عيد الفطر في السودان.. مواطنون في منازلهم لأول مرة منذ عامين
30 مارس 2025
في المسجد الكبير بمدينة كسلا هذا العام، كانت الصفوف أقل زخمًا من الأعوام الماضية، هذا ما لاحظه المواطن محمد عمارة الذي أرجع النقص الذي وصفه بـ"الطفيف" إلى عودة أعداد من النازحين إلى مناطقهم في مدن الجزيرة وسنار والعاصمة القومية الخرطوم، حيث خلت أحياء بأكملها في المدينة الواقعة أقصى شرقي السودان، من الوافدين الذين اضطرتهم إليها الحرب الدموية التي اندلعت شرارتها قبل أيام من عيد الفطر للعام الهجري 1444 الموافق نيسان/أبريل 2023.
منذ أسابيع تشهد مدن شرق وشمال السودان تناقصًا ملحوظًا في أعداد النازحين، لا سيما أولئك الذين قدموا من ود مدني وبقية مدن وقرى الجزيرة
ولكن عمارة عاد وأكد أن المدينة لم تخلُ من ضيوفها بعد، فقد شهد سوق كسلا الكبير ازدحامًا ملحوظًا ليلة "زفة العيد" عقب إعلانه من قبل مجمع الفقه الإسلامي السوداني. "على الرغم من انقطاعات التيار الكهربائي ودرجات الحرارة المرتفعة، كان السوق الكبير ممتلئًا بشكل غير مسبوق ليلة أمس"، يضيف في حديثه لـ"الترا سودان".
عودة طوعية إلى ولاية الجزيرة
ولكن منذ أسابيع تشهد مدن شرق وشمال السودان تناقصًا ملحوظًا في أعداد النازحين، لا سيما أولئك الذين قدموا من ود مدني وبقية مدن وقرى الجزيرة التي تمكن الجيش من استعادة معظم مناطقها خلال الأشهر الماضية، متوجًا ذلك باستعادة عاصمة الولاية ذات الأهمية القصوى في وسط السودان، بعد عام من سيطرة قوات الدعم السريع عليها.
تُنسب إلى قوات الدعم السريع انتهاكات مروعة في ولاية الجزيرة، حيث قادت حملات قتل واعتقالات وتهجير للسكان، وارتكبت العديد من المذابح الدامية بحق المدنيين. وُصفت موجات النزوح من ولاية الجزيرة بأنها من ضمن الأكبر في تاريخ السودان، حيث كانت المدن والقرى الزراعية الوادعة تستضيف مئات الآلاف من النازحين من الخرطوم، فضلًا عن السكان المحليين، عندما اكتسحت قوات الدعم السريع شبه العسكرية معظم مناطق الولاية في أيام معدودة من كانون الأول/ديسمبر 2023.
وفقًا للمنظمة الدولية للهجرة، للمرة الأولى منذ عامين في السودان، تتراجع أعداد النازحين
ووفقًا للمنظمة الدولية للهجرة، للمرة الأولى منذ عامين في السودان، تتراجع أعداد النازحين. وفي تقرير حديث لها، أعلنت المنظمة عن أول انخفاض مُسجل في أعداد النازحين داخليًا في البلاد، حيث انخفض العدد بنسبة 2.4% خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مسجلًا بذلك أول انخفاض منذ اندلاع الأزمة.
حياة شبه طبيعية في الخرطوم
في العاصمة الخرطوم، تعود الحياة تدريجيًا إلى وضعها الطبيعي، نتيجة لتقدم الجيش وفرض النظام في مناطق واسعة من مدن العاصمة. أم درمان منذ الأمس في أوضاع الأعياد المعتادة، حيث ازدحام الطرقات بالمركبات والأسواق بالمواطنين. يقول مواطنون مقيمون في محلية كرري بأم درمان، إن تواجد شرطة المرور في الشوارع دلالة على عودة الحياة الطبيعية، ويؤكدون لـ"الترا سودان" أن المدينة تعيش في وضع شبه طبيعي منذ أشهر، على الرغم من القصف العشوائي الذي اعتاد عليه معظم السكان.
أما في مدينة الخرطوم، فالسلطات التي حققت تقدمًا في الأيام الفائتة، تحاول استعادة الهدوء وتدارك الوضع الأمني، حيث تعمل على إخلاء الطرقات من آثار الحرب والمركبات المدمرة. يذكر أن قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو كان قد أقر في مقطع صوتي بمناسبة العيد، بخروج قواته من مدينة الخرطوم، مسميًا ذلك بـ"الانسحاب"، وقائلًا إنه أتى من أجل "إعادة التموضع" في أم درمان.
يتداول السودانيون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر تكدس مركبات المواطنين في مدخل جسر الحلفايا الرابط بين مدينة أم درمان ومدينة بحري في العاصمة المثلثة الخرطوم
وفي السياق، يتداول السودانيون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر تكدس مركبات المواطنين في مدخل جسر الحلفايا الرابط بين مدينة أم درمان ومدينة بحري في العاصمة المثلثة الخرطوم، حيث يعود مواطنون إلى منازلهم لأول مرة منذ عامين قضوها في مراكز الإيواء ومعسكرات اللجوء بعيدًا عن المناطق التي ألفوها. يعود هؤلاء من أم درمان نفسها ومن خارج العاصمة لقضاء العيد في أحيائهم وسط جيرانهم عقب الهجرات الكبرى فرارًا من الاشتباكات الدامية التي اندلعت أول ما اندلعت في العاصمة الخرطوم.
عيدان في السودان
يقيم عدد ضخم من اللاجئين السودانيين في مصر، وهي من ضمن الدول التي أعلنت أن العيد سوف يكون يوم الإثنين على خلاف السودان وعدد من الدول الإسلامية الأخرى التي تحتفل بالمناسبة اليوم الأحد، 30 آذار/مارس 2025. هذا جعل العيد عيدين بالنسبة للعديد من السودانيين، فالمقيمون في مصر والذين يصل عددهم نحو مليونين أو أكثر، ما زالوا صائمين في شهر رمضان، بينما يحتفلون مع أهلهم وأحبابهم المقيمين في السودان بالمناسبة الاجتماعية والدينية المهمة في الثقافة السودانية.
كما أن العيد صار عيدين جراء تقدم الجيش بعد أشهر طويلة من التراجع، حيث ينحاز إلى القوات المسلحة عدد ليس بالقليل من السودانيين، بعضهم تدفعهم الميول الوطنية، والبعض الآخر يدفعه إلى ذلك جرائم الدعم السريع في حق السودانيين.
على الرغم من أجواء العيد الاحتفائية المميزة لهذا العام، إلى أن الملايين ما يزالون مهجرين عن ديارهم، وآخرون تضربهم الفاقة جراء الأزمة الاقتصادية الخانقة
وعلى الرغم من أجواء العيد الاحتفائية المميزة لهذا العام، إلى أن الملايين ما يزالون مهجرين عن ديارهم، وآخرون تضربهم الفاقة جراء الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تسببت بها الحرب، ومثلهم من فقد من أهله وأحبابه في المعارك المستمرة في السودان منذ نحو عامين.
ويعود المواطنون إلى مناطق تضررت بشدة من الحرب، مع نقصٍ كبير في الغذاء وخراب في البنية التحتية وتعطل العملية التعليمية وغياب الخدمات الصحية، وغيرها من الاحتياجات الأساسية. ولفت رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في السودان، محمد رفعت، إلى أنه "في حين يتوق الكثيرون للعودة إلى ديارهم، إلا أن ظروف العودة الآمنة والمستدامة والاندماج لم تتهيأ بعد". وأضاف: "الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية والحماية والتعليم والغذاء، شحيحة، كما أن نقص البنية التحتية الفعالة والقدرة المالية سيُصعّب على الأسر إعادة بناء حياتها".
ووفقًا لآخر تحديث لمصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة، يستضيف السودان حاليًا ما يُقدر بـ 11,301,340 نازحًا داخليًا، بمن فيهم النازحون قبل وبعد بدء النزاع. وقد نزح غالبية النازحين داخليًا من الخرطوم وجنوب وشمال دارفور. وعبر ما يقرب من أربعة ملايين شخص إلى الدول المجاورة، حيث استقر غالبيتهم في مصر وجنوب السودان وتشاد.
الكلمات المفتاحية

مواقع التواصل.. هل تحولت إلى سلاح خفي في حرب السودان؟
تحولت مواقع التواصل الاجتماعي في السودان، خلال سنوات الحرب الأخيرة، إلى الساحة الأوسع لتداول الأخبار وصناعة الرأي العام، في ظل غياب شبه كامل للرقابة

بعيدًا عن صخب السياسة.. كيف يقضي اللاجئون السودانيون أيام الانتخابات في أوغندا؟
تنطلق الانتخابات الرئاسية في أوغندا اعتبارًا من يوم الخميس 15 كانون الثاني/يناير 2026، وتستمر لمدة ثلاثة أيام على أن تُختتم عملية الاقتراع مساء السبت

بعد عام من استعادتها.. ولاية الجزيرة من جراح الحرب إلى أمل البناء
في مثل هذا اليوم قبل عام، وتحديدًا 11 كانون الثاني/ يناير 2025، وقف ضابط بالجيش السوداني على جسر حنتوب بمدينة ود مدني، رافعًا التمام للقيادة: "مدني حرة وخالية من الدعم السريع".

جدل التزوير والتحول الرقمي.. استقالة علي رباح تفتح أخطر ملف في تاريخ جامعة الخرطوم
أثارت استقالة أمين الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم، وحديثه عن "جهة ثالثة"، مخاوف بشأن استقلالية الجامعة وسمعتها الأكاديمية. وواجهت الوزارة والجامعة ضغوطًا لتقديم توضيحات، وسط دعوات للتحقيق في الأسباب الحقيقية وراء الاستقالة

الأرصاد السودانية: ارتفاع متدرج في درجات الحرارة بمعظم أنحاء البلاد
توقعت هيئة الأرصاد الجوية السودانية في تقريرها عن حالة الطقس اليوم الأحد 18 يناير 2026 أن تواصل درجات الحرارة ارتفاعها الطفيف والمتدرج في معظم أنحاء البلاد

بمشاركة 200 منظمة.. تركيا تستضيف مؤتمرًا لإعمار ولاية الخرطوم في منتصف فبراير
تستضيف تركيا في الرابع عشر من فبراير المقبل مؤتمرًا موسعًا لإعمار ولاية الخرطوم، بمشاركة أكثر من 200 منظمة تركية وشخصيات عالمية، وذلك في إطار جهود دعم التعافي وإعادة تأهيل المرافق الحيوية المتضررة من النزاع المسلح.

رئيس الوزراء يدعو البعثات الدبلوماسية لاستئناف عملها بالخرطوم
دعا رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، اليوم السبت 17 يناير 2026، البعثات الدبلوماسية ومنظمات الأمم المتحدة والوكالات الأجنبية إلى الإسراع في العودة لاستئناف عملها من العاصمة الخرطوم خلال أسبوع.

وزارة التعليم تؤكد التزامها بإجراء امتحانات الشهادة السودانية في أبريل 2026
جددت وزارة التعليم والتربية الوطنية تأكيدها على المضي قدمًا في إجراء امتحانات الشهادة السودانية في موعدها المحدد منتصف أبريل المقبل، نافية صحة ما يتداول حول أي تأجيل محتمل.
