ultracheck
اقتصاد

عاصمة السودان الإدارية.. مقطورات الدواب تجوب أحياء بورتسودان لبيع المياه

13 فبراير 2025
Water Faucet.png
محمد حلفاوي
محمد حلفاويصحفي سوداني

في بورتسودان، العاصمة الإدارية للحكومة السودانية، يشتري غالبية السكان المياه من مقطورات الدواب التي تتنقل بين الأحياء. تفاقمت الأزمة منذ آب/أغسطس الماضي عقب انهيار خزان سد أربعات بفعل الفيضانات.

بعض الأحياء في بورتسودان لا يوجد فيها صنابير مياه داخل المنازل، لأن شبكات التوصيل لم تشق طريقها إلى هناك

يبيع أطفال يتجولون بمقطورات الدواب بين الأحياء. بضع لترات من المياه بسعر يتجاوز (500) جنيه. وتشاهد بوضوح في المدينة، التي تقع على ساحل البحر الأحمر شرق البلاد، انخراط مجموعات كبيرة من الأطفال في "اقتصاد بيع المياه"، لأنها تجارة رائجة بسبب الأزمة والحاجة الماسة.

أدى انهيار سد أربعات إلى نفاد مخزون المياه العذبة التي تعتمد عليها مدينة بورتسودان سنويًا. لم تتطرق وزارة البنى التحتية في الولاية إلى أعمال صيانة بشأن الخزان، كما لم توضح الأسباب التي جعلته يتعرض للانهيار المفاجئ خلال موسم الفيضانات. بالمقابل، رهن وزير المالية والتخطيط الاقتصادي جبريل إبراهيم، في اجتماع مع والي البحر الأحمر مصطفى محمد نور في أيلول/سبتمبر 2024، تنفيذ مشروع مياه بورتسودان باستقطاب التمويل من المؤسسات الدولية، وخص بالذكر بنك التنمية الأفريقي، كما تعهد بتأهيل محطة المياه الرئيسية.

بعض الأحياء في بورتسودان لا يوجد فيها صنابير داخل المنازل، ولم يشاهد المواطنون في الشوارع شبكة المياه. كما أن المطالبة بحل الأزمة تعرضت للقمع منذ اندلاع الحرب، في ظل عسكرة الحياة في المدينة، وتكميم الأصوات المطالبة بتوفير الخدمات الأساسية، وأبرزها الكهرباء والمياه.

الحرب تفاقم الأزمة

وتزايدت وتيرة الأزمة في السودان منذ الحرب التي اندلعت منتصف نيسان/أبريل 2023، لأن عشرات الآلاف من النازحين وصلوا إلى بورتسودان، كما أن المدينة تعتبر نقطة الوصول إلى المطار الرئيسي والموانئ.

لم تتوفر الإرادة لدى الحكومة الولائية ولا الاتحادية لتوصيل شبكات المياه أو تأمين المياه من نهر النيل، الواقع على بعد أقل من (400) كيلومتر غرب الولاية. هذا المشروع ظل متداولًا داخل الأجهزة الحكومية، حتى تراجعت حظوظ تنفيذه على الأرض في السنوات الأخيرة.

يضع الأطفال عبوات المياه على الطرقات، ويتحركون بمقطورات الدواب بين الأحياء والأسواق. اعتاد الناس على سماع صيحات باعة المياه كل صباح؛ فمن لم يخرج ليشتري، لن يتمكن من بداية يومه في هذه المدينة التي تؤوي أكثر من مليوني نسمة.

يستيقظ باعة المياه قبل شروق الشمس ليحصلوا على الزبائن في الأحياء. فالوصول باكرًا إلى الشوارع يعني بيع أكبر كمية، بالتالي العودة من جديد لتفريغ المقطورات التي تتكون من برميلين. وفي بعض الأحيان، يضع الباعة أسعارًا تشجيعية لجذب الزبائن. في ذات الوقت، لا توجد ضمانات إذا كانت المياه غير ملوثة أو لم تتعرض للتلوث في مرحلة من المراحل أثناء النقل من الآبار إلى الشوارع، وفق حديث المواطنين لـ"الترا سودان".

عبء اقتصادي

تقول سيدة، وهي ربة منزل، إنها تضطر إلى غلي المياه قبل الاستخدام لأغراض الطعام والشرب، لأنها لا تثق في مصادر مياه آمنة، خاصة وأن المقطورات الناقلة ليست آمنة. وتشير إلى أن أزمة المياه في بورتسودان استمرت دون حلول حكومية، التي اكتفت بالفرجة على المواطنين وهم يعانون، رغم أن هذه المدينة هي عاصمة البلاد الرسمية. وليس من اللائق أن يحصل المواطنون على المياه بالشراء يوميًا من الدواب.

وتضيف: "نشتري عبوات كبيرة من مياه الشرب المصنعة، بينما نخصص مياه المقطورات للنظافة والاستخدامات الأخرى. ميزانية المياه شهريًا تتجاوز 70 ألف جنيه" (ما يعادل 24 دولارًا).

خلال أزمة انهيار سد أربعات، تحدثت حكومة الولاية عن جلب مصنع لتحلية مياه البحر الأحمر. بالمقابل، فإن هذا المشروع يحتاج إلى تمويل ضخم، وفق مختصين في شبكات مياه المدن.

حلول للأزمة

يقول محمد نور، وهو مختص في شبكات المياه، لـ"الترا سودان" إن حل أزمة المياه في بورتسودان مرتبط بالحلول القادمة من نهر النيل وتوصيل الأنابيب الناقلة على امتداد أكثر من (400) كيلومتر بدلًا من الحديث عن مصنع تحلية المياه.

ويرى نور أن بورتسودان، عاصمة الحكومة، لا يجب أن تعاني من أزمة المياه، بما في ذلك الأحياء الطرفية. يجب استغلال الفترة الحالية لتحقيق حلم المواطنين بحل الأزمة بشكل جذري، حتى ولو كان بنظام القرض المالي والسداد بنظام "البوت".

خبير في مياه المدن: تمويل مشروع بورتسودان لن يتحقق قبل توقف الحرب

وأشار نور إلى أن أزمة المياه أصبحت تخصم من دخل المواطنين، لأنهم يضطرون للشراء يوميًا أو خلال اليوم مرتين على الأقل لتأمين هذا المورد الحيوي. ولفت إلى أن الحكومة اكتفت بتوفير الشبكات في المؤسسات الحكومية والأسواق الكبيرة والأحياء الواقعة وسط المدينة وشمالها، بينما الغالبية الساحقة تواجه أزمة المياه.

يوضح محمد نور أن تمويل مشروع توصيل مياه النيل إلى البحر الأحمر تتجاوز تكلفته (200) مليون دولار. ورغم صعوبة تنفيذه قبل توقف الحرب وتعافي الاقتصاد قليلًا، إلا أن أزمة المياه في ولاية البحر الأحمر قد تتعمق خلال فصل الصيف منتصف العام القادم.

الكلمات المفتاحية

بنك الخرطوم.jpg

بنك السودان يوجه بنك الخرطوم بإعادة المبالغ المخصومة من حسابات العملاء

وجه بنك السودان المركزي بنك الخرطوم باسترداد جميع المبالغ التي خُصمت من حسابات العملاء خلال الفترة الماضية، على خلفية خصومات واسعة النطاق أثارت ردود فعل غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب شكاوى متزايدة من أصحاب الحسابات.


الذهب السوداني

ارتفاع جنوني للذهب في السودان قد يُغري بتوسّع شبكات التهريب

واصل جرام الذهب ارتفاعه في السوق السوداني ليصل إلى 526 ألف جنيه، في خطوة قد تنعش الإيرادات الحكومية هذا العام إذا سارت الأمور على هذا المنوال، غير أن مراقبين اقتصاديين يحذّرون من مآلات التهريب.


دقيق في جنوب كردفان

موسم التبضع إلى الجنوب: كيف غيرت الحرب في جنوب كردفان طرق التجارة ومصادر السلع؟

الآن تأتي الشاحنات من اتجاه آخر، من دولة جنوب السودان، محملة بالسكر الجنوبي السوداني والزيت والدقيق والملابس، وحتى الأدوية


جبريل إبراهيم - حركة العدل والمساواة.jpg

وزير المالية: الميزانية الطارئة بداية مرحلة من البناء والتعافي في السودان

أكد وزير المالية جبريل إبراهيم أن الميزانية الطارئة للعام 2026، التي أجازها مجلسا السيادة والوزراء، تمثل بداية مرحلة جديدة من البناء والتعافي في السودان.

الحريق في مخيم بطويلة
أخبار

مجلس طوارئ شمال دارفور يحذّر من تكرار الحرائق في معسكرات النازحين بمنطقة طويلة

حذّر مجلس غرف طوارئ ولاية شمال دارفور من خطر تكرار حوادث الحرائق في تجمعات النازحين بمنطقة طويلة

قطار النيل
أخبار

"قطار النيل" يستأنف رحلاته من عطبرة إلى الخرطوم لأول مرة منذ اندلاع الحرب

استأنف قطار النيل رحلاته، اليوم الثلاثاء، من عطبرة إلى الخرطوم لأول مرة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، في خطوة تُعد إنجازًا مهمًا لاستعادة النشاطين الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.


الطقس.jpg
أخبار

الأرصاد تتوقع ارتفاعًا طفيفًا في درجات الحرارة وأمطارًا خفيفة على ساحل البحر الأحمر

توقعت الهيئة العامة للأرصاد الجوية السودانية استمرار الارتفاع الطفيف في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد مع فرص لهطول أمطار خفيفة في أواسط وجنوب ساحل البحر الأحمر.

أعمدة دخان في سماء العاصمة السودانية الخرطوم.jpg
أخبار

المركز القومي لمكافحة الألغام: نرجو الابتعاد عن هذه المنطقة

تنتشر الألغام ومخلفات الحرب على نطاق واسع في العاصمة الخرطوم، عقب عامين من الاقتتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع

الأكثر قراءة

1
أخبار

الجيش يدمر مسيرات وأنظمة تشويش للدعم السريع في عمليات نوعية


2
أخبار

إدارة جامعة الخرطوم تنفي صدور موجهات المظهر العام لطلابها


3
أخبار

كامل إدريس يزور مكتب الأراضي وولاية الخرطوم تتعهد بتقصي الحقائق


4
أخبار

هيئة حقوقية تطالب بالإفراج عن ناشط معتقل بعد إحيائه ذكرى ثورة ديسمبر


5
أخبار

متعاملون: أسعار فلكية لرحلات الطيران بين بورتسودان والخرطوم