سوق النعام في أبيي.. شريان اقتصادي للمدن في دارفور وكردفان
8 فبراير 2026
على بُعد 10 كيلومترات شمال مدينة أبيي يقع سوق النعام، وتتكون أبيي من أربع مقاطعات، ويقع السوق في مقاطعة مين أبونق.
ويُعد سوق النعام سوقًا حدوديًا مهمًا لمدن دارفور وكردفان في الوقت الحالي، إذ يوفر السلع والبضائع.
تأسس سوق النعام، الذي يمتد عمره الآن لأكثر من عشر سنوات، بمجهود أهلي بعيدًا عن سلطات الدولتين (السودان وجنوب السودان)، فهو نتاج مبادرات مجتمعية.
ومن الناحية الأمنية، توفر قوات البعثة الأممية الحماية للسوق، وهي بعثة كوّنها الاتحاد الإفريقي منذ يونيو 2011، وكُلِّفت برصد الحدود الدائمة التوتر بين السودان وجنوب السودان، كما يُسمح لها باستخدام القوة لحماية المدنيين والعاملين في مجال المساعدات الإنسانية في أبيي.
طوال ثلاث سنوات الحرب الحالية التي اندلعت منذ 15 أبريل 2023، اعتمدت مدن غرب وجنوب كردفان على السلع التي تصل من سوق النعام.
وكان السوق في بدايته يعتمد كليًا على جلب السلع من شمال السودان عبر طريقين: الأول طريق الأبيض–الدلنج مرورًا بالفولة والمجلد وصولًا إلى أبيي، والطريق الثاني يمر عبر منطقة كيلك والخرسانة وشارع سريد، وهو نفس طريق الأبيض لكنه لا يعبر الفولة والمجلد، بل يمر بكيلك وحاج موسى.
لكن الآن لا توجد بضائع تأتي من الشمال، فجميعها تأتي من الجنوب. كما توسع السوق وأصبح يضم جنسيات أخرى مثل الصوماليين، والكينيين، والأوغنديين، والإثيوبيين، والإريتريين، وأخذ السوق شكلًا مختلفًا، لا سيما مع انتعاش تجارة الوقود التي يسيطر عليها الصوماليون، إذ يجلبون الوقود من كينيا وأوغندا، وأنشأوا طرمبات داخل السوق.
تسمية مزدوجة
وفي مقابلة مع رياك أيوم، ناشط وفاعل مدني من أبيي، قال رياك لـ"الترا سودان" إن هناك توجهًا لإعادة تعريب المناطق الواقعة على حدود دينكا أنقوك.
وأشار إلى أن كثيرًا من الأهالي يعارضون إطلاق اسم النعام على السوق ويفضلون استخدام اسم "أميت". وأضاف أن السوق تأسس بجهد مجتمعي فقط دون تدخل سلطات البلدين، وتم تخطيطه من قبل المجتمع، مع توسيعه بشكل دوري.
وأوضح أن الإدارات الأهلية أنشأت لجنة تُسمى "لجنة السلام"، وتتكون من عشرة من الدينكا وعشرة أشخاص من المسيرية، وهم من الإدارة الأهلية، وتُعد هذه اللجنة المسؤولة عن تأمين السوق وحمايته. فإذا ارتكب أي شخص جريمة مثل السرقة وغيرها، تقوم اللجنة بالبحث عنه والقبض عليه.
وأنشأت اللجنة شرطة مجتمعية داخل السوق للتحفظ على هؤلاء المجرمين، وبعد ذلك إذا اتضح أن الشخص شمالي يتم تحويله ليُحاكم في الشمال، وإذا كان جنوبيًا يُرسل إلى الجنوب.
وأضاف رياك أن هذه الشرطة المجتمعية تساند لجنة السلام في عمليات القبض في حالة الجرائم البسيطة، أما الجرائم الكبيرة مثل القتل، فتقوم اللجنة بتحديد الدية التي تصل إلى 31 بقرة، وتُسلَّم هذه الأبقار مباشرة عبر اللجنة، وحتى إذا لم يتم التعرف على القاتل يتم دفع الدية أيضًا.
وأشار رياك إلى أن لجنة السلام تعقد اجتماعات ومؤتمرات في نهاية كل خريف، وهي الفترة التي يتحرك فيها الرحل من الشمال إلى الجنوب، حيث تعقد اللجنة مؤتمرها لتنظيم خطوط المراحيل والمسارات التي يجب أن تتحرك فيها المواشي.
وأوضح أنها تتحرك عبر ثلاثة مسارات: الشمال الأوسط، ثم الغربي، ثم الشرقي، وتُخصص هذه المسارات لمجموعات معينة؛ فهناك مسار لأولاد كامل، وآخر لأولاد عمران، ومسار للمزاقلة.
وأضاف أن هدف المؤتمر لا يقتصر على تنظيم حركة المتجهين إلى الجنوب فقط، بل يشمل أيضًا حصر سلاح الرحل، حيث تحرص اللجان على معرفة سلاح كل المجموعات ونوع الأسلحة، ويتم مراقبة الأمر من قبل الشرطة المجتمعية ولجان السلام.
وإذا حدثت عمليات سرقة للبهائم الخاصة بالمسيرية في حدود أبيي، تتدخل لجنة السلام للسعي لإرجاع البهائم المسروقة. وأثناء عودة المسيرية تحدث أيضًا اعتداءات وسرقات من قبلهم، وهنا كذلك تتدخل لجنة السلام، وإذا لم يتم العثور على البهائم تُحدَّد مبالغ مالية لتعويض أصحابها، وذلك لضمان التعايش والاستقرار.
تعايش مجتمعي
وفيما يتعلق بعلاقات القبائل ببعضها البعض، قال رياك إن السوق خلق واقعًا جديدًا دفع المجتمعات إلى التعايش مع بعضها بعيدًا عن السلطتين، وأصبحت القبائل ترى ضرورة التعايش المشترك.
وأضاف أن السوق استمر طوال هذه الفترة، أي لأكثر من عشر سنوات، بفضل قوة علاقاته وحرص الأهالي على استمراره، لأنه يوفر تبادل منافع للطرفين، والجميع مستفيد منه. فالمجتمع المحلي استفاد لأن السوق فتح المجال للمناطق المجاورة لأبيي من الاتجاه الجنوبي، مثل ولاية الوحدة، وغرب بحر الغزال، وواراب، وشمال بحر الغزال، حيث أصبحت هذه الولايات تأتي إلى السوق، وأصبح سوقًا كبيرًا وضخمًا يضم جناحًا لبيع السيارات القادمة من جنوب السودان.
أما فائدته لمجتمعات الشمال فكانت بمثابة فرصة للاستثمار وبيع السلع، وجنوا منه عوائد مادية كبيرة.
حريق هائل
وفيما يتعلق بالحريق الذي تعرض له السوق بتاريخ 6 فبراير الجاري، نفى رياك في حيدث لـ "الترا سودان" أنه استُهدف بمسيّرة، وقال إنه حريق، ولا يعلم إن كان بفعل فاعل، لكنه لم يكن قصفًا بمسيّرات.
وأشار إلى أن الحريق بدأ في المنازل الواقعة عند البوابة الشمالية بالقرب من سوق الوقود، لذلك كان سريع الانتشار، كما ساعدت الرياح الشديدة التي تشهدها أبيي خلال شهري يناير وفبراير في انتشاره وصعوبة إطفائه.
وأوضح أن المنازل مشيدة بشكل تقليدي من القش أو الخيام، ورغم وجود بعض المحال المشيدة بـ"الزنك"، إلا أن أغلبيتها مشيدة بمواد تقليدية، إضافة إلى وجود منازل داخل السوق نفسه بعد نزوح كثير من المواطنين من غرب وجنوب كردفان واستقرارهم قرب أسواق البضائع والسيارات والوقود، ما أدى إلى تكدس ساعد في انتشار الحريق بشكل كبير.
وأضاف أن استهداف السوق بمسيّرة أمر صعب، لأن المنطقة منزوعة السلاح وتقع تحت سيطرة بعثة الأمم المتحدة، وبالتالي يصعب جدًا على الجيش السوداني استهدافها بمسيّرات.
قال إن استهداف السوق بمسيّرة أمر صعب، لأن المنطقة منزوعة السلاح وتقع تحت سيطرة بعثة الأمم المتحدة
وختم بأن ما حدث هو حريق، وتجري الآن تحقيقات حول ملابساته، مع وجود خسائر كبيرة لحقت بالتجار وأصحاب الدكاكين وممتلكاتهم، إضافة إلى إصابات بحروق طالت بعض الأشخاص أثناء اندلاع الحريق ومحاولات إطفائه، دون تسجيل وفيات، فيما احترقت عشرات المنازل والدكاكين بالكامل.
ويُذكر أنه طوال ثلاث سنوات الحرب الحالية التي اندلعت منذ 15 أبريل 2023، اعتمدت مدن غرب وجنوب كردفان على السلع التي تصل من سوق النعام. ويغذي النعام أسواقًا أخرى في غرب كردفان مثل سوق الخرسانة وسوق الخوي، وفي جنوب كردفان يعتمد عليه سوق أم جمينا، الذي تُهرَّب منه البضائع إلى المدن المحاصرة بجنوب كردفان.
ورغم بُعد المسافة، ظل السوق الخيار الوحيد للمواطنين، حينما سيطرت قوات الدعم السريع على الطرق القومية، مثل الطريق المؤدي إلى شمال كردفان من مدينتي الدلنج وكادوقلي، بعد سيطرتها على الدبيبات.
الكلمات المفتاحية
صفوت الجيلي.. رحلة فنان من المسرح إلى زنازين الدعم السريع منذ 3 سنوات
منذ أواخر العام 2023، اقتادت قوة من الدعم السريع الفنان الشاب صفوت الجيلي من منزله بمحلية شرق النيل، وأودعته "معتقل الرياض" شرقي العاصمة السودانية.
بعد أعوام من الانتظار.. طلاب السودان يجلسون لامتحانات الشهادة الثانوية
بعيون قلقة، وقلب واجف، تنظر أسماء عبدالله إلى ابنتها لجين، وهي تستعد للجلوس لامتحانات الشهادة السودانية للعام المؤجل 2025، التي تنطلق الاثنين، 13 أبريل 2026، بعد أعوام من التأجيل.
أوجاع بلا نهاية.. عائلات طلاب بشرق أفريقيا تتحمل تكاليف باهظة لامتحانات الشهادة السودانية
حتى تتمكن من الوصول إلى مرحلة امتحانات الشهادة السودانية، واجهت عائلات الطلاب والطالبات سلسلة من التعقيدات التي تبدأ بالبحث عن مدارس سودانية
السودان.. أسعار الخبز تدفع النساء في بعض المدن إلى تجهيزه في المنزل
يدفع ارتفاع أسعار الخبز في بعض مدن الولاية الشمالية النساء إلى ابتكار خطط بديلة عبر إعداده منزليًا؛ حيث يُوضع "العجين" على نار هادئة مصدرها "أفران" شُيّدت من الطين في فناء المنزل، أو اللجوء إلى الأفران الكهربائية في حال توفر الإمداد واستقراره.
مسؤول أممي: السودان ما يزال اختبارًا يفشل فيه العالم
قال منسق الشؤون الإنسانية والإغاثة الطارئة في مكتب الأمين العام للأمم المتحدة، توم فليتشر، إن مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في السودان يمثل ذكرى أليمة، تعكس عامًا آخر من فشل العالم في مواجهة التحديات التي تعصف بالبلاد.
نفى شائعة ترشحه لاتحاد الكرة.. برقو لـ"الترا سودان": لا انتخابات ولا ترشح
نفى القطب الرياضي المعروف وزعيم تنظيم النهضة، السلطان حسن برقو، بشكل قاطع ما تداولته بعض الصحف بشأن عزمه الترشح ضمن مجموعة رياضية يقودها صلاح أحمد إدريس والكابتن هيثم مصطفى
تأجيل مفاجئ لامتحانات الشهادة السودانية بالإمارات
أعلنت القنصلية العامة للسودان بدبي والإمارات الشمالية تأجيل امتحانات الشهادة السودانية للمرحلة الثانوية (دفعة 2025) التي كان من المقرر بدؤها اليوم الإثنين، 13 أبريل 2026، وذلك بسبب استمرار تعليق الدراسة حضوريًا في الإمارات.
هيئة الأرصاد: ارتفاع درجات الحرارة في معظم أنحاء السودان ونشاط للرياح
أفاد تقرير الهيئة العامة للأرصاد الجوية بحدوث ارتفاع مستمر في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد خلال الأيام الثلاثة المقبلة، فضلًا عن نشاط للرياح في بعض المناطق.