شهد المصطفى تروي لـ"الترا سودان" رحلتها من وصمة المايقوما إلى الثقة والزواج
3 أبريل 2026
قالت الشابة المؤثرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، شهد المصطفى، إنها نشأت في دار المايقوما حتى بلغت السادسة من عمرها، مشيرة إلى أن تجربتها مع الوصمة الاجتماعية كانت "صعبة جدًا"، إذ كانت تشعر بأن الناس يحكمون عليها دون معرفة ما مرت به.
شهد المصطفى لـ"الترا سودان": "كنت أسمع كلمات مؤذية، وأواجه نظرات تقلل من شأني، ما جعلني أشعر بالحزن والعزلة وفقدان الثقة بالنفس، وكأن الخطأ في أنا، رغم أنني لم أختر ظروفي"
وأوضحت شهد، في حديثها لـ"الترا سودان"، أنها كانت تسمع كلمات مؤذية وتواجه نظرات تقلل من شأنها، ما جعلها تشعر بالحزن والعزلة وفقدان الثقة بالنفس، مضيفة: "وكأن الخطأ في أنا، رغم أنني لم أختر ظروفي".
وأضافت أنه مع مرور الوقت بدأت تدرك أن المشكلة ليست فيها، بل في نظرة المجتمع، لافتة إلى أنها عملت على تطوير نفسها، وركزت على دراستها وطموحاتها، وسعت لإثبات قدرتها على النجاح وأن تصبح شخصية قوية.
وأشارت إلى أنها تمكنت من تجاوز الوصمة تدريجيًا، خاصة بعد حصولها على دعم من بعض المقربين، ومع تحقيقها لإنجازات، حتى وإن كانت بسيطة، مؤكدة أن ثقتها بنفسها لم تأتِ فجأة، بل بُنيت خطوة بخطوة، حتى أصبحت لا تعطي اهتمامًا كبيرًا لكلام الناس، وبدأت تفتخر بنفسها وقوتها.
وقالت شهد إنها واجهت تحديات كبيرة عند اتخاذ قرار الزواج، خاصة بسبب نشأتها في دار المايقوما كإحدى مجهولات الأبوين، وهو ما انعكس على نظرة المجتمع لها، مضيفة أن بعض الأشخاص كانت لديهم أحكام مسبقة، وشككوا في قدرتها على تكوين أسرة مستقرة.
وذكرت أنها واجهت أيضًا تخوفات من أسرة الطرف الآخر، نتيجة القلق من كلام الناس، لكنها تعاملت مع تلك التحديات بالصبر والإيمان بالله والثقة بالنفس، مؤكدة أنها كانت تؤمن دائمًا بأن الإنسان لا يُقاس بأصله، بل بأخلاقه وقيمه.
وأضافت أن الحوار الصريح مع شريك حياتها كان له دور كبير، إذ تفهم وضعها ودعمها، ووقف إلى جانبها في مواجهة الضغوط والأحكام المجتمعية.
وأشارت إلى أنها وجدت دعمًا كبيرًا من زوجها، الذي تعامل معها باحترام وتقدير، ولم ينظر إلى ماضيها كنقطة ضعف، بل كان يؤكد لها دائمًا أن الإنسان يُقاس بأخلاقه وقيمه، قائلة: "هذا الشعور بالأمان جعلني أواجه نظرة المجتمع بثقة أكبر".
شهد مصطفى لـ"الترا سودان": المجتمع الحقيقي هو الذي يحتضن الضعيف لا يكسره، والتغيير يبدأ بكلمة طيبة ونظرة رحمة وقرار بأن نكون أكثر إنسانية
وبعثت شهد برسالة قوية إلى المجتمع، قالت فيها: "كفى حكمًا وقسوة على أناس لم يختاروا كيف جاؤوا إلى هذه الحياة. بنات دار المايقوما لسن خطأ، ولسن ذنبًا يجب أن يُعاقب، بل هن أرواح تستحق الحب والاحترام والفرصة، مثل أي إنسان آخر".
وأضافت أن النظرة السلبية لا تُصلح المجتمع، بل تُدمر نفوسًا بريئة وتدفعها للألم والعزلة، موجهة رسالة للنساء اللاتي يفكرن في إنهاء حياتهن بسبب هذه النظرة: "أنت لست ما يقوله الناس عنك، وقيمتك لا تُقاس بأصلك، بل بقلبك وأخلاقك وصبرك".
كما وجهت رسالة للأطفال الذين يهربون من منازلهم بسبب الصدمات، مؤكدة أن الهروب ليس الحل، وأنهم يستحقون الأمان لا الخوف، داعية إياهم للجوء إلى شخص موثوق أو جهة آمنة.
وخاطبت النساء اللاتي كن سببًا في وجود هؤلاء الأطفال بقولها: "نحن لا نحاكمكن، فلكل قصة ظروفها، لكن هناك أرواحًا تحتاج إلى الاعتراف والرحمة والدعم، لا الإخفاء أو التخلي".
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن المجتمع الحقيقي هو الذي يحتضن الضعيف لا يكسره، وأن التغيير يبدأ بكلمة طيبة ونظرة رحمة وقرار بأن نكون أكثر إنسانية.
أما استشاري علم النفس، د. ابتسام محمود، فقالت إن قضية الأطفال في دور الرعاية تُعد من القضايا العميقة والمحزنة، مشيرة إلى أن أكثر ما يؤلم فيها أن الأطفال يدفعون ثمن أخطاء ارتكبها بالغون، ويقوم المجتمع بمحاسبتهم عليها.
استشاري علم النفس، د. ابتسام محمود لـ"الترا سودان": هناك تحديات تواجه هذه الفئة، أبرزها صعوبات الزواج
وأوضحت محمود، في حديثها لـ"الترا سودان"، أنها عملت في هذا المجال لأكثر من 20 عامًا، في دعم برامج الكفالة والمراكز المختصة بالتوجيه والإرشاد، خاصة خلال مرحلتي المراهقة والرشد، ومتابعة المشكلات النفسية التي تواجههم.
وأضافت أن بعض الأطفال يتمكنون من التكيف وتقبل واقعهم، بينما ينهار آخرون وينزوون، وذلك بحسب نوعية التربية والفرص التي أُتيحت لهم.
وبينت أن رحلة الطفل غالبًا ما تبدأ من الشارع كمجهول الهوية، ثم يُنقل إلى المستشفى، وبعدها إلى دار المايقوما، حيث يقضي نحو خمس سنوات. وأشارت إلى وجود قصور في الجوانب النفسية والتربوية وتنمية المهارات في الدار، لافتة إلى أن كثيرًا منهم يعانون من تأخر أكاديمي، ما استدعى التوصية بإدخالهم رياض الأطفال مبكرًا، وهو ما ساهم لاحقًا في تحسين قدراتهم ومهاراتهم.
وانتقدت محمود بعض القوانين، خاصة نظام "الأسر البديلة" الذي يتم بمقابل مادي لفترة زمنية محددة، معتبرة أنه يؤثر سلبًا على استقرار الطفل النفسي، إذ قد يُنقل من أسرة إلى أخرى بعد أن يرتبط عاطفيًا بها، ودعت إلى مراجعة هذا القانون، واصفة إعادة نقل الطفل بين الأسر بـ"المدمرة".
وشددت على أهمية تقديم الدعم النفسي المستمر للأسر، مؤكدة أن مسألة إخبار الطفل بحقيقته يجب أن تتم في سن مبكرة تتراوح بين 4 إلى 5 سنوات، لتفادي الصدمات. واستشهدت بحالات واقعية، منها طفل في سن 12 عامًا أصبح عدوانيًا بعد أن عرف حقيقته بطريقة قاسية، وأخرى لفتاة اكتشفت الأمر في سن 25 عامًا، ما أدى إلى إصابتها بصدمة نفسية حادة.
وأشارت إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه هذه الفئة صعوبات الزواج، حيث يقطع بعضهم علاقته بالأسر التي نشأ فيها مقابل ارتباطه بفتاة من الدار، ورغم ذلك أكدت وجود نماذج ناجحة، مشيدة بدور منظمات مثل "منظمة شمعة" في دعم هذه الفئة.
وفي ختام حديثها، نبهت إلى خطورة غياب دور الرعاية المؤهلة، خاصة في ظل عدم إعادة افتتاح الدار في الخرطوم، مما أدى إلى بقاء الأطفال في المستشفيات، وتتم عمليات التبني من داخلها، محذرة من أن ذلك قد يفتح الباب أمام مخاطر مثل الاتجار بالبشر نتيجة غياب المتابعة المؤسسية.
فيما قالت موظفة سابقة بدار كفالة الأيتام، فضلت عدم الكشف عن اسمها، لـ"الترا سودان"، إن مشكلة المجتمع مع هذه الفئة لا تزال قائمة، مشيرة إلى أن الرفض المجتمعي لهم ما يزال كبيرًا، وأن معظم التحديات التي تواجه هذه الشريحة تعود في الأساس إلى نظرة المجتمع وعدم تقبله لهم بشكل كامل.
موظفة سابقة بدار كفالة الأيتام لـ"الترا سودان": معظم التحديات التي تواجه هذه الشريحة تعود في الأساس إلى نظرة المجتمع وعدم تقبله لهم بشكل كامل
وأوضحت أن حالات الزواج الناجحة غالبًا ما يكون سبب نجاحها هو تقبل أسرة الطرف الآخر في المقام الأول، مؤكدة أن هذا العامل يلعب دورًا حاسمًا في استقرار العلاقة واستمرارها. وأضافت أن آمال هذه الفئة باتت معلقة بشكل كبير على وسائل الإعلام، من أجل تسليط الضوء على قضاياهم ومعاناتهم، والمساهمة في تغيير الصورة النمطية وتعزيز الوعي المجتمعي تجاههم.
الكلمات المفتاحية
شمال السودان.. الخوف من "القاتل الصامت" يحرم الأطفال من اللعب ليلاً
تلعب الاحترازات وسط سكان قرى المناصير بولاية نهر النيل دورًا كبيرًا في تحجيم قدرتهم على الحركة ليلاً، لا سيما الأطفال؛
العائدون إلى الخرطوم.. كيف يتدبرون المعيشة؟
بعد عودتهم إلى الخرطوم، يكتشف آلاف السودانيين أن استئناف الحياة ليس بالأمر السهل.. تفاصيل صادمة خلفتها الحرب عن تكاليف المعيشة، وتغير الأسواق، وطرق تدبر الأسر لأيامها في العاصمة.
توطين لاجئين سودانيين في كندا.. البحث عن الحياة مرة ثانية
يبدو أن السفر إلى كندا والولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي بات يمثل حلم اللاجئين السودانيين الذين توزعوا بين دول الجوار، في ظل شح فرص العمل وارتفاع تكلفة التعليم بمختلف مراحله. ومع ذلك، تصطدم هذه الآمال بالعقبات البيروقراطية، وصعود التيارات اليمينية المعادية لسياسات استقبال المهاجرين في بعض البلدان.
وصول شاحنات غذاء ودواء إلى الدلنج بعد فتح الجيش للطريق الشرقي
تواصلت، لليوم الثاني على التوالي، عملية وصول شاحنات مدنية محمّلة بمواد غذائية ودوائية إلى مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، بعد تمكن الجيش السوداني من فتح الطريق الشرقي للمدينة وإنهاء الحصار المفروض عليها.
طقس السودان.. درجات حرارة مرتفعة جدًا في شمال وأواسط البلاد
تشهد البلاد يوم الثلاثاء 19 مايو 2026 أجواءً شديدة الحرارة في شمال ووسط السودان، خاصة في ولايات نهر النيل والشمالية وغرب ولاية البحر الأحمر، مع نشاط للرياح المثيرة للغبار والأتربة في جنوب ووسط وغرب البحر الأحمر.
قوات الدعم السريع تنفي الإفراج عن "أبو لولو" وتؤكد استمرار احتجازه منذ أكتوبر 2025
نفت قوات الدعم السريع الإفراج عن القائد الميداني الفاتح عبد الله إدريس، المعروف بلقب "أبو لولو"، وذلك ردًا على تقرير لوكالة رويترز للأنباء تحدث عن ظهوره في جبهات القتال بإقليم كردفان.
الأمم المتحدة: 3 مليارات دولار خسائر قطاع الكهرباء في السودان
قال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إن الحرب في السودان أدت إلى خسائر تُقدّر بنحو 3 مليارات دولار في قطاع الكهرباء، ووجدت العائلات التي كانت تعتمد على الشبكة العامة نفسها في ظلام دامس حاليًا.