ultracheck
مجتمع

عودة الجامعات إلى مقارها الأصلية.. هل يطوي التعليم العالي صفحة النزوح؟

13 يونيو 2026
جامعة النيلين
رشا حسن
رشا حسن صحفية من السودان

في خطوة تستهدف إعادة الحياة إلى مؤسسات التعليم العالي المتأثرة بالحرب، أصدرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي القرار رقم (83) لسنة 2026م القاضي بعودة جميع مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي لمقارها الأصلية، وإيقاف العمل بالمراكز البديلة والمؤقتة في شهر أغسطس المقبل. ويأتي القرار ضمن جهود الحكومة لاستعادة النشاط الأكاديمي، فهل تنجح الجامعات في العودة إلى مقارها الأصلية وسط التحديات الأمنية والاقتصادية والخدمية الراهنة؟

عودة متعثرة للجامعات

في هذا الجانب، يرى الأستاذ المساعد للعلوم السياسية بالجامعات السودانية، د. مصطفى الجميل، أن قرار عودة الجامعات إلى مقارها فيه قدر من التسرع، وربما لا تستمر العملية التعليمية بالصورة التي تريدها وزارة التعليم العالي. وأضاف أن التعليم الجامعي يحتاج إلى بيئة جامعية مناسبة، وتيار كهرباء مستقر، ومياه ومواصلات، وهي خدمات بالكاد لا تتوفر في كثير من مقار الجامعات خصوصًا في العاصمة الخرطوم، فضلًا عن الدمار الكبير الذي لحق بالجامعات كمؤسسات تعليمية.

الأستاذ المساعد للعلوم السياسية بالجامعات السودانية د. مصطفى الجميل لـ"التراسودان": الطلاب والأساتذة يواجهون أوضاعًا متشابهة؛ إذ إن كثيرًا منهم بين النزوح واللجوء، مما يجعل قرار العودة محفوفًا بالعديد من الصعوبات.

وقال الجميل، في حديثه لـ"الترا سودان"، إن هناك فقدانًا كبيرًا في المكتبات والمعامل والكراسي والقاعات الدراسية، وأنها تحتاج إلى جهد ضخم حتى تعود إلى وضعها السابق. وأضاف أن الطلاب والأساتذة يواجهون أوضاعًا متشابهة؛ إذ إن كثيرًا منهم بين النزوح واللجوء، مما يجعل قرار العودة محفوفًا بالعديد من الصعوبات.

وأوضح أن الطلاب سيواجهون مشكلات مالية مرتبطة بعودة الأسر إلى مناطقها، مشيرًا إلى أن المشكلة الكبرى تتمثل في صيانة المنازل وإعادة تأهيلها من الصفر، وهو ما قد يؤثر على التحصيل الأكاديمي للطلاب والأداء التدريسي لأعضاء هيئة التدريس. وأضاف أن الداخليات والسكن الجامعي شبه منعدمين، وتابع: "الأمر يحتاج إلى عمل كبير وتضافر للجهود، وقبل ذلك يحتاج إلى سلام واستقرار دائمين".

عودة رغم المعاناة

أما أحد طلاب جامعة المغتربين، فضل عدم ذكر اسمه، فقال إن الجلوس للامتحانات في مدينة عطبرة ثم العودة إلى أسرته في ولاية الجزيرة يمثل عبئًا ماليًا كبيرًا؛ إذ تعاني أسرته في توفير تكاليف السفر ذهابًا وإيابًا، إلى جانب المصروفات الدراسية ورسوم الجامعة والسكن. وأضاف أن قرار عودة الجامعات إلى مقارها الأصلية يعد من أفضل القرارات التي اتخذتها وزارة التعليم العالي.

أحد طلاب جامعة المغتربين لـ"التراسودان": قرار عودة الجامعات إلى مقارها الأصلية يعد من أفضل القرارات التي اتخذتها وزارة التعليم العالي.

وأشار الطالب، في حديثه لـ"الترا سودان"، إلى أن القرار سيسهم في تخفيف تكاليف السفر التي تصل إلى 2.5 مليون جنيه سوداني، بالإضافة إلى 170 ألف جنيه يدفعها الطالب الواحد مقابل السكن. وقال إن الأوضاع الأمنية خلال فترة الامتحانات في عطبرة بولاية نهر النيل لم تكن مستقرة تمامًا؛ إذ شهدت المنطقة تحليق مسيرات، مبينًا أن هذا الأمر لم يكن جديدًا. وأضاف أن الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه كانت تعاني من مشكلات لدرجة أنهم كانوا ينقلون المياه من الجيران الذين يمتلكون أنظمة طاقة شمسية. وتابع أن عطبرة بعيدة عن مناطق سكن كثير من الطلاب، وأن الخدمات متردية في معظم الولايات؛ لذلك فإن العودة إلى مقر الجامعة تبقى الخيار الأفضل.

وأوضح أن إدارة الجامعة رفعت رسوم المركز حيث كانت تبلغ 100 ألف جنيه سوداني، ثم ارتفعت إلى 200 ألف جنيه العام الماضي قبل أن تصل حاليًا إلى 300 ألف جنيه سوداني؛ فهذه معاناة أكبر.

السكن أبرز التحديات

بينما يقول مدير جامعة نيالا، البروفيسور صابر آدم، إن قرار عودة الجامعات إلى مقارها الأصلية هو قرار سليم ويستند إلى استقرار الأوضاع في المناطق التي تعمل بها تلك الجامعات. وأضاف أن القرار في حد ذاته يستهدف الجامعات التي تعمل في مناطق آمنة، ويسهم في تطبيع الحياة في تلك المناطق، لا سيما مع تزايد عودة المواطنين إلى مناطقهم الأصلية.

مدير جامعة نيالا البروفيسور صابر آدم لـ"الترا سودان": هناك عقبات تواجه الطلاب تتمثل أبرزها في تهيئة بيئة السكن، وهو ما يعد أكبر التحديات؛ لأن توفير السكن يعني استقرار العملية التعليمية بالنسبة للجامعات

وأوضح آدم، في حديثه لـ"الترا سودان"، أن بعض الجامعات سعت إلى تهيئة البيئة الجامعية توطئة لاستقبال الطلاب ووفقت في ذلك، وأن جامعات أخرى تسعى إلى استكمال تهيئة البيئة الجامعية؛ الأمر الذي يتطلب بذل جهود إضافية حتى تتمكن من الوفاء بمتطلبات استئناف العمل الأكاديمي.

أما بشأن التحديات، فيرى أن هناك عقبات قد تواجه الطلاب تتمثل أبرزها في تهيئة بيئة السكن، وهو ما يعد أكبر التحديات؛ لأن توفير السكن يعني استقرار العملية التعليمية بالنسبة للجامعات. وأشار إلى أن هذا الأمر يتطلب رعاية من الجهات المختصة.

وأضاف أن التحدي الأكبر يتمثل في تهيئة الظروف المناسبة لعودة الأساتذة، لا سيما أن عددًا كبيرًا من أساتذة الجامعات يوجدون خارج السودان بسبب ظروف الحرب؛ الأمر الذي يستدعي العمل مع الجهات المختصة على مساعدتهم وتوفير التسهيلات اللازمة لعودتهم إلى أرض الوطن.

العودة رهن التأهيل

أما الأستاذ بجامعة النيلين، مصعب محمد، فيقول إن قرار عودة الجامعات إلى مقارها الرسمية يمثل خطوة نحو استعادة الحياة الأكاديمية بعد الحرب، لكن في الحقيقة يحتاج القرار إلى التعامل معه بواقعية؛ لأن العودة إلى المباني لا تعني بالضرورة أن البيئة أصبحت مناسبة لاستئناف الدراسة. وأضاف أن الفترة الزمنية المعلنة قصيرة وكان من الأفضل تمديدها حتى بداية العام الدراسي الجديد.

أستاذ بجامعة النيلين لـ"الترا سودان": القرار يحتاج إلى التعامل معه بواقعية؛ لأن العودة إلى المباني لا تعني بالضرورة أن البيئة أصبحت مناسبة لاستئناف الدراسة، والفترة الزمنية المعلنة قصيرة وكان من الأفضل تمديدها حتى بداية العام الدراسي الجديد.

وأشار محمد، في حديثه لـ"الترا سودان"، إلى أن أوضاع الجامعات تختلف من جامعة إلى أخرى؛ فهناك جامعات قامت منذ فترة بتجهيز مقارها وبدأت العمل منها، وتحتاج جامعات أخرى إلى التأهيل وإعادة الإعمار بما يشمل صيانة القاعات والمكاتب وتوفير خدمات الكهرباء والمياه، بالإضافة إلى تشغيل الخدمات المساندة مثل الداخليات وغيرها.

ويرى أن أبرز العقبات التي تواجه الأساتذة والطلاب تتمثل في ارتفاع تكاليف المواصلات خصوصًا مع ضعف الدخل، إلى جانب النزوح واللجوء واستقرار كثير منهم في مناطق أخرى. وأضاف أن عامل الأمن والاستقرار يظل من أبرز التحديات؛ إذ إن الحرب لم تنتهِ بصورة كاملة حتى الآن.

ولفت إلى أن الأفضل أن تكون العودة تدريجية ومرتبطة بتأهيل المباني والمرافق المصاحبة وتهيئة البيئة الجامعية بما يراعي الظروف التي يمر بها الأساتذة والطلاب.

ويمثل قرار إعادة الجامعات إلى مقارها الأصلية خطوة مهمة نحو استعادة مؤسسات التعليم العالي لدورها الطبيعي بعد سنوات من الحرب والنزوح؛ فنجاح هذه الخطوة سيظل مرهونًا بقدرة الجامعات والجهات الحكومية على معالجة التحديات اللوجستية والأمنية، وتوفير بيئة تعليمية ملائمة تضمن عودة آمنة ومستدامة للطلاب وأعضاء هيئة التدريس.

الكلمات المفتاحية

النهود.jpg

بين الخوف وغلاء المعيشة.. كيف يعيش سكان النهود؟

بعد سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة النهود بولاية غرب كردفان، يعيش السكان أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة


طفل مقاتل

تجنيد الأطفال في حرب السودان.. شهادات وإفادات تكشف حجم المأساة

من طفل يبحث عن الأمان إلى مقاتل في صفوف الحرب.. كيف سرقت المعارك طفولة آلاف السودانيين؟ شهادات تكشف لـ"الترا سودان" تفاصيل تجنيد الأطفال وآثاره النفسية والاجتماعية.


ثعبان

لماذا تزداد لدغات الثعابين والعقارب في الخريف؟ وما التصرف الصحيح؟

مع بداية موسم الخريف في السودان، تتجدد التحذيرات من تزايد حوادث لدغات الثعابين والعقارب، لا سيما في المناطق الزراعية والريفية ومراكز الإيواء التي فرضتها الحرب.


السودانيون العالقون في سرت الليبية

ليبيا.. لماذا تحولت بوابة سرت إلى مقبرة عابرة للعائدين السودانيين؟

تحولت رحلة العودة إلى أزمة إنسانية مفتوحة، بعدما بقي عشرات الأشخاص، بينهم أسر وأطفال، بلا مأوى أو خدمات أساسية

البرهان
أخبار

البرهان يزور دولة أفريقية ضمن مبادرة لتحقيق تسوية في السودان

صحف محلية تحدثت عن طرح الرئيس وساطة على البرهان لتحقيق تسوية سياسية في السودان

الساحة الخضراء في الخرطوم
أخبار

إدارة الساحة الخضراء تصدر توضيحًا بشأن منع فعالية تخص مجموعة عسكرية

أصدرت إدارة الساحة الخضراء بالخرطوم توضيحًا بشأن إلغاء برامج مجموعة عسكرية متحالفة مع الجيش


طبيبة - الصحة.jpg
أخبار

الصحة الاتحادية تطلق مشروعًا حيويًا لإنقاذ الحالات الحرجة في أقسام الطوارئ

أعلنت وزارة الصحة الاتحادية عن إطلاق مشروع تحت مسمى "حياة"، يهدف إلى إنقاذ الحالات الحرجة في أقسام الطوارئ

عالم عباس
أخبار

عالم عباس يستعيد الشعر والذاكرة السودانية في أمسية أدبية بمدينة مارسيليا

أحيا الشاعر السوداني عالم عباس محمد نور أمسية شعرية وأدبية بمدينة مارسيليا الفرنسية، استضافتها

الأكثر قراءة

1
أخبار

أوتشا: الكوليرا تواصل الانتشار في السودان وغرب كردفان الأكثر تضررًا


2
أخبار

وزراء خارجية مجموعة السبع يصدرون بيانًا حيال الوضع في السودان.. إليك التفاصيل


3
أخبار

الجنائية الدولية تسقط تهمًا بحق قائد عسكري سوداني ملاحق منذ سنوات


4
أخبار

لجنة أمن محلية الدبة: اشتباكات بالأسلحة بين شبكات تهريب المخدرات


5
أخبار

الحكومة تكشف كواليس تبرع كامل إدريس براتبه وتعلن تحريك إجراءات قانونية