صمود وكسر حصار.. هل تكون مدينة الدلنج مفتاح النصر للجيش في كردفان ودارفور؟
27 يناير 2026
في الساعة الرابعة من عصر يوم الاثنين، كان أهل الدلنج على موعد مع إنهاء معاناة امتدت لأكثر من عامين من الحصار الذي فرضته قوات الدعم السريع والحركة الشعبية، أفقد المدينة الحياة جراء القصف والجوع الذي حول حياة الصامدين إلى جحيم.
رجحت كفة الانتصارات في الفترة الماضية بصورة لافتة لصالح الجيش السوداني الذي انتفض في وجه الدعم السريع بعد انتقاله من مربع الدفاع إلى الهجوم الكاسح
وترجم مواطنو الدلنج ذلك بإيقاعات "الكرنك" وأغانٍ تعبر عن فرح صادق عمّ طرقات مدينة "عروس الجبال"، بعد أن نجح الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه في فك الحصار المفروض عليها لأكثر من عامين، عاش خلالها المواطنون ويلات الحرب ومصاعب الحصار.
مسار جديد
دخول القوات المسلحة للمدينة فتح مسارًا جديدًا لإنقاذ الناس من تدهور الحياة فيها، حيث كانت الدلنج تضج بالحياة قبل أن تخرج أكثر من 50% من مؤسسات القطاع الصحي عن الخدمة، ليجد سكانها أنفسهم يعانون من نقص حاد في الخدمات الصحية والمعيشية، ويعيشون تحت وابل القصف بعد الحصار الذي فرض عليها منذ الشهور الأولى للحرب التي اندلعت قبل أكثر من عامين، إضافة إلى تعرضها لهجمات متكررة بالمدفعية والطائرات المسيرة الذي خلف مئات القتلى والجرحى.
انتصارات الجيش
ورجحت كفة الانتصارات في الفترة الماضية بصورة لافتة لصالح الجيش السوداني الذي انتفض في وجه الدعم السريع بعد انتقاله من مربع الدفاع إلى الهجوم الكاسح الذي مكنه من استعادة زمام المبادرة وانتزاع عدد من المدن والمناطق المهمة في كافة محاور القتال.
ويأتي فك الحصار عن مدينة الدلنج -التي تعرف كذلك بـ"عروس الجمال" علامة فارقة لها ما بعدها وفق ما ذهب إليه الخبراء والعسكريين.
موقع الدلنج
تقع مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان، في موقع جغرافي متميز وغني بالموارد الطبيعية والأراضي الخصبة في جنوب غرب السودان. وترتبط بمناطق السودان المختلفة بشبكة طرق، جعلتها مركزًا حيويًا للتجارة وحركة البضائع، وسوقًا رئيسيًا للسلع والمحاصيل الزراعية المهمة، كما تتميز بوجود ثروة حيوانية كبيرة.
معالم وشخصيات
ظلت الدلنج، التي توجد فيها إحدى أقدم لواءات الجيش السوداني التابعة للفرقة الرابعة عشر مشاة، تقاتل لأكثر من عامين في ظل الحصار الذي تفرضه الحركة الشعبية والدعم السريع بعد تحالفهما تحت قيادة قوات تأسيس. كما يوجد بها أكبر المعاهد لتدريب المعلمين في البلاد، الذي تخرج منه آلاف المعلمين. وأنجبت المدينة قيادات سياسية وعسكرية، منها عضو مجلس السيادة ونائب قائد الجيش السوداني الفريق أول شمس الدين الكباشي، ووزير الدفاع الفريق إبراهيم ياسين، إلى جانب العديد من القيادات الأخرى التي ما زالت تتصدر المشهد السياسي في السودان.
ما الأهمية الاستراتيجية والعسكرية للدلنج؟
يرى الخبير العسكري والناطق الأسبق باسم الجيش السوداني الفريق محمد بشير سليمان، أن فك حصار مدينة الدلنج الذي استمر لمدة عامين يمثل منعطفًا مهمًا في عدة جوانب. وتعتبر مدينة الدلنج من أهم مدن إقليم كردفان الكبرى، وتتفوق على كافة مدن ولاية جنوب كردفان ببعدها التاريخي وتأثيرها الإثني. وتقطن المنطقة أكبر قبائل النوبة تأثيرًا في تاريخ المنطقة، اجتماعيًا وأمنيًا وثقافيًا.
وقال سليمان لـ"الترا سودان"، إن "الدلنج لديها بعد أمني كبير لمكونها الإثني، حيث شاركت في الحركة الشعبية - الجيش الشعبي لتحرير السودان بقيادة يوسف كوة، والذي خلفه الآن عبد العزيز الحلو". وأضاف أن "حصار المدينة كان يهدف إلى إسقاطها وضمها بحكم هذه الأبعاد المؤثرة، والتي تزداد قيمة بوجود مشاريع هبيلا ببعدها الاقتصادي".
الخبير العسكري والناطق الأسبق باسم الجيش لـ"الترا سودان": التمدد الذي أحدثته القوات المسلحة من خلال فك حصار الدلنج سوف يؤدي إلى زيادة مساحة الحقل الأمني في الشرق عند الحدود بين ولايتي جنوب وشمال كردفان
وتابع سليمان أن فك الحصار عن مدينة الدلنج يعتبر متعدد الفوائد والأبعاد الاستراتيجية العملياتية، حيث يأتي البعد الإنساني في مقدمة إيجابياته، ويؤدي إلى توسيع دائرة الأمان لمدينة الأبيض. وأشار إلى أن التمدد الذي أحدثته القوات المسلحة من خلال فك حصار الدلنج سوف يؤدي إلى زيادة مساحة الحقل الأمني في الشرق عند الحدود بين ولايتي جنوب وشمال كردفان، مما يعني مزيدًا من الاستقرار الأمني والاجتماعي.
وأكد سليمان أن فك الحصار عن الدلنج "يمثل انتصارًا للقوات المسلحة"، وسيؤدي إلى "فتح الطريق لمقبل العمليات نحو مدينة كادقلي، وتمهيد الطريق لتحرير ولاية غرب كردفان تكاملًا مع محور الأبيض والدبيبات وأبوزبد والفولة وبابنوسة، حيث الأهداف العسكرية القادمة للجيش تحرير للولاية، والتصويب نحو الحدود لطرد المليشيا خارج السودان بحسب الهدف الاستراتيجي العسكري الذي حدده القائد العام للجيش السوداني".
وأضاف أن "فك حصار الدلنج وطرد المليشيا يعني المزيد من توسيع دائرة الأمان لمدينة الأبيض، والتي تمثل الهدف الاستراتيجي الأكبر لمليشيا الدعم السريع".
دلالات فك الحصار
من جهته، يقول الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد مهندس إبراهيم عقيل مادبو، إن الجيش السوداني تمكن من فك الحصار عن مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، بعد عملية عسكرية منسقة شملت التحام قوات من الفرقة الخامسة والفرقة العاشرة مع اللواء 54 مشاة، عقب مناورة ميدانية امتدت لأكثر من 390 كيلومترًا.
العميد مهندس إبراهيم عقيل مادبو: العملية جاءت ثمرة تنسيق عالي المستوى بين القوات البرية والقوات المساندة، بدعم من الإسناد الجوي ومتحركات العمل الخاص
وأوضح مادبو أن العملية جاءت ثمرة تنسيق عالي المستوى بين القوات البرية والقوات المساندة، بدعم من الإسناد الجوي ومتحركات العمل الخاص، وأسفرت عن تدمير مواقع للخصم وإجهاض كمائن، ما أتاح فتح ثغرات استراتيجية والتقدم نحو المدينة ذات الموقع الجغرافي المهم الذي يربط بين شمال وجنوب كردفان.
وأضاف أن فك الحصار سبقته عمليات تحضيرية استهدفت تقليص انتشار القوات المعادية وضرب طرق الإمداد، مؤكدًا أن السيطرة على الدلنج تعزز تأمين مدينة كادوقلي وتدعم مسار العمليات في إقليم كردفان. وأشار إلى بدء مرحلة جديدة تشمل التمشيط والتطهير وتأمين المناطق المحيطة، مع الإشادة بصمود سكان الدلنج ودورهم في دعم القوات المسلحة.
الأثر الإنساني
وبدوه يقول الصحفي والمحلل السياسي مجاهد باسان لـ"الترا سودان"، إن "دخول الجيش إلى مدينة الدلنج بعد أكثر من عامين من الحصار "يُنهي معاناة إنسانية قاسية شهدت فقدان عشرات الأطفال والنساء الحوامل بسبب الجوع ونقص الإمدادات الطبية"، معتبرًا أن فك الحصار يُمهّد لفتح مسار إنساني يسمح بدخول المساعدات وإنهاء الأزمة عن سكان المدينة. وأضاف باسان أن فك حصار الدلنج يمثل، بحسب وصفه، "ضربة قوية للمليشيا"، وقد يحدّ من تمددها في جنوب كردفان، ويفتح الطريق أمام تحركات عسكرية لاحقة باتجاه غرب كردفان والمناطق الغنية بالنفط.
يمثل فك حصار مدينة الدلنج انتصارًا مهمًا للقوات المسلحة السودانية، ويفتح الباب لمرحلة جديدة من الاستقرار والأمان في المنطقة
يمثل فك حصار مدينة الدلنج انتصارًا مهمًا للقوات المسلحة السودانية، ويفتح الباب لمرحلة جديدة من الاستقرار والأمان في المنطقة. وبفضل صمود أهل الدلنج وحتى قتالهم إلى جانب القوات، تمكن الجيش من تحقيق هذا الإنجاز الذي سيكون له تداعيات إيجابية على المستوى الأمني والاقتصادي والاجتماعي.
الكلمات المفتاحية
الجيش يعزز قواته بالنيل الأزرق وكيكل يتوعد بإنهاء الدعم السريع قبل موسم الأمطار
أكدت الفرقة الرابعة مشاة بالجيش السوداني، من مقرها بمدينة الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق، وصول قوات "درع السودان" المتحالفة مع القوات المسلحة إلى المنطقة، وذلك ضمن جهود عسكرية تهدف لشن هجمات واسعة على قوات الدعم السريع وحلفائها العسكريين.
مؤتمر برلين.. هل سيكون نقطة تحول في الأزمة السودانية؟
اختتمت في العاصمة الألمانية برلين، اليوم الخميس 16 أبريل الجاري، أعمال مؤتمر برلين بشأن المساعدات الإنسانية في السودان
الحرب تدخل عامها الرابع.. كيف أعادت رسم موازين القوة في السودان؟
تدخل الحرب في السودان عامها الرابع منذ اندلاعها في 15 أبريل 2023 بين الجيش وقوات "الدعم السريع" في الخرطوم، وسط البلاد. ولكن سرعان ما امتدت الاشتباكات إلى ولايات عدة، مما أدى إلى كارثة إنسانية وصفتها وكالات الأمم المتحدة بأنها "أكبر كارثة إنسانية في العالم"، تاركةً ملايين المدنيين في أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة.
السودان خارج القاعة.. هل ينجح مؤتمر برلين في كسر جمود الأزمة الإنسانية؟
بمشاركة وزارة الخارجية الألمانية، وممثلي الولايات المتحدة الأمريكية، والأمم المتحدة ووكالات إقليمية وعالمية، ونحو 40 شخصية من القوى المدنية والسياسية السودانية، تبدأ أعمال مؤتمر برلين يوم الأربعاء المقبل، الموافق 15 أبريل 2026. ويتزامن هذا المحفل مع الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب في السودان.
ود نوباوي يصعد ضد الاتحاد.. بلاغ تزوير في السودان وجلسة حسم في لوزان
في تصعيد جديد يُنذر بمعركة قانونية مفتوحة، فجر رئيس نادي ود نوباوي، المعز النور محمد، مفاجآت مدوية في تصريحات خاصة لموقع "الترا سودان"، مؤكدًا تمسك ناديه الكامل بقضيته ضد الاتحاد السوداني لكرة القدم، ومشددًا على أنهم لن يساوموا أو يتراجعوا مهما تعاظمت الضغوط أو الإغراءات.
بينهم سودانيون.. تحطم قارب للمهاجرين قبالة سواحل طبرق الليبية
قالت المنظمة الدولية للهجرة إن ثمانية أشخاص على الأقل لقوا حتفهم، فيما لا يزال 31 آخرون في عداد المفقودين، إثر تحطم قارب للمهاجرين قبالة سواحل طبرق شرق ليبيا.
انخفاض طفيف في درجات الحرارة وتوقعات بأمطار في عدة ولايات
توقعت الهيئة العامة للأرصاد الجوية انخفاضًا طفيفًا في درجات الحرارة يتراوح بين درجة إلى ثلاث درجات مئوية في شمال وأواسط البلاد، مع استقرارها في بقية المناطق، اليوم الثلاثاء.
السودان والسعودية يجريان مباحثات مشتركة ويؤكدان تعزيز التعاون بين البلدين
أجرى رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، عبد الفتاح البرهان، مباحثات مشتركة مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بالقصر الملكي بجدة، اليوم الإثنين، بحث خلالها تعزيز العلاقات الثنائية ودعم الاستقرار الإقليمي.