سباق للسلاحف وحديقة حيوانات بالخرطوم.. كائنات أليفة تصنع المرح والسعادة

سباق للسلاحف وحديقة حيوانات بالخرطوم.. كائنات أليفة تصنع المرح والسعادة

لحظة تتويج المركز الأول والثاني في سباق السلاحف (نيوز سي أن)

شهدت الخرطوم في الأيام الماضية برنامج هو الأول من نوعه، يتضمن سباقَا للسلاحف. حيث احتضن متحف السودان القومي حديقة حيوانات مصغرة ضمت أنواعًا مختلفة من الحيوانات الأليفة إلى جانب السلاحف. "الترا سودان" التقى بإحدى المشاركات، السيدة تودد هاشم وكان سبب اقتنائها لسلحفاة هو ابنها ذو الأربع سنوات، وقد عزت السيدة تودد اهتمامها بالحيوانات إلى تأثيرها على طفلها الصغير لأنها تساعده في قضاء الوقت بعيدًا عن التلفاز والألعاب الإلكترونية.

تكون السباق من ثلاث مجموعات، كل مجموعة بها أربع سلاحف، تتأهل من كل مجموعة سلحفاة واحدة للنهائي. فازت سلحفاة السيدة رضا حسن بالمسابقة، وفي حديث معها عرفت نفسها بأنها طالبة طب بشري بدأت بتربية السلاحف منذ خمس سنوات. عندما سألتها عن السبب ردت بابتسامة: "لأنها حيوانات لطيفة".

الطبيبة البيطرية وصاحبة فكرة حديقة الحيوان المؤقتة وسباق السلاحف نون محجوب بدأت العمل على المشروع منذ بدايات العام 2018 كجزء من المسؤولية الاجتماعية وللتعريف بأهمية امتلاك الفرد لحيوان أليف داخل المنزل

الحيوانات شركاؤنا في الحياة والمصير

الطبيبة البيطرية وصاحبة فكرة حديقة الحيوان المؤقتة وسباق السلاحف نون محجوب بدأت العمل على المشروع منذ بدايات العام 2018 كجزء من المسؤولية الاجتماعية وللتعريف بأهمية امتلاك الفرد لحيوان أليف داخل المنزل. بدأت الفكرة بتجميع السلاحف وأسماك الزينة بمنزلها. قالت نون: "كلية الطب البيطري بجامعة الخرطوم-على سبيل المثال- تخرج كل عام عشرات الطلاب الذين لا يستوعبهم سوق العمل وعدد الشركات العاملة في مجال الدواء قليلة في السودان. تأتي المبادرة كعمل تجاري خاص ولتشجيع الآخرين على فتح العيادات وتقديم الاستشارات البيطرية في مناطق مختلفة".

اقرأ/ي أيضًا: القهوة السودانية "سيدة المزاج".. كيف يشرب السودانيون "الجبنة"؟

وتقول نون إن تربية الحيوانات وخاصة الماعز له علاقة وطيدة بالتاريخ السوداني القديم حيث كان مصدر الغذاء الرئيسي لمملكة كوش، وتم تخليده برموز تاريخية.

تسود فكرة أن تربية حيوان أليف هو مظهر من مظاهر الرفاهية، غير أن نون تصحح هذا التفكير بالقول: "لا يكاد يخلو منزل من حيوان عابر، في الشوارع والميادين تنتشر القطط والكلاب بشكل خاص، والطيور تحيط بنا. هي إذًا شريك للبشر في الحياة والمصير ومن هنا يأتي واجب الاهتمام بها ورعايتها. لا يجب علينا رعايتها من منطلق الشفقة والرحمة فقط لأن لها حق الحياة والعلاج. حقوق الحيوان لا تنفصل عن حقوق الإنسان".

تفاصيل يوم مليء بالبهجة

تجول "الترا سودان" داخل معرض الحيوانات الأليفة، والتقينا بالطالبة مهاد فتحي التي تقول إنها اندهشت عند سماعها بسباق للسلاحف. اعتادت مهاد على رؤية القطط والكلاب داخل البيوت لكن مشهد السلاحف والأرانب وغيرها هو مشهد لم تتمكن من تصويره في خيالها. عادت مهاد بذاكرتها لقصص كانت تروى عن حديقة الحيوانات عند مقرن النيلين لكنها دمرت في عهد النظام القديم، منذ ذلك الحين غابت صور الحيوانات عن الأجيال الجديدة إلا في الكتب والتلفاز.

السيدة نفيسة عماد الدين مالكة سلحفاة، تبتدر حديثها بالقول إن "الحيوانات الأليفة حولنا، إذا كانوا بصحة جيدة سنكون بخير"، مضيفة أن "تربية السلاحف غير مكلفة فهي تتناول وجبة واحدة في الأسبوع. أرعى سلحفاة مع صديق وأخصص لها ثلاث ساعات في اليوم، مع ذلك تتفاعل معي وتقوم بحركات تدل على التواصل وكأنها تتحدث معي بصمت، صرت أعاملها كصديق وتغير تعاملي مع بقية الحيوانات في الشارع العام. أحزن إذا سمعت بانقراض حيوان وأفرح لسعادتهم".

اقرأ/ي أيضًا: دوري النواعم.. كرة قدم نسائية لم يعتدها السودانيون!

الحيوانات الأليفة جديرة بالحب

يؤكد الطبيب البيطري سانديوس كودي ضرورة الاهتمام بالسلالات المحلية واعتبارها جزءًا من اليومي والمعاش وتخصيص وقت لرعايتها. يقول: "الحيوانات التي تنتمي لسلالات نادرة في السودان مثل القطط الشيرازية وغيرها تحتاج إلى رعاية خاصة ويمكن أن تموت إذا تعرضت لأقل إهمال. السلالة المحلية هي أيضًا جديرة بالحب. الحيوان المحلي متآلف مع البيئة ويتحمل الطبيعة القاسية للسودان. القطط غالية الثمن تعجب الناس لأنها ذات مظهر مميز، تمتلك فرو كثيف وهذا يعود إلى البيئة التي جاءت منها وظروفها المناخية الباردة، وهذا سبب مظهرها الخارجي المميز، ويبلغ سعرها ما يقارب ثمانية آلاف جنيه. من حيث التفاعل مع الفرد والعلاقة لا تختلف عن القط المحلي ويستحق الأخير أن نحيطه بالمحبة لأنه جزء من بيئتنا".

يشرح كودي التحديات التي تواجه مجتمع الحيوانات الأليفة بالقول: "داخل دائرة الطب البيطري يتركز الاهتمام على الحيوانات المنتجة مثل الأبقار وكذلك خارجها، ويتم الصرف عليها وتوفير الرعاية الطبية لها، في حين لا تجد الحيوانات الصغيرة ذات الرعاية. نلاحظ أن أماكن بيع مستلزمات الحيوانات الأليفة والعيادات الخاصة بعلاجها تنتشر في أحياء محددة داخل الخرطوم تسكنها الطبقات الغنية. علينا كأطباء بيطريين تشجيع ثقافة العناية بالحيوانات الأليفة لتمتد وتشمل الأحياء البعيدة وتوعية ساكنيها بأهمية تربية حيوان أليف بالمنزل".

مجتمع جديد يتشكل

أستاذ طب بيطري: تربية الحيوانات الأليفة تنشر الفرح بين أفراد العائلة وتساعد على تحسين الصحة النفسية للأفراد"

تعود تربية الحيوانات الأليفة بالفائدة على العائلة وتشيع أجواء السعادة بين أفرادها، هذا ما أكده أستاذ الطب البيطري بجامعة الخرطوم أمجد صفوت، شارحًا طبيعة العلاقة بين الإنسان والحيوان: "ننظر للحيوان كمصدر للغذاء والرفاه، لكن دوره ليس محصورًا بهذه الأنماط وحدها بل يمتد لينشر أجواء الفرح والسعادة داخل البيوت ويحسن الصحة النفسية للأفراد. يتخوف البعض من أمراض الحيوانات والعدوى وهذه قضية يسهل علاجها عند الطبيب البيطري وتعتمد على نوع وسلالة الحيوان".

يطالب صفوت بالتركيز على السلالات المحلية لأنها تملك مقاومة ذاتية للأمراض نسبة لتكيفها مع البيئة، هي تأكل مما نأكل، مع مراعاة إرشادات الطبيب. وكشف لـ"الترا سودان" عن طرح كتيب لتربية الحيوانات الأليفة، يشرح علامات الصحة والمرض والسلوك عند الحيوان وطرق إعداد وجبات بسيطة غير مكلفة خاصة بها.

وضع برنامج حديقة الحيوانات المؤقتة وسباق السلاحف بذورًا لفكرة يمكن أن تنمو في المستقبل. يشرح صفوت هذا التصور المستقبلي قائلًا: "يمكن لهذا الحضور أن يكبر مستقبلًا، ويتكون منه مجتمع مربي الحيوانات الأليفة ومنها يمكن أن ينقسم إلى مجتمعات خاصة بأصحاب القطط وغيرها. يجتمعون سويًا ويتبادلون الخبرات والتجارب الحياتية".

 

اقرأ/ي أيضًا

خارج حدود السينما.. داخل حدود السياسة

معرض زهور الخريف الـ(25).. فوح الورود في الحديقة النباتية بـ"مقرن النيلين"