم، وسألت عن عمدة المنطقة، إلا أن الأهالي امتنعوا عن الإرشاد إليه قبل أن تغادر القوة المكان.

تأتي هذه الروايات في ظل جدل واسع حول طبيعة المعلومات المتداولة أثناء الأحداث، حيث تختلط الشهادات المباشرة بالمحتوى المنتشر على وسائل التواصل

وتجدر الإشارة إلى أن استهداف أو سؤال القوات عن القيادات الأهلية في مناطق النزاع كثيرًا ما يُنظر إليه محليًا باعتباره مؤشرًا على تصاعد التوتر، حتى قبل وقوع أي اشتباك مباشر.

وأضاف المصدر أن قوة أخرى وصلت في ثاني أيام عيد الأضحى إلى قرية أم سعدون، وسألت الأهالي عما إذا كانت القرية هي المُرة، ما دفع بعض السكان إلى إبلاغ ذويهم في القرى المجاورة بوجود تحركات عسكرية تستفسر عن المنطقة. مؤكدًا أنه لم يكن هناك مسلحون من سكان القرية في ذلك الوقت، خلافًا لما تداولته بعض المنصات الإعلامية.

وتأتي هذه الروايات في ظل جدل واسع حول طبيعة المعلومات المتداولة أثناء الأحداث، حيث تختلط الشهادات المباشرة بالمحتوى المنتشر على وسائل التواصل.

ويقول المصدر إن المواجهة الأولى وقعت خارج قرية المُرة عندما تصدى عدد من شباب المنطقة للقوة المهاجمة، ما أدى إلى سقوط خسائر من الطرفين، قبل أن تنسحب القوة وتعود لاحقًا بتعزيزات أكبر تضم عدة عربات قتالية للدعم السريع مزودة بأسلحة ثقيلة  كمدفع 23.

وتعكس هذه النقطة تحولًا سريعًا في مستوى الاشتباك من مواجهة محدودة إلى عملية أوسع، وهو نمط تكرر في عدة مناطق ريفية خلال الحرب الحالية.

وأضاف المصدر أن القصف وإطلاق النار على القرية دفعا الأهالي إلى إعلان "الفزع"، وهو النفير الأهلي التقليدي الذي تلجأ إليه المجتمعات المحلية في حالات الخطر، مشيرًا إلى أن مجموعات من المتطوعين تعرضت لاحقًا لكمين.

مصدر لـ"الترا سودان": بلغ عدد القتلى في اليوم الأول 27 شخصًا، قبل أن ترتفع الحصيلة لاحقًا إلى 66 قتيلًا، إضافة إلى 9 مفقودين وأكثر من 20 جريحًا

ووفقًا للمصدر، بلغ عدد القتلى في اليوم الأول 27 شخصًا، قبل أن ترتفع الحصيلة لاحقًا إلى 66 قتيلًا، إضافة إلى 9 مفقودين وأكثر من 20 جريحًا. ولم يتمكن "الترا سودان" من التحقق بشكل مستقل من هذه الأرقام.

ونفى المصدر صحة الروايات التي تحدثت عن وجود تشكيلات عسكرية كبيرة أو أسلحة ثقيلة أو طائرات مسيرة بحوزة سكان المنطقة، مؤكدًا أن القرى المستهدفة كانت مناطق مدنية في الأساس. واعتبر أن انتشار المعلومات غير الموثقة ورسائل التعبئة عبر وسائل التواصل الاجتماعي كان من بين العوامل التي ساهمت في زيادة التوترات وتعقيد المشهد، داعيًا إلى توخي الدقة في تداول المعلومات المتعلقة بالأحداث.

ما يضفي على ما جرى طابعًا استثنائيًا في سياق الحرب هو أن المنطقة كلها تقع خارج نطاق أي وجود عسكري للجيش السوداني. فمدينة بارا نفسها تقع تحت سيطرة الدعم السريع، فيما لا توجد في القرى المحيطة بها قواعد أو مواقع عسكرية نظامية.

ردود الفعل

أثارت الهجمات ردود فعل رسمية ومحلية واسعة، إذ أدانت حكومة ولاية شمال كردفان ما وصفته بـ"الجرائم والانتهاكات" التي ارتُكبت بحق المدنيين في منطقة المُرة بمحلية غرب بارا.

وقالت الحكومة، في بيان صحفي، إن الهجمات أسفرت وفق إحصاءات أولية عن سقوط قتلى وجرحى وسط السكان، معتبرة أن ما جرى يمثل "جريمة مكتملة الأركان ضد الإنسانية"، ويعكس استمرار الانتهاكات بحق المواطنين وممتلكاتهم في عدد من مناطق الولاية.

وفي السياق ذاته، قالت غرفة طوارئ دار حمر إن قوات الدعم السريع استباحت قرى غرب بارا، ما أدى إلى مقتل أكثر من 35 مدنيًا، وفق تعميم نشرته في 29 مايو 2026.

 أعلنت قوات الدعم السريع تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن أحداث المُرة وأم سعدون، وقالت إنها ستتولى التحقيق

وفي الصدد، أدانت وزارة الخارجية السودانية الهجمات التي شهدتها مناطق غرب بارا، ووصفتها بأنها استهداف للمدنيين يمثل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني. ودعت الوزارة في بيانها المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والدولية إلى إدانة هذه الانتهاكات وممارسة الضغوط من أجل محاسبة المسؤولين عنها، دون أن تقدم تفاصيل إضافية حول ملابسات الحوادث أو حصيلة الخسائر.

وكما أدان وزير العدل معاوية عبد الله درف الهجمات التي طالت قرى في شمال كردفان، بينها المُرة وشق النوم وأم كرين، واتهم قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين شملت القتل والنهب وإحراق الممتلكات، داعيًا إلى محاسبة المسؤولين عنها.

وندد وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة، خالد الإعيسر، ما وصفه بـ"المجزرة" التي شهدتها مناطق غرب بارا يومي 29 و30 مايو، واتهم قوات الدعم السريع باستهداف المدنيين والتسبب في خسائر بشرية ومادية في قرى المُرة ومناطق أخرى بمحلية بارا، داعيًا إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

في المقابل، أعلنت قوات الدعم السريع تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن أحداث المُرة وأم سعدون، وقالت إنها ستتولى التحقيق في الوقائع والاتهامات المرتبطة بالأحداث.

خلفية من العنف المتكرر

لا تبدو أحداث المُرة وأم سعدون معزولة عن السياق الأمني الذي تعيشه مناطق غرب بارا خلال الأشهر الأخيرة. ففي مارس 2026 قُتل سبعة مدنيين، بينهم امرأتان وطفل، في هجوم على منطقة أم كريدم غربي بارا، وفق ما أعلنت شبكة أطباء السودان، التي قالت إن الهجوم تضمن أيضًا إحراق المركز الصحي الوحيد في المنطقة ونهب السوق المحلي. وأثارت الحادثة آنذاك إدانات واسعة من منظمات مدنية.

تطرح هذه الأحداث أسئلة أوسع تتعلق بغياب الدولة في المناطق الريفية، وحدود الحماية التي يمكن أن توفرها البنى الاجتماعية التقليدية

وتأتي هذه الأحداث أيضًا بعد أقل من عام على الهجوم الواسع الذي تعرضت له قرية شق النوم التابعة لمنطقة دار حامد، والذي أثار إدانات حقوقية ومحلية واسعة، وأعاد تسليط الضوء على المخاطر التي تواجهها المجتمعات الريفية في شمال كردفان. ويرى سكان محليون أن ما جرى في المُرة وأم سعدون الشريف يعيد إلى الأذهان تلك الحوادث السابقة.

وبالتوازي مع التصعيد العسكري، تحدثت تقارير إنسانية عن تزايد حركة النزوح من مناطق متأثرة بالقتال في كردفان خلال الأيام الأخيرة. لكن المصدر المحلي الذي تحدث لـ"الترا سودان" نفى وقوع نزوح جماعي من منطقته، قائلًا إن غالبية السكان لا يزالون متواجدين في قراهم رغم الظروف الأمنية الصعبة، مضيفًا: "لن نترك أرضنا".

ماذا تكشف أحداث غرب بارا؟

تأتي أحداث غرب بارا في سياق تصاعد التوترات الأمنية في شمال كردفان، التي تحولت خلال الأشهر الماضية إلى واحدة من أكثر جبهات الحرب السودانية نشاطًا بعد المعارك المتكررة حول مدينة بارا ومحيطها. ويرى مراقبون أن الأحداث الأخيرة تعكس انتقال آثار الحرب بصورة متزايدة إلى المجتمعات الريفية.

كما تطرح هذه الأحداث أسئلة أوسع تتعلق بغياب الدولة في المناطق الريفية، وحدود الحماية التي يمكن أن توفرها البنى الاجتماعية التقليدية، فضلًا عن الدور المتنامي الذي باتت تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل الروايات المحلية، سواء عبر نقل المعلومات أو عبر نشر الشائعات وخطابات التعبئة التي قد تسهم في تأجيج النزاع.

في هذا الصدد، يرى المحلل السياسي إبراهيم النجيب في حديثه لـ"الترا "سودان" أن أحداث غرب بارا لا يمكن قراءتها بمعزل عن نمط أوسع من الانتهاكات المرتبطة بالحرب الدائرة في السودان، معتبرًا أن ما جرى في قرى دار حامد يشبه حوادث شهدتها مناطق أخرى في دارفور وكردفان والجزيرة والخرطوم وسنار خلال السنوات الأخيرة.

إبراهيم النجيب لـ"الترا سودان": قوات الدعم السريع أقرب إلى تشكيل عسكري يقوم على ولاءات عشائرية ومناطقية، الأمر الذي ينعكس في تفاوت سلوك مجموعاتها المقاتلة

ويقول النجيب إن التركيز على تفاصيل الحادثة مهم بالنسبة لأسر الضحايا والمتضررين المباشرين، لكنه يرى أن القراءة السياسية الأوسع تقتضي النظر إلى السياق العام للحرب وأنماط العنف المصاحبة لها، مشيرًا إلى أن مثل هذه الحوادث تكررت في السابق وقد تتكرر مستقبلًا ، مضيفًا "لا أظن أن قيادة الدعم السريع نفسها قادرة (ولا أضمن رغبتها) على اصلاح هذه الظواهر".

وفي تفسيره لما يعتبره تكرارًا لهذا النوع من الأحداث، يرى النجيب أن طبيعة قوات الدعم السريع نفسها تلعب دورًا في ذلك، قائلًا إنها "تعاني من ضعف في التنظيم والإدارة والضبط والربط مقارنة بالجيوش النظامية"، مضيفًا أنها "أقرب إلى تشكيل عسكري يقوم على ولاءات عشائرية ومناطقية، الأمر الذي ينعكس في تفاوت سلوك مجموعاتها المقاتلة من منطقة إلى أخرى".

وحول دور وسائل التواصل الاجتماعي، يقول النجيب إن "كل صاحب سردية يحاول تشكيل الأحداث ليخلق منها رواية يقول للناس إنها الحقيقة"، محذرًا من الانسياق وراء المحتوى الأكثر تداولًا أو انتشارًا. ويضيف: "علينا أن نمتلك قدرتنا على النظر والرأي والتحليل، لا أن نسمح للإعلام أو وسائل التواصل بصناعة آرائنا نيابة عنا".

وفي ما يتعلق بالاستجابة الدولية، يبدي النجيب تشككًا في دور المجتمع الدولي في معالجة مثل هذه الأزمات، قائلًا: "لا أعول كثيرًا على دور المجتمع الدولي في حل أزمات كهذه، وأرى أن السودانيين أنفسهم أقدر على مواجهة آثارها ومعالجتها".

وبين روايات السكان، وبيانات الجهات الرسمية، والتحليلات التي تربط ما جرى بسياقات أوسع للحرب، تبقى قرى غرب بارا أمام واقع إنساني وأمني معقد تتجاوز آثاره حدود الحدث نفسه. وبينما تتواصل عمليات حصر الضحايا وتقصي الحقائق، يظل السؤال مطروحًا: هل تمثل أحداث المُرة وأم سعدون واقعة استثنائية، أم أنها مؤشر على نمط من العنف قد يمتد إلى مزيد من المجتمعات الريفية في شمال كردفان؟

الكلمات المفتاحية

علم السودان

بعد نفي التسريبات.. "المقترح الأميركي" هل يكون مدخلًا لإرساء هدنة في السودان؟

هل يكون المقترح الأميركي مفتاحًا لطي صفحة الحرب وفتح صفحة جديدة من السلام والاستقرار في السودان؟.. إفادات وقراءات في التسريبات الأخيرة


الكرمك

استعادة الكرمك.. هل تشكل بداية جديدة بين السودان وإثيوبيا؟

ويعد هذا التحول بمثابة إنهاء لتهديد الدعم السريع على المدن الرئيسية في إقليم النيل الأزرق، ويمكن قرابة 100 ألف شخص من العودة إلى منازلهم في مدينة الكرمك


السيليكا

توترات أم دافوق.. مسارات الذهب والمحاصيل على مرمى النيران

دخلت منطقة أم دافوق، وهي بلدة تجارية بين السودان وأفريقيا الوسطى غربي البلاد، ضمن دائرة التوترات والصراعات


مدينة الأبيض

الأبيض بعيون سكانها.. شهادات من مدينة تعيش تحت نيران الحرب

باتت مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، واحدة من أكثر مدن السودان تأثرًا بالحرب

المولد النبوي.jpg
أخبار

استعدادات مبكرة للمولد النبوي.. انطلاق أعمال تأهيل حوش الخليفة بأم درمان

بدأت محلية أم درمان، اليوم السبت، أعمال النظافة والردميات بحوش الخليفة، ضمن الاستعدادات المبكرة للاحتفال بالمولد النبوي الشريف

المعلمون السودانيون
أخبار

عقب هذه التطورات.. رفع إضراب المعلمين لمدة أسبوع في ولاية سودانية

يشكو المعلمون من تدهور كبير في قيمة الرواتب الشهرية مقارنة بتكلفة المعيشة في السودان


ولاية الخرطوم
أخبار

حكومة الخرطوم تقر بإنشاء غرف فندقية لاستضافة الوفود الزائرة

أكد بيان صادر عن حكومة ولاية الخرطوم أن التقارير التي وصفتها بـ"تبديد المال العام" تتجاهل تعاملها مع الخدمات الأساسية من خلال أموال بند الطوارئ التي تخصصها وزارة المالية الاتحادية.

المواهب الكروية
أخبار

السودان يطلق مشروع اكتشاف المواهب الكروية حول العالم

بدأ السودان أولى خطوات مشروع يُنتظر أن يشكل تحولًا في مستقبل كرة القدم الوطنية، بإطلاق المرحلة الأولى

الأكثر قراءة

1
أخبار

شهود يروون لـ "الترا سودان" تفاصيل هجوم تمساح على شاب بولاية نهر النيل


2
أخبار

أطباء بلا حدود: لم نلاحظ نزوحًا واسعًا للأشخاص من مدينة الأبيض


3
أخبار

فدية مقابل الإبل.. اتهامات للدعم السريع بابتزاز رعاة في غرب كردفان


4
أخبار

14 ألف بلاغ في شهر.. كيف تبدو خريطة الجريمة في السودان؟


5
أخبار

الحكومة السودانية تعلق على عقوبات الاتحاد الأوروبي بشأن صادرات الذهب