شمال السودان.. الخوف من "القاتل الصامت" يحرم الأطفال من اللعب ليلاً
19 مايو 2026
تلعب الاحترازات وسط سكان قرى المناصير بولاية نهر النيل دورًا كبيرًا في تحجيم قدرتهم على الحركة ليلاً، لا سيما الأطفال؛ لأنها تسبب مخاطر صحية قد تؤدي إلى الوفاة في حال التعرض الإصابة من "القاتل الصامت".
في فصل الصيف، ومع ارتفاع درجات الحرارة إلى فوق 40 درجة مئوية في منطقة مقفرة تقع على مسافة من نهر النيل، تتسبب العقارب في حالات مميتة وسط السكان، لا سيما الأطفال والمسنين.
عندما يحل الظلام يحرص السكان على مراقبة الأطفال ويفضلون بقائهم داخل المنزل
وقال أحمد علي، وهو متطوع في مناطق المناصير شمالي السودان لـ"الترا سودان"، إن العقارب تتسبب في إصابات بالغة وسط السكان، واضطر بعضهم للدخول إلى المستشفى بين شهري أبريل ومايو 2026 مع اشتداد درجات الحرارة حيث تهاجم القرى.
وفي قرية "كبنة" التي عاشت مأساة غرق 22 طفلاً في العام 2018 التي يقع فيها المستشفى الرئيسي الذي يتوجه إليه السكان يقول أحمد علي إن أغلب الإصابات تنحصر في الملاريا، والحميات، ولدغات العقارب، وضربات الشمس في مثل هذا الوقت سنويًا.
وأضاف: "فارق أحد الأطفال الحياة بسبب لدغة عقرب منتصف أبريل الماضي، وهناك إحصائيات تقديرية تشير إلى أن عدد ضحايا لدغات العقارب يتجاوز ثلاثة أطفال على الأقل هذا العام".
ولم يحصل مراسل "الترا سودان" على تعليق من إدارة المستشفى الرئيسي في منطقة المناصير بولاية نهر النيل شمالي البلاد حول الإصابات المتعلقة بلدغات العقارب.
تقع هذه القرى حول النيل، ورغم إنشاء سد مروي في العام 2009، يقول سكانها إنهم لم يحصلوا على حقوقهم في التنمية، ويعيشون بالاعتماد على شبكات اجتماعية تقدم الحلول في قطاعات التنمية مع جهود حكومية متواضعة.
وفي المستشفى الرئيسي أو أي نقطة صحية صغيرة، يتم حقن المصاب لا سيما الأطفال بمصل العقارب لمنع انتقال السم إلى الوظائف الحيوية في جسم المصاب، وفي بعض الأحيان لا تتوفر هذه الأمصال، وهذا ما يعرض المصابين للخطر المحدق، وقد يدفعون حياتهم ثمنًا لهذه الأزمة.
يقول الناشطون في قضايا المنطقة إن تطور وسائل التواصل ساعدهم على طرح هذه القضية أمام أبناء المنطقة بالخارج، وتمكنت بعض القرى من الحصول على اللقاحات والأمصال التي تعالج لدغات العقارب، ومع ذلك لا تبدو هذه الحلول منتظمة لأنها ذات طابع طوعي.
وحينما يتعرض طفلٌ للدغة عقرب في منطقة فذلك بسبب تشابه ألوان التربة مع ألوان العقارب، حيث نادرًا ما يُشاهد هذا القاتل الصامت عندما يتسلل إلى جسد الإنسان، لا سيما الأطفال الذين يلعبون على الأرض، غالبا يتم نقلهم إلى عيادة صحية صغيرة قد تفتقر لمقومات التدخل العاجل، ثم تتحرك به الشاحنة إلى وجهة أخرى صوب المدن الرئيسية في الدامر وعطبرة بحثًا عن العلاج مع تفاقم حالة المصاب.
وفي بعض القرى، يخرج الصبيان والشبان إلى المواقع الخلوية في نمطٍ من أنماط الحملات الشعبية السائدة لاصطياد العقارب، إذ تُجمع المئات منها في دقائق معدودة وهي مختبئة تحت الأنقاض والأخشاب وتشققات التربة.
ويشكل الظلام عاملاً مؤثرًا في زيادة الإصابات بالعقارب في قرى المناصير وعموم قرى ومدن شمال السودان، خاصة في المناطق القريبة من المساحات الخلوية.
يشعر المواطنون في هذه القرى أن موسم الصيف هو أشد الأوقات قلقًا بالنسبة لهم مع خروج العقارب من باطن الأرض والتسلل الى المنازل والشوارع مثل "قاتل صامت"، ورغم إمكانية توفر وسائل مكافحتها إلا أنها تعيش بمنأى عن الاهتمام الحكومي بالحفاظ على حياة الناس.
الكلمات المفتاحية
عودة الجامعات إلى مقارها الأصلية.. هل يطوي التعليم العالي صفحة النزوح؟
هل تنجح الجامعات في العودة إلى مقارها الأصلية وسط التحديات الأمنية والاقتصادية والخدمية الراهنة؟
هدوء على الأرض وتهديد من السماء.. ما الذي يحدث في مدينة الدلنج السودانية؟
برز نمط جديد من العمليات العسكرية، تمثل في تزايد الهجمات بالمسيرات والقصف عن بعد، الأمر الذي جعل المدنيين يواجهون تهديدًا يوميًّا
حادثة بلفاست واللاجئون السودانيون.. كيف تتحول الجرائم الفردية إلى موجات عداء للمهاجرين؟
لم تمضِ ساعات حتى انتشر مقطع مصور للحادثة، فأشعل موجة احتجاجات في عدة مدن بأيرلندا الشمالية تحت شعار "يكفي"
بعد صيام تهديفي.. منتخب السودان للسيدات يهز الشباك لأول مرة في سيكافا
تأتي مشاركة المنتخب السوداني ضمن مساعي الاتحاد السوداني لكرة القدم لتوسيع قاعدة كرة القدم النسائية
مستند الفيفا يفضح المستور.. "الترا سودان" يتحصل على الخطاب الذي قاد إلى أخطر قرار في الكرة السودانية
يكشف المستند، الذي اطلع عليه "الترا سودان" تفاصيل بالغة الحساسية حول ملف دارت بشأنه تساؤلات عديدة خلال الفترة الماضية
خلاف داخل مقهى ينتهي بمأساة.. مقتل شابة سودانية في القاهرة
لقيت شابة سودانية مصرعها إثر اعتداء داخل أحد المقاهي بمنطقة مدينة نصر في العاصمة المصرية القاهرة
المنتخبات العربية في كأس العالم 2026.. من يشجع السوداني؟
طرح الترا سودان سؤالًا على متابعيه: أي المنتخبات العربية تشجع في كأس العالم 2026؟ وكشفت نتائج التصويت، التي شارك فيها أكثر من أربعة آلاف متابع، ما هو أبعد من كرة القدم.