20-فبراير-2023
سوق المطابع في وسط الخرطوم

يكلف الكتاب متوسط الحجم نحو خمسة آلاف جنيه بحسب عاملين في سوق المطابع (الترا سودان)

يلاحق الكساد أسواق الطباعة في السوق العربي بوسط العاصمة الخرطوم، وسط مخاوف من انتقال الطلبات وحركة النشر بالكامل إلى خارج البلاد هربًا من التكاليف الباهظة.

أظهر متعاملون في سوق المطابع إحباطهم من تدهور الإنتاج وقصر العمل على تكلفة التشغيل فقط

أزقة صغيرة ومكاتب متجاورة وطابق علوي من الخشب تختزن معينات الطباعة، بينما ينشغل العمال في الأسفل بتسريع العمل على الطلبات الشحيحة التي قد تكون حلولًا سريعةً لتغطية تكلفة التشغيل واستدامة هذه المعامل.

باءت محاولات "الترا سودان" بالحصول على تعليق من بعض المتعاملين في سوق المطابع بالخرطوم بالفشل، ولم يترددوا في إظهار الإحباط من تدهور الإنتاج واكتفاء هذا القطاع بتكلفة تشغيله اليومي فقط.

قد تصل مسيرة بعض المطابع في هذا المكان إلى سنين عديدة اكتسبت فيها العراقة والخبرة في التعامل مع الطلبات، لكنها اليوم تشكو انحسار العمل، والأسباب لديها مرتبطة بالوضع الاقتصادي في البلاد، ما قاد إلى "الموت السريري لحركة النشر".

https://t.me/ultrasudan

بعض المطابع الباحثة عن الاستثمارات قد تكون محظوظة إذا ما حصلت على تعاقد مع جهة اقتصادية مرموقة لرفدها بالمطبوعات التي تركز على "الدعايات والإعلانات مدفوعة القيمة" حسب ما يؤكد أحمد بدر الدين قائلًا: "المال محرك أساسي للعمل".

انتهى سوق الطباعة وسط الخرطوم إلى الحصول على طلبات يومية صغيرة بعد سنوات يعتقدون أنها كانت مزدهرة بطلبات طباعة الكتب والدوريات والمجلات وكروت الأفراح والأدوات الصغيرة والتصاميم.

ولعل الأسئلة التي تراود المتعاملين في سوق الطباعة وسط العاصمة السودانية: هل هناك خمول في حركة النشر في البلاد؟ خاصةً في ظل أزمة اقتصادية طاحنة تجعل من شراء كتاب "ترفًا بعض الشيء" إلى جانب هجرة فئات واسعة من طبقات المتعلمين إلى الخارج؟

مطبعة في وسط الخرطوم
يعاني سوق المطابع في الخرطوم من شح الطلبات

يمكن بسهولة الإجابة عن هذا السؤال من عماد الذي يعمل في مطبعة عريقة بشارع السيد عبدالرحمن وسط العاصمة السودانية، إذ يشرح لـ"الترا سودان" بعض المعلومات الخفية عن هذا المجال، لأن الاستثمار في سوق الطباعة مرتبط أولًا –حسب عماد– بقدرة القطاع على توفير الكفاءة والجودة في إنتاج الكتب والدوريات والإصدارات وجميع متعلقات الطباعة.

يعتقد عماد أن الطباعة عمومًا مرتبطة بالقدرة الهائلة على التوزيع، ولذلك فإن هناك مخاوف من بعض الكتاب والمؤلفين من فشل التوزيع، مقترنًا مع ضعف جودة المطبوع – وفقًا لعماد.

في المتوسط يكلف طباعة كتاب من الحجم الكبير نحو خمسة آلاف جنيه (ما يعادل (10) دولارات) ومع وضع هامش ربح بين المطبعة والمؤلف ودار النشر، يمكن بيع هذا الكتاب في حدود ثمانية آلاف جنيه أي ما يعادل (12) دولارًا.

بعض الكتب التي طبعت بالخارج ومع ارتفاع جودتها ومحتواها تباع بسعر أعلى في دور النشر بالعاصمة الخرطوم على قلتها وانحسارها مؤخرًا بفعل التقلبات الاقتصادية والاضطرابات السياسية والقيود الأمنية التي سادت إبان عهد نظام المخلوع عمر البشير.

في نظر حمد محمد، وهو مدير مطبعة في السوق العربي وسط الخرطوم، تعتمد أسواق الطباعة على حركة المجتمع في طلبات طباعة الإصدارات وأوراق الامتحانات والأدوات القرطاسية وبدرجة أكبر –حسب حديث حمد إلى "الترا سودان"– تنتعش مع طلبات المؤلفين في طباعة الكتب والإصدارات والمجلات. وبالمقارنة مع السنوات الماضية ومع توفر حريات نسبية أمام المفكرين والناشرين اليوم إلا أن للأزمة الاقتصادية دورًا في تضييق الخناق على أسواق المطابع في السودان.

كان أحد العمال في أثناء حديث حمد محمد يعمل على إدخال الأوراق على المطبعة، ومع ذلك فضل المشاركة في حوارنا معبرًا عن حزنه لما آل إليه الوضع في سوق المطابع بالخرطوم.

لم يكن هذا العامل راضيًا عن انحسار الطلبات إلى أقل من نصف ما كانت عليها قبل أعوام، وقال إن أسواق الطباعة لم تنجُ من ضربتها بعد إغلاقات "كورونا" في العام 2020.

تتلقى المطابع في العاصمة طلبات شحيحة، تكاد تنعدم في بعض الأوقات، بينما يبقى المحرك الأساسي لاستمرار النشاط يوميًا أن من يعملون في هذا القطاع "لا يمكنهم التراجع عن مهنة عملوا فيها لسنين عديدة". يضيف حمد محمد: "نحن مطبعجية لا يمكننا أن نغلقها.. دائمًا هناك أمل".

يأمل حمد محمد بأن تتحسن الأوضاع في البلاد وتشجع الحكومة على توطين الطباعة بدلًا عن التعاقد مع دور نشر خارجية

ويأمل حمد محمد بأن تتحسن الأوضاع سياسيًا واقتصاديًا في البلاد، وتشجع الحكومة على توطين الطباعة بدلًا عن تعاقد بعض الجهات مع دور نشر خارجية لطباعة الكتب أو حتى الكتب المدرسية.