كيف يحاول السودانيون إعادة خلق طقوس رمضان في المنفى؟
23 فبراير 2026
طقوس رمضان السودان تحيى في المنفى بأوغندا، حيث يتوافد بعض السودانيين في ضاحية "كبلاغالا" قبل أذان المغرب بدقائق على إحدى الموائد الرمضانية الخيرية، ومع لحظة الإفطار تختلط رائحة البلح مع التبلدي القادم من أقاصي كردفان، في مشهد يعيد لهم ذكريات الوطن ويجعل رمضان حاضرًا رغم البعد القسري.
باحثة اجتماعية لـ "الترا سودان": تمثل تجربة رمضان في الغربة وخصوصًا في ظروف اللجوء مساحات تعيد بناء التماسك الاجتماعي
فمنذ اندلاع الحرب في السودان في منتصف أبريل 2023، استقبلت أوغندا أعدادًا كبيرة من اللاجئين السودانيين الذين فروا بحثًا عن الأمان. ووفقًا لوكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يوجد في أوغندا أكثر من 90,000 لاجئ سوداني مسجل، بعضهم اختار العيش في المناطق الحضرية مثل العاصمة كمبالا، والبعض الآخر في معسكر كيرياندنغو شمالي أوغندا، في ظروف إنسانية بالغة التعقيد مع ندرة في الدعم الرسمي.

وبحسب منظمات إنسانية، تواجه الأسر اللاجئة في أوغندا ظروفًا معيشية صعبة تشمل ارتفاع تكاليف المعيشة والإيجارات، مع ندرة في فرص العمل وغياب المساعدات الإنسانية، خصوصًا في المناطق الحضرية مثل كمبالا؛ لأن النظام الإغاثي مصمم في المقام الأول للمستوطنات الريفية.
ومع قدوم الشهر الكريم، يحاول السودانيون الحفاظ على بعض من موروثهم الثقافي والطقوس الرمضانية، كالإفطارات الخيرية في الشوارع، وإعداد الوجبات التقليدية في بلاد المهجر.

طقوس رمضان السودان في أوغندا
قبل قدوم رمضان بأيام، اعتزم أحمد أبكر التكفل بإقامة إفطار جماعي في منطقة عمله بكمبالا، وفي أول يوم من رمضان جاء العشرات من السودانيين إلى الإفطار في محاولة لتذكر الطقوس الرمضانية السودانية.
"الفكرة لدي منذ أن كنت في السودان، ولا يمكنني تصور أن يمر رمضان دون إفطار جماعي"، يقول أحمد. وعلى الرغم من التكلفة المالية العالية، يحاول أحمد الحفاظ على طعم "رمضان البيت" بإعداده المأكولات السودانية التقليدية.
المبادرة هنا فردية بالكامل، لا تقف خلفها جالية أو مؤسسة، وبالنظر إلى حجم التحديات الماثلة في بلاد المهجر، والتي تظهر في غلاء أسعار المنتجات السودانية، يأمل أحمد أن تستمر المائدة إلى نهاية الشهر في حال حصوله على الدعم اللازم.
ورغم بساطة الفكرة، يأمل أحمد أن تسهم في بناء إحساس جماعي بالتضامن والتكافل في بلاد اللجوء، وأن تحمل في طياتها إحساسًا بالروح الجماعية، في وقت يعيش فيه العديد من السودانيين تحت وطأة ظروف معيشية صعبة.
شعور صعب
من جهته، يصف (أ.م)، وهو من المقيمين في أوغندا منذ عامين وأحد المستفيدين من مبادرة أحمد، أنه لم يعتد أبدًا الإفطار خارج موطنه مهما تكرر الأمر. "في الحقيقة شعور صعب جدًا، ولم أتأقلم عليه رغم صيامي ثلاث مرات خارج السودان"، يتحدث واصفًا شعوره.
وعن اختلاف الأجواء بين كمبالا والسودان، فيقول إنها "مختلفة جدًا"، فالطقوس الرمضانية السودانية — بحسب وصفه — تكون جماعية في كل الأوقات وتتميز بـ"الضرا، أحاديث ما بعد المغرب، جلسات الحي، ومشاوير الليل مع الأصدقاء"، بحسب تعبيره.
مواطن لـ "الترا سودان": الأجواء بين كمبالا والسودان مختلفة جدًا ويتميز السودان بطقوس رمضانية جماعية مثل الضرا
ويستطرد قائلًا: "في السودان كنا دائمًا مع بعضنا البعض، نحافظ على عاداتنا وتقاليدنا، وهي أهم ما يميزنا". أما في كمبالا، فيصف الوضع بأنه "روتيني وممل"، وأنه يفتقد الجلوس مع من اعتاد عليهم في السودان من رفاقه وأهله.
وفي سؤاله عن إمكانية التطوع، لا يبدو أنه يكتفي بالإفطار فقط، ويقول: "أشارك أحيانًا إذا وجدت أن هناك حاجة لي في تقديم الدعم"، مشيرًا إلى أن أكثر ما يفتقده حاليًا هو "أحاديث والدته، وطلباتها قبل الإفطار وبعده".
وأثبتت بعض الدراسات عن المجتمعات المتضررة من النزاعات أن الحرب تؤثر في العلاقات الأسرية والروابط الاجتماعية الأوسع، وتفاعل الناس الجماعي اليومي. وبالتالي، يصبح التجمع حول مناسبات دينية أو اجتماعية، مثل الإفطار في رمضان، مساحة لإعادة ترميم ما تهدم من روابط اجتماعية تحت ضغوط الصراع.
رمضان المنافي يعيد بناء التماسك الاجتماعي
أما الباحثة الاجتماعية عبلة بوش، فتعتبر أن تجربة رمضان في الغربة، وخصوصًا في ظروف اللجوء، تمثل "مساحات تعيد بناء التماسك الاجتماعي"، وتشير إلى أن "مبادرات رمضان تأخذ منحنى أعمق، ولا تُعتبر مجرد 'لمة' على سفرة الإفطار".
وتؤكد عبلة أن الظروف الصعبة التي يمر بها اللاجئون تسهم في زعزعة شعورهم وتؤثر عليهم، مشيرة إلى أنهم شاهدوا في كينيا بازارًا رمضانيًا كان يضم كل المنتجات السودانية، مما منحهم "إحساسًا بالدفء والحنين"، وكان أشبه بـ"مساحة اجتماعية جميلة"، حسب وصفها.
وترى عبلة أن مثل هذه المبادرات "تخلق جسورًا متينة جدًا في مجتمع اللجوء"، مؤكدة أن "أوضاع الغربة تنمي عند السودانيين حساسية عالية تجاه بعضهم البعض، وتجعلهم يتكاتفون بشكل تلقائي".
باحثة اجتماعية لـ "الترا سودان": مبادرات رمضان تخلق جسورًا متينة جدًا في مجتمع اللجوء
وتختم بأن الإفطارات الجماعية، غير أنها "توفر إفطارًا سودانيًا بامتياز"، فهي أيضًا "تعزز روح التماسك بين السودانيين"، مشيرة إلى أن "إفطار الجالية السنوي يكون في العادة منتصف رمضان"، مما يمنح "إحساس البيت والأسرة، ويعزز روح الجالية الواحدة التي تشد من أزر بعضها وتمنح إحساس رمضان"، حسب وصفها.
ويشير خبراء في علم الاجتماع إلى أن الأزمات، مثل الحروب والنزوح واللجوء، غالبًا ما تعيد تكوين ما يعرف بـ"رأس المال الاجتماعي" — أي العلاقات والثقة المتبادلة بين أفراد الجماعة.
في المحصلة، تتجاوز هذه الإفطارات كونها مجرد موائد طعام، فهي تعزز التعاضد الاجتماعي في بلاد اللجوء، وتكسر عزلة المنفى؛ ففي كل همسة دعاء أثناء الإفطار، يبدو بوضوح أنها محاولة لأن يظل رمضان جامعًا، حتى خارج الوطن.
الكلمات المفتاحية
بعد ثلاث سنوات.. هل أصبحت الحرب هي الوضع الطبيعي في السودان؟
في أبريل 2023، حين اندلع القتال في الخرطوم، كان الشعور السائد أن ما يجري لا يمكن أن يستمر طويلًا. حرب بين طرفين كانا في حالة تحالف، في عاصمة يقطنها حوالي 9.4 مليون نسمة؛ المنطق كان يقول إنها ستنتهي في أسابيع. لكن بعد مرور أكثر من ألف يوم، تبدو تلك التقديرات أقرب إلى سوء فهم لطبيعة الحروب الحديثة
ألف يوم على حرب السودان.. حين يصبح الوطن ذكرى والمنفى اضطرارًا
لم تكترث عائلة "محمود" وهي تغادر منزلها بضاحية جبرة جنوب الخرطوم بحمل أوراقها الثبوتية؛ فقد كانت تعتقد أن رحلة النزوح الداخلي مجرد "سحابة صيف" سرعان ما ستنجلي مع توقف الحرب، وأن العودة لن تستغرق سوى بضعة أيام أو أسابيع لاستئناف حياتهم في العاصمة.
ثلاث سنوات على الحرب.. أي ثمن دفعته المرأة السودانية؟
لم تعد الحرب في السودان مجرد أرقام تُحصى، بل صارت وجوهًا وحكايات لنساء فقدن الأمان، وتحولن من ضحايا إلى شاهدات على واحدة من أقسى فصول العنف في تاريخ البلاد الحديث.
ود نوباوي يصعد ضد الاتحاد.. بلاغ تزوير في السودان وجلسة حسم في لوزان
في تصعيد جديد يُنذر بمعركة قانونية مفتوحة، فجر رئيس نادي ود نوباوي، المعز النور محمد، مفاجآت مدوية في تصريحات خاصة لموقع "الترا سودان"، مؤكدًا تمسك ناديه الكامل بقضيته ضد الاتحاد السوداني لكرة القدم، ومشددًا على أنهم لن يساوموا أو يتراجعوا مهما تعاظمت الضغوط أو الإغراءات.
بينهم سودانيون.. تحطم قارب للمهاجرين قبالة سواحل طبرق الليبية
قالت المنظمة الدولية للهجرة إن ثمانية أشخاص على الأقل لقوا حتفهم، فيما لا يزال 31 آخرون في عداد المفقودين، إثر تحطم قارب للمهاجرين قبالة سواحل طبرق شرق ليبيا.
انخفاض طفيف في درجات الحرارة وتوقعات بأمطار في عدة ولايات
توقعت الهيئة العامة للأرصاد الجوية انخفاضًا طفيفًا في درجات الحرارة يتراوح بين درجة إلى ثلاث درجات مئوية في شمال وأواسط البلاد، مع استقرارها في بقية المناطق، اليوم الثلاثاء.
السودان والسعودية يجريان مباحثات مشتركة ويؤكدان تعزيز التعاون بين البلدين
أجرى رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، عبد الفتاح البرهان، مباحثات مشتركة مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بالقصر الملكي بجدة، اليوم الإثنين، بحث خلالها تعزيز العلاقات الثنائية ودعم الاستقرار الإقليمي.