رمضان في بلدان اللجوء.. كمبالا تكتسي بالمنتجات السودانية
5 مارس 2026
تهتم نورة، التي التحقت بالدراسات العليا في أوغندا، بشراء البخور من المتاجر السودانية الواقعة وسط العاصمة كمبالا لأنها تفضل ممارسة هذه العادة السودانية الأصيلة خلال شهر رمضان المبارك.
وقد حدثت تحولات كبيرة في حياة السودانيين الذين لجأوا إلى أوغندا عقب اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ منتصف أبريل 2023؛ وبات تدبير الوضع المعيشي يعتمد على الخبرة التي اكتسبوها خلال العامين الماضيين.
لجأ قرابة 93 ألف سوداني إلى أوغندا خلال الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع
تقول نورة لـ"الترا سودان" إن البخور السوداني يعد من الأشياء المفضلة بالنسبة لها في شهر رمضان، حيث تضعه على "المشعلة الكهربائية" للحصول على الرائحة الطيبة والنفاذة، بينما تستمتع بشرب القهوة مع صديقاتها عقب الإفطار.
وفي المناطق التي يتجمع فيها السودانيون بالعاصمة كمبالا، وهي أكثر المدن التي يتركز فيها الوجود السوداني مقارنة بأنحاء أوغندا الأخرى؛ تعرض المتاجر التي يديرها نساء ورجال من مجتمع اللاجئين أنواع البخور كافة، إلى جانب مستلزمات رمضان من المنتجات السودانية مثل "الرقاق" ويستمد هذا المنتج اسمه من شكله الذي يشبه الرقائق، ويُضاف إليه الحليب، ويفضل الناس تناوله ليلاً، ويتكون من دقيق القمح واللبن والتوابل والسكر، ويبلغ سعر الكيس الصغير منه حوالي ثلاثة دولارات، ما يعادل (10 آلاف شلن أوغندي).
كما تُباع الأجبان ومشتقات الألبان مثل "المش" و"الزبادي السوداني"، واللحوم المصنعة على الطريقة السودانية، حيث يُباع كيلو "الجبنة السودانية" بنحو خمسة دولارات، ما يعادل 20 ألف شلن أوغندي.
وتساعد برودة الطقس السكان المسلمين في هذا البلد الواقع بشرق أفريقيا على الصيام بسهولة، فنادرًا ما يشعر الصائمون بالعطش في ظل درجات حرارة تتراوح بين 15 درجة مئوية في حدها الأدنى و28 درجة في حدها الأعلى.
كما تسهم الأمطار الغزيرة التي تهطل بين شهري فبراير وديسمبر في تلطيف الأجواء وجعلها تميل بين الدفء والبرودة، مع ندرة الأجواء الساخنة.
كما أن توسع البنية التحتية في المدن يساعد على تصريف مياه الأمطار فلا يجد الناس صعوبة في الحركة أثناء هطول الأمطار أو بعدها، سواء كان ذلك باستخدام السيارات أو سيرًا على الأقدام. وتتكون العاصمة كمبالا من سلسلة مرتفعات تشكل تضاريس المدينة الأبرز في أوغندا، حيث شُيدت على مجموعة تلال، من أشهرها "ماكريري" و"كولولو"، وتصل في مجملها إلى نحو 13 تلًا، حيث تندفع مياه الأمطار من الأعلى إلى الأسفل وكأنها تعزف سيمفونية ثنائية مع التلال والأشجار الكثيفة.
وتشير مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن حوالي 93 ألف سوداني وصلوا إلى أوغندا عقب اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، ويتوزعون ما بين مخيم "كرياندونغو" شمالي البلاد، والعاصمة كمبالا، وضاحية "عنتبي" العاصمة الإدارية للحكومة، بالإضافة إلى مدن أخرى.
وتذكر نورة، المقيمة منذ عامين في كمبالا، أن ترحاب السكان الأوغنديين بالقادمين ساعد آلاف السودانيين على التكيف مع هذا البلد، حتى على الصعيد الاجتماعي، مشيرة إلى أن الحروب عادة ما تؤدي إلى "هندسة" المجتمعات المتضررة، ورجحت في هذا الصدد عدم عودة مجموعات من السودانيين الذين شقوا طريقهم في الحياة بعيدًا عن الوطن الأم.
وفي مقابلة أجراها مراسل "الترا سودان" في عام 2023 مع رجل الأعمال السوداني عبد الرحيم عسكر، المقيم في أوغندا منذ سنوات طويلة، نصح السودانيين بالعمل في الاستثمارات المتعلقة بتصدير وتجارة المنتجات الزراعية التي تتميز بها البلاد مثل البن والذرة والماشية. كما حث عسكر السودانيين على التكيف مع الوجبات المحلية في أوغندا، وطهي الطعام في المنازل، وعدم الاعتماد الكلي على المطاعم نظرًا لتوفر اللحوم والفواكه والخضروات بأسعار معقولة مقارنة بدول الجوار.
من جهتها، قالت أشجان، العاملة في بيع المواد الاستهلاكية وسط العاصمة كمبالا، إن حركة البيع للمواد الغذائية وخاصة المنتجات السودانية قد زادت مع حلول شهر رمضان، وتشمل المعروضات "الجبنة السودانية"، و"حلويات الباسطة"، وزيت السمسم، و"الرقاق"، و"الآبري".
أما محمد فضل الله، اللاجئ السوداني المقيم مع عائلته في كمبالا، فيعتقد أن الخبرة التي اكتسبها السودانيون جعلتهم يدبرون شؤونهم اليومية بنوع من الترشيد، مشيرًا إلى أن العديد من ربات المنازل لجأن إلى تجهيز "الآبري" والمواد الرمضانية ذات النكهة السودانية داخل المنازل.
تبدو أجواء رمضان وهي تلقي بظلالها على مدينة كمبالا، سواء عبر المآذن التي يرتفع منها صوت الأذان، أو في مناطق تجمعات السودانيين الذين يفضلون أحيانًا تناول الإفطار جماعاتٍ في الشوارع وقرب المراكز التجارية. كما بات من السهل العثور على سائق أوغندي يجيد بعض العبارات السودانية، في تأكيد واضح على تمازج اللغات وتأثيرها المتبادل بين الشعوب.
قد يعود السودانيون إلى وطنهم يومًا ما، وقد لا يطول بهم البقاء هنا، لكن ذاكرتهم لن تفارق هذا البلد، وربما يقررون العودة إليه لاحقًا إذا سنحت الفرصة لاسيما وأن هناك رأيًا جماعيًا مفاده أن أوغندا كانت من أكثر البلدان ترحيبًا بالسودانيين حينما انفتح جرحهم العميق قبل نحو ثلاث سنوات.
الكلمات المفتاحية
بعد أعوام من الانتظار.. طلاب السودان يجلسون لامتحانات الشهادة الثانوية
بعيون قلقة، وقلب واجف، تنظر أسماء عبدالله إلى ابنتها لجين، وهي تستعد للجلوس لامتحانات الشهادة السودانية للعام المؤجل 2025، التي تنطلق الاثنين، 13 أبريل 2026، بعد أعوام من التأجيل.
أوجاع بلا نهاية.. عائلات طلاب بشرق أفريقيا تتحمل تكاليف باهظة لامتحانات الشهادة السودانية
حتى تتمكن من الوصول إلى مرحلة امتحانات الشهادة السودانية، واجهت عائلات الطلاب والطالبات سلسلة من التعقيدات التي تبدأ بالبحث عن مدارس سودانية
السودان.. أسعار الخبز تدفع النساء في بعض المدن إلى تجهيزه في المنزل
يدفع ارتفاع أسعار الخبز في بعض مدن الولاية الشمالية النساء إلى ابتكار خطط بديلة عبر إعداده منزليًا؛ حيث يُوضع "العجين" على نار هادئة مصدرها "أفران" شُيّدت من الطين في فناء المنزل، أو اللجوء إلى الأفران الكهربائية في حال توفر الإمداد واستقراره.
شهد المصطفى تروي لـ"الترا سودان" رحلتها من وصمة المايقوما إلى الثقة والزواج
قالت الشابة المؤثرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، شهد المصطفى، إنها نشأت في دار المايقوما حتى بلغت السادسة من عمرها، مشيرة إلى أن تجربتها مع الوصمة الاجتماعية كانت "صعبة جدًا"، إذ كانت تشعر بأن الناس يحكمون عليها دون معرفة ما مرت به.
السودان خارج القاعة.. هل ينجح مؤتمر برلين في كسر جمود الأزمة الإنسانية؟
بمشاركة وزارة الخارجية الألمانية، وممثلي الولايات المتحدة الأمريكية، والأمم المتحدة ووكالات إقليمية وعالمية، ونحو 40 شخصية من القوى المدنية والسياسية السودانية، تبدأ أعمال مؤتمر برلين يوم الأربعاء المقبل، الموافق 15 أبريل 2026. ويتزامن هذا المحفل مع الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب في السودان.
شعبة مصدري الذهب تطالب الحكومة بالتدخل لملاحقة الفساد في القطاع
قالت شعبة مصدري الذهب إن المعدن الأصفر قد يساعد السودان على الخروج من الأزمة الاقتصادية، إذا تمكنت الحكومة من سد منافذ التهريب ومكافحة الفساد والتجاوزات، متوقعة ارتفاع عائدات الذهب إلى 6 مليارات دولار سنويًا من المعدن النفيس، حال تطبيق إصلاحات جذرية في هذا القطاع
جريمة مروعة تهز كاب الجداد.. مقتل تاجر داخل منزله
شهدت منطقة كاب الجداد بولاية الجزيرة جريمة قتل بشعة هزت سكان المنطقة، إذ أقدمت مجموعة مسلحة على قتل تاجر ملابس داخل منزله في الساعات الأولى من صباح اليوم الأحد، في حادثة أثارت حالة من الخوف وسط الأهالي.
حريق يدمر 17 منزلًا في مدينة الطويشة بولاية شمال دارفور
أعلنت غرفة طوارئ محلية "الطويشة"، الواقعة جنوب شرق مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، عن اندلاع حريق هائل مساء السبت، أسفر عن تدمير 17 منزلًا بالكامل، دون تسجيل خسائر في الأرواح.