رغم الحرب.. السودانيون يحيون الذكرى السابعة لثورة ديسمبر
19 ديسمبر 2025
بعد مرور نحو ثلاثة أعوام على اندلاع حرب منتصف نيسان/أبريل 2023، خرج الثوار إلى الشوارع حاملين شعارات ثورة ديسمبر، التي أسقطت نظام الرئيس المعزول عمر البشير بعد ثلاثين عامًا في الحكم.
ولم يلتفت الثوار إلى حالة الانقسام بين السودانيين بشأن ثورة ديسمبر؛ فبينما يراها البعض بداية لنهاية حكم استمر ثلاثة عقود من الطغيان، وركيزة لبناء حكم مدني يلبّي تطلعات الشعب، يعتبرها آخرون مدخلًا لعهد من الفوضى السياسية التي مهدت الطريق لاندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
خرجت مجموعات من الشباب في مواكب لإحياء ذكرى ثورة ديسمبر، بدعوات من قوى سياسية ومدنية، في عدد من مدن السودان، رغم الحرب المستعرة التي تقترب من إتمام عامها الثالث.
فلاش باك
انطلقت شرارة ثورة ديسمبر في 18 كانون الأول/ديسمبر من منطقة مايرنو بولاية سنار جنوب شرق البلاد، قبل أن تمتد الاحتجاجات في 19 كانون الأول/ديسمبر 2018 إلى عدد من المدن السودانية، احتجاجًا على رفع أسعار الخبز وغلاء السلع الأساسية.
وبدأت التظاهرات في عطبرة بإحراق مقر الحزب الحاكم وسقوط أول قتيل، ورغم تعهد الرئيس المعزول عمر البشير بإصلاحات اقتصادية، لم تهدأ موجة الاحتجاجات.
في الأول من كانون الثاني/يناير 2019، أعلنت قوى إعلان الحرية والتغيير مطالبها بتغيير النظام ووقف الحروب. وعلى الرغم من تأكيد البشير أن الاحتجاجات لن تُسقط نظامه، اضطر إلى حل الحكومة وإعلان حالة الطوارئ في 25 شباط/فبراير، ثم سلّم رئاسة حزبه في مارس إلى أحمد هارون.
وفي السادس من نيسان/أبريل 2019، خرج المواطنون في تظاهرات أمام مقر القيادة العامة للجيش، وقوبلوا بعنف أسفر عن مقتل سبعة أشخاص. واستمرت الاحتجاجات حتى أطاحت اللجنة الأمنية بنظام البشير في نيسان/أبريل من العام نفسه. وفي الثالث من حزيران/يونيو، وقعت مجزرة فض اعتصام القيادة العامة، التي قُتل فيها المئات وفُقد مثلهم.
وفي 30 حزيران/يونيو، خرجت مواكب مليونية تطالب بالحكم المدني، ما دفع المجلس العسكري إلى توقيع اتفاق سياسي مع قوى الحرية والتغيير، أعقبه التوقيع على الوثيقة الدستورية في 17 آب/أغسطس. وفي 20 من الشهر نفسه، أُعلن تشكيل المجلس السيادي، وأدى عبد الفتاح البرهان القسم رئيسًا له، وعبد الله حمدوك رئيسًا للوزراء.
وفي 28 تشرين الثاني/نوفمبر، تم حل حزب المؤتمر الوطني، وفي 14 كانون الأول/ديسمبر أُودع عمر البشير الإصلاحية لمدة عامين، وفتح تحقيق ضده في قضايا تتعلق بالقتل وجرائم ضد الإنسانية.
فض الشراكة
لم تدم الشراكة بين المكونين العسكري والمدني طويلًا، إذ قطع العسكريون الطريق أمام التحول المدني بانقلاب 25 تشرين الأول/أكتوبر 2021، الذي نفذه عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو (حميدتي).
وقبل أن يتفجر الخلاف بين قائدي الجيش والدعم السريع، اندلعت حرب 15 نيسان/أبريل 2023، التي أسفرت عن مقتل أعداد كبيرة من السودانيين، ونزوح ولجوء الملايين، وخلّفت أكبر أزمة إنسانية في العالم وفقًا للأمم المتحدة، ولا تزال آثارها ممتدة وتهدد بتقسيم البلاد في حال استمرار الحرب دون التوصل إلى اتفاق يوقفها ويعيد الأمن والاستقرار.
خروج المواكب
خرجت مجموعات من الشباب في مواكب لإحياء ذكرى ثورة ديسمبر، بدعوات من قوى سياسية ومدنية، في عدد من مدن السودان، رغم الحرب المستعرة التي تقترب من إتمام عامها الثالث.
وأسهمت الحرب في تعميق الانقسام داخل القوى المدنية الداعية للتحول الديمقراطي؛ إذ يتمسك جزء منها بوقف الحرب، بينما يدعم آخرون مسارات سياسية مرتبطة بقائد قوات الدعم السريع. وتجاوز الثوار حالة الاستقطاب الحاد بين أطراف النزاع، وسط مخاوف من تقسيم البلاد، خاصة مع تصاعد دعوات لفصل أجزاء منها وتغيير ما يُعرف بـ“دولة 56”.
شعارات الثورة
ردد الثوار في مدينة أم درمان شعارات تطالب بعودة العسكر إلى الثكنات وحل “الجنجويد”. وفضّت الشرطة السودانية موكبًا نظمه كيان “غاضبون” لإحياء ذكرى الثورة، بعد انطلاقه من صينية الزعيم الأزهري باتجاه أم درمان القديمة.
وقال كيان “غاضبون” في بيان إن الموكب كان سلميًا، إلا أن الشرطة أطلقت الغاز المسيل للدموع واعتقلت شخصين، قبل أن يواصل المتظاهرون مسيرتهم.
تحذير مقاومة كرري
حذرت تنسيقية لجان المقاومة في كرري من محاولات قوى مدنية لاختطاف الحراك الوطني لخدمة أجندات خارجية، معتبرة أن بعض الكيانات السياسية تمثل غطاءً لمشروع قوات الدعم السريع وتعبيرًا عن نفوذ إقليمي في السودان.
وأكدت أن وعي أبناء ديسمبر تشكّل عبر تجربة قاسية كشفت القوى التي ادّعت تمثيل الثورة، ثم حوّلتها إلى مصالح ضيقة على حساب السيادة الوطنية، وفق ما ورد في بيانها.
شددت التنسيقية على أن قضية التبعية للخارج، لا سيما للإمارات، يجب فهمها في إطار مشاريع إقليمية تهدف للسيطرة على الموارد عبر "المليشيات"
وشددت التنسيقية على أن قضية التبعية للخارج، لا سيما للإمارات، يجب فهمها في إطار مشاريع إقليمية تهدف للسيطرة على الموارد عبر "المليشيات"، محذرة من أن تعدد مراكز السلاح يهدد وحدة الدولة وانهيارها.
وأكدت أن دعم القوات المسلحة لا ينفي الحاجة إلى الإصلاح والمحاسبة، بل يندرج في إطار الدفاع عن الدولة ورفض استبدالها بقوى مسلحة خارج سلطتها.
مواقف قوى الثورة
من جانبها، قالت لجان مقاومة الدامر في منشور على “فيسبوك” إن البلاد تستعيد في هذا اليوم شعلة ديسمبر التي كسرت جدار الخوف، مؤكدة التمسك بمبادئ الثورة وعدم الاعتراف بشرعية من قتل الشعب.
وفي المقابل، أكدت قوى مدنية وسياسية سودانية، في بيانات منفصلة، أن ثورة ديسمبر لا تزال حية ومتقدة في وجدان الشعب، وتمثل المخرج الوطني الوحيد من الأزمة الراهنة، مجددة تمسكها بأهداف الحرية والسلام والعدالة والحكم المدني الديمقراطي، وداعية إلى الوقف الفوري للحرب والانخراط في مسار سلمي شامل يحفظ وحدة السودان وسيادته.
الكلمات المفتاحية
الجيش يعزز قواته بالنيل الأزرق وكيكل يتوعد بإنهاء الدعم السريع قبل موسم الأمطار
أكدت الفرقة الرابعة مشاة بالجيش السوداني، من مقرها بمدينة الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق، وصول قوات "درع السودان" المتحالفة مع القوات المسلحة إلى المنطقة، وذلك ضمن جهود عسكرية تهدف لشن هجمات واسعة على قوات الدعم السريع وحلفائها العسكريين.
مؤتمر برلين.. هل سيكون نقطة تحول في الأزمة السودانية؟
اختتمت في العاصمة الألمانية برلين، اليوم الخميس 16 أبريل الجاري، أعمال مؤتمر برلين بشأن المساعدات الإنسانية في السودان
الحرب تدخل عامها الرابع.. كيف أعادت رسم موازين القوة في السودان؟
تدخل الحرب في السودان عامها الرابع منذ اندلاعها في 15 أبريل 2023 بين الجيش وقوات "الدعم السريع" في الخرطوم، وسط البلاد. ولكن سرعان ما امتدت الاشتباكات إلى ولايات عدة، مما أدى إلى كارثة إنسانية وصفتها وكالات الأمم المتحدة بأنها "أكبر كارثة إنسانية في العالم"، تاركةً ملايين المدنيين في أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة.
السودان خارج القاعة.. هل ينجح مؤتمر برلين في كسر جمود الأزمة الإنسانية؟
بمشاركة وزارة الخارجية الألمانية، وممثلي الولايات المتحدة الأمريكية، والأمم المتحدة ووكالات إقليمية وعالمية، ونحو 40 شخصية من القوى المدنية والسياسية السودانية، تبدأ أعمال مؤتمر برلين يوم الأربعاء المقبل، الموافق 15 أبريل 2026. ويتزامن هذا المحفل مع الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب في السودان.
ود نوباوي يصعد ضد الاتحاد.. بلاغ تزوير في السودان وجلسة حسم في لوزان
في تصعيد جديد يُنذر بمعركة قانونية مفتوحة، فجر رئيس نادي ود نوباوي، المعز النور محمد، مفاجآت مدوية في تصريحات خاصة لموقع "الترا سودان"، مؤكدًا تمسك ناديه الكامل بقضيته ضد الاتحاد السوداني لكرة القدم، ومشددًا على أنهم لن يساوموا أو يتراجعوا مهما تعاظمت الضغوط أو الإغراءات.
بينهم سودانيون.. تحطم قارب للمهاجرين قبالة سواحل طبرق الليبية
قالت المنظمة الدولية للهجرة إن ثمانية أشخاص على الأقل لقوا حتفهم، فيما لا يزال 31 آخرون في عداد المفقودين، إثر تحطم قارب للمهاجرين قبالة سواحل طبرق شرق ليبيا.
انخفاض طفيف في درجات الحرارة وتوقعات بأمطار في عدة ولايات
توقعت الهيئة العامة للأرصاد الجوية انخفاضًا طفيفًا في درجات الحرارة يتراوح بين درجة إلى ثلاث درجات مئوية في شمال وأواسط البلاد، مع استقرارها في بقية المناطق، اليوم الثلاثاء.
السودان والسعودية يجريان مباحثات مشتركة ويؤكدان تعزيز التعاون بين البلدين
أجرى رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، عبد الفتاح البرهان، مباحثات مشتركة مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بالقصر الملكي بجدة، اليوم الإثنين، بحث خلالها تعزيز العلاقات الثنائية ودعم الاستقرار الإقليمي.